رواية نحيب الفصل الثامن والعشرون بقلم روزان مصطفى
- داخِل أحد الملاهي الليلية/
شاوِر بـ إيديه للجارسون، قرب مِنُه الأخير وهو بيقول بـِ عملية: تحت أمرك يا باشا.
والِد "ملك" قال بـِ نبرة سُكر: عايز كاس كمان، زودلي الثلج شوية دا إنتوا بتاخدوا خدمة صالة ضِعف ثمن الكاس!
الجارسون بـِ هدوء: حاضر.
شال الكاس الفاضي وراح ناحية الباريستا يوصيه على كاس كمان نفس النوعية، قام صاحِب والِد "ملك" وهو بيقول: لا أكتر مِن كدا مش هقدر اشرب، انا مش عارِف هسوق العربية إزاي وأنا في وضعي دا ولا في الحالة دي.
"أمجد" بـِ دندنة: سوق على مهلك سوق بُكرة الدُنيا تروق.
ضحك صاحبُه وحط إيدُه على كتفُه وهت بيقوم وقال: متتقلش في الشُرب يا أمجد باشا، عشان تعرف تسوق إنت كمان.
شاورلُه بـِ إيديه إن الوضع تمام فـ مشي التاني، حضر الجارسون بـِ الكاس وحطُه قُدام أمجد ومعاه الثلج، مشي الجارسون وسحب أمجد الكاس يشرب مِنُه، إتسحب الكُرسي اللي قُدامُه وقعدت عليه بنت كان من شكلها واضِح إنها مش تمام.
وقالِت بنبرة دلع: اللي يشرب لوحدُه يزور.
نزل أمجد الكاس من على شفايفُه وهو باصص ليها وقال بتغزُل: واللي يبُص بـِ عينيه الحلوة دي..
قاطعتُه هي وقالت بنبرة شعبية: إيه؟ إوعى تقول يعور أزعل منك.
أمجد بـِ ضحكة عالية: متخافيش، ميهونش عليا الحلاوة دي تتعور.
سندت دقنها على كف إيدها وهي بتبُصله ببجاحة وقالت: أنا نُقطة ضعفي الحنية، قالولي الباشا سهران لوحدُه يشرب ومعندهوش مَزّة، قولت أجي أونسك بدل المخلل والرومي.
شرِب امجد أخر رشفة مِن الكاس بتاعُه وهو بيضحك وقال: قصدك معندهوش مُوزّة.. بس مُشكلتي إتحلت بـِ وجودك.
بصت حواليها بعدها ثبتت نظرها عليه وقالت: طب إيه؟ هنقضي السهرة كُلها هنا؟
خرج أمجد فلوس مِن جيبُه حطها على الترابيزة وهو بيقول: وهي الفنادِق قصرت معانا فـ حاجة؟
البنت بـِ رفض: لا يا باشا مش بتاعة فنادق دا كدا وشي يبقى معروف أوي، وكمان بيحتاجوا ورق وإثباتات ودوشة..
أمجد بـِ ضيق مِن ثرثرتها: شششش، متفصلنيش مِن الدماغ اللي أنا عاملها، تعالي نروح شقتي وخلاص.
قام معاها وهو بيتسند عليها فـ قالِت: دا إنت سكران معمي، هتعرف تسوق ولا نركب أوبر أحسن.
خرج أمجد مُفتاح عربيتُه مِن جيبُه وقال: عيب يا بت، هتشوفي دلوقتي إني بعرف في كُل حاجة.
ضحكت ضحكة رقيعة ومشيت معاه..
حضر صاحِب الصالة ومال على الباريستا وهو بيقول: البنت دي مِش من اللي شغالين عندنا، دي مين دي؟
الباريستا بوي: أنا أول مرة أشوفها، عادةً سهر هي اللي بتلاغي الزباين الكُبار والأغنياء.
ضيق صاحِب الصالة عينيه وهو بيفكر وقال: دي كدا أخدت مننا المصلحة، البت دي لو جت هنا تاني تبلغني ضروري.
حرك الباريستا بوي راسُه بـِ معنى تمام وسابُه صاحِب الصالة ومشي.
______________________________________________
- داخِل مطعم كريم على النيل.
كان باصِص ليها بـِ غضب ونظارتُه فـ إيديها، مستني مِنها تفسير على الحركة الجريئة اللي هي عملتها، والدتها قامت جري لما شافت اللي حصل وشدت بنتها من دراعها، وقفتها وراها وهي بتسحب مِن إيديها نظارة كريم، وبتقدمهالُه بـِ إعتذار: إحنا أسفين يافندم بنتي متقصُدش هي بس ردود فعلها غير محسوبة، بعتذر لحضرتك.
