رواية نحيب الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم روزان مصطفى

  


 رواية نحيب الفصل التاسع والعشرون بقلم روزان مصطفى


فضلت متنحة في الأدد لغاية ما لغتُه بسُرعة وقلبها بيدُق جامِد، قفلت الفون وحدفتُه جنبها وعملت نفسها هتنام عشان متشغلش بالها باللي حصل، لكِن عقلها موقفش تفكير فيه للحظة. 

- داخِل إحدى الشُقق السكنية. 

فتح عينيه بتثاقُل وهو حاسِس بـِ ألم رهيب في راسُه يتجاوز ألم الصُداع، حاول يبُص حواليه لكِن عينيه كانت مغلوشة عشان لسه قايم، جِه يدعك عينيه إكتشف إن إيديه الإتنين مربوطين في كُرسي هو قاعِد عليه.. ورجليه كمان! 
بدأ يتحرك بـِ إنفعال وهو بيزعق بـِ صوت جهوري وبيقول: إنتوا يا بهايم رابطني ليه، متلغبطين في أهلكم باين، حد ييجي يفُكني فورًا، هقتلكُم والله العظيم هقتلكُم.. 
سكت وهو سامِع صوت تصفير لموسيقى فيلم "Kill bill" 
ضيق عينيه وهو شايف شاب وسيم خارِج مِن المطبخ وماسِك فـ إيدُه طبق حاطط فيه حاجة مش واضحة. 
وكمل تصفير وهو عامِل نفسه مِش شايف اللي مربوط قُدامُه. 
نطق هو وقال بـِ غضب هستيري: إنت مين يالا ودخلت هنا إزاي؟ ورابطني كدا ليه يا إبن الـ.. 
قاطعُه عِز وهو بيقول ببرود: تؤ تؤ.. إهدى بس عشان الغلط هيخلي وضعك أسوء ما هو سيء أصلًا، ودقق النظر فيا، مِش فاكِر الملامِح دي؟ 
كان غضبُه بيزيد حبة حبة، فـ قال بـِ نفاذ صبر: أنا مفيش فيا دماغ للألغاز والهيافة، يا تقول إنت مين وتفُكني يا هخرب بيتك، ولو جرالي حاجة انا معرف حد مكاني و.. 
شاور عِز بإيدُه بيستقل بيه وقال: بس بس بلاش الكلمتين الخيبانين دول، إنت مش معرف حد حاجة لإن إنت نفسك مكومتش عارف إنك جاي هنا، إنت كُنت سايق سكران طينة. 
إتسعت عينيه بـِ صدمة من معرفة الشاب للتفاصيل فـ حط عِز كف إيدُه جنب بوقُه وهو بيقول بهمس كإنُه بيوشوشه: البت الشمال فتنت عليك. 
أمجد بـِ توتر وقلق: طب عاوز إيه؟ إنت مين وتعرفني منين عشان تعمل كدا؟ مين دافعلك. 
كان عِز بيقطع تُفاحة في الطبق، أكل منها حِتة وقال: قولتلك دقق في ملامحي هتعرف.. ذاكرتك هترجعلك يا أبو ملك! 
أمجد بـِ صدمة: إيه!! 

-فلاش باك. 

