رواية انتقام الفهد الفصل الثاني 2 بقلم سهر احمد


 رواية انتقام الفهد الفصل الثاني 

"رجوع الميت بعد غياب طويل"

الصمت اتجمد في الشقة…
كلمة واحدة بس قلبت الدنيا فوق دماغ 

فهد:

— عمر… عايش.
وفاء حطت إيدها على قلبها بصدمة، ورجليها خانتها وقعدت على الكرسي وهي تبكي:

— ولدي… ولدي عايش يا رفعت؟!
أما راوية فكانت واقفة تبص للرجل بعدم استيعاب:

— مستحيل… عمر وقع في الترعة قدامنا!

لكن فهد…
كان واقف مكانه.
وشه جامد.

وعينه ثابتة على الراجل كأنه بيحاول يقرأه.
فهد قرب منه ببطء مرعب:
— إنت مين؟

الرجل بلع ريقه بخوف:
— اسمي عبود.
الاسم خبط في عقل فهد فجأة…
انا انا عصران المركبي اللي الطفل الصغير وچع في مركبي…

نفس الاسم اللي سمعه زمان ليلة الهروب.

فهد مسك هدومه بعنف:
— انت كنت هناك… صح؟!
عصران اترعب:
— اه… أنا اللي لچيت عمر في الترعة.
وفاء شهقت بقوة:
— يعني ايه  ولدي عاش؟!
عصران: بص لفهد:

— رچاله غالب كانوا بيدوروا عليكم… وأنا كنت بمركبي في الترعة… لچيت الطفل بيتشعبط في الحياة بالعافية.
دموع وفاء نزلت:

— يارب…أخويا اللي فضلت ادور عليه كل السنين دي لمده 30سنه عايش مع عدوي متربي مع اللي قتلك ابويا

أما فهد فكان نفسه بيتقطع بين التصديق والتكذيب.

قال بصوت مبحوح:

— ليه مجتش قولت؟ من زمان

عصران نزل بعينه الأرض:
— خوفت اچول… غالب كان هيچتلني. لو چولت حاچه

 فهد وسكت لحظة…وقال
ايه اللي اتغير فجأه خالك تيجي تقول

عصران اتلجم مكانه وبعدين قال اللي خلاني  اچي اقول ضميرب وچعني الچصه اندفنت سنين كتير لازم يچي اليوم يتكشف

فهد قاله كمل بعد كدا حصل ايه

عصران قال بخوف بعد كدا 
— أخدت الطفل وسلمته لعبود درع العمده غالب اليمين وهو اخده  للقصر.
عند غالب بعد كده سمعت انه كتبه علي اسمه 

الصمت نزل كالصاعقة.

فهد عينه وسعت:
— قصر إيه؟

عصران بتلجلج بلع ريقه قال:
— قصر الجارحي.

راوية شهقت:
— يعني عمر عاش وسطهم؟! 
أخويا دلوقتي كويس ولاغالب ومراته اذينه

عصران هز راسه:وقال لع

— العمدة غالب كتبه باسمه… وبقى اسمه "عمرو غالب الجارحي".

وفاء انفجرت في العياط:

— ابني عاش يتيم مع اللي  قاتل أبوه…

أما فهد…

فكان الغضب بيطلع من عينه نار.
قبض على هدوم عصران أكتر:

— هو فين دلوقتي؟!

عصران:
— معرفش مكانه بالظبط… بس عرفت إنه  اهنا في  القاهرة  
وفاء وراويه بفرحه تعالي نروح يافهد لاخوك

فهد استني يااما استني يا راويه  نروح فين هو دلوقتي اتربي في حضن غالب 

وشرب من طباعه وهو ميعرفناش دلوقتي هو مفكر غالب ابوه وعجيبه امه احنا سبنه صغير أكيد اتغير 

كل حاجة ربطت ببعضها جوا دماغ فهد.
نظراته.
إحساسه القديم.

البرود اللي شافه في الورشة.

