رواية اربعة في واحد الفصل الثلاثون
كانت غادة في طريقها إلى مدخل شارعها عندما علقت تنورتها في شيئا جديدا معلقا في الحائط ولم تسمع إلا صوت فتق في تنورتها السوداء من الخلف، توسعت عينيها وألصقت ظهرها
بالحائط بسرعة، ارتفعت ضربات قلبها وهي تمد يدها تتحسس ما حدث، لتجد أن تنورتها قد انقطعت وقدمها من تحت الركبة ظاهرة بالكامل، هرعت لتخرج هاتفها من حقيبتها ثم اتصلت بوالدتها والتي لم تجب الهاتف على غير عادتها ... طلبتها مرة واثنان وثلاثة والأخرى لم تجيب حتى ظنتها غادة قد تست هاتفها في المنزل ونزلت لشراء شيء.
وقفت بخوف تنظر يمينا ويسارا علها تجد شخصا تعرفه، لكن القدر قد جعل آخر شخص ترغب بطلب مساعدة منه يظهر أمامها، كان مراد في طريقه للخارج، ثم استدار فاصطدمت عینیه بهار كان سيفت الطرف ويمضي في طريقه لكنها لم تجد أمامها سواه، فأشارت له بيدها أن يأتي.
عقد حاجبيه وتقدم نحوها بتردد وهو يضع يداه في جيب بنطاله، وقف أمامها بتساؤل فهمست له بإحراج "مراد .. الجيبة بتاعتي شبكت في مسمار وانقطعت من ورا برن على ماما مش بترد .. وأنا مش عارفة اتحرك"
وجهها لأول مرة كان لطيف مستعطف وكأنها تستجير بملاذها الأخير.
طب خليك هنا، أنا خصة وجايلك " قال وتحرك بسرعة ظنته سيذهب لمنزلها لكنها وجدته بهرول الخارج شارعهما بالكامل | قلبت عينيها وسيته في عقلها، ظننه هرب ليضعها في موقف مخرج وينتقم منها، لكنها وجدته يعود وفي يده حقيبة صغيرة بعد سبعة دقائق بالضبط
وقف امامها ومد يده بالحقيبة وهو يقول بخفوت اشتريتلك حبيبة من المحل بتاع الهدوم يمي هقف قدامك والبسيها بسرعة من فوق الجيبة الثانية من غير ما حد ياخد باله."
أومات والتقطتها من يده ثم أعطته حقيبتها فأخذها وأعطاها ظهره وهو يحرك عينيه هنا وهناك ليتأكد من أن لا أحد ينظر، ثم شعر بيدها على ظهره، بدت وكأنها تستند عليه كي لا تقع، حمجم منظفا حلقه ووقف بثبات حتى انتهت وتحركت لتقف أمامه
ابتسمت ومدت يدها تنتشل حقيبتها وقالت له بامتنان شكرا يا مراد، حقيقي أنت أنقذتني ... وأنا أسفة على أي حاجة قولتهالك قبل كده"
ابتلع لعابه وأومأ لها بلا بأس، لكنه بدى تانها قليلا لأنها ولأول مرة تحادثه بتلك الطريقة اللطيفة !
"الجيبة اللي أنت اشتريتها بكام؟ " سألت وهي تخرج محفظتها من حقيبتها، وهنا قد عقد حاجبيه وزم شفتيه معا بضيق
على فكرة مش لازم تتصرفي بطريقة سخيفة كل مرة أكيد مش هاخد منك حق الزفتة " رمى بكلماته وتحرك بعيدا دون أن يعطيها فرصة للحديث أو المجادلة.
كان بالفعل يشعر بالضيق ولا يستطيع التركيز في أي شيء بسبب شقيقه المختفي منذ الثلاثة أيام الآن، لكنه سيفعل محاولة أخيرة وسيذهب إلى المكان حيث يعتقد أن أحمد هناك شقتهم القديمة التي قضيا فيها طفولتهما سويا مع جدتهما التي توفت قبل أن ينتقلا للشقة الجديدة حيث تغير كل شيء بحادثة والدهما.
