رواية رهان في محراب العشق الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد


 رواية رهان في محراب العشق الفصل الثاني 

وقفنا في اللحظة اللي قاطع فيها عُمر كلام خديجة بخطوة جريئة لقدام، وكأنه بيستنجد بيها.

عُمر باندفاع وهو بيقرب خطوة كمان، وعينيه بتمثل الرجاء:"طب أبدأ إزاي؟ أنا حتى مش عارف أقرأ إيه ولا أسمع لمين.. أنا محتاج حد ياخد بإيدي، محتاج حد زيك يـ..."

قبل ما يكمل الكلمة، كانت خديجة رجعت خطوتين لورا بسرعة كأن لدغتها عقربة، وملامحها الهادية اتحولت لجدية صارمة، ورفعت إيدها بحسم توقفه.

خديجة بصوت حازم، وعينيها في الأرض مبتبصلهوش: "لو سمحت يا أستاذ، غُض بصرك والزم حدودك! أنا قولتلك طريق ربنا مفتوح للكل، ومش محتاج واسطة من حد. عايز تتعلم دِينك؟ روح مسجد الجامعة، اسأل على دكتور (مصطفى) أستاذ الشريعة، وهو هيوجهك للصُحبة الصالحة اللي من (الشباب) اللي زيك.. أما أنا، فمفيش بيني وبينك أي كلام تاني. عن إذنك."

لفت خديجة ضهرها ومشيت بخطوات سريعة جداً، شبه بتجري. قلبها كان بيدق بعنف جوه قفصها الصدري، مش من الإعجاب، لكن من الخوف.. خوف من فتنة مفاجئة، وخوف من إحساس غريب أول مرة يزور قلبها المقفول.

فضلت تستغفر ربنا طول الطريق للمكتبة، وهي بتطرد صورة عينيه المنكسرة من خيالها.

على الناحية التانية، وقف عُمر مكانه مذهول. إيده اللي كان رافعها وهو بيمثل الرجاء نزلت ببطء.

ملامح المسكنة اختفت، وحل مكانها غضب مكبوت وابتسامة شرسة.

عُمر بيكلم نفسه وهو بيجز على أسنانه: "بترفضيني أنا؟ عُمر الألفي بيترفض وبيتوجه لمسجد الجامعة علشان يتعلم دينه؟ ماشي يا خديجة.. كبريائك ده بيحلي اللعبة أكتر. لو كنتِ وافقتي بسهولة كنت همل بسرعة، بس أنتِ طلعتي صيدة تستاهل التعب."

في كافتيريا الجامعة..
كان زياد قاعد بياكل، دخل عليه عُمر وهو بيطوح الكرسي وقعد بعصبية.

زياد (بضحكة خبيثة):"إيه يا بطل؟ شكلك أخدت الصابونة؟ قولتلك البت دي مش سكتك ومقفلة بضبة ومفتاح."

عُمر ببرود وهو بيولع سيجارته:"أنا مابخسرش يا زياد.. هي بس بتلعب دور التقيلة، وأنا هجيبها الأرض. بس أنا محتاج أغير الخطة. اللعب على المكشوف معاها مش هيجيب نتيجة.. أنا محتاج أعرف عنها كل حاجة. ساكنة فين، نقط ضعفها إيه، إيه اللي بيبكيها وإيه اللي بيفرحها."

زياد باستغراب:"وأنا مالي يا لمبي؟ هجيبلك المعلومات دي منين؟"

عُمر بنظرة أمر: "عن طريق شؤون الطلبة، ادفع لأي موظف هناك وهاتلي ملفها. وعايزك تسأل البنات اللي حواليها من بعيد لبعيد.. أنا عايز تقرير مفصل عنها بكرة الصبح."

في المساء - في شقة خديجة..
كان الجو كئيب ومقبض. عم محمود نايم على السرير، ووشه أصفر ، والكحة مش بتفارقه لدرجة إن صدره كان بيزيق بصوت مسموع. خديجة قاعدة جنبه على طرف السرير، بتعمله كمادات مية باردة على جبهته، ودموعها بتنزل بصمت على خدها.