فهد بعد عن عصران فجأة.
لف ضهره وهو بياخد نفسه بالعافية.

راوية قربت منه بخوف:
— فهد… هنعمل ايه دلوقتي 

لكنه قال بصوت مخيف:
— الضابط اللي شوفته من كام يوم … يبقى عمر.
وفاء بصتله بصدمة:
— يعني إيه؟!
فهد لف لهم ببطء:
— مفيش حد عرف يوصلنا من 30 سنة غير لو كان من العيلة نفسها.

وسكت…
بعدين قال:

— وأنا أول ما شوفته… حسيت بحاجة.
عصران هز راسه بسرعة:

— الولد ميعرفش الحقيقة… غالب رباه على إنه ابنه.

الصمت رجع تاني…
لكن المرة دي كان مليان نار.
وفاء بدموع:
— لازم يرجع يا فهد ياولدي… ده أخوك.
أما فهد…

فعينه اتحولت لقسوة مرعبة.
وقال:

— اللي ربّوه وسط القتلة… عمره ما هيبقى زي زمان.

في نفس الوقت — قصر التمساح
نادر واقف قدام توفيق.
توفيق بيشرب سيجار بهدوء:

— قابلت فهد؟
نادر هز راسه:

— الراجل ده مش طبيعي.
توفيق ضحك:
— عجبك؟ تفكيره بس علشان بتفكر زيك

نادر سكت لحظة…من زمان يعني ليه علاقه بيه
— حسيت إني أعرفه.
توفيق بصله بخبث:

— يمكن علشان شبهك.في التفكير بس
لكن نادر ما ضحكش.

كان حاسس إن فيه سر مستخبي عنه.
وفجأة…

دخل حيدر بسرعة:
— في راجل راح لفهد الليلة.

توفيق وقف:
— قاله إيه؟

حيدر:
— الحقيقة تقريبًا بدأت تظهر.
ملامح توفيق اتقفلت.

أما نادر…
ففضل ساكت.

لأول مرة قلبه يدق بإحساس غريب.
إحساس إن حياته كلها ممكن تكون كذبة.

آخر المشهد
فهد واقف فوق سطح العمارة.

وذكريات عمر بتضرب في دماغه.

طفل صغير بيضحك…
وبيجري وراه في أرض الجارحي.

فهد غمض عينه بألم.
ثم فتحها ببطء.
وقال:

— لو كنت عايش فعلًا يا عمر…
سكت لحظة…
— يبقى الدم اللي بينا هيرجع يصحي الدنيا كلها.

وعلى الناحية التانية من القاهرة…
كان نادر واقف قدام المراية.
ولأول مرة…

يسأل نفسه:
— هو ايه اللي بيربط بين ابوي وابو عمر

عند فهد في بيته

ليل — فوق سطح العمارة
الهوا كان شديد…
لكن اللي جوا فهد كان أعنف.

واقف يبص على نور القاهرة البعيد، 

وذكريات عمر بتخبط في دماغه واحدة ورا التانية.
طفل صغير متعلق في هدومه:

— استنى يا رفعت!
ضحكة بريئة…

صوت جري وسط الأرضي…
ثم…
صوت الرصاص.

صرخة أمهم والمية وهي بتبلع أخوه قدامه.

فهد غمض عينه بعنف.
كأن الذكرى بتخنقه.

وراوية طلعت السطح بهدوء.
وقفت بعيد عنه شوية.

— فهد…
ما ردش.
قربت أكتر:

وفاء بصدمه— إنت مصدوم كيفنا… صوح؟
ضحك ضحكة قصيرة كلها وجع:

فهد— أنا مش عارف أفرح… ولا أخاف.

راوية دموعها نزلت:
— أخونا عمر عايش يا فهد…

لف لها ببطء:

فهد هو صح اخوكي— بس مش أخوكي اللي فاكراه.وتعرفيه من قبل 30سنه
الصمت نزل بينهم.