أوقف سيارة أجرة وأخبره بالعنوان ثم أخرج سيجارة، أشعلها ووضعها في فمه وأشعلها وهو يأخذ نفسًا منها بالفعل، علق عينيه على النافذة أمامه حيث الطريق مظلما عدى من ضوء
السيارات والمتاجر.
إن أمه منهارة في المنزل هي وأبوه، وهو يقسم بأنه لو وجد أحمد هناك سليقا معافئ فهو لن يتركه يفلت بتلك الفعلة، يكفي طيشه وتهوره عند ذلك الحد، يجب أن يعرف أنه هنا بدلا عن والده المقعد الآن.
بعد الساعة كان يقف أمام ذلك الباب المغطى بالتراب أزال السيجارة عن فمه وألقاها في الأرض. تم داس عليها وطرق على الباب بهدوء، لكن لم تاتيه إجابة وهذا جعله يخرج المفتاح من جيبه ويفتح الباب بعصبية لم يستطع حقا التحكم فيها.
دخل ووجد الضوء مشتعل، هو هنا، وهذا ذاد من غضبه وترجل باندفاع نحو الغرفة التي يأتي الضوء منها، هذا عندما وجد أخيه ملقى على السرير بلا حول ولا قوة وأعقاب السجائر مرمية حوله في كل مكان، كان نائفا كما يتضح ....
صك مراد على فكيه محاولاً إمساك أعصابه قليلا لكي لا يقيقه بصفعة على وجهه الآن، لكنه لم يحتمل وأمسك بسترته فجأة وهذه ففزء الآخر وبدا يردد باسم سلمى بهلع وكان نوبة اصابته ... توتر مراد و تركه بسرعة في حين بدى الآخر وكأنه لا يعي ما حوله ولا يرى من أمامه، بدأ يتراجع للخلف حتى ألصق جسده في الحائط وترقرقت عيناه من جديد تم شرع يتمتم بـ "اسف - "
اقترب منه مراد بهدوء هذه المرة بعد أن أصابته غصة في قلبه على حال أخيه وشعر بالتيه والقلق "أحمد .. أنا مراد "
رفع عينيه له ومسح بظهر يده على عيناه وهو يومئ يجسد مرتعش فجلس مراد بجانبه وهو يتساءل "مالك ؟"
تر فرقت عيناه من جديد وأخفض رأسه بخزي وبعدها حارب ليخرج صوتا مبحوحا وبدأ يقص عليه كل شيء بينما أنصت الآخر جيدا حتى انتهى الآخر من كل شيء ومعه بدأ ينتحب من جدید.
سحبه مراد نحو عناق وربت على كتفيه رغم غضبه الشديد مما فعل أخيه، لكنه أشفق عليه حقا.
عشان تتعلم أن البنات من لعبة، وإن الخيانة مش حاجة سهلة يا أحمد .. بس رغم كل ده هو ده كان عمر سلمى ربنا لا بيقدم أجل حد ولا بباخره بس بيسبب الأسباب، ولعله يكون درس ليك عشان تتربى وتعرف أن السكة اللي أنت ماشي فيها دي غلط "
أو ما الآخر بهدوء قربت الآخر على ظهره "قوم يلا، أمك وأبوك هيموتوا عليك في البيت، الغسل وشك وظبط نفسك ما تخوفهومش عليك أكثر، وخليك رجل كده ... الرجل من باليدات حواليه الرجولة بتحمل المسؤولية وبالاحترام الرجولة إنك تبقى رجل في كلمتك ومشاعرك أنت عارف انا ما قربتش من أي بنت ليه ؟"
نفى أحمد برأسه فأكمل مراد عشان ماكنتش شايف نفسي أقدر أقدم لأي واحدة حياة كويسة وطول ما أنا مش قادر فالأفضل إني ما أبهدلش بنات الناس معايا .. مع اني كان ممكن أعمل أي حاجة تخطر على بالك معاهم كان ممكن أكذب وأخدع وأخلع ... الموضوع سهل وانت عارف به كويس، إنك تبقى عمل ده سهل الأصعب إنك تبقى رجل له كلمة ويعتمد عليه وتبقى عالي في نظر نفسك وعارف قيمتك كويس "
أو ما أحمد وتمتم "معك حق."
