رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الواحد والثلاثون 31 بقلم عبدالرحمن أحمد


 رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الواحد والثلاثون 

وضع طيف يديه في جيب بنطاله ونظر له وهو يقول:
- هل أنا فعلا زي ما هم بيقولوا وأنتوا عملتولي مسح ذاكرة؟

ضحك هذا المُقنع ونظر إلى عينيه بثبات للحظات قبل أن يقول:
- كنت متأكد إنهم هيقولوا كدا، ولو مكنتش أنت قولت دلوقتي إنهم قالوا كدا كنت هشك إنك اتجندت لحسابهم، وبعدين أنت مستغرب ليه؟ ما إحنا قولنا ليك إنهم هيقولوا كدا وعرفناك شخصية كل واحد فيهم من وجهة نظرهم إنهم أهلك

رفع «طيف» أحد حاجبيه وقال بتساؤل:
- وليه هيحاولوا يقنعوني بكدا؟ سؤال يستحق الإجابة

التفت هذا المقنع وأعطاه ظهره ليجيب على سؤاله إجابة غير مقنعة:
- أكيد علشان ياخدوك في صفهم ويحاولوا يتقدموا عننا خطوة

ابتسم «طيف» وقال بسخرية:
- أنت عارف لما قالولي إحنا هنقولك كدا ليه ورديت عليهم نفس ردك اتقالي إنهم كانوا فاكريني أذكى من كدا مش غبي للدرجة دي، هو كل واحد هيعوزوا ياخدوه صفهم هيقولوا إنهم أهله؟ مش عقلية ولا إسلوب جهاز مخابرات

عاد هذا المقنع لينظر له وهو يقول بنبرة تعبر عن عدم الرضا:
- كنت بتسمع الكلام تنفذ علطول لكن من ساعة ما رجعت سين وجيم وده مش لطيف خالص خلي بالك

ابتسم «طيف» وعقد ذراعيه أمام صدره وهو يقول:
- متستغربش، أنا النهاردة بس عرفت إني مهم جدا وأقوى سلاح في الحرب دي وأنت عارف ده كويس وعارف إنكم من غيري هتخسروا علشان كدا سيبني أطلب واسأل واعمل اللي اعمله وبعدين قولي خافي وشك عني ليه؟ وشك سر؟ 

وضع المقنع يده على قناعه وردد بسخرية:
- لو شيلته وشوفت وشي هيفرق معاك؟ يمكن أطلع مثلا شخصية تعرفها ولا صحيح أنت فاقد الذاكرة يعني مش هتعرفني

اتسعت ابتسامة «طيف» وفضل الصمت بعد هذه الجملة التي كشفت له جزء صغير من الحقيقة لكنه قال  بهدوء:
- مبحبش اتعامل مع حد بقناع، بحب اشوفه وش لوش علشان أفهم كلامه واعرف شخصيته كويس، الأقنعة وحشة وبتصعب التواصل خلي بالك

هز المقنع رأسه بالإيجاب وقال:
- عندك حق، حاضر هقلع القناع علشان التواصل بينا يبقى سهل بس خلي بالك وشي ده مهم أوي يعني فيها طيران رقاب، أنا واثق فيك علشان أنت واحد مننا وحوارك معايا ده طمني ليك علشان لو كنت سكت صدقني كنت هعرف إنك بقيت راجل اللواء أيمن الجديد

نظر له «طيف» ليقول بجدية:
- أنت شايفني شايل كاميرا وبصور؟ لو شاكك مجرد شك صغير إني ممكن أخونكم تبقوا منظمة فاشلة لأني اتربيت هنا على كل حاجة وعارف يعني ايه تمن الخيانة ويعني ايه ولاء للمكان اللي أنا فيه، كل ده كوم والعهود اللي عاملها كوم تاني

حرك المقنع رأسه وقال باقتناع:
- مظبوط يا طيف، مظبوط

وفي تلك اللحظة خلع قناعه ليضيق «طيف» ما بين حاجبيه قائلا:
وشك مألوف ليا بس مش قادر أحدده

ابتسم وقال بثقة:
- ومش هتقدر تحدده 

***

ترك «هاني» الإسكندرية وذهب للقاء الشيخ الذي حدثه عنه الشيخ  في صلاة الفجر وما إن التقى به حتى حضنه الشيخ مع ترحاب قوي قائلا:
- يا أهلا يا أهلا يا مرحبا، نورت القاهرة كلها يا هاني باشا، يا جدع ما شاء الله وشك منور أهو، والله يا جدع وشك فيه القبول اللهم بارك

أدمعت عين «هاني» لحديثه وردد:
- نفسي أكون كدا فعلا يا شيخ صابر، تعبت من الذنوب وتعبت من بعدي عن أهلي حتى اختى يادوب بلغتها إني هسافر القاهرة فترة ومديتهاش تفاصيل، حاسس إني وحش وشخصية أنانية وكل حاجة فيا وحشة

وضع «صابر» يده على كتفه وردد قائلا:
- مين فينا معملش ذنوب يا هاني؟ هاتلي حد معملش ذنوب في حياته وليك عليا أديك مليون جنيه أينعم مش معايا المبلغ بس أنا عارف إنك مش هتلاقي