أخد النظارة مِن إيد والدتها وهو بيبُص لـِ بنتها الصُغيرة اللي واقفة وراها بتبُصله بـِ خجل وشرود.. فـ قال كريم: حصل خير يافندم، إتفضلوا إرتاحوا وأنا هستعجلكُم طلبكُم.
والدة خديجة بـِ إستغراب: حضرتك مِن الإستاف؟
كريم بـِ هدوء: لا أنا الأونر، نورتونا.
إتحرك مِن قُدامهُم فـ سحبت والدتها إيديها وهي بتقعدها على الترابيزة جنب أخوها وبتقول بتبريقة: إزاي تعملي حاجة زي دي؟ تلمسي وش الراجل وتشيلي نظارتُه مِن على عينيه!
خديجة بـِ إرتباك: كُنت متعصبة، عشان..
قاطعتها والدتها وقالت: بعد كدا مش هطلعكُم مطاعم طالما مش متربيين ومش بتحترموا إننا في مكان عام، الأكل لو برا ييجي دليڤري البيت أحسن.
بصت لإبنها وقالتلُه: وإنت يا بيه! حسابنا في البيت عشان ضربت أختك بالمنيو في وشها، ومحترمتهاش.
جِه الويتر شايل الأكل وحطُه قُدامهُم، بدأ أخوها ياكل ووالدتها كمان، أما هي قلبها كان مُضطرب وبيدُق.. مستغربة جُرأتها بالفعل إزاي قدرت تلمسُه!
قعدت تلعب في الطبق بالشوكة فـ قال أخوها بـِ سخافة: لو مش هتاكلي هاتيه دا بـِ فلوس.
بصت ليه بـِ قرف وقالِت: كُل اللي قُدامك وملكش دعوة بيا!
______________________________________________
- داخُل الشاليه.
نزلت بسنت على السلم وشعرها الهوا بيحركُه حوالين وشها، بصت على الموجودين لقت أبوها قاعِد قُدام التليفزيون فـ إتضايقت وخرجت لـِ برا قُدام البحر، كان والِد عِز واقِف بيعمل إتصالات لكِن لما شاف بسنت قال: طب إقفل أنت دلوقتي.. يلا سلام.
قفل المُكالمة وقرب مِن بسنت وهو بيقول: صباح الخير يا بنتي.
رجعت بسنت شعرها لـ ورا وهي بتقول بتعب: قصدك مساء الخير، أنا صاحية الضهر.
هز راسه بموافقة على كلامها وقال: بقولك يا بسنت، عِز لما كلمك إمبارح مقالكيش رايح فين؟
بسنت بـِ ضيق: يقولي بتاع إيه؟
والِد عِز بتلقائية: إنك مراتُه مثلًا!
ضحكت بـِ سُخرية مريرة وقالت: مراته على الورق عشان نسب البيبي، ولا مقاليش يا عمو للأسف.. لأني مش مُهتمة أعرف.
إدتُه ضهرها فـ قال أبوه بـِ نبرة عالية: لازم تهتمي، متنسيش الفرح والإشهار.
إتنهدت بـِ نفاذ صبر ولفت تبُصله وردت: قولت لحضرتك مقاليش رايح فين، مجابش سيرة بس حسيته بيودعني.
القلق ظهر على ملامحُه وهو بيردد بـِ صدمة: بيودعك!
حركت راسها بـِ لا مُبالاة بـِ معنى اه.. وسابته ومشيت.
بص ليها وهي بتمشي وقال لنفسه: بكرة لما تعرفي الحقيقة هتندمي على كُل دا، لولا عِز موصيني مقولش كُنت خليتك تعذريه.
____________________________________________
- التوقيت: بعد المغرب.
المكان: غُرفة خديجة.
سرحت شعرها الطويل وهي بتحُط عليه السيرم وبترتبُه، دخلت والدتها عليها الاوضة وهي بتقول: يادي مُنتجات العناية بالشعر اللي مخلصة مصروفك عليها، إلا ما مرة قولتيلي هاتي يا ماما فلوس أشتري ملزمة ولا أصور ورق.
إبتسمت خديجة بـِ عيونها البُنية الواسعة وقالِت: بعمل الإتنين بـِ مصروفي عادي، تنكري إني شاطرة ودرجاتي كويسة؟
والدتها بـِ مُبادلة إبتسامة: بصراحة منكرش، إتطمنتي على بسنت؟
إتنهدت خديجة بـِ حُزن وقالت وهي بتقعُد على السرير: مبترُدش عليا، وطنط فونها غير مُتاح، بس إن شاء الله هحاول تاني بالليل وحد منهُم يرُد.
