رواية نحيب الفصل السابع والعشرون 27 بقلم روزان مصطفى


 رواية نحيب الفصل السابع والعشرون بقلم روزان مصطفى 



وزادت صدمتها لما لقتُه بيقطع المسافة بينُه وبينها، في نفس التوقيت شعور المقت والنفور حست إنُه بيقِل، واللي بيزيد دقات قلبها وخوفها.. لاحِظ هو إرتجافة جفونها والدموع اللي متعلقة على رموشها السُفلية رافضة تنزل، فـ مد صوباعُه تحت الدموع دي عشان تنزل على إيدُه وقال بـِ نبرة هامسة مبحوحة: عارفة لما.. 
إتنهد بـِ عُمق وقال: لما بشوفك بحس إنك مسؤولة مني، زي ملك بنت أُختي الله يرحمها، مسؤوليتي.. عشان كدا بتضايق لما بشوفك بتعيطي.. سرحانة، لمعة عيونك مطفية.. 
رمشت بعينيها وصدرها بيعلو ويهبط فـ كمل وقال: بلعن الشيطان.. اللي وصل الأمور لـِ كدا. 
غمضت عينيها وهي بتتنفس بـِ عُمق، كانِت حاسة بالإختناق وردت: بتلعن نفسك؟ ليه وإنت كُنت عملت إيه؟ ناس أجروا عندكُم شقة فـ إنت عامل ممر من شقة لـ شقتنا عشان تدخُل تخدرني بـِ حُقنة وتغتصبني، عادي يعني هو عيلتي مين عشان توقف قُدام عيلتك ونفوذك! 
مكانش قادر يرُد، نفسُه أوي يقولها إن أخوه اللي عمل كدا وهو بينقذها من ندالة أخوه المُدمن، نفسُه يفهمها كمان الممر في الحيطة دا معمول ليه ومن إمتى وإزاي اخوه القذر إستغلُه عشان يضيع براءِتها. 
خرجت نبرتها مُحملة بـِ بُكاء وإترعشت وهي بتقول: ما ترُد؟ إيه بتفقد الذاكرة لما أنا بتكلم؟ 
إبتسم بـِ مرارة وهو بيقول: شوفي فرق السن اللي بيني وبينك، والرجالة اللي يتهز ليهُم مجالِس في شُغلي بيخافوا مني ويعملولي كلمة، بلاقي نفسي قُدامك زي العيل الصُغير، حروفُه هربت منُه. 
مسحت عينيها وقالِت بـِ ضيق: إنت مش عيل، ولا معاك شهادة مُعاملة أطفال، إنت راجِل بالِغ وعاقِل وواعي ومُدرِك، وكُنت في كامل وعيك وإنت بتدمرلي حياتي، والرجالة اللي بتتكلم عنهُم دول مهما إتأذوا منك عُمر الأذية ما تبقى بـِ حجم أذيتي.. بما إنك رايح مشوار صعب وشكلك بتودعني، الله لا يسامحك ولا يغفرلك ذنبي أنا وإبنك اللي في بطني في رقبتك، أنا خصيمتك ليوم الدين، كان نفسي أفرح بـِ فرحي وبـِ كُل تفاصيل جوازي مصحاش على كابوس.. منك لله يا شيخ روح. 
إنهارت تمامًا وبدأت تعيط بـِ هستيريا، دموعه نزلت وهو باصِص عليها ومش قادِر يعمل شيء، أكيد هتفهم كل دا لما تعرف الحقيقة. 
جريت والدتها عليها وهي بتحضُنها وقالِت لـِ عِز بـِ عُنف: إسمعني كويس، أنا حاطة جزمة في بوقي وبقول يخلص الفرح ونغور من وشكُم عشان يبقى الإشهار تم، ملكش دعوة ببنتي ولا تكلمها ولا تيجي ناحيتها، سيبها في اللي إنت حطتها فيه، الحمل تاعبها وهي مش ناقصة! 
إتنهد عِز وقال بـِ إنهاك: أنا ماشي.. كُنت محتاج أتكلم معاها بس. 
بص عليها بصة أخيرة وهي في حُضن مامتها، شعرها الطويل لزق في وشها مِن كُتر دموعها.. شعور غريب إنُه نفسُه يلعن كُل شيء ويقطع المسافة بينُه وبينها ويحضُنها، لـِ وهلة تخيلها في حُضنه! بـِ يضُمها ليه ويهديها، مغمض عينيه عن كم الهموم اللي عندُه ومرتاح، لكِنُه فاق على صوت والدتها وهي بتقول بـِ حزم: إنت لسه هِنا!! 
كشر وسابهُم ومشي وبسنت لسه بتعيط، محدش مُهتم إن هرمونات الحمل، والصدمة النفسية اللي حصلتلها محتاجين مُتابعة مع دكتور. 
__________________________________________

- صباح اليوم التالي. 