ابتسم «هاني» ليتابع «صابر» قائلا:
- كلنا عملنا ذنوب وتعبنا منها، هنروح بعيد ليه يعني عندك أنا مثلا كنت في كلية بخرج مع بنات وبلبس حظاظات وبعمل شعري على الموضة وبلبس بنطايل مقطعة ومش عارف ايه وكنت شاب ضايع لدرجة إني شربت مخدرات وبص الدنيا باظت معايا لغاية ما ربنا بعتلي واحد زي الشيخ ضياء اللي قابلك في صلاة الفجر كدا، قالي مجاش الوقت بقى إنك ترجع؟ هو قالي الجملة دي وأنا فضلت أعيط وكأن نفسي تعبت وبتقولي ها جاتلك الفرصة، قالي إن المشايخ خارجين ٤٠ يوم اعتكاف قولتله كتير أوي قالي تعالى بس يوم شوف الدنيا وقرر، عايز أقولك إني بستنى من السنة للسنة علشان الـ ٤٠ يوم دول، تخيل ٣٦٥ يوم للدنيا لو خدنا منهم ٤٠ يوم بس لربنا كتير؟ وبس يا سيدي دي حكايتي لغاية ما بقيت الشيخ صابر اللي قدامك ده

ارتاح «هاني» للحديث معه وسار معه إلى المسجد ليلتقي ببقية الشيوخ الذين رحبوا به ترحيبا كبيرا وكأنهم يعرفونه مما جعله يتفاجأ ويحب هذا الجمع الطيب الذين اجتمعوا على رضاء الله ليبارك لهم في حياتهم.

جلس «صابر» ليجلس أمامه «هاني» الذي قال متسائلا:
- إحنا بنعمل ايه بقى طول الـ ٤٠ يوم؟ فهمني الدنيا
ابتسم «صابر» وردد مازحًا:
- مستعجل أنت، ماشي يا عم هاني هقولك، بص يا سيدي إحنا هنا في حاجة اسمها المركز بيتجمع فيه كذا مجموعة من الشيوخ لمدة يومين وبعدين بنتوزع على أماكن معينة يعني مثلا ممكن نروح شبرا أو الوراق أو الجيزة وإلخ ليه بقى بنتوزع؟ علشان ننتشر في كل منطقة ونخرج نكلم أهلها ونفكرهم بربنا ودي اسمها جولة ونعمل زيارات ونفكر بعضنا بربنا، المنطقة دي في كل مسجد بنقعد ٣ أيام وننقل لمسجد تاني علشان نبقى التقينا بمعظم أهل المنطقة وهكذا، خروجنا ده ملهوش أي علاقة بأي حاجة خالص تيجي على بالك، إحنا بنخرج ونعتكف علشان حاجتين أولا علشان زي ما قولتلك نفكر بعض والناس بربنا ونعرفهم عظمته وضروري الرجوع له وثانيا علشان تيجي فينا صفات صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم اللي من أهمها خمس صفات وهي (اليقين على أنه لا إله إلا الله وحسن اتباع النبي، الصلاة ذات الخشوع والخضوع، العلم مع الذكر، الإكرام وحسن الخلق، تصحيح النية في جميع الأعمال، الدعوة إلى الله) فـ إحنا بنعتكف علشان تيجي فينا الصفات دي، صدقني هيبقوا أحلى ٤٠ يوم في حياتك، القرب من ربنا له لذة ميعرفهاش غير اللي هو فيها وجربها بجد

***

- يعني ايه فشلت واتقبض على شريف؟ دي كارثة وغلطة مش ممكن نسامح فيها أبدا، لازم تخلصوا على شريف قبل ما ينطق بحاجة للشرطة، نفذوا حالا ...

ضيق «طيف» ما بين حاجبيه وقال بتعجب:
- حصل ايه؟

ترك الهاتف من يده بغضب وأجاب عليه قائلا:
- شريف الغبي، كان المفروض هيدخل عربية المتفـ..ـجرات المديرية ويقلبها جحيم لكن الغبي اتمسك والمهمة فشلت معرفش إزاي ده حصل مع إنه بعد ما دخل بلغنا إن خلال خمس دقايق المكان كله هيتفـ..ـجر

جلس «طيف» ووضع قدما فوق الأخرى وهو يقول:
- مش يمكن شريف خاين وبلغ بالمهمة دي بس حب يبعد عن نفسه الشبهة فدخلها وقال إنها دخلت وبعدين بلغ بوصولها، أصل صعب أوي العربية تخش وفاضل خمس دقايق والمهمة تتم وفس الآخر تفشل

التقط أنفاسه بقوة وحرك رأسه وهو يقول:
- معرفش، شريف استحالة يخون، استحالة يسلمنا لأيمن، الموضوع غريب

رفع «طيف» كتفيه وقال:
- خلاص لو واثق في شريف خليك عارف إن الموضوع فيه خاين، شوف بقى أنت بلغت مين بالمهمة قبل ما تتم

أغلق عينيه للحظات لكي يفكر في الأمر ومن قد يكون قد خانهم بالفعل وأفشل مهمتهم.

