رواية فراشة في سك العقرب الجزء الثالث (وما للهوى من سلطان) الفصل الثلاثون
"ظننت قلبي موصدًا بأقفال فقدت مفاتيحها منذُ زمن, حتى أتيتِ انتِ فوجدته يفتح بابه على مصرعيهِ مرحبًا بكِ, فعلمت أنه كان ينتظرك انتِ, بشخصيتك الغريبة تمامًا عني, وطباعك الغير مفهومة احيانًا, وقوتك المصطنعة التي تحاولين إظهارها دومًا, وعِنادك المستتر تحت خضوعك المزيف, علميًا لستِ من يفتح قلبي أقفاله لها, عمليًا قد فعلتِ وحققتِ نجاحًا باهرًا, لتعلن الفراشة انتصارها على العقرب"
#شاهين_المنشاوي
عصر اليوم التالي...
كانوا مجتمعين في فيلا "شاهين" بعد خروجه من المستشفى, واصوات الحديث والضحك تتعالى.. حتى حضر ضيف مفاجئ لم يتوقع أحد وجوده.
دلف ليسمع صوت ضحكاتهم فتزيد من إشعال النيران بقلبه, وصل إليهم بعدما أخذ الأذن من شاهين بالدلوف, فاستقبله "شاهين" بابتسامة بادرة وهو يجلس على كرسي الصالون:
-اهلاً يا عمي.. اتفضل.
علق "المنشاوي" باستغراب وهو ينظر ل "مختار":
-مالك؟ ليه لابس اسود في اسود كده؟ انتَ جاي من عزا؟
ابتسم "مختار" ابتسامة قاسية بها الكثير من الكره والحقد, وأجاب:
-لأ حداد.. لسه العزا هيتعمل النهاردة.
عاد يسأله بقلق:
-عزا مين؟
ثبت "مختار" عينيهِ في عين "شاهين" الذي يطالعه بلامبالاة وقال:
-عزا بنتي.. شدوى..
انتفضوا جميعًا بصدمة, وتجمدت ملامح "شاهين" الذي لم يعرف الخبر سابقًا يردد بخفوت مصدوم:
-شدوى!
أخذتهم الصدمة لثواني حتى خرج منها "المنشاوي" يسأله بصوت متأثر بالحزن:
-امتى وازاي حصل؟
لم يحيد ببصره عن "شاهين" وهو يجيب باتهام واضح:
-متحملتش السجن, جالها هبوط حاد في الدورة الدموية ومحدش لحقها, ده كان المتوقع بنتي ماتت لانها مش وش بهدلة المكان اللي دخلته, ماكنش لها تبقى موجوده هناك.
كان اتهامه موجه بصراحة واضحة ل "شاهين" الذي كان السبب في القبض عليها, والأخير ظل ينظر له بملامح جامدة وكأنه لم يتجاوز صدمته بعد, فخرج "غسان" عن صمته يخاطب "مختار" بهدوء مصطنع:
-معاك حق, لولا قتلها لسيف ماكنتش دخلت مكان زي ده, بس هنقول إيه في حاجات مينفعش فيها الندم..
كان يدافع عن صديقه وينفي التهمة عنه خلسة, فلحقته "فيروز" تؤكد:
-فعلاً, للأسف في أخطاء ملهاش تصليح, لو مكانتش اتسرعت في قتل سيف من الأول ماكنش حصل كل ده, بس كلمة لو مبتغيرش الواقع للأسف.
نقل "مختار" بصره لها, لتلمع عيناه بشر مخيف, واعوجاج بسيط بجانب فمه ظهر وكأنه ابتسامة ساخرة وقال:
-معاكِ حق, وأي حد غلط لازم ياخد جزائه.
كان تهديدًا مبطنًا التقطه الجميع, فتدخل "المنشاوي" واقفًا يقترب منه ليصبح في مواجهته:
-مختار, شدوى الله يرحمها, غلطت وده كانت نتيجة غلطها, بلاش تخلي الغضب يسوقك.
نظر له "مختار" بصمت لثواني, بنظرات جعلت "المنشاوي" يطالعه بتعجب وعدم فهم, فكانت نظراته غامضه, عميقة, بها شيء لم يفهمه, حتى نطق أخيرًا:
-ده اللي ربنا قدرك عليه؟
سأله "المنشاوي" بتعجب:
-يعني إيه؟
-مشوفتش زعلك عليها, وكأني ببلغك بموت واحد من موظفينك, ده يمكن كنت هتزعل عليه اكتر من كده!
تنهد "المنشاوي" قبل أن يجيبه بصدق:
-ربنا اللي عالم بالقلوب, وعالم اني زعلت عليها, دي مهما عملت حفيدتي, مش لازم ابين زعلي ده.
