رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الثلاثون 30 بقلم عبدالرحمن أحمد


 رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الثلاثون 

أنت إلياس هادي رأفت؟
حرك رأسه بالإيجاب وقال:
- أيوة أنا

أشار الضابط له وقال بصوت مسموع:
- اتفضل معانا

رفع أحد حاجبيه وقال بتساؤل:
- ممكن أعرف بتهمة ايه؟

أجابه الضابط بصرامة:
- هتعرف كل حاجة هناك

في تلك اللحظة خرجت «إيلين» ورددت بلهفة وصوت مرتفع:
- إلياس معملش حاجة، أنتوا واخدينه ليه؟

هنا نظر إليها «إلياس» وقال:
- كلمي اللواء أيمن هيوفرلك أنتي لورا الحماية ومكان لغاية ما مشكلتي تتحل

- أنت هتروح معاهم يا إلياس؟

رفع كتفيه وقال بابتسامة سخرية:
- ما باليد حيلة، اعملي زي ما قولتلك بس وإن شاء الله خير

***

دلف «ايمن» إلى الغرفة والتقط أنفاسه قبل أن يقول بجدية:
- يلا يا اسماء أظن كفاية كدا، أنا سمعت كلامك وبيتك معاه لكن فيه تحقيقات وحوارات ولازم تمشي

نهضت وضيقت ما بين حاجبيها وهي تقول بتمني:
- سيبني معاه شوية يا أيمن ده بقاله سنة بعيد عني

نهض «طيف» ووقف خلفها وهو يقول:
- سيبها معايا شوية

نظر له «ايمن» وقال بهدوء:
- مش هينفع يا طيف، فيه كذا حاجة هتتم ولازم تكون موجود لوحدك

ثم وجه نظره إلى «أسماء» وقال:
- صدقيني هيبقى قصادك علطول زي زمان بس سيبيه دلوقتي

عرفت أنها لن تنجح في البقاء هنا لذلك التفتت لتراه للمرة الأخيرة قبل أن ترحل لكنه فاجأها وحضنها بقوة قائلا:
- الليلة دي كان أحسن ليلة في حياتي علشان كنتي جنبي، أوعدك أحاول ارجعلك تاني

انهمرت دموعها وظلت تقبل يده وكتفه وكأنها تشبع حنينها له قبل أن ترحل فهي لا تعرف هل ستراه مجددا أم لا وبعد دقائق من الوداع رحلت أخيرا ونظر «أيمن» إلى «طيف» قائلا:
- اجهز علشان هنسلمك للي شغال معاهم

***

بداخل قسم الشرطة دلف الضابط المسؤول عن التحقيق وجلس أمام «إلياس» قبل أن يقول بسخرية:
- بقى أنت بقى المسؤول عن الهيصة دي كلها، وعاملي فيها من الأغنياء وشريف وملكش في أي حاجـ..

قاطعه «إلياس» الذي قال بصرامة:
- أنت جاي تحقق معايا ولا تحكي؟ ما تشوف شغلك يا سيادة الرائد ولا هعلمهولك؟

نهض الضابط بغضب وقال بصوت مرتفع:
- أنت اتجننت علشان تكلمني باللهجة دي ولا ايه، فوق يالا أنت هنا عـ..

قاطعه «إلياس» مرة أخرى وصرخ فيه قائلا:
- اقسم بالله لو قليت أدبك لأندمك على اليوم اللي وقفت فيه قصادي بالشكل ده، أنت متعرفش أنا مين كويس فبلاش تعمل حاجة تندم عليها 

رفع الضابط أحد حاجبيه وقال بصدمة:
- أندم؟ لا أنت حكايتك كبيرة أوي

***

أمام مديرية أمن القاهرة زادت إجراءات الحماية والتأمين ولكن بشكل سري وأثناء ذلك اقتربت سيارة من باب الدخول فأوقفها الأمن ليرى من بداخلها وما هي إلا ثوانٍ حتى سمحوا له بالدخول بعد أن تأكدوا أنه ضابط.