خديجة بصوت مخنوق بالبُكا:"يا حبيبي يا بابا.. أنا قولتلك بلاش تنزل الورشة في الجو ده. الدوا مبقاش جايب نتيجة، إحنا لازم نروح لدكتور متخصص فوراً."

عم محمود بينهج وهو بيتكلم بصعوبة:"مفيش.. مفيش داعي يا بنتي.. شوية وهرتاح. الدكاترة دول بياخدوا فلوس قد كده، وإحنا أولى بالقرشين دول علشان مصاريفكم."

سلمى واقفة على باب الأوضة بتعيط ومنهارة:
"يا خديجة بابا بيموت! إحنا لازم نتصرف.. أنا هسيب المدرسة وأنزل أشتغل في أي محل."

خديجة قامت بسرعة وراحت حضنت أختها، واتكلمت بحسم رغم قهرتها: "اخرسي يا سلمى! إياكي تقولي الكلمة دي تاني. طول ما أنا فيا نفس، أنتِ هتكملي تعليمك.. وبابا هيتعالج. أنا بكرة هروح لإدارة الجامعة أقدم على طلب إعانة من صندوق التكافل، وهدور على شغل بعد الضهر. ربنا عمره ما هيسيبنا، (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)."

رغم يقين خديجة، إلا إن الليل كان طويل وقاسي. فضلت سهرانة جنب أبوها، بتقرأ سورة "يس" بنية الشفاء، وكل ما تبص لملامحه التعبانة، قلبها يعتصر من الألم. الفقر مش عيب، بس العجز قدام مرض أقرب الناس ليك هو أكتر حاجة تكسر الضهر.

اليوم التالي - في الجامعة..
كان عُمر قاعد في عربيته الفخمة قدام باب الجامعة، مستني زياد. ركب زياد العربية وهو بينهج، ورمى دوسيه أصفر على حجر عُمر.

زياد (وهو بياخد نفسه):"أدي يا عم ملف الشيخة خديجة! جبتلك قرارها زي ما طلبت."

عُمر فتح الدوسيه بلهفة وبدأ يقرأ:"حلو أوي.. خديجة محمود عبد الرحمن. ساكنة في حي (...) الشعبي.. والدها أرزقي شغال في ورشة نجارة، وأختها في ثانوية عامة."

زياد بجدية لأول مرة: "والأهم من ده كله، أبوها مريض جداً بصدره ومحتاج عملية توسيع شُعب هوائية وأدوية غالية، وهي مقدمة النهاردة الصبح على طلب إعانة من صندوق التكافل بتاع الجامعة علشان تلحق أبوها، بس الطلب بياخد شهور على ما يتوافق عليه."

عُمر قفل الدوسيه، وعينيه لمعت ببريق شيطاني مرعب. ابتسامة واسعة اترسمت على وشه، وكأنه لقى الكنز.

عُمر بهمس خبيث:"نقطة الضعف ظهرت.. الفلوس والعيلة. الشيخة اللي عاملة فيها قوية ومابتتكسرش، هتتكسر قدام احتياجها لعلاج أبوها.. وأنا اللي هكون طوق النجاة. أنا اللي هرميلها الحبل اللي هتشنق بيه مبادئها وكبريائها."

زياد بقلق:"يا عُمر، أنا معاك في أي مقلب، بس البنت ظروفها تقطع القلب. أبوها بيموت، بلاش نلعب في الحتة دي، دي ممكن تدعي علينا دعوة تودينا في داهية."

عُمر بغرور أعمى: "أنا مابخافش من دعاوي حد. أنا هروح أعمل عمل خير، هساعدها في علاج أبوها.. بس التمن هيكون قلبها! انزل أنت دلوقتي، وسيبني أرتب للمشهد الجاي."