فأكمل شقيقه " ثم إن الحاجات الرخيصة مهما كانت كثير مش هتساوي ثمن حاجة واحدة أصلية وغالية المشاعر برضه كده ... المشاعر المزيفة اللي انت بتحس بيها مع كم كبير من البنات مش هتساوي أي حاجة قدام حب حقيقي مميز تحس بيه مع واحدة بس "
أوما فابتسم شقيقه وأكمل ده حتى ربنا بيقول: ولقد خلقنا لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة. فين المودة وقين الرحمة لما طرف يبقى خاين؟ طب لما تكون مرتبط ببنات كثير ... أنهي واحدة منهم اللي هنسكن إليها ؟ "
فوجی بالآخر عينيه تترقرق وبكى من جديد وهو يهمس "أنا كنت حاسس يده مع داليا، بس هي ما تستحقش واحد زبي "
طلب سيبك من ده دلوقتي وقوم، قوم يلا وبعدين هتشوف موضوع داليا هانم ده الله يخربيتك ما يتبطنش أبدا مزح فابتسم الآخر رغما عنه وتنمر "قولتلك سيبتها!"
قلد مراد نبرته وهو يسخر "سيبتها! ماشي ... طب قوم يا عم التائب خلينا نروح عشان تستحمى، ريحتك معفنة وسجاير وفرق .. ده داليا وسلمى ربنا رحمهم "
وجد الآخر يسخر " ده عشان أنا حزين بس!"
الحزين تقوم ما تستحماس؟ وإلا أنت ما بتصليش يالا صح ؟"
ضحك وصمت فسحبه مراد من سترته وهو يزمجر "كنت عارف إن أمك الغلبانة دي هي وأبوك
لا هيعرفوا يهشوا ولا يتشوا معاك بس ماشي .. أنا جيتلك وهربيك من الأول"
دفعه أحمد عنه وتذمر مازحا " ياعم يصلي بس بقطع ."
"أه يتقطع ... لا ما فيش تقطيع من النهاردة يا روح أمك، قوم بالا شده مراد من جديد فنهض وعدل من هندام سترته وهو يسخر "أنا سابيك بس عشان انت أخويا، بس لو حد غيرك مسكني
المسكة دي ماكنتش هعديها."
"شاطر، وتلم نفسك كده وتنظبط عشان أخوك الكبير ما يضطرش يظبطك "
" أنظبط ازاي يعني ؟" استفهم بدون فهم فاقترب منه مراد ووقف أمامه "تتعدل، تبطل السكة اللي أنت ماشي فيها دي وتقرب من ربنا وتصلي ويا ريت لو مافيهاش تتقبل على جنابك تخف سجاير شوية بدل ما يجيلك سرطان رئة وتموت مخلوق انا ما يقولكش بطلها، بس خف على نفسك "
حك أحمد شعره وأوما بهدوء.
في مكان آخر كان قيس يمارس تمرين الضغط في غرفته تلك وعلى السرير ادهم الذي يشاهد التلفاز وهو يقلب في قنواته يملل، حتى نهض له قيس وضربه على قدمه "ما تقوم تتمرن معايا بدل ما أنت معصعص كده"
أخفض أدهم يده بجهاز التحكم ونظر القيس وكأنه يفكر فدفعه الآخر مجددا "قوم !" فنهض بتكامل عن السرير وانبطح بجانب الآخر يؤديان ذلك التمرين.