•داخِل جِناح الفُندق/

كانت ضامة الملاية لـِ جسمها وبتعيط مصدومة، بتترعش مِن الخوف وعمالة تشهق.. 
خرج هو من الحمام وهو بيجفف شعرُه بالفوطة وقال بـِ ضيق: إيه الزن دا كُله؟ خلاص أهي ليلة وعدت والسلام. 
هالة كانت مبرقة ومش مبطلة عياط وهي مصدومة وبصالُه بس. 
رمى الفوطة تحت رجليها وقال: محبش الست النكدية أم دمعتين كل شوية، وعلى فكرة إنتِ كدا مُطيعة لجوزك وبتسمعي كلامُه وبتبسطيه. 
هالة نطقت أخيرًا بـِ صدمة: إنت.. إعتديت عليا! غصب عني، و.. وخدتني في ليلة فرحنا غصب عني! دا حرام! ربنا قال حرام وميرضيش ربنا. 
رد عليها بـِ عصبية وقال: حرام ليه ياختي مش مراتي على سُنة الله ورسوله؟ يبقى أنا حُر! 
هالة وهي بتترعش: إنت متعرفش الله، ولا تعرف سُنة رسوله! أنا هتطلق، هتطلق مش هكمل معاك يا قذر! 
قرب منها فجأة وضربها بالقلم، شدها من شعرها وهو بيقول: إنتِ لسه هتعيشيلي في دور البنت صعبة المنال؟ خلاص عرفت أخدك وأتجوزك وأهلك وافقوا وكُل دا بالمسكنة والحب هييجي، وإنتِ دلوقتي لو فتحتي بوقك بكلمة طلاق دي تاني هسحب كُل فلوس شراكتي مع أبوكِ، وأخليكُم تفلسوا، وأخوكِ يخرج من المدرسة يشتغل صبي ميكانيكي أو يلمع جزمتي، فوقي لنفسك يابت! إنتِ قُدام أمجد بيه الحريري! 
ساب شعرها وإنحنت هي على السرير تعيط
فـ قالها بنبرة مُستفزة وهو عامِل فيها حنين: تؤ! شوفتي عدم سمعان كلامك ليا عمل فيكِ إيه ووصلنا لإيه؟ يلا يا حبيبتي قومي إغسلي وشك وخُدي شاور عشان ننزل نفطر، أكيد جوعتي. 
هالة بصدمة: إنت مريض نفسي! حسبي الله ونعم الوكيل فيك، مُستحيل أبقى على ذمتك مُستحيل! 

- الوقت الحالي/

عِز بـِ إبتسامة واسعة: أهلًا أمجد بيه، معاك صبي الميكانيكي شخصيًا، وأنا مش جاي إنهاردة ألمع جزمتك زي ما قولت لهالة أختي الله يرحمها، أنا جاي أديك بأوسخ جزمة في رجلي، وأتسلى بيك شوية. 
برق أمجد بـِ ذهول وقال: مُستحيل! هي الأيام عدت بسُرعة كدا؟ 
مردش عِز عليه وقعد يقطع في التُفاحة كمان مرة، بـِ سكين متوسط الحجم..، جِه يكمل تقطيع لقى السكينة مش راضية فـ قال بـِ ملل: شكلها سكينة تِلمة، زي جلدك التخين. 
رمى السكينة على أمجد بـِ حرفية فـ غرزت في كتفُه، صرخ الأخير بـِ علو صوته وبألم شديد فـ قال عِز: لا إجمد يا أبو الأمجااد، دا لسه في حبة حلوين معايا. 
وراه كيس مليان سكاكين فاكهة صغيرة جابُه من المطبخ. 
قال عِز بـِ برود: لميتهُم من الأدراج، مفيش شوك ولا معالق هي سكاكين بس لزوم فتح أزايز الويسكي وتقطيع الفاكهة والمّزة. 
أمجد بـِ صوت مُتقطِع من الألم: صدقني يابني، أختك ماتت قضاء وقدر. 
تحولت ملامِح عِز مِن إبتسامة البرود والتسلية لـِ نظرة صقر عميقة بؤبؤ عينُه صغر عشان بقدر يصطاد فريستُه. 
وقِف عِز وهو ماسِك فـ إيدُه كيس السكاكين وقال وهو بيمد شفايفُه: ممم، عندك حق، روحها وهي طالعة من جسمها لما وصلت لـِ فك بوقها، راحت عوجاه كُله ناحية الشمال، صح؟ 
خرج سكينة تانية ورماها بـِ حرفيه جت في الكتف التاني لأمجد اللي صوته سمع الشقة ومش بعيد العُمارة كُلها. 
عِز بتسلية: مِش عارِف أشكُرك إزاي بصراحة يا أمجد، لولا الجُدران العازلة للصوت اللي عاملها في شقتك عشان تتكيف فيها بمزاج مع النسوان اللي بتجيبهُم، كان زماني ممسوك ومحروم مِن المُتعة دي. 
أمجد مكانش قادر يرُد مِن شِدة الألم، بقى يزفُر الهواء من بوقه في مُحاولة مِنه لتخفيف الألم لكِن فشل. 
قعد عِز وقال وهو بيتاوب: اااه سهرتنا طويلة، أنا عارف إنك كُنت مخطط لسهرة مُختلفة بس هتعمل إيه؟ قضاء وقدر:) 
________________________________________

- داخِل الشاليه. 