بعد مرور يومين - في إحدى المستشفيات الحكومية..
كانت خديجة واقفة في طرقة المستشفى المزدحمة، ساندة راسها على الحيطة وبتعيط بانهيار. لسه طالعة من عند دكتور الصدرية اللي أكدلها إن حالة أبوها متأخرة، ولازم يتنقل لمستشفى خاص فوراً لأن الأجهزة هنا مش متوفرة، وتكلفة المستشفى الخاص والعلاج بتتخطى الـ 50 ألف جنيه.

مبلغ بالنسبة لخديجة زي سراب في صحرا. فتحت شنطتها، طلعت حصالة صغيرة كانت محوشة فيها كل قرش، لقت فيهم 300 جنيه! ضحكت بوجع، وقعدت على الأرض في ركن بعيد تضم ركبها لصدرها وتبكي بقلة حيلة.

خديجة بهمس بين دموعها: "يا رب.. يا رب أنا ماليش غيرك. سُدت كل الأبواب إلا بابك. اشفيهولي يا رب ماليش غيره سند في الدنيا."

في وسط دموعها، حست بظل ضخم بيغطي عليها. رفعت راسها ببطء، وعينيها الحمرا من البُكا وسعت بصدمة لما شافت الشخص اللي واقف قدامها.

كان عُمر. بس مش عُمر المغرور بتاع الجامعة. كان لابس قميص أسود بسيط، ملامحه مليانة حزن وشفقة، وواقف على مسافة محترمة منها، وفي إيده كيس أدوية كبير.

خديجة بصدمة وهي بتمسح دموعها وبتقوم بسرعة تقف: "أنت؟! أنت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي عرفت مكاني؟"

عُمر بنبرة هادية جداً، وممثل دور الملاك المنقذ ببراعة:"أرجوكي يا أنسة خديجة ماتفهمنيش غلط. أنا عرفت من شؤون الطلبة إنك قدمتي على إعانة علشان والدك مريض. أنا.. أنا كنت بطلع صدقة جارية على روح جدتي، ولما عرفت حالتك، حسيت إن ربنا باعتني ليكي كإشارة إني أعمل حاجة صح في حياتي لأول مرة."

خديجة بكرامة رغم قهرتها:"كتر خيرك يا أستاذ عُمر، بس أنا مابمدش إيدي لحد. الصندوق حق ليا كطالبة، لكن أنا مقبلش صدقة من شخص غريب. عن إذنك."

جت تمشي، بس عُمر اتكلم بسرعة وبنبرة فيها رجاء حقيقي (أو هكذا بدا لها):"أرجوكي استني! دي مش صدقة.. ده قرض! اعتبريه قرض حسن. والدك بيموت جوه، الكبرياء مش هينقذ حياته. أنا حجزتله أوضة في أحسن مستشفى خاص في المهندسين، وعربية الإسعاف مستنية تحت. لو عايزة ترديلي الفلوس، ابقي اشتغلي ورديها براحتك على سنين.. بس أرجوكي، متخليش عنادك يكون سبب في خسارة والدك.. أنا بعمل كده لله، مش عشانك."

الكلمة الأخيرة رنت في ودنها (بعمل كده لله). بصت في عينيه، دورت على أي لمحة استغلال أو كدب، بس عُمر كان مدرب نفسه كويس جداً إنه يبان كشاب تائب بيحاول يتقرب لربنا بعمل خير.

فكرت في أبوها اللي بيكح دم جوه، وفي أختها اللي ممكن تضيع. انهارت دفاعاتها أخيراً، وأومأت براسها بضعف وسط دموعها.

خديجة بصوت مقهور:"هردلك كل قرش.. والله العظيم هشتغل ليل نهار وهردلك كل مليم."

عُمر ابتسم ابتسامة خفيفة، مداري وراها انتصار شيطاني:"مش مهم الفلوس دلوقتي.. المهم صحة عم محمود. يلا بينا ننقله."

في المستشفى الخاص - بعد عدة ساعات..
كان عم محمود نايم في أوضة فخمة، متوصل بأجهزة تنفس متطورة، وملامحه بدأت ترتاح ولونه يرجع لطبيعته. خديجة كانت قاعدة جنبه بتقرأ قرآن، وسلمى نايمة على الكنبة من التعب.