حتى أنتيها وعندها وقع أدهم على وجهه أرضا وهو يلتقط أنفاسه بسرعة، بينما قفز الآخر ليمسك بهاتفه ويأخذ صورة لنفسه بابتسامة ماكرة انتبه له ادهم فسأله ماذا يفعل ليجيبه الآخر
بأن تلك الصورة سيبعث بها إلى ليلى، وحينها هب أدهم واقفا ليمنعه
"ما ينفعش تبعتلها صورتك وأنت مش لابس تيشيرت البس حاجة وبعدين اتصور"
بدى فيس معترضا وغير مقتنعا وهو يجادل "أنت عبيط ولا فاهم حاجة، كل البنات بيحبوا كده. دول كانوا بيطلبوا مني أتصور أصلا"
بس ليلى مختلفة، وممكن تضايق، فأنت ما ينفعش تبعتلها صورتك عريان! بعدين أنت مش قولتلي إننا هتعمل اتفاق وإني أعلمك الأدب؟ أنا دلوقتي بقولك ده ما يصحش "
نظر له قيس بضيق وأخذ نفسا عميقا ثم أخرجه وبعدها كان قد تخلى عن تلك الصورة والنقط سترته ليرتديها وبعدها أخذ صورة بابتسامة لطيفة ثم بعثها لها ورفع حاجبيه لأدهم بمعنى: جيد
الآن ؟ فاقترب الآخر وربت على كتفه وهو يضحك "مطور".
جاء لهما هشام لأجل المذاكرة، لكن بدلا عن ذلك قد فتحوا موضوع أحمد وغيابه الغير مفهوم من جديد لكن هشام قال بأنه أنهى الجزء الخاص بأحمد في المشروع الذي انتهى بانتهاء جزء أحمد، وفي وسط حديثهم هذا كان أدهم قد نهض للشرفة ليتصل بمراد الذي أخبره بأنه قد وجد أحمد وبأنه في منزله الآن، ثم تملص من قيس وهشام وأخبرهما بأنه سيذهب ليشتري شيئا، فو لم يكن يريد أن يذهبوا لأحمد جميعهم فجأة هكذا، خصوصا وهو يشعر بأنه الأخير ليس بخير.
بعد ساعة كان واقفا أمام بيته في المهندسين، رن الجرس يتردد ورسم ابتسامة لطيفة على وجهه عندما فتحت له تلك السيدة التي كان الإرهاق يغلف ملامحها، حياها بأدب وتساءل عن إن كانت والدة أحمد رغم تأكده بأنها هي أومأت له السيدة وعلى الفور تعرفت على هويته لأن أحمد دائم الكلام عنهم جميعا واقد أخبرها بأن أدهم ألطفهم، ثم أفسحت له الطريق وأجلسته في غرفة الصالون حيث بدأت تسأله عما إذا كان يعرف ما الذي حدث لابنها فنفى معرفته بالأمر .. وهذا جعلها تهز رأسها بيأس وتنهض لتقوده نحو غرفة أحمد بهدوء ثم تركته على الباب بعد
أن قالت "خد راحتك، أنت في بيتك "
طرق أدهم على الباب فجاءه تذمر أحمد من الداخل " يا ماما قولتلك مش جهان !"
فتح أدهم الباب وهو يمزح ومش عايز تأكل ليه ؟ وإيه ده ؟ أوضتك مليانة دخان يا ابني أنت عايز تقتل نفسك !"