فهد كمل وهو عينه في الفراغ:

— الطفل اللي وقع في الترعة مات…
اللي عاش بعده، غالب هو اللي رباه.وشرب من طباعه

راوية هزت راسها بعناد:
— الدم عمره ما بيتغير.يافهد تعالي نروح لي اخوك نجيبه هنا ونعرفه اننا اخواته وان احنا متخلناش عنه

فهد بصلها نظرة موجوعة:
—  اقعدي  تروحي فين ولمين بقولك ده مبقاش عمر اخوكي ده غالب رباه بقي نسخه منه مفكر لما تروحي تقوليلو 

انك اخونا هبحضنا ويعيط ويقولك خديني  البشر بيتغيروا. ياراويه في حاجة وحده اتغيرت دلوقتي هو بقي 

ظابط مبقاش اسمه عمر بقي عمرو غالب الجارحي عمك غير اسمه  وكتبه علي اسمه 

نروح الصعيد عند غالب في نفس الوقت — قصر الجارحي القديم بالصعيد
القصر بقى أهدى…

لكن الرهبة لسه ساكنة جدرانه.
غالب الجارحي قاعد في المندرة، ماسك سبحة، وملامحه جامدة.

قدامه صورة كبيرة لشاب ببدلة ضابط.
"عمرو الجارحي"

دخل واحد من رجالته بسرعة:

— يا عمدة… في خبر طلع من القاهرة.
غالب رفع عينه ببطء:
— چول ياوكل ناس.اللي مش بيچلي غير باخبار سوده كيف وشه
الراجل بلع ريقه:

— رفعت عرف إن أخوه عايش.
السبحة وقفت في إيد غالب.
الصمت بقى تقيل.
و قال بهدوء مرعب:

— مين اللي فتح بچو؟

— عصران المركبي.
غالب ابتسم ابتسامة مخيفة:

— يبقى كبر قوي لدرجة نسي يخاف.
وقام وقف.

رغم سنه الكبير… هيبته كانت مرعبة.
— ابعتوا لعصران. چبوا لحدي اهنا
الراجل فهم المقصود ونزل عينه:

— حاضر يا عمدة.
وقبل ما يخرج…
غالب قال:

— وعمرو؟ فين دلوقتي؟
— لسه في القاهرة في مأموريته.

غالب بص لصورة الضابط طويلًا…
وقال بهدوء:
— أهم حاجة… ولدي مايعرفش الحقيقة.

القاهرة — صباح اليوم التالي

قسم الشرطة
ضابط طويل واقف قدام مكتب مليان ملفات.

ملامحه حادة…

هادية بشكل يدي إحساس بالقوة.

ده كان "عمرو الجارحي".

الاسم اللي عاش بيه طول عمره.
واحد من الظباط قرب منه:

— يا باشا… في قضية جديدة تخص شغل التمساح.
عمرو رفع عينه:

— توچيق التمساح؟
— الضابط رد قال أيوه.
ملامحه اتشدت فجأة.

واضح إن الاسم ده مستفزه من زمان.
الظابط كمل:

— وفي اسم جديد ظهر معاه… واحد اسمه فهد.

الاسم وقف الدنيا للحظة.

عمرو حس بحاجة غريبة ضربت جواه.
إحساس قديم…
بعيد…بس يحسه ديما قريب منه
مش مفهوم.

كرر الاسم بهدوء:
— فهد…
وفجأة…

صورة خاطفة عدت في دماغه.

ولد صغير ماسك إيده وسط زرع واسع.
وصوت بعيد بيضحك:
فاق عمر من شروده علي صوت الضابط صاحبه بيقول ايه روحت فين ياحضره الضابط 
— متسبنيش يا رفعت!
عمرو اتجمد مكانه.

الظابط بصله باستغراب:
—  عمرو يا باشا؟ روحت فين 

عمرو فاق فجأة:
— هاتلي كل ملف عنه.

ورشة الرخام — القاهرة

فهد داخل الورشة بعصبية مكتومة.
العمال ساكتين أول ما شافوه.

