رواية انتقام الفهد الفصل الثالث
"وشوش النار"التي لا تنطفئ
بالليل فب — الميناء القديم
الهوا كان تقيل…
وريحة البحر مخلوطة بريحة خطر.
الكشافات مضوية المكان كله.
رجالة مسلحة واقفة في كل حتة.
وفي النص…
كان واقف "عمرو الجارحي" ببدلة الضابط، سلاحه مرفوع ناحية فهد.
اللحظة كانت تقيلة لدرجة إن حتى
ريكو ما عرفش يتكلم.يقول ايه
أما فهد…
فكان باصص لعمرو كأنه شايف ماضيه واقف قدامه حي.
نفس العيون.
نفس النظرة.
حتى الوقفة شبه أبوه حماد.
عمرو قال بحدة:
— ارمي السلاح يا فهد… انتهى اللعب.
فهد ابتسم بسخرية وجع:
— اللعبة لسه ما بدأتش يا حضرة الظابط.انت اللي بداتها ونا هنهيها
عمرو قرب خطوة:
— إنت شغال مع توفيق التمساح… وتجارة ممنوعات وسلاح.
ريكو اتدخل بسرعة:
— اسمع الأول قبل ما تحكم! في كتير مستخبي لكن شكل جه الوقت اللي كل حاجة تنكشف فيها
عمرو بصله بقرف:
— وأنت تبقى مين؟علشان تتحدد في اللي ميخصكش
ريكو ابتسم بسخرية:
— اللي هيقف جنب فهد لآخر نفس.انا صحاب عمره اللي صاحب وقت الهزار واخ وسند ليها وقت شدته يلقيني في ضهرو واقف
عمرو رجع عينه لفهد:
— واضح إنك عامل عصابة كاملة. بچي ياسي فهد
فهد عينه قست:
— وأنت واضح إنك متربي كويس على إيد غالب. ماشاء الله ماثرش في تربيتك علي طبعه الوسخ
الجملة ضربت عمرو فجأة.
ملامحه اتشدت.
— جبت سيرة أبوي ليه؟
فهد ضحك ضحكة قصيرة كلها نار:
— أبوك؟
عمرو
أكيد يعني… ابوي
الصمت اتوتر.
الرجالة بدأت تجهز سلاحها.
لكن قبل ما حد يتحرك…
طلع صوت عربية داخلة بسرعة.
الكل بص ناحية الصوت.
عربية سودا ضخمة وقفت بعنف.
ونزل منها…
"
نادر التمساح".
واقف بهيبته المعتادة، يلبس أسود بالكامل.
عينه رايحة بين فهد وعمرو.
وببطء بدأ يبتسم.
— ياااه…
الليلة شكلها أحلى من اللي توقعتها.
عمرو بصله بحدة:
— نادر… ابعد رجالتك.من اهنا
نادر ضحك:
— وأنا مالي؟
أنا جيت أتفرج بس. علي الفيلم السيمائي اللي انا بدائتو ونهيته بموت واحد فيكم علي ايد اخوه
فهد فهم فورًا.
— إبن التمساح لعبها صح…لما وقف البنزين جمب النار وسيب البنزين تشعلل النار براحه
ريكو همس:
— جمعكم لبعض عمد.مش مجرد صدفه ده متخططلو يافهد قولتلك قبل مانيجي ده كمين مسمعتش كلامي قولت نروح ونشوف
نادر قرب وهو يصفق ببطء:
— الصراحة؟
كنت مستني اللحظة دي من زمان. علشان اتفرج علي وجعكم
عمرو بصله بعدم فهم:
— لحظة إيه؟ يانادر
نادر وقف قدامه مباشرة:
— لحظة إن الحقيقة تبدأ تخرج. وتعرف انك مش ابن عالب وحماد هو ابوك الغعلي مش غالب هو عمك
فهد صرخ بغضب:
— اخرس يا نادر!
لكن نادر تجاهله.