اعتدل أحمد في جلسته على سريره فجأة وأفسح لأدهم مكانا ليجلس فيه وهو يخفض السيجارة عن قمه، نظر له أدهم يصمت ثم حول بصره المطفئة السجائر الممثلثة عن آخرها
بأعقاب السجائر
"أنت كنت فين ؟"
رفع أحمد السيجارة لفمه وأتاح بوجهه بعيدا فشدها أدهم من يده وأطفاها "أنت لسه متضايق مني ؟ طلب أنا أسف أني ضربتك "
زم أحمد شفتيه ونظر للأسفل فأكمل أدهم طب قولي فيه إيه وهتفكر سواء إحنا مش يتعمل كده لما يبقى عندي مشكلة ؟ "
نظر له وابتلع لعايه بضيق وأكمل "سلمى ..."
"اللي أنت مرتبط بيها؟ مالها ؟ خانتك هي كمان؟"
نقى برأسه وترقرقت عيناه ونظر للأسفل وهو يجيب بغصة "ماتت "
لجم نسان أدهم ونظر لصديقه ليجده يمسح الدموع عن عيناه وأكمل سرده لما حدث فترقرقت
أعين أدهم هو الآخر واقترب ليعانقه ويريت على ظهره
"أقولك على حاجة؟" قال فابتعد أحمد عنه ورمقه بهدوء فأكمل الآخر "بيقولوا رب ضارة نافعة. وأنا شايف فعلا إنك كنت محتاج تقعد مع نفسك وتعيد حساباتك ثاني، خصوصا في الموضوع ده و موضوع كمان "
"موضوع كمان إيه ؟"
"السجاير ارحم نفسك وارحم أبونا بقى كلنا بندخن سلبي بسببك " مازحه وضربه في كتفه
فوجئوا بالباب يفتح ويظهر قيس وهشام من خلفه
"النوا بتعملوا إيه من غيرنا هنا؟ يبقى أكيد طنط سعاد كانت صح لما قالت الكوا لا مؤاخذة ...... مزح قيس يصخب ودخل ويليه هشام الذي دخل يعدل من نظارته يمكر ويردف
"أنا سمعتك وأنت بتكلم مراد وبعدها قولتلنا إنك نازل تشتري حاجة، شكلك كان عبيط أوي وانت بتكدب
"أيوة، وشكينا فيكم الصراحة خصوصا مع تلميحات تينا سعاد، فقولنا نيجي نتأكد بنفسنا " أكمل فيس وهو يرمي بجسده بجانب أحمد
"أنت كنت فين بالام متعملنا فيها مكتتب ومنطقي ؟" مازحه هشام فقلب أحمد عينيه وتذمر "ما أنا مكتتب فعلا!"
ده منظر واحد مكتتب ؟ ده انت مستحمي وحاطط جل في شعرك وريحتك كولونيا خمسات وقاعد تشرب سجاير سخر هشام وهو يحشر نفسه بجانبهم على ذلك السرير الصغير وحينها
حاول أحمد دفعهم.
قوم ياض أنت وهو السرير هيقع !"
لكن قيس هر جسده على السرير وهو يقول بثقة مش هيقع ده سرير جام... قبل أن يكمل جملته كان السرير قد وقع بأربعتهم فنظر له ثلاثتهم بغيظ
انا جعان، ما تيجوا ننزل تأكل ؟ " أضاف هشام فنهره قيس أنت قرفت ميتين أهلي طول الطريق جهان جعان "
"أنت مالك أصلا؟" دفعه هشام في كتفه فنظر قيس لكنفه ثم رفع عينيه لهشام وهنده " أنت قد
الضربة دي ؟"
اضريني، أو رجل اضربني عشان أروح أقول لبايا إن أبو نسب ضريني ويفركش الجوازة فوق دماغك " نطق هشام بنبرة متحدية
ابتسم قيس ابتسامة صفراء وأمسك بوجنتي هشام وهو يقول من تحت أسنانه " يقى أنا هضرب أبو نسب برضه؟ بس اصبر عليا بعد كتب الكتاب بس - "
ارتسمت ابتسامة جانبية على وجه هشام وسخر ده او وصلنا لمرحلة كتب الكتاب"
شرعا بالتهاوش كعادتهما حيث نهضا ليقفا أمام بعضهما كالديكان اللذان يتناقرآن كل الإثبات
سيطرته، بينما راقبهما أحمد بضحكة مكتومة ونهض أدهم ليقف بينهما ويزمجر "هتتخانقوا في
بيوت الناس يا قليل الذوق أنت وهو ؟"
وحينها فقط توقفا عن التشاجر وعادا ليتحدثان وكأن شيئا لم يحدث تم جروا أحمد للخارج وذهبوا إلى إحدى المطاعم ليأكلوا، وعندما كانوا أمام بعضهم على تلك الطاولة، صعقهم أدهم يحملته
" على فكرة أنا قولت لسارة تأخدلي معاد مع أبوها."