استقرت السيارة في مكانها بالداخل ورفع هذا الضابط هاتفه على أذنه ليقول:
- العربية دخلت، خمس دقايق والمكان هيبقى جحيم

في تلك اللحظة فتح «طيف» الباب المجاور له ودلف إلى داخل السيارة ليقول:
- معقولة هتبدأوا المرح من غيري؟

ضيف الضابط ما بين حاجبيه وقال بصدمة:
- طيف؟!

"قبل ساعات"

- اجهز علشان هنسلمك للي شغال معاهم

ضيق «طيف» ما بين حاجبيه وقال بتساؤل:
- هددوكم بأيه؟

تحرك «أيمن» ليجلس على المقعد المجاور له وردد:
- نسلمك يا إما هيفجـ..روا مديرية الأمن

ابتسم «طيف» وقال بتعجب:
- وأنتوا مش عارفين تحموا مديرية الأمن ولا اختارتوا الحل السهل وبعدين مين قالك إني عايز أروحلهم أصلا

ابتسم «أيمن» وقال بهدوء:
- أنا عارف إنك مش عايز تروحلهم وإنك بقيت في صفنا خلاص 

حرك «طيف» رأسه بالإيجاب وقال:
- طيب يا بابا بما إنك عارف كل ده هتسلمني ليه أما ممكن نمنع حوار التفجـ..ير ده

شعر بالسعادة لنطقه تلك الكلمات وهتف بحنو:
- وحشني كلمة بابا منك، رغم إني مكنتش عايزك تقولها في الشغل لكن دلوقتي بتمنى تقولها في أي وقت

ابتسم «طيف» وردد بنبرة هادئة:
- بقول لنفسي إني مشوفتش الحنية والحب ده قبل كدا بس ارجع وأقول بما إني منكم يبقى أكيد شوفت الحنية والحب دول أكيد بس الذاكرة هي اللي مأثرة

نهض «أيمن» من مكانه واقترب منه قبل أن يضع يده على كتفه وهو يقول بحب ظاهر:
- أنت مستغرب الحب والحنية ليه يا طيف؟ أنت ابننا يعني العالم كله في كفة وأنت في كفة، أنت مش تخيل حالتي النفسية الفترة اللي فاتت كانت عاملة إزاي في غيابك ولما رجعت بالحالة دي حالتي بقت أسوأ أضعاف، دلوقتي سيبنا من إحنا بنحبك أد ايه لأني مهما حكيت مش هوصل للي جوايا فعلا، دلوقتي أنت مستغرب هنسلمك ليه مظبوط؟

حرك رأسه بالإيجاب وقال:
-مظبوط

فرك كفيه وقال بجدية:
- دلوقتي أنت هتروح علشان حاجتين أولا مينفذوش التهديد بتاعهم وده إحنا سهل نمنعه بس إحنا شغلنا كله سري ولو فيه حاجة اتعرفت هتكون مشكلة وثانيا أنت هتكون عنينا عندهم مش بس علشان تساعدنا لا علشان تاخد حقك منهم في اللي عملوه فيك ده ونرجع ولو جزء بسيط من حق اخواتنا اللي أنت شوفت قد ايه هم بيعانوا 

حرك رأسه بالإيجاب وعقد ذراعيه أمام صدره ليقول:
- تمام وكل حاجة بس مين قالك إنك لما تسلمني ليهم مش هيفجـ..روا المديرية؟!

ضيق ما بين حاجبيه وقال بصدمة:
- مش فاهم

تحرك في الغرفة وقال بجدية:
- اقصد إن الناس دي لما بتهدد بتنفذ تهديدها في كل الحالات حتى لو خدوا اللي هم عاوزينه وأكيد ده اللي هيعملوه في حالتي

تفاجأ «أيمن» بما سمعه وفكر قليلا في هذا الأمر قبل أن يقول:
- إحنا ممكن نعمل إجراءات أمنية سرية بس قولي إزاي ممكن ينفذوا هجوم زي ده

ابتسم «طيف» ومال ليسند بكفيه على المنضدة وهو ينظر لوالده قائلا:
- هينفذوه بطريقة أنت عمرك ما تفكر فيها ...

