رواية تيم الغريم الفصل الثلاثون
" لا ينبغي للمرء أن يعمي بصيرته مقابل لحظات لا تدوم من السعادة الزائفة علي المرء أن يكف عن السعي وراء السراب القاتل
أنت السراب بعينه أنت الذي كلما اقتربت ذراعا أو خطوة لم اجده تم امضي من جديد في إتجاهه وهو يبتعد ثم يخيل إلى انى منك قاب قوسین او ادنى فخيب ظني واعود راكضة نحوك وانت لست سوي سراب ليس له نهاية او اخر .
استقيظت من نومي متأخرة : من فرط التفكير فاتتني صلاة الفجر : وبوخني أبي وأمي اعتدت على إنني انا التي أكون أول من يصحو ثم يقظ البقية .
أنت سام لدرجة تجعل مني شخص اخر لا ارغبه : تجعلني منعزلة : أحب الصمت وطبيعتي ترتارة : احيط نفسي بحواجز صلبة وانا التي كانت تحب الاختلاط والناس : جعلتني أفقد الثقة والحب والتوق وكل ما هو مرتبط بالأشخاص والاماكن علي الان اجتثاث جذورك من أرضي ويلزمني القناعة لفعل هذا .
قررت سنفترق وستتباعد طريقنا ولذلك على أن اقنع نفسي قبل الآخرين بأنك " توكسك " وبأنك لعنتي وبأنك من بكل ما تعنيه الكلمة .
الحسن حظي كانت هنالك نصف ساعة على معادي بالشخص المجهول أين كان هو سأقابله
اين كان ما سيحدث لي فأنا على استعداد المجازفة مقابل معرفة ما هو الصدق وما هو الكذب .
أخبرت أمي إنني سأذهب إلى شارع المعز بغية الخروج من قوقعتي وتغيير المزاج : ألحت
على ان تذهب غزل معي ولكن صممت على إنني ارغب بأن اكون لوحدى الفترة أصفى حساباتي مع نفسي حتى استطيع المضي قدما : وفي نهاية المطاف وافقت ولكن أبي اخبرني انه يجب علي العودة مبكراً حتي تذهب إلى زيارة مراد ونطمئن عليه ووافقت رغم كرهي لذلك ولكن الواجب يظل واجب شئنا أم أبينا .
استقلت المترو حتى أصل إلى هناك ، تمر على الدقائق بصعوبة تتدفق ملاييين الافكار والاحتمالات لتزيد من حدة توتري وقلقي .
وصلت شارع المعز احدت امشي فيه بلا هدف لا أدري اين اتجه تحديدا ؛ وبعد عشر دقائق من المشي شعرت بشخص خلفي .
خاطبني قائلا: " اوعي تلفتي كملي مشي لحد ما توصلي المترو ثاني هنبقي خلصنا "
ليك مصلحة ولا انحياز لطرف معين "
اجبته : " مين انت ويهمك ايه اني اعرف الحقيقة ؛ واعرف ازاي ان علي حق ومش بتكدب ولا
اجابني بهدوء تام : " لو مش عايزة تعرفي حاجه اتفضلي روحي مش مضطر اقدم تبريرات "
الوهلة فكرت في كل الأحوال لن أخسر شيئا .
اكمل باستعجال : " ايه قررتي ولا ايه مش عندي وقت اضيع "
أجبته : " كمل "
هو بثقة : " مسك قاعدة في شقة مراد عشان مش لاقية مكان تروحه هي راحت و عيطتله ومعايا فيديو بكده واترجته وهبعتهولك ده نمرة واحد "
نمرة اثنين كمل " أعقبت على حديثه .
لخيل إلى انه ابتسم حالما سمع هذه الجملة واكمل : " أدهم عمر الخطيب : آخر عملية نفذها قبل تلت ايام بالظبط في اسوان : عندك كل الصور والادلة اللي تثبت كده وهبعتهم بردك "
ردت عليه باستنكار : " الصور تتفبرك عادي "
اجابني بثقة : " شوفي واحكمي وبعدها قرري "
اردف قائلا " ليكي القرار حضرتك وممكن تواجهي ادهم بيهم ولو انكر يبقي خدي كلامي وارميه في النيل واتجوزيه حل وسط "
لم اتحدث كنت اصغى له فقط .