وبص لعمرو:
— عمرك سألت نفسك ليه غالب مخليك
بعيد عن الصعيد أغلب الوقت؟
عمرو اتعصب:
— اچفل بچك.
نادر ابتسم بخبث:
— أو ليه كل ما تسأل عن أمك
الحقيقية… يهربوا من السؤال؟
الصمت نزل كالصاعقة.
عمرو سلاحه نزل سنة صغيرة.
— إنت بتچول إيه؟
فهد حس قلبه بيدق بعنف.
دي اللحظة اللي كان خايف منها.
إن الحقيقة تطلع بالشكل ده.
قدام أعداءه.
نادر لف ناحية فهد:
— واضح إنه ما يعرفش.ان دي الحقيقة
ريكو قرب من فهد بسرعة:
— لازم نمشي من هنا حالًا.
فهد مينفعش
لان فات الأوان.كل حاجة ظهرت مينفعش اهرب
صوت رصاص دوّى فجأة.
واحد من رجالة التمساح وقع على الأرض.
الكل اتلفت.
وفجأة…
المكان كله انفجر ضرب نار.
كمين.
عمرو صرخ:
— قوة! خدو أماكنكم!
الرجالة بدأت تضرب.
وفهد شد ريكو ووقعه ورا صناديق الميناء.
الرصاص بيعدي فوق دماغهم.
ريكو وهو بيصرخ:
— دي لعبة مين دي؟!في حاجه مش فاهمها
فهد بص ناحية نادر…
لكن نادر كان واقف يبتسم وسط الفوضى.
كأنه مستني اللحظة دي.
عمرو كان بيضرب نار ويحاول يسيطر على المكان.
وفجأة…
عينه جت في عين فهد.
لحظة قصيرة وسط الرصاص.
لكن فيها إحساس غريب ضربهم هما الاتنين.
إحساس قرب…
مش عداوة. ده حاجة مش كبيره شكلو فعلاً في بيني وبينه رابط كيف ماچال
فهد همس لنفسه:
— أخويا…
في نفس اللحظة…
رصاصة خرجت ناحية عمرو مباشرة.
فهد لمحها.
ومن غير تفكير…
جري عليه.
ودفعه بعيد. من غير وعي بخوف علي اخوه اللي مصدق لقه بعد سنين بعد وفراق
الرصاصة دخلت في كتف فهد.
الوقت وقف.
عمرو اتصدم: صرخ بقوه
— فهد! ليه عملت كده
أما فهد وقع على ركبته وهو ماسك
كتفه والدم نازل بغزارة.
ريكو صرخ وجري عليه:
— فهددد! شال راسه من علي الأرض لبه عملت كدا ياصاحبي
وعمرو كان حضنه
ليه انقذتني يافهد وانا كنت جاي علشان احبسك ورچعك السجن
لكن فهد كانت عينه على عمرو وبس.
عمرو بصله بصدمة حقيقية:
— ليه أنقذتني؟
فهد ابتسم بألم…
وقال جملة هزت عمرو من جواه:
— علشان… الدم ما بيكدبش يا عمرو.
الصمت ضرب قلب عمرو بعنف. وهمها العمر جري بيه وانت حياتك في خطر انا ارمي نفسي في النار واضحي بي حياتي وانقذك
الجملة دخلت فيه كأنها ذكرى قديمة صحيّت فجأة.
وفجأة…
صوت غالب الجارحي جه من وراهم:
— ابعد عنه يا ولدي! ده كذب مش اخوك ده بيغشك علشان يكرهك في ابوك ياولدي الكل اتلفت بصدمة.
غالب واقف وسط رجالته…
بعصايته وهيبته المرعبة.
وعينه ثابتة على فهد.
أما عمرو…
فكان واقف بينهم، لأول مرة حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
وغالب قال بصوت مخيف:
— الليلة دي… محدش هيخرج منها زي ما دخل.
— منتصف الليل
الصمت بعد صوت غالب كان أخطر من الرصاص نفسه.
