img { max-width: 100%; height: auto; display: block; } رواية جثث العيلة الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

رواية جثث العيلة الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 

رواية جثث العيلة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين


كان الاستاذ طه، ولقيته بيقولى:
_ انت كويس يا باشا مش كده؟!
= هو ايه اللي حصل؟!
_ ما فيش حاجه حصلت، حضرتك طلبت مني تسجيلات الكاميرا، وجبتها لحضرتك ومعاها اللاب توب بتاعي، والمفروض حضرتك كنت تفتح الفيديو، بس حضرتك ما عملتش حاجه.
= يعني انا لسه ما فتحتش الفيديو، مش كده؟!
_ ايوه يا فندم، حضرتك كنت باصص للشاشه وساكت...
كانت حاجه غريبه فعلاً، الحاله اللي انا دخلت فيها كانت اول مره تحصلي، واني اشوف نفسي في حاجه انا مستحيل اعملها، بس الاحساس كان حقيقي، انا كنت مصدقه اوي، معقول كان خيال؟ حاولت اخرج الموضوع من دماغي، وبدات اقنع نفسي ان الموضوع ارهاق بسبب الشغل وقله النوم، وبدات افحص تسجيلات الكاميرا اللي المفروض صورت جريمه القتل اللي حصلت.
بدات اراجع شوية، لحد ما وصلت للحظة اللي كانت قاعده فيها الست نبويه في المطبخ، وكانت بتغسل المواعين، الباب خبط فتحركت عشان تفتح الباب، وسمعت صوت الصرخة تاني، ومعاها لقيت الشاشه بقت سودة...
ما كنتش فاهم ايه اللي حصل بالظبط، ولا ده عطل في الشاشة، ولكن الوضع استمر كده خمس دقايق كاملة، وانا مستني الصوره ترجع تاني عشان اشوف ايه اللي حصل؟! ولكن قبل ما الشاشه ترجع واشوف جثه الست نبويه قدامي على الارض، كان في صوت ظاهر... صوت حد بينازع وبيقول:
_ والله ما هتكلم، والله ما هقول حاجة.
كان هو صوت الست نبوية الخدامة، ولما الصورة رجعت كانت واقعه على الارض وغرقانة في دمها... القاتل دبحها.
اخدت نسخه من تسجيلات الكاميرا، وبعد نص ساعة وصل فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثه ومسرح الجريمة، بصيت للاستاذ طه وقولتله:
_ هي نبوية عامله مشاكل مع حد في البيت؟!
= بالعكس، نبوية كانت في حالها خالص، ومش بتاعة مشاكل خالص، ويمكن اللي عمل فيها كده من بره البيت وعنده مشاكل معاه... وحضرتك سمعت الخبط اللي كان على الباب قبل ما نبوية تصرخ ويحصل اللي حصل.
_ مفتكرش، انا شايف ان الجريمتين ليهم علاقه ببعض... ممكن تكون الست نبوية شافت مين اللي قتل والدك، وهو اللي عمل فيها كده.
= ممكن يا فندم.
_ هو مين اللي كان في البيت وقت وقوع الجريمة؟!
= امي، ومرات ابويا، واخويا عزت ومراته، وانا كنت بره في الشغل، بس لما رجعت كانوا كلهم نايمين، ولما دخلت المطبخ شوفت الجثة وبلغت على طول.
_ عموما احنا هنعمل تحرياتنا، ان شاء الله نوصل للي عمل كده في اقرب وقت...
دخلت المطبخ، وكانت رجاله المعمل الجنائي والطب الشرعي شغالين، وقتها الدكتور اتكلم وقال:
_ المرة دي الموضوع مختلف شوية، اللي قتل بيستخدم ايده اليمين، واضح انه دي مش اول مره يقتل، الموضوع تم بحرفية عالية، والقاتل ايده ثابته ومش بتتهز... وارجح ان القاتل راجل، مش ست.
= ما فيش اي اثار على الجسم، او اي مقاومه من المجني عليها؟!
_ واضح انها ما لحقتش، القاتل كتم بوقها ودبحها في نفس اللحظة...
وبعد ما الرجالة خلصت شغلها، اتنقلت الجثة للمشرحة، ورجعت على مكتبي، كان لازم نحقق مع كل اللي في البيت، واللي احنا اصلا كنا هنستدعيهم عشان نحقق معاهم في قتل الحاج سيد، ودلوقتي بدل الجريمة بقوا اتنين...
والسؤال اللي كان بيدور في دماغي: هل الجريمتين ليهم علاقه ببعض، ولا اللي قتل الحاج سيد مش هو اللي قتل نبوية؟!
في اللحظه دي دخل الرائد عصام عليا المكتب، ولقيني سرحان، فسألنى:
_ مالك يا باشا، شكلك تعبان؟