معرفتش بسنت تنام، ولسبب ما لا تعلمُه عقلها كان مشغول بـِ "عِز هييجي إمتى؟". 
 قلق والدُه، وكلام عِز نفسه ليها قبل ما يمشي قلقها غصب عنها، هل مُمكِن يكون حصلُه حاجة؟ 
قربت منها والدتها وهي بتحُط الشال على أكتافها وبتقول: الجو برد هنا وهوا شديد، قومي إفردي ضهرك في السرير الدافي شوية. 
بسنت بـِ رفض هاديء: لا يا ماما، أنا بعد إذنك هقعُد شوية قُدام البحر عشان حاسة إني مش قادرة أخُد نفسي، حاجة بتضغط على صدري. 
والدتها بـِ تفهُم: هي بدايات الحمل كِدا، هعملك حاجة سُخنة تدفيكِ شوية بس توعديني متقعُديش كتير. 
بسنت بـِ فتور: حاضر يا ماما. 
دخلت والدتها تحضرلها حاجة تشربها، فـ مسكت بسنت موبايلها وبحثت عن إسمه.. بالعربي مظهرلهاش، فضلت تبحث بالإنجلش لغاية ما لقت أكونتُه، دخلتُه وقعدت تبُص على الصور والبوستس. 
منهُم بوست كان كاتِب فيه (  لطالما تخيلتُ إمرأة حياتي، كـ ملاك معصوب العينين.. يتلمس بـِ أصابعهُ الرقيقة الهواء حوله حتى لا يرتطِم بـِ شيء، حتى تستقِر أصابعهُ على صدري، وأزيح عُصبة عينهُ تِلك، فـ أكون أول من رأى عينيه، ويكون أول ما رأهُ ذلِك الملاك، هو أنا!)_بقلمي
إبتسمت بسنت غصب عنها وحست بشعور غريب مِن البوست، فتحت الكومنت لقت كريم معلقلُه" لا وإنت ضامن جنة أوي يا حنين"
نوران معلقالُه " بحب أوي وصفك ومشاعرك يا حبيبي ربنا يديمك ليا"
كان مشير لينك لأغنية، بصت وراها وبعدها حكت الهاند فري وفتحتها تسمعها.. 
(  فاكِر عينيها وبراءتها لمسة إيديها وضحكتها زي الملايكة في رقتها فاكر زمان؟) 
فضلت مُندمِجة مع الأغنية لغاية ما حست بـِ إيد بتلمس كتفها، إتفزعت وهي بتشيل الهاند وبتبُص لـ مامتها اللي بتقول بـِ تذمُر: ساعة بقول يا بسنت يا بسبوسة، وأتاري الهانِم حاجة السماعات، خُدي لقيت هِنا هوت شوكليت فـ عملتهولك عشان بتحبي الشوكولاتة. 
ريحة الهوت شوكليت أثارِتها فـ أخدت المج مِن والدتها وقالت بإمتنان: تسلم إيدك يا ماما. 
قعدت مامتها جنبها وهي ماسكة طبق وبتقول: هو الوضع غريب ليه؟ فين عِز وأبوه بيعمل مُكالمات من الصبح وشكله قلقان، هو حصل حاجة؟ 
رفعت بسنت أكتافها بـِ لا مُبالاة وقالِت: مسألتش معرفش، هتلاقيه جاي كمان شوية. 
أمها بـِ همس: وأبوكِ مش مريحني، بيبُصلي بـِ نظرات تحتانية مليانة غِل وحقد، وبيكتب في موبايله لحد. 
بسنت بإستفسار قلق: تيتة؟ 
عوجت والدتها بوقها بـِ قرف وقالِت: تبتوها في تابوت عليه سحر إسود ما يوعى يتفك، هي الجاهلة أم ضفرتين دي هتتمدن وتمسك موبايل، دول بتوع أسلحة وقرف بس يا بنتي. 
قبل ما تكمل كلامها
سمعت والد عِز بيقول بـِ صوت عالي: إنت كُنت فين؟؟؟ مين عمل فيك كِدا!! 



تعليقات