"في الوقت الحالي"

نظر «طيف» إلى الضابط وردد بابتسامة:
- ايه مالك أكنك شوفت عفريت، هم هنا ميعرفوش إنك تبعهم ورتبة كبيرة عندهم كمان؟

رفع الضابط أحد حاجبيه وقال بسخرية:
- أنا وأنت واحد يا طيف، قولي بقى أنت هربت من بين اديهم ودخلت هنا إزاي؟

نظر «طيف» أمامه ومثل التفكير قبل أن يردد بهدوء:
- مش ممكن أكون اختارت جبهة تانية؟ 

اتسعت حدقتاه وقال بصدمة:
- أنت بتقول ايه؟ 

أخرج «طيف» سلاحه ووجهه صوب رأسه وهو يقول:
- الجراج كله رجالة اللواء أيمن، الصراحة فضلت أقنع فيه إن اللي هينفذ العملية دي مية في المية هيكون ظابط تبع سفراء الظلام لكنه مكانش مصدق دلوقتي وهو بيسمع الحوار بينا زمانه صدق الحمد لله، يلا انزل بقى خلي قوات تفكيك المتفـ..ـجرات يشوفوا شغلهم

نظر له الضابط وقال بصدمة كبيرة:
- ليه بعتنا يا طيف؟

ضحك «طيف» بصوت مرتفع قبل أن يقول بسخرية:
- بعتكم؟ مش يعني أنا اللي مكاني كان هنا وهم اللي خطفوني وعملولي مسح ذاكرة؟

نظر له بشك قبل أن يقول:
- أنت حد عرفك حاجة؟

ابتسم وأجاب عليه مازحًا:
- مش محتاج حد يعرفني، قلبي حس، آه والله مستغرب ليه فعلا قلبي حس

في تلك اللحظة فتح «يوسف» باب السيارة الأمامي وردد بابتسامة:
- والله ووقعت يا شريف، دايما كنت حاسس إنك مش سالك دلوقتي بس اتأكدت

جذبه إلى خارج السيارة وبالتالي خرج «طيف» هو الآخر ليقول «يوسف»:
- يااه يا طيف، الواحد وحشه الشغل معاك يا جدع

ابتسم «طيف» وردد مازحًا:
- الصراحة مش عارف أنا وحشني الشغل معاك ولا لا، أنا مش فاكر حاجة خالص، مش فاكرك أنت شخصيا
- خلاص يا جدع مش لازم تقولها في وشي

في تلك اللحظة وصل فريق متخصص في المتفـ..ـجرات وقاموا بالعمل على إبطال عملها وبالفعل بعد وقت قليل نجحوا في ذلك.

***

طرق «رماح» باب مكتب اللواء «أيمن» فسمح له بالدخول ليتقدم إلى الداخل. اقترب «رماح» وردد قائلا:
- اؤمر سيادتك

ترك «أيمن» ما بيده ورفع بصره إلى «رماح» ليقول:
- عايزك تحط طيف تحت عنيك يا رماح، لازم نحميه لأننا منعرفش الناس دي بتفكر إزاي، مش عايزين نتفاجأ بمصيبة زي ما حصل قبل كدا، المرة دي لازم نكون سابقين بخطوة

حرك «رماح» رأسه بالإيجاب وقال بجدية:
- متقلقش يا فندم إن شاء الله كل حاجة هتكون تمام، صحيح سيادتك هتعمل ايه مع إلياس؟

نهض «أيمن» من مكانه وردد قائلا:
- هروحله القسم اللي هو محبوس فيه دلوقتي، رجالتنا كلموا القيادات وتفهموا المهمة اللي إحنا فيها وهروح دلوقتي اخرجه

- تمام سيادتك

***

بهذا المكان المجهول دلف «طيف» ليجد أحدهم يجلس على مقعد ويرتدي قناع في انتظاره، اقترب منه وردد بعدم رضا:
- استنيت كتير وأنتوا اتأخرتوا عليا

نهض هذا الرجل من مقعده وقال بجمود:
- إحنا مش بننسى رجالتنا والدليل إنك هنا دلوقتي

وضع طيف يديه في جيب بنطاله ونظر له وهو يقول:
- هل أنا فعلا زي ما هم بيقولوا وأنتوا عملتولي مسح ذاكرة؟

تعليقات