خديجة قفلت المصحف، وطلعت برة الأوضة علشان تشم هوا. لقت عُمر قاعد على كراسي الانتظار، حاطط راسه بين إيديه، كأنه تعبان جداً، وما مشيش رغم إن الساعة عدت 2 بالليل!
اترددت خديجة، بس حست إن من الواجب تشكره. قربت منه بهدوء.

خديجة بصوت واطي: "أستاذ عُمر.."

رفع عُمر راسه بسرعة، ووقف باحترام.

عُمر:"خير يا خديجة؟ والدك حصله حاجة؟ محتاجين دكتور؟"

خديجة بابتسامة خفيفة مليانة امتنان: "لا الحمد لله، هو استقر كتير والأجهزة مريحاه. أنا.. أنا مش عارفة أشكرك إزاي. أنت أنقذت حياة أبويا.. أنا كنت ظالماك، كنت فكراك مجرد شاب مستهتر بتاع مظاهر، بس طلع فيك خير كبير أوي."

عُمر بص في الأرض، ومثل الخجل: "أنا فعلاً كنت مستهتر.. بس كلامك يومها فوقني. أنا لسه في بداية الطريق، وبحاول أصلح من نفسي. وقفتي معاكي النهاردة دي أقل حاجة أعملها علشان أكفر عن ذنوبي القديمة. أنتوا اللي بتعملولي خدمة مش أنا اللي بساعدكم."

كلامه دخل قلبها من غير استئذان. إحساس بالأمان بدأ يتسرب جواها ناحيته. الشاب المغرور اللي صدته، طلع هو السند وقت ما كل الأبواب اتقفلت.

خديجة بصدق ونقاء: "ربنا يتقبل منك، ويهديك لطريق الحق. أنا هكتبلك وصل أمانة بكل الفلوس اللي ادفعت للمستشفى، وهدور على شغل من بكرة."

عُمر بجدية مصطنعة: "بلاش كلام في الفلوس دلوقتي. عموماً، لو محتاجة شغل.. في شركة والدي محتاجين سكرتيرة محجبة ومحترمة لقسم الحسابات. المرتب كويس جداً ومواعيده هتتناسب مع كليتك. لو تحبي، ممكن تروحي بكرة تعملي المقابلة، وده كارت مدير الـ HR."

مد إيده بالكارت. خديجة بصت للكارت، وبصتله. حست إن ربنا بيفتح لها الأبواب كلها ورا بعضها عن طريق الشخص ده. أخدت الكارت بإيديها اللي بترتعش، وقالتله:"شكراً.. شكراً بجد يا عُمر."

لأول مرة تنطق اسمه من غير (أستاذ). الكلمة طلعت منها بعفوية، بس رنت في ودن عُمر كأنها جرس إعلان فوزه في الجولة الأولى.

اليوم التالي - في مقر شركات الألفي..
دخلت خديجة الشركة الضخمة بانبهار. كل حاجة بتلمع، موظفين لابسين أحدث الماركات، وهي بخمارها البسيط وفستانها المتواضع حاسة إنها في عالم غير عالمها.

عملت المقابلة، واتقبلت فوراً (طبعاً بتوصية سرية من عُمر)، واستلمت مكتبها في قسم الحسابات.

في نفس الوقت، كان عُمر قاعد في مكتب والده الفخم في الدور الأخير، بيراقب خديجة من كاميرات المراقبة وهو حاطط رجل على رجل، وبيشرب قهوته بمزاج.
دخل عليه زياد.

زياد:"يا سيدي على المزاج! وقعت العصفورة في القفص؟"

عُمر بابتسامة ماكرة وهو بيشاور على الشاشة: "القفص اتقفل عليها خلاص يا زياد. اشتغلت عندي، وأبوها بيتعالج بفلوسي، وبقت شايفة فيا (الملاك المنقذ). الخطوة الجاية بقى، هي إني أخليها تتعلق بيا كراجل.. أخليها تستنى شوفتي، وتغير عليا، وتتجنن لو غبت عنها."