***

وصل «أيمن» القسم والتقى بالضابط الذي رحب به بشدة ورفع صوته قائلا:
- خالد، يا خالد

دلف «خالد» ليقول:
- أؤمر يا باشا

نظر إلى «أيمن» وردد بابتسامة:
- تشرب ايه سيادتك

ابتسم «أيمن» وقال برفض:
- شكرا يا جمال مش عايز والله أنا بس عايز اخد إلياس وأمشي

- لا والله يا باشا مينفعش، بقى حضرتك تشرفنا ومتشربش حاجة، تشرب ايه بجد

التقط «أيمن» أنفاسه وردد بهدوء:
- خلاص طالما مُصر يبقى قهوة سادة

رفع «جمال» رأسه وردد بصوت مسموع:
- قهوة سادة للباشا بسرعة يا خالد

ثم وجه بصره إلى «أيمن» وقال:
- أما عن إلياس فهو جاي حالا سيادتك بس يعني، الصراحة إلياس ده شخص نمرود ومن ساعة ما جيه بدل ما أنا اللي أهزقه هو اللي هزقني لدرجة إني حطيته في الحجز لوحده وحلفت لأعاقبه على ده

ابتسم «أيمن» وقال بأسف:
- معلش يا جمال امسحها فيا، هي دي شخصية إلياس ومش بيقبل أصغر إهانة أو تقليل فتلاقي شخصيته هجومية مع أي حد ضده، حقك عليا

- يا باشا ولا أي حاجة سامحته علشان خاطر سيادتك بس

في تلك اللحظة دلف «إلياس» ليجد «أيمن» فقال بارتياح:
- اتأخرت ليه يا باشا، سيادة الرائد قام بالواجب معايا وحابسني انفرادي

نهض «أيمن» ووضع يده على كتفه قائلا:
- معلش يا إلياس السجن للجدعان، اعتبرها تكفير ذنوب يا جدع

لوى ثغره وردد:
- حاضر نعتبرها كدا 

ثم وجه بصره صوب «جمال» وردد بنبرة غير مسموعة:
- عقبال ما اللي في بالي يكفر عن ذنوبه

انتهت الإجراءات وخرج «إلياس» بصحبة اللواء «أيمن» الذي سأله قائلا:
- صحيح يا باشا إيلين كلمتك

حرك «أيمن» رأسه بالإيجاب وقال:
- أيوة وهي دلوقتي في مكان أمان هي والقمر الصغيرة وهوديك ليهم دلوقتي متقلقش ...

***

تحرك في المكان وصرخ قائلا:
- يعني ايه إلياس خرج؟ اقفل اقفل

ألقى الهاتف من يده وردد بصوت مرتفع:
- عملها أيمن، كل اللي خططنا ليه باظ، كدا متبقاش قدامنا غير حل واحد

نظر إلى «طيف» الذي انتبه له ليقول:
- استعد يا طيف، أيمن لازم يموت في أسرع وقت

نهض «طيف» ووضع يديه في جيب بنطاله وهو يقول:
- اعتبره مات بس بكرا الكلام ده لأن فيه اجتماع النهاردة زي ما أنت عارف

حرك رأسه برفض وقال:
- لا سيبك من الاجتماع ونفذ

هنا ابتسم «طيف» وقال بسخرية:
- لا أنت كدا بقى بتضرني، أنا متعهد في المجلس الأعلى للمحفل إني أحضر كل الإجتماعات وإن ترقيتي للرتبة الأخيرة مترتب على حضوري إجتماع المحفل، لما تطلب مني طلب زي ده يبقى أنت اللي بتخالف العهد بتاعك، شكلك ناسي فقولت أفكرك

ضيق ما بين حاجبيه وقال بعدم رضا:
- أنت مش سهل يا طيف، مش سهل أبدا

ابتسم وقال بثقة:
- أنتوا اللي علمتوني أبقى كدا، متزعلش بقى لما أحارب للحفاظ على عهدي، إحنا هنا كلنا لهدف مش سلطة هي الدنيا، صحيح قولي الإجتماع النهاردة عن ايه

جلس على المقعد المخصص له وردد:
- هنناقش بعض الأحداث اللي حصلت مؤخرا في مصر وهنتكلم عن آخر الترتيبات والتحضيرات اللي تمت علشان "ألاجا"

لمعت عين «طيف» وقال بابتسامة:
- ألاجا...دي الحاجة الوحيدة اللي عايز أترقى علشان أعرفها، الفضول هيموتني

وضع هذا الشخص قدما فوق الأخرى وقال:
- ألاجا دي الخطة اللي عمرها ما هتفشل ولا هتتعرض للفشل، الخطة اللي هتعلن سيادتنا على العالم كله، الخطة اللي هيكون بيها البشر تحت سيطرنا وكأنهم عبيد، بيتحضرلها من قبل ما أجدادنا يتولدوا، عمرك ما هتتخيل ولا هتتوقع مضمون الخطة دي، خطة قائدها مش بشر ولا حد له منصب، خطة قائدها إبليس ...

تعليقات