توقفوا عن الأكل وطالعوه بصدمة فأكمل "أنا لا يمكن أطلع ندل معاها "
" بالنسبة لأن أبوها لو عرفك هيرفضك؟ وبالنسبة لإنك سايب بيتكم وجدك وجدتك قالبين عليك الدنيا ؟" سخر هشام فأجاب الآخر بهدوء
"ما يرفضني عادي بس ما أبقاش ندل في نظرها ونظر نفسي، وبالنسبة لجدي وجدتي فهما فاكريني مش مسئول عن نفسي وعيل وأنا هثبتلهم إلى رجل ويا يقبلوني كده يا إما أنا مستقل بحياتي"
عقد أحمد حاجبيه وأوقفه "تواني، أنت سبيت البيت ليه ؟"
حك عنقه وحرك رأسه لينظر في أعين أحمد الجالس قبالته وهو يجيب "جدني قالت لداليا كلام مش كويس عشان عرفت إنها مطلقة ... فكرتها بتلف عليا عشان تتجوزني "
جفل أحمد لوهلة وشعر بالضيق يعتلي صدره من جديد تم ابتلع لعابه وأخفض رأسه نحو وجبته دون أن يتفوه بأي حرف لكن عقله بدأ يغلي من الداخل ... لماذا تلك الفتاة سيئة الحظ في كل
شيء؟ حتى فيه هوا وكأن القدر يرسل لها بالاشخاص السيئين ليزيدوا همها هذا ...
كانت داليا في ذلك الوقت تجلس في شرفتها أمام طاولة صغيرة تذاكر عندما خرجت قطة داني شقيقها وقفزت على السور لم توليها داليا اهتماما كبيرا حتى وجدت القطة تتحرك السور شرفة أدهم نهضت لها داليا بسرعة وبدأت تناديها، لأنها تعرف أن أدهم ليس بالداخل وهي لا تريد الاحتكاك بجدته، لكن هيهات فالقطة قد دفعت الباب وحشرت نفسها في جزء صغير ودخلت لغرفته وبعدها شرع صوتها يعلو كدليل على أنها لا تستطيع الخروج وقد حبست بالداخل.
حكت داليا شعرها ونظرت إلى الشرفة وهي تفكر، تقفز وتخاطر بحياتها لأنها ربما ستقع؟ أم
تطرق باب تلك الجدة الشمطاء وتطلب المساعدة؟
في موقف غير هذا كانت لتقفز لكنها لو سقطت فسيظن الجميع أنها منتحرة، وهي أبدا لن تقبل أن يظن عدوها اللدود بأنها أنهت حياتها بسببه؛ لذا فهي اعلمت شعرها في كعكة وخرجت على مضض التطرق باب الشقة المقابلة لهما طرقت كثيرا ولم يأتيها رذا، لكنها لاحظت أن الباب
مفتوحا بالفعل غير أنه موارب.
ابتلعت لعابها ونظرت حولها بتوتر، ثم دفعت الباب قليلا بتردد، لكن عينيها جحظت فور رؤيتها للجدة واقعة أرضا بجانب الباب وعكازها ملقى بجانبها، تملك منها الهلع ولم تستطع فعل شيء سوى الصراخ على أمها وجدها.