اكمل حديثه : " مراد شرف الدين بحبك بجد ؛ ادم اتفق مع مسك بسبب كره لأدهم وعشان عرف بعلاقتك معاه وحب ينتقم منه وعارف انه الخبر هيوصل لعيلته وامه نورا بالذات لو عرفت بأن اختك حملت حمل غير شرعي هترفضك وترفض تتجوزه وده لانه كان عايز يتجوز أسيل ويستغلها في مواقف كثير وأدهم كان بالمرصاد ليه : اعتبري انه الحصل تصفية حسابات ما بين ادهم وادم وادم عرف من أسيل انك ومسك صحاب وفي نفس الكورس وفضل يلف عليها ويعلمها وضحك عليها وحملت منه في بقيت مضطرة تعمل اي حاجه عشان يعلن جوازه العرفو منها وصلنا المترو سلام "
التفت قائلة : " طب والصور "
ولم أجد شخصاً كل الذين من حولي يسرعون ناحية المترو فأسرعت كذلك .
كانت نبضاتي تعلو !
ويا هول المفاجأة تدخل صديقتي المقرية علاقة ولا اعلم : الاسوء من ذلك إنني كنت ككتاب المفتوح كانت تتطلع على اسراري لتستغلها ضدي ليس حبا او اهتمام !
صديقتي تطعنني في ظهري لأجل شخص لم تعرفه لثلاثة اشهر وعلاقتي بها تمتد الى أكثر من خمسة سنين !!
وغزل
لما هذا الحقد الدفين !
لما يصبح الإنسان اناني أمام رغباته وما تريده نفسه !
ثم ما دخلي بهذا الانتقام !
لأنني عشقت رجلا كان يظهر الجانب المضئ فقط | واي جانب مضى جانب ساطع يصيب بالعمي حتى لا يصبح الاتي في اتجاهه لا يري شيئا غير البريق !
الخدع انا وأسرتي حتى يصفي شخصاً ما حساباته مع شخص آخر والنتيجة فوضي في حياة كل الذين من حولي فقط لأنهم حولي .
أود ان اقتلع قلبي هذا سبب كل هذا الوجع !
لماذا خفق قلبي له !
لومت نفسي وعاتبتها وبما يفيد النواح بعد أن ينكسب اللبن !
مسحت دموعي عازمة علي الانتقام : علي رد كل هذا الاذي صاعين ثم اخذت ابحث في هاتفي علي الرقم المجهول!
بات الان معرفة هوية هذا الشخص امر حتمي !
هو الذي ستنكشف به كل هذا اللعبة .
ضغطت على الرقم حتى اتصل به جاءت رسالة منه محتواها : " اهو كل اللي عايزه " اتبعها
فيديو وصور قد نفذ ما وعد .
وصلت المنزل وعلي وجهي خيبة تكاد تنطق بكل جزء مني .
سألني الجميع ولكن كان هنالك من وضعهم على الصامت لا اسمع شئ غير صوت الرجل
المجهول وهو يردد كلماته .
وصلت الى غرفتي حددت موقفي .
حملت هاتفي مرة اخري كتبت رقم أدهم وحفظته ثم بعثت كل الصور والفيديوهات : " سؤال
واحد : ده انت ! "
بعد قليل اتصل بي فلم ارد وعدت أرسال نفس الرسالة ظل يتصل ولم ارد واعد أرسال الرسالة في آخر الأمر رد : اديني فرصة اشرحلك الموضوع مش زي ما انتي فاهمه "
عندما تترك عقلك جانبا وتنصرف بحماقة انت تستحق ما سيحدث لك وما ينتج "
اتجه يوسف ناحية فارس ادخله الغرفة ثم اغلق الباب حتى قبل انا ندري ما هي ردة فعله ..
قال لي يعصبية بينما انا غارق في الحرج كيف اقنعه إنني لم اقصد ما سمعه اخيرا حقا، كنت تحت تأثير الغضب والحنق منه هو الذي تجهم علي أمام خالة ليلي : هو الذي اتهمني بالخيانة هو الذي قال بملء فمه : " انت وزعتني عشان تفضي الساحة ليك يا صاحبي "
لم استطيع رفع يدي عليه .