دخل كريم لـِ مطعمُه الكبير اللي بيطُل على النيل، خلع نظارتُه الشمسية وهو بيقول للمُشرِف: الشكوى اللي جاتلي إمبارح دي متتكررش، لولا عوضت الزبون وقولتله حسابُه عندي كان طلع علينا سُمعة إننا مُهملين، بمُجرد ما الزبون يقوم الترابيزة تتمسح وتتعقم، يتحط مناديل جديدة وكُل شيء يكون تمام، وقبل ما يشاورلك تكون قُدامُه بتقدملُه المنيو وتسيبه براحته يختار، هعلمكُم من أول وجديد ولا إيه؟ 
المُشرِف "عبدالله": مش هتتكرر يا كريم باشا وعد. 
كريم بجدية: جهزولي قهوة مظبوطة، على شُغلك يلا. 
إتحرك عبدالله وقعد كريم على ترابيزة جنب سور النيل، خرج فونُه بيتصل على عِز للمرة التاسعة.. الفون غير مُتاح. 
فتح الواتس آب وبعت ريكورد بيقول فيه" إيه يا صاحبي قلقتني عليك مُن إمبارح مِش عارِف أوصلك، لما تسمع الريكورد كلمني ضروري تطمني"
كان هيقفل شاشة الفون لقى ريكورد مِن نوران فـ إبتسامتُه وسعت وهو بيفتحها ويسمع. 
نوران: "صباح الخير، كُنت هصبح عليك أول ما صحيت بس ماما كانت قاعدة معايا عشان أفطر، إنت فين وبتعمل إيه" 
ضغط كريم على تسجيل ريكورد وقال"صباح الفُل يا ابو الأنوار، أنا في المطعم بتاعي كُنت بشوف الشُغل ماشي إزاي، طب ما تيجي أفطرك أنا على ذوقي عشان منتعبش حماتي معانا ". 
أبو الأنوار♡ يكتُب الأن.. 
.. 
نوران بإستنكار:  " حماتك؟؟ "
كريم بـِ إيموشن قالِب عينيه: "لو بنتها ربنا هداها وإدتني فُرصتي، هتبقى جدة العيال بس متقاطعيش" 
نوران:  "سيبها لظروفها". 
إتنهد كريم وهو بيبُص للمسچ بتاعتها بـِ ضيق، مبتريحهوش أو تديلُه أمل يكونوا سوا.. ودا أكتر شيء تاعبُه. 

في نفس التوقيت دخل للمطعم سِت معاها بنتها شابة جميلة مُختمِرة، وولد شكلُه أخوها. 
قالِت خديجة بـِ نُعاس: يعني وقت ما تعمليلي الخروجة اللي بطلُبها بقالي شهرين، تبقى في يوم أنا نعسانة فيه؟ 
والدتها وهي بتقعُد على ترابيزة جنب السور اللي بيطُل على النيل: أعمل لسيادتك إيه؟ الشُغل حط لي زيادة فـ قولت يلا بقى، وكمان تمرين أخوكِ إتلغى فـ قولت يوم مُناسِب. 
أخوها وهو بيبُص حواليه: بس دا شكلُه مطعم غالي أوي يا ماما. 
والدتُه بإبتسامة: يلا عليكُم بالعافية، خليني أتبسط مع أولادي يوم. 
قرب مِنهُم" عبد الله " المُشرف وقدم المنيوز قُدام كُل واحِد منهُم، لإن الجرسونات مشغولين في الصالة وقال: إختاروا على راحتكُم يافندم أنا واقِف قُريب مِن هِنا. 
شكرتُه فـ وقِف بعيد حاطة بسيطة عشان ياخدوا راحتهُم فـ قالِت لـِ ولادها: شكل خدمتهُم حلوة، يلا شوفوا هتاكلوا إيه.
كريم كان مرجع راسُه لورا ولابس النظارة وبيفكر.. 
قطع تفكيرُه لإن ترابيزة خديجة وأهلها قُدامُه، صوت أخوها وهو بيبُص في المنيو وبيقول: إيه دا! ماما دول عندهُم بيتزا؟ 
خديجة بتبريقة: ششش، إيه فضحتنا! الناس هتفتكر إنك عُمرك ما شوفت بيتزا ومحروم. 
أخوها "يزيد"  بـِ ضيق: ما تتكتمي مرمتلكيش عضمة، أنا بكلم امك. 
والدتُه بـِ تبريقة ليهُم هُما الإتنين: وطوا صوتكُم هتفرحوا الناس علينا، الله ياخُدني على دي خروجة وأرتاح منكُم، أنا بيليق عليا الخروج. 
بصتلُه خديجة بـِ قرف ورجعت بصت للمنيو وهي بتضيق عينيها وبتقول: الـ إيه؟ مش فاهمة يعني مطعم في مصر كاتبين المنيو بالإنجليزي ليه. 
كريم سمعها وإتعدل، كان حابب يعدلها تفكيرها إن العربي الجهة التانية بس سكت عشان ميقولوش مركز معاهُم. 
أخوها حط إيدُه ورا المنيو بتاعها ولزقُه في وشها وهو بيقول: العربي الناحية التانية يا عامية. 
ضحك كريم بـِ خفة وهو بيغطي بوقه عشان محدش يشوف ضحكتُه وبص للنيل. 
خديجة بـِ عصبية: شايفة إبنك؟؟ 
رزعت المنيو على الترابيزة وقامت في نفس الوقت اللي كريم قام فيه وكان ناوي يمشي، كانت رايحة للحمام فـ خبطت فيه.. مِن كُتر ما هي متعصبة سحبت نظارتُه من على وشُه وقالت بـِ غضب: ما تخلعها اللي عمياك دي!!! 
كريم بـِ عصبية وهو بيبُص ليها: إيه اللي إنتِ عملتيه دا؟؟ 
بلعت ريقها وهي مركزة في ملامحُه.. حاسة إنها شافتُه قبل كدا، لكِن.. 

تعليقات