رواية تيم الغريم الفصل الثامن والعشرون
" انت دائما هنا : تحديدا في اعمق نقطة من خافقي : بين كل خاطرة وفكرة : بين نفسي
لأنني احبك لا يمكنني التجاوزا لأنك تختلف لا يمكنني تخطي الذي بيننا كأن لم تكن !
زلزلت الدنيا تحت قدماي عندما قالها أبي : " انا متأكد انه اللي ضرب مراد أدهم ؛ عمر البلطجي
والمجرم ما يتعدل "
وقفت هذه الكلمة في حنجرتي وجعلتني أتسال إلي متي سأظل اكذبهم واصدق قلبي إلي متي أراك شخصا يستحق التضيحة بينما انت تتمادى وتتحض قناعتي فيك قل بالله عليك إلى متي
في الطريق كانت أمي تحاول أن تعرف هل انا ما زلت على علاقة بك ؟ هل احادثك ؟ هل وهل ؟
كانت مرعوبة منك ! كانت تخاف على من عالمك
عالمك الذي لا شئ فيه غير القتل والجريمة : لم اصدقهم لكنك هددت مراد أمامي ثم لم تمضى ساعات نفذت وعيدك وتهديدك .
عندما وصلنا كانت خالة ليلى تبكي بحرقة ، كانت تود لو أنها هي التي في مكانه : شعرت بالذنب
لولاي أنا ما كنت انت هنا ؟
لولاي ما هلكت واصبحت حياتك تحفها الخطر !
ورغم كل شي مازال مراد متمسكا بي !
هزني قلقها وتوترها هو ابنها الوحيد وهي تفقده بسببه ؛ لكن مسك ! ادم وما فعله بي ! انا غير
مذنبة : كلانا مذنب : كلانا اذي الآخر لكنني لم اقصد !
وضعت عقلي جانباً جعلت عاطفتي تسيطر علي حتي لا اقسو عليها ولكن وللمرة الألف تتساقط
الأقنعة أمامي!
أنت مسك مهرولة !
كانت تلتقط انفاسها بصعوبة وهي تسأل عن مراد بلهفة : " هو مراد كويس "
تسمرت في مكاني .
قد صدق زين فيما قال !
انت ايضا خانن !
انت خونتني مرتين كذلك !
انت تستغل كوني اتماشي ولا ابدي ردة فعل ؛ لكن هذه المرة لا !
ليس لأجلي فقط ولكن لأجل غزل !
لا تحتاج لدليل : الدليل أمام أعيننا يتحدث ويقلق وخائف عليك .
كانت هناك نقطة تميل عليك يا مراد .
كنت اشعر دائما انك مظلوم .
نقطة صغيرة تجعلني افكر لما لا تكون انت وليس هو والان ليس هناك ما يجعلني حتى انتظر تبريراتك .
نظرت إلي أبي لم اتفوه بكلمة وكذلك إلي أمي ..
اما هاجر كانت تنظر إليها بدهشة ثم قالت : " انتي ايه اللي جابك هنا !! يهمك في ايه مراد
حصله ايه ؟ "
اجابت عليها مسك بتوتر بالغ : " اصله انتي عارفة اللي بينا بتسألي ليه ؟! "
تم نظرت إلى الارض بخجل .
عندما رأتني اتجهت ناحيتي باندفاع كانت تود احتضاني فأبعدتها على فدخلت في نوبة بكاء
: " انا اسفة يا جميلة على الأقل متظلمنيش انتي كمان "
لم اجب وسحبت نفسي الي جانب أمي التي قالت لها : " احدا مش عايزين فضايح وبيتهيالي ده مش وقته او اقولك استني "
مسكت ايدي ثم نادت علي أبي ثم خرجنا .
لم يتكلم ابي أو يستفسر كما لم افعل انا كذلك .
الحقيقة انه ما فعلته هي هو ما يجب فعله لكن كان هناك سؤال ملح يدور في ذهني : " ايه اللي
بينه وبينها وهاجر تعرفه ويكسفها كده ؟! "
دقائق معدودة حتى وصلنا المنزل : يتملكني احساس غريب بإن هنالك شئ اسوء في انتظاري .
" الوا!! " جاءني صوت رجل حاولت أن اعرف من هو لكنني لم استطيع لديه لكنة ولأول مرة اسمعه .
أكمل قائلا : " انتي جميلة سليمان الخولي ! "
اجبته : " ايوة انا جميلة الخولي : انت مين وعايز ايه ؟! "
اه عايز اوريكي الحقيقة كلها من غير نقصان "
الحقيقة اللي انتي بدوري عليها : علاقة مسك بمراد وايه اللي يجمعهم الاثنين بأدم : وحقيقة
ادهم عمر الخطيب كاملة "
رديت عليه : " حقيقة ايه ؟! "
تم اغلق الهاتف .
حاولت الإتصال مرة أخرى لكنه في كل مرة يفصل الخط : " هذا الرقم خارج نطاق التغطية "
بابا اول ما نزلنا من العربية : " انتي كنتي بتكلمي مين ؟! "
رديت عليه : " مش عارفة حد يقولي عايز اوريكي الحقيقة "
هو بأستغراب : " حقيقة ادهم ومراد "
قبل ان يكمل تساؤله له اذا بشخص يرتطم به من غير قصد
...انا اس" :
".