الكل وقف.
حتى رجالة الشرطة.
حتى رجالة التمساح.
الاسم لوحده كان كفاية يخلي المكان يتجمد.
غالب الجارحي وقف بعصايته وسط رجاله، جلابيته السودا تتحرك مع الهوا، وعينه ثابتة على فهد كأنه شايف شبح رجع من القبر.
أما عمرو…
فكان واقف بين الاتنين، عقله مش قادر يستوعب اللي بيحصل.
بص لغالب بصدمة:
— أبوي… إنت بتعمل إيه اهنا؟
عمر كيف عرفت مكاني يابوي وكيف عرفت اللي كنا بنتحدد عنه
غالب اتوتر وتلجلج بقلق قال
وصلني مرسال چالي انك في خطر وان ولد المركوب ده بيعبي في دماغك حديد محصولش
غالب انت ولدي متسمعش حديده كذب
غالب رد بهدوء مرعب:
— چيت آخد ولدي.من اهنا
فهد ضحك رغم الدم اللي نازل من كتفه:
— ابنك انت بتحلم عمر مش ابنك؟
غالب بخوف وقلق الحقيقة تتكشف
بتچولها بسهولة دي كيف؟ انه مش ولدي ياولد المركوب
عمرو بص لفهد بعصبية:
— اخرس! ايه اللي بتچوله دي
لكن فهد عينه ما سابتش غالب.
— قولتله الحقيقة يا عمدة؟ اخدت العمديه بالاحتيال
ولا لسه بتحول تزيف الحقيقة زي عادتك ياغالب بتدفنها زي كل مرة؟
غالب ملامحه اتقفلت.
اخرص ياض
أ
ما عمرو…
فبدأت الشكوك تنهش فيه لأول مرة.
نادر كان واقف بعيد يتابع المشهد باستمتاع شيطاني.
وقال بهدوء:
— أهو… العرض الحقيقي بدأ.
توفيق نزل من عربية تانية فجأة، ومعاه رجالته
بص لنادر بغضب: وقال
— إنت اتجننت؟!ايه اللي عملتو ده فتحت علينا نار مع غالب مش هعرف اقفله
نادر رد ببرود:
— بالعكس… أنا بس زهقت من الكدب.
فهد كان بيتنفس بالعافية، لكن عينه ثابتة على عمرو.
وفجأة…
عمرو قرب منه بسرعة، ومسكه قبل ما يقع.
اللحظة خلت الجميع يسكت.
حتى غالب اتوترت ملامحه.
عمرو بص لفهد والدم على هدومه:
— ليه عملت اكده؟
ليه حميتني؟
فهد ابتسم بألم:
— يمكن علشانك آخر حاجة فاضلالي من ابوك حماد الجارحي.
الاسم نزل على عمرو كالصاعقة.
— حماد؟! حماد. عمي مش ابوي
غالب صرخ فجأة:
— بكفايك بزيدك ياولد المركوب متزودش في الحديد! اكتم ياض
صوته رج المكان.
وقرب بعصاه ناحية فهد:
— إنت فاكر إنك لما تظهر بعد السنين
دي هتعرف تهد اللي بنيته؟! عمري كليتو
فهد بصله بقسوة:
— اللي اتبنى على الدم… لازم يقع.
غالب قرب أكتر:
— عمرو ولدي مش هخليك تاخده مني!
فهد رد فورًا:
— لا…ياغالب عمرو مش ابنك عمر ابن حماد الجارحي
عمرو أخويا. وده اللي السر اللي خبيته عنه العمر ده كله
الصمت انفجر.
عمرو بعد عن فهد كأنه اتلسع بالنار. وقام وقف بصدمه
عنيه راحت بين الاتنين.
— إنتو… بتچولوا إيه؟! كيف اخوك يافهد
غالب لف له بسرعة:
— متسمعش حديده بتكذب حديد فاضي!
ده مجرم… وعايز يكسرك.