ريكو كان مستنيه.
أول ما قرب قال:

— شكلك ما نمتش كويس. مالك في ايه ياصاحبيه مش عادتك السرحان ده 
فهد:

— هو أنا ينفع أنام بعد اللي عرفته؟
ريكو بصله بتركيز:

— ناوي تعمل إيه؟
فهد وقف لحظة…
ثم قال:

— هشوفه.
ريكو اتصدم:
— دلوقتي؟! ازاي ياصحبي وشحنه الرخام اللي المفروض هنروح نستلمها. دلوقتي 

فهد: بعدم تركيز 

— لازم أشوف بعيني.

ريكو قرب منه:
— وإنت فاكر إنه هيحضنك يعني؟
هو مبقاش اخوك اللي اتولد علي ايدي 

ده طلع ضابط… واتربى وسط أعداك.
فهد عينه قست:
— مهما كان… دمي ودم حماد الجارحي بيمشي في دمنا انا وهو.

ريكو سكت.
لأول مرة يشوف فهد متلخبط بالشكل  رد قال بس فكركويس ياصحبي قبل متاخد  الخطوه دي 
وفجأة…

دخل نادر التمساح الورشة.
الكل سكت.

نادر وقف يبص لفهد مباشرة.
وقال بهدوء:

— محتاجك في شغل مهم الليلة.
فهد رد ببرود:
— مش فاضي. ليك
نادر ابتسم ابتسامة خفيفة:

— ده شغل يخص الماضي.
الجملة خلت فهد يرفع عينه فورًا.

نادر قرب أكتر:
— وفيه اسم هيفرق معاك.
سكت لحظة… وقال بس عايزك لوحدك  

فهد بحده وغضب قال لا قول عادي ريكو مش غريب ده صاحبي واخويت

نادر سكت وبعدين قال:
— عمرو الجارحي.
الصمت انفجر في المكان.

ريكو بص لفهد بسرعة.
أما فهد…
فكان واقف كأن حد ضربه بالنار.

نادر لاحظ رد فعله.
وده أكد شكه أكتر.

— واضح إن الاسم مش غريب عليك.

فهد حاول يتمالك نفسه:
— عايز إيه؟منه

نادر:
— الليلة… الساعة 12… المخزن القديم بتاع الميناء.

لف عشان يمشي…
بعدها وقف وقال من غير ما يبصله:

— أصل أحيانًا… الحقيقة بتطلع أصعب من اللي متخيلينه. لما بتتعرف 
وخرج.

ليل — الميناء القديم
المكان ضلمة…

صوت البحر عالي.
فهد نازل من عربيته ببطء.

وريكو وراه.
ريكو بص حواليه:
— المكان ده مش مريح. خايف يكون كامين وسخ من نادر يافهد 

فهد عينه ثابتة قدام:
— دي مش مقابلة… دي مصيبة جاية.
وفجأة…

نور قوي اتفتح عليهم.
ع
شرات الرجالة طلعوا من الضلمة.
وفي النص…

كان واقف "عمرو الجارحي" ببدلة الضابط.

وسلاحه مرفوع ناحية فهد.
اللحظة اتجمدت.

الهواء نفسه وقف.
عمرو بص لفهد…
وفهد بصله.
نفس العيون.
نفس النظرة.
ونفس الدم.
لكن ولا واحد فيهم فاهم الحقيقة كاملة.

عمرو قال بصوت جامد:
— اترميت في حضن التمساح يا فهد…
يبقى انتهيت.
أما فهد…

فكان يبص له كأنه شايف أخوه لأول مرة… وآخر مرة في نفس اللحظة.

فهد كان لازم اعمل كده علشان  في حاجة لازم تحصل قريب وده مش هتعرف بيه دلوقتي 

صح انت كمان في حضن غالب لسه في اسرار هتعرفها بس مش دلوقتي كل حاجه في وقتها

عمر قال سر ايه اللي بتكلم عنه متعملش فيلم علشان تدري بيه تجارتك في الممنوعات مع توفيق

تعليقات