بابا :
قبل ما يكمل جملته عرفنا انه كان انه كان أدهم نارل بسرعة وكان وراه يوسف .
بابا بعصيبه وصوت عالي : " انت جاي هنا تعمل ايه "
ثم وجه حديثه الى يوسف : " وانت ازاي ماشي معاه "
ا ان نبقي " قد نفقد احبتنا بسبب حقيقة حاولنا اخفاها دائما ، لكن ما يهم أن لا تطيل في أخفاءها ان :
اشخاص واضحين يجعلنا اكثر راحة واطمئنان "
خرجت من منزلي وكلي عزم علي أن أخبر جميلة بكل شئ ؛ ساعترف لها بكل ما فعلت ، ثم اخبرها بأنني تغيرت من منذ ان رأيتها وإنني اصبحت انسانا اخر حتى اصبح . شخصا يستحقها : وجودها في حياتي جعلني اعرف ان هناك . عالم آخر غير ا الذي انا فيه : عالم جعلني اصبح اكثر تقبل الآخرين ومنحهم حهم كل ما أملك في سبيل اسعادهم .
حينما وصلت منزلك استقبلني يوسف .
كان هادئا غير عادت ادته الذي عهدته بها اخبرته بحقيقتي كامله ثم في اخر حديثي قولت له : " انا
صحکنت تا تاجر مخدرات ويمكن اكون اكبر تاجر مخدرات في البلد؛ بس صدقني انا اتغيرت عشان جميلة : انا معتش بعمل حاجه من الحاجات القديمة : ووعد مني قدام ربنا ربنا ليك : انا عمري ما هرجع لطريق مشيت فيه قبل او هعمل حاجه تتاذي جميلة بمقدار ولو قليل بس انت ساعدني
عشان اتجوزها "
هنا كانت الدهشة بنسبة لي وافقني يوسف قائلا : " انا مليش دعوة بماضيك ولا انت كنت ايه قبل انا ليا باللي هشوفه منك : عيني هتبقي دايما عليك واثبتلي انك فعلا اتغيرت وتستاهلها "
جاءت غزل تبتسم قائلة ليوسف : " طب والله انا فرحت "
نظر اليها نظرة حادة رجعت إلى غرفتها من بعدها .
خرجنا انا ويوسف في طريقنا إلى الاسفل ارتطمت بعم سليمان .
نظرت إليك بشوق ووحشة : هذا البعد الذي بينا قد أن أوان اني يلغي وينتهي وما هي إلا ايام ستمضي وستكونين لي وحدي.
لعن الله الغياب والفرقة .
غضب عم سليمان وثار ثم امسك قميصي حتى تقطعت ازاره امسکني يده وانا انظر إليك يتهمني بأنني قد كنت السبب في دخول مراد المستشفي حاولت خالة نوسة تهدئته إلي انا قال
يوسف :" مش هو اللي ضرب مراد سيبه يا بابا "
كانت خالة ليلي منهارة حينما وصلت الى المشفى : أطمئئت قليلا لما اخبرتها انه فصليتي تطابق فصيلة مراد : ما افعله كان يدافع الانسانية ليس إلا : مازال غضبي قائما : ما زلت لا اريده زوجا الجميلة انا اكره اولئك الذي يلبسون ثياب النظافة والوقار وهم على عكس ذلك .
اخذ الطبيب قزازتين مني .
ثم خرجت اخبرني بأن استريح قليلا وبعدها اقوم وان اعتني بصحتي الأيام القادمة حتى اعوض ما اخذ مني .
لكن قمت بسرعة من مكاني ثم ذهبت في إتجاه الصالة التي كان الجميع فيها وحينما وصلت بدايتها شعرت بدوار مفاجئ حتى ظننت انني سأقع بعدها ...
فوجدت هاجر تركض ناحيتي وهي حاملة كرسي : " اقعد مكنش لازم تقوم أول ما خدو منك
الدم " ثم قدمت لي عصيرا وجلست تراقبني .
كانت نظراتها تجعلني محرجا
قولت لها : " هو ف حاجة بتبصيلي كده ليه ؟! "
أجابت : " ولا حاجة بطمن انه انت كويس "
اجيتها : " انا كويس متقلقيش "
ثم اتي صوت مسك من الخلف : " هو مراد بقي كويس !! "
ظهر علي وجهي علامات الاستفهام قامت هاجر وردت عليها بغضب : " ايه مش بتفهمي ماما
قالتلك روحي منها ! مفيش دم خالص ؟! "
هي يقلق : " بس انا عايزة اطمن علي مراد خايفة يجراله حاجة انا لو جراله حاجه .... "
قاطعتها قائلا : " هو كويس مش هيجراله حاجة "
سكنت بعدها وراحت قعدت قدام الاوضة اللي منومه فيها .
اما هاجر فجلست على الارض مرة اخري تراقبني : " هو انت بجد كويس "
اجبتها : " انا كويس ومراد كمان هيبقي كويس "
امسكت يدي فسحبتها وفي نفس اللحظة وجدت فارس أمامنا
:" ايه ده يا زين !! مش المفروض انه معندناش علاقة بيها؟ وماسكة ايدك كمان ؟! "
هاجر : " انت ايه اللي جابك هنا "
فارس : " جابني اللي جابه ! "