ولم استطيع تبرير وجودي هناك أمام خالة ليلي .
انا مكنتش عارف انا بقول ف ايه يا زين : انت هتذلني بموقف حصل طول عمري :
بتفضحني قدام اخوك ! ؟ "
يوسف حاول التدخل وإصلاح الأمر قال له : " استني متفهمش غلط هو جه من برة مدايق وانا ضغطت عليه عشان يتكلم وانا لسه مش فاهم حاجه علي فكرة اهدوا الاثنين وافهموا وخدو
وادوا في الكلام "
ثم خرج واحضر ماء وطلب من أمي تحضير قهوة .
ثم تحدثنا : لم استطيع اخباره بكل ما جري حفاظا علي خصوصية ما يجري داخل منزلنا : ولكن اخبرته انها وبطريقة ما تحصلت علي هاتفي حيث نسيته ولم أحدد أي مرة كنت معاهم هم ام هي لوحدها ، ثم اخذ يوسف يحكي الفارس كيف علمنا بوجود مراد في المستشفى ومطابقة فصليتي معه لاحقا ثم اخبره انه حدث أمر طارئ عاد على اثره البقية الى المنزل بينما انا هنالك امنحه ما يحتاج من الدم : ثم اكملت بأنني شعرت بالدوار ثم جاءت هي لتساعدني لان خالة ليلي لم تكن تركز في شئ غير مراد ثم اتي هو حدث ما حدث .
اعتذر فارس لي واعتذرت له .
صمم يوسف أن يتعشى معنا ثم ذهب وبعد إلحاح وافق .
" اختياراتي غريبة : انجذب ناحية الاشياء الغير متاحة أو التي لن استطيع الحصول عليها : او التي لن تكن من نصيبي يوما أو تلك التي لا تعلم انني على وجه الارض "
رن جرس الباب : كنت بجانب أمي حينما رأيته خف قلبي حتى عندما يغضب يبدو لي وسيما رغم تأكيد جميلة لي علي عادية ملامحه .
سمعنا صوته يعلو قليلا ثم انخفض جاء يوسف فاخذ الماء أصابني الفضول ولكنني ذهبت إلى الصالة على الاقل عندما يخرج ساراه .
بعد قليل عاد يوسف ليخبر امي انه يوسف سوف يتعشي معنا .
جلسنا جميعا على الطاولة جلس يوسف بجانب فارس الذي يتوسطه هو وزين ثم جلست جميلة ثم انا مقابلة له .
شعرت بانتصار صغير سأراه تعابيره عن قرب اكثر مشاعرى الطفولية كانت تكفيها استراق النظر اليه بين الفينة والاخري .
جاء إشعار الرسالة لهاتف بقربي نظرت إليه فعلمت انه هاتف فارس كان يضع خلفيته صورة له ويتوسط زين ويونس :
كانت رسالة من رقم غير مسجل : " مكنش في داعي تمد ايدك على زين : انا من الأول كنت بتقرب منك عشان اوصله هو لو انت صدقتني وحبتني وجرحتك انا اسفه بس هو ملوش ذنب
وانا اللي غلطانة سامحني
وقعت هذه الرسالة علي عقلي كعاصفة رعدية تقتلع كل الثوابت !
مين دي !
زين وفارس مشكلتهم على بنت !
قاطع تفكيري صوته قائلا : " انا اسف ناوليني الفون كنت غسلت ايدي وحطيته قبلها هنا ونسيته "
مديت التلفون وانا ببص عليه بصه واضح انها لفتت نظرهم كلهم لدرجة ان بابا سألني : " مالك يا غزل في حاجة !! مركزة ف ايه ! "
لم ادري ما افعل ولتدراك هذا الوضع : قولت بخضه " في حاجة كانت طايرة وحطت علي وش فارس اتهيالي انها حاجه كبيرة ورجعت طاااارت انا خوفت وكنت هصوت والم الدنيا عليكو كنت قولت دراکولا "
ضحك الجميع عدا امي .
نظرت إلي نظرة تعني انا فهمتك .