= في حاجه غريبة حصلت معايا يا عصام، لما روحت عشان احقق الجريمة اللي تخص الست نبوية طلبت تسجيلات الكاميرا من الاستاذ طه، والراجل ما تاخرش، ولكن فجأة لقيتني بتفرج على فيديو وانا بقتل نبوية، انا عشت تفاصيل الفيديو ده كأنه حقيقه يا عصام، ولكن بعد كده طلع بيتهيألي... هو ده ممكن يحصل؟
_ بتحصل يا باشا مع ضغط الشغل، معلش اسمحلي، انت مش بتريح نفسك خالص وده غلط، ده غير انك بتشرب منبهات كتير وممكن تأثر عليك.
= جايز يا عصام، عموما انا عايز تحريات عن الست نبوية، عاوز اعرف كل حاجه عنها، وبالذات من ساعه ما اشتغلت في بيت الحاج سيد ولحد يومنا ده... تمام؟
_ تمام يا باشا، حاضر.
= اه، قبل ما تمشي، عاوز كمان تحريات عن الست اللي اسمها نجلاء، اللي هي الزوجه التانية للحاج سيد، الست دي وراها حاجه مش طبيعية، وحاسس انها هي مفتاح القضية دي...
اتحرك عصام عشان يبدأ تحريات مع فريق البحث الجنائي، وبعد 24 ساعة كانت قدام التحريات الخاصه بنبوية والست نجلاء، واتكلم عصام وقال:
_ سيبك خالص من الست نبوية يا باشا، لان كل التحريات اللي عليها بتقول انها ست غلبانه وفي حالها، وما فيش اي معلومات، لكن تعالى لنجلاء مرات الحاج سيد التانية، واللي عندها دافع قوي انها تقتل العيله دي.
= ايه العامل القوي؟!
_ الست نجلاء خلفت من الحاج سيد، كان معاها ولد وفضل عايش معاهم في البيت لحد ما سنه وصل 15 سنه، ولكن ماحدش في البيت كان متقبل الولد نهائي، وفي يوم خرجت الست نجلاء ومعاها ابنها، وكانت سايقة العربية، اللي اكتشفت في الطريق ان الفرامل بتاعتها مقطوعة، وده اللي خلى العربيه تتقلب، وللاسف ابنها مات.
وقتها الشرطه قالت ان اللي حصل ده بفعل فاعل، ومن يوم مات ابنها وهي مش طبيعيه خالص، وما تستبعدش ان هي ممكن تكون اللي عملت كده في العيله دي، خصوصا ان حضرتك قولت ان ما فيش حد بيحبها، ووجود ابن ليها وسطهم كانت هتخلي ابنها يورث.
= هو كلام منطقي وكل حاجه، بس ما فيش دليل عليه، انا عاوز اتسند على ادلة، مش استنتاجات وتحليلات...
... 
لحد ما ظهر تقرير الطب الشرعي في الجريمتين... واقدر اقول انهم حلوا القضية، او كنت فاكر انها اتحلت.
التقرير اثبت وجود ماده مخدره في فنجان القهوه الخاص بالحج سيد، اللي كان بيشربوا قبل ما يتقتل، وبعدها القاتل استخدم حاجه ناعمة وخنقوا بيها لحد ما مات.
اما الجريمة التانية، فاثناء التشريح اتلاحظ ان في وخذه في الرقبة كانت حقنة، ولما اتحللت المواد اللي في الجسم كان مخدر، بس مختلف، والمخدر ده بيخلي الشخص اللي واقف مش متزن جسديا...
تغيير الكلام اللي قاله الدكتور واكده في التقرير، ان القاتل بيستخدم ايده اليمين، وان الموضوع تم بحرفية عالية، الكلام ده كله بيوضح ان اللي عمل كده دكتور، شخص فاهم وعارف هو بيعمل ايه؟!
واللي كان بينطبق عليه الكلام ده هو الاستاذ عزت، اخو الاستاذ طه، واللي بيشتغل دكتور في معمل تحاليل كبير ومعروف.
وطبعا اللي عندي هو شكه، مش يقين، ولكن هيتاكد في اقرب وقت.
قررت اروح واتكلم معاه، جايز اعرف اوقعه في الكلام، وعصام طلب يجي معايا، ولكن رفضت، وقولتله اني هروح لوحدي.
كلمت الاستاذ طه واخدت منه العنوان، واتحركت على هناك، كان عندي فضول اعرف لما اواجهه بالكلام اللي عندي هيعترف ولا هينكر.
واول ما وصلت عرفت ان الشقه في الدور الرابع، ولكن اول ما وقفت عندها لقيت الباب موارب...
زقيت الباب بالراحه ودخلت الشقة، كانت غرقانه في الضلمة، حسيت ان في حاجه غلط، وده اللي خلاني بحركه تلقائيه احط ايدي على سلاحي واكون جاهز من اي حاجه ممكن تقابلني.
لحد ما وصلت لاوضه مفتوحة، وكانت هي اوضه النوم، وعلى السرير في حد نايم... لا، مش نايم، ده حد غرقان في دمه...
قربت بالراحة، واتصدمت، عشان دي كانت جثة...

تعليقات