زياد بإعجاب: "يا ابن اللعيبة! هتعملها إزاي دي؟ دي بتاعة ربنا ومابتكلمش صبيان."

عُمر بثقة: "هصطادها بنفس السلاح بتاعها.. الدين والأخلاق! هبقى الشاب التقي، اللي بيغض بصره، واللي بيسألها في أمور الدين علشان يتقرب منها. هخليها تحس إنها هي (المرشدة الروحية) بتاعتي، لحد ما تصحى في يوم تلاقي نفسها عاشقة ومسيرة ومسلوبة الإرادة."

مرت ثلاث أسابيع..
الأمور كانت ماشية زي ما عُمر خطط بالظبط. خديجة بتشتغل بكفاءة، وأبوها بيتحسن جداً. عُمر كان بيتعمد يظهر قدامها في الشركة بمظهر محترم جداً.

مرة تتعمد تشوفه وهو بيصلي الضهر في مسجد الشركة (وهو أصلاً مابيركعهاش). ومرة يبعتلها رسالة محترمة جداً يسألها عن تفسير آية معينة أو كتاب يقرأه. خديجة، بنقائها، كانت بترد عليه وتفرح جداً بتغييره، وكانت بتدعي له في كل صلاة إن ربنا يثبته.

لحد ما جه اليوم الموعود.. يوم الحفلة السنوية للشركة.
روايه رهان في محراب العشق بقلمي نور محمد 
كانت حفلة ضخمة في فندق خمس نجوم. خديجة كانت مجبرة تحضر بصفتها من قسم الحسابات ولازم يسلموا التقرير السنوي. حضرت بخمارها الأبيض وفستان أسود بسيط وواسع.

كانت عاملة زي لؤلؤة غريبة وسط بحر من الفساتين السواريه والمكياج الصارخ.

كانت قاعدة في ركن بعيد، هادية، مابتتكلمش مع حد، لحد ما لمحت عُمر داخل الحفلة.

قلبها دق بسرعة غصب عنها. كان لابس بدلة سودا متفصلة عليه بالملي، وسيم جداً، وكل عيون البنات في الحفلة عليه. بس الغريب، إنه ماكنش بيبص لحد، كان بيدور بعينيه في القاعة، لحد ما عينيه وقعت عليها.

ابتسم ابتسامة خفيفة، وساب كل الناس، ومشي بخطوات واثقة لحد ما وقف قدام طرابيزتها.

عُمر بصوت دافي:"السلام عليكم يا خديجة. الحفلة نورت."

خديجة بارتباك شديد وهي بتبص في الأرض: "وعليكم السلام.. شكراً يا أستاذ عُمر."

عُمر قعد على الكرسي اللي قدامها، واتكلم بجدية مصطنعة:"أنا كنت عايز أخد رأيك في حاجة مهمة جداً.. حاجة تخص حياتي ومستقبلي، وما لقتش حد أثق في رأيه وفي دينه غيرك."

خديجة رفعت عينيها بصدمة، واهتمامها كله اتوجه له.

خديجة: "خير؟ حاجة إيه؟"

عُمر بص في عينيها مباشرة، وبنبرة مليانة تمثيل:"أنا.. أنا نويت أخطب. وعايزك تساعديني أختار إنسانة تكون زيك.. إنسانة تقربني من ربنا وماتسيبنيش أقع تاني."

الكلمة نزلت على خديجة زي خنجر بارد شق قلبها نصين. ملامحها بهتت، وحست بوجع مفاجئ في صدرها ماكنتش فاهماه. إزاي تفرح له وهو بيطلب العفاف، وفي نفس الوقت حاسة إن روحها بتتسحب منها؟

عُمر كان بيراقب كل تفصيلة في وشها، بيراقب انكسار عينيها، ورعشة شفايفها، وكان بيحتفل جواه بنجاح خطته. الفخ قفل على الفريسة، والشيخة خديجة أخيراً.. **وقعت في الحب**.


تعليقات