والدتها بـِ هدوء: لو مش فاهمة شيء في الدراسة أو فاتها حاجة فهميها يابنتي ربنا يجزيكِ خير.
رفعت خديجة أكتافها وقالت ببديهية: من غير ما تقولي، أنا مبقصرش مع حد من زمايلي، وبسبوسة بالذات.
خرجت والدتها مِن أوضتها.. مسكت خديجة كتابها وبدأت تذاكِر فيه، وكُل شوية عينيها تروح ناحية فونها..
سابت الكتاب على جنب ومسكت فونها وهي بتعُض في شفتها من التوتُر، فتحت بيدچ الريستورانت اللي إتغدوا فيه وإفتكرت وهو بيقول لـِ والدتها إنه الأونر، بحثت في البوستس ولقت صورته مع الأستاف إحتفالًا بـِ مرور إفتتاح المطعم.
شافت الإشارات ودخلت على بروفايلُه الشخصي.
الكابشن بتاعُه كان " Lio "
زفرت خديجة وقالت: أه البيه برج الأسد، عشان كدا الغرور كان واضِح وعرفنا مصدرُه.
"CEO OF Lorance resturant"
نزلت تشوف البوستس بتاعتُه
أول بوست كان كاتبُه
" رُبما عيني أعتادت تجنُب النظر للأخرين، لإنها مُمتلِئة بِك"
إبتسامة صغيرة إترسمت على وشها وهي بتفتكر شكل عينيه بعد ما شالت النظارة، كملت تقليب في البوستس لغاية ما لقت صورتُه مع عِز وهُما لابسين چاكيت النجاة الأصفر، وقاعدين على مركب تجديف، وكريم عامل منشن لـِ عِز وكاتبله "مش دا الغرق اللي كُنت أقصدُه خالِص".
كبرت خديجة الصورة وبصت لـِ عِز كويس، شهقت لما عرفت إنُه جوز بسنت، وشهقت أكتر لما إفتكرت كريم في كتب الكتاب وهو بيوزع الشوكولاتة
قلبها بدأ يدُق جامِد وهي بتقول بـِ صدمة: هو إنت!!
___________________________________________
- داخِل إحدى الشُقق السكنية/
كان بيحاول يفتح الباب بـِ مُفتاحه وهي واقفة جنبُه تتأفف، وقالت بـِ ملل: يخويا شقتك محدوفة في أخر الدُنيا كدا ليه بقالنا كذا ساعة في الطريق.
رد عليها أمجد بـِ ملل وقال: ما تتكتمي يا بت بدل ما أمشيكِ؟ مش كفاية فوقت مِن الدماغ اللي عاملها ولولا ستر ربنا مكانش في كماين بعد الضُهر.
إتفتح الباب فـ قال أمجد بـِ سعادة: أهو إتفتح كُنت متلغبط في المُفتاح، خُش يا بطل.
البنت وهي بتقلع الشوز بتاعتها: إدخُل إنت الأول عشان تنورلنا الشقة.
بصلها وقال بـِ سُخرية: بتقلعي الجزمة ليه داخلة مسجد؟
كانت بتبُص على السلم، وشايفة عِز اللي مسلطها عليه طالع، دخل وكان مديها ظهره وهو واقِف على عتبة الباب وبيفتح الأنوار وببقول: مع إنك نورك يا جميل كفاية.
شاور عِز بـِ عينيه للبت تبعد، رجعت ورا ووقف عِز ورا أمجد
جِه امجد يلف يبُصلها لقى عِز في وشه.. ضربُه بـِ الراس في راسُه، ومسكُه من دراعاتُه ودخلُه الشقة، خرج مِن جيب بنطلونه الخلفي ظرف أبيض مليان رماه للبنت وقال وهو بيقفل باب الشقة: إمشي إنتِ بقى..
_________________________________________
-داخِل غُرفة خديجة.
بالرغم من صدمتها إنه صاحب عِز، مقدرتش تبطل تقليب في بروفايله، وشافت الفيديو اللي منزله وهو سايق ومشغل "كلميني في أي وقت أنا سهران كلميني بالليل.. أما نشوف عيونك دولا هيودوني لـ فين"
وشها إحمر لما بتيجي سيرة العيون بتفتكر عينيه.
كان في فيديو تحتُه جت تدوس عليه الفيس اتحدث بالغلط فـ جبلها من أول البروفايل
ولقت نفسها بدل ما بتفتح الفيديو داست على الأدد
فـ ضربت بوقها بـِ إيديها وهي بتشهق وبتقول: يالهوي!!!