لكن فهد صرخ لأول مرة:
— اسأله مين قتل حماد! الحارجي مين ولع نار الطار في قلبي وعشت بيه وتمنيت يجي اللي اللي اخد في حق ابوك اساله
اسأله ليه هربنا ليلة قتل حماد ابوك!
اسأله ليه غير اسمك ورباك على إنه أبوك!
عمر لو حديده غلط حماد الحارجي مات كيف چلولي
اتچتل وانت اللي چتلتو صوح
من يوم ماهربت بي امي واختي غيرت اسمينا وهويتنا علشان غالب ميعرفش يوصل لينا لحد مشد حيلي واقدر
اخد طاري من غالب
عمرو حس الدنيا بتهتز.
ذكريات قديمة بدأت تضرب في دماغه.
طفل بيجري وسط الزرع…
إيد ماسكة إيده…
وصوت بعيد: كان حماد ورفعت بتجري واره علشان يلعبه
"متسبنيش يا رفعت!"
عمرو حط إيده على دماغه بألم.
— لع… لع… اي اللي بيحصول ده
غالب لمح خوفه.
وفجأة…
رفع سلاحه ناحية فهد.
ريكو صرخ:
— فهد! خالي بالك حاسب يافهد
لكن قبل ما غالب يضرب النار…
عمرو وقف قدامه.
الكل اتصدم.
غالب بصله بذهول:
— ابعد يا ولدي.
عمرو قال بصوت مهزوز لأول مرة:
— لو بيكدب… خليني أعرف الحقيقة بنفسي.الصمت نزل.
نادر ابتسم بخبث.
أما توفيق…
فبدأ يحس إن اللعبة خرجت من إيده.
غالب بصلهم كلهم، وعينه اتحولت لسواد مخيف.
وقال بهدوء مرعب:
— يبچى الليلة دي… لازم حد يموت.
وفجأة…
رفع سلاحه وضرب النار.
طلقة دوّت في الميناء كله.
وفهد وسّع عينه بصدمة.
لأن الرصاصة…
ما جاتش فيه.
جات في عمرو.
الوقت وقف.
غالب نفسه اتجمد.
عمرو بص لصدره والدم بدأ ينزل ببطء.
وفهد صرخ لأول مرة بصوت هز المكان كله:
— عممممروووو!!
عمرو وقع بين إيديه. مش بعد مالقيتك بعد العمر ده ترجع تسيبني
والدم بينزل بغزارة.
أما غالب…
فكان واقف يبص على إيده المرتعشة كأنه مش مستوعب إنه ضرب النار فعلًا.
نادر همس بابتسامة مرعبة:
— أخيرًا… العيلة ولعت بنفسها.
فهد حضن عمرو وهو بيصرخ بغضب وانهيار:
— حد يجيب إسعاففف!!
عمرو فتح عينه بالعافية…
وبص لفهد.
وقال أول كلمة من قلبه بدون ما يفهم ليه:
—يا رفعت ياخوي تعمل في نفسك اكده ليه مدورتش عليه وچولتلي الحقيقة ممكن كل ده كان اتغير…؟
الاسم خلى فهد يتجمد.
دموعه نزلت لأول مرة من سنين.
أما غالب…
فكان واقف وعارف إن كل حاجة انتهت.
وفي اللحظة دي…
وصلت عربية سوداء للميناء.
الباب اتفتح ببطء.
ونزلت ست لابسة أسود بالكامل.
هيبة مرعبة.
والكل سكت أول ما شافها.
"فايزة الشبح"
بصت للمشهد كله…
وقالت بهدوء مخيف:
— واضح إني وصلت متأخر…
بس الحرب الحقيقية لسه ما بدأتش.
ياترى عمرو هيموت؟
وإيه السر اللي تعرفه فايزة عن ليلة قتل حماد؟
وليه غالب فقد السيطرة لأول مرة؟
وهل بداية الحرب بين فهد والتمساح قربت فعلًا؟