ابتسم بسخرية مؤلمة وقال:
-اه طبعًا.. مش لازم تبين زعلك, طب قولي..
اختفت ابتسامته وظهر الغضب العظيم على وجهه:
-لو واقف ببلغك بموت شاهين ده هيكون رد فعلك؟ هتقف تقولي هو غلط وخد جزائه؟ هتقف تقولي الزعل في القلب! هتقدر تقف اصلاً وقتها؟
انتفضت "فيروز" واقفة وهي تضع كفها على صدرها بانقباض مرددة بأعين غاضبة:
-بعد الشر, اعوذُ بالله.
ولحقها "المنشاوي" يقول بنبرة حادة غاضبة:
-مختار بلاش موت بنتك يخليك تهلفط بالكلام! انا مبفرقش بين احفادي, بس بنتك هي اللي غلطت مرة واتنين وعشرة.. ومش هكدب ان قلبي شايل منها, ومع ذلك زعلت عليها, وقلبي وجعني لما قولت الخبر, بلاش بقى تقولي لو ومش لو..
هز "مختار" رأسه بانفعال شديد انفجر فجأة مما جعل "شاهين" ينهض متقدمًا يجاور جده في استعداد لأي تجاوز غير مسموح بهِ:
-لا هقول.. عشان دي الحقيقة.. ابن عمران اغلى عندك مني انا شخصيًا, لو عرفت بس انه تعبان بتبقى هتقع من طولك, مشوفتش نفسك وانتَ واقف في المستشفى وشك اصفر ورجلك مش شيلاك! رغم إنه عايش مماتش, لكن بنتي اللي ماتت مهزتش فيك شعرة.. مشوفتش دمعة في عينك عليها, رغم إنه لما جاتله ذبحة يوم موت اخته شوفت دموعك عليه وانتَ مرعوب ليجراله حاجة, بس انا مش متفاجئ..
قال الأخيرة وهو يحدق "المنشاوي" المصدوم من حديثه بنظرة ساخرة ناقمة:
-عارف ليه! عشان طول عمرك معلي عمران عليا.. في كل حاجة, حتى في قلبك.. عمران واخد قلبك كله لكن انا ليا جزء صغير اوي في جنب بعيد فيه, ولما مات فكرت انك هتقرب مني وتشوفني... تشوف ابنك.. لكن كنت غلطان, فضل عمران في نفس مكانه لحد ما ابنه كبر وبقى مكانه.. أي حاجه من ريحة عمران بتشيلها فوق راسك, حتى مراته كنت بتحبها وبتعاملها كأنها بنتك عشان كانت مراته, ودلوقتي بتعمل نفس الحاجة مع شاهين.. أي حاجه بيحبها شاهين انتَ كمان بتحبها, بتعامل مازن ونورهان احسن من بنتي عشان اخوات شاهين وهو بيحبهم, رغم الخلافات اللي كانت بينه وبين مازن ماكنش بيبلغك بيها عشان تفضل تعامله كويس.. وقفت في ضهره في طلاق بنتي, ووقفت في ضهره عشان تجوزه غيرها.. المهم شاهين يبقى مرتاح ويعمل اللي عايزه.. حياتك كلها عبارة عن عمران وشاهين... والباقي.. طز.. يولعوا...
-إيه اللي انتَ بتقوله ده؟ انا مصدوم فيك..
رددها "المنشاوي" بملامح مندهشة مما يسمعه, ليجيبه الأخير بكره حقيقي:
-وإيه يعني ما تنصدم.. مانا ياما انصدمت فيك, حتى لما عرفت إن عمران شغله شمال مكرهتوش.. ولما هرب من الحكومة, وكان مطلوب وبيدوروا عليه كنت تقولي دور على اخوك يا مختار.. ولاقيه قبل الحكومة ما تعرف مكانه, وسفره في أي مكان بره, اخوك مينفعش يجراله حاجة..
انفجر "المنشاوي" بهِ مرددًا بغضب:
-ده ابني.. مهما عمل ابني, عاوزني اعمل فيه إيه حتى لو عرفت انه غِلط, ارميه؟ اتبرى منه!؟ ده ابني.. حتة من قلبي, هقسى عليه وازعل منه لكن في الآخر هخاف عليه وابقى عايز احميه, حتى لو حمايته له غلط, كنت خايف الحكومة تلاقيه ويحاول يهرب منهم فيقتلوه, كنت خايف يدخل السجن ويتعدم.. أنا أب وقلبي مقدرش يسيبه لمصيره.
كان الحديث في مجمله صادم ل "شاهين" فهل كان جده متقبلاً ل "عمران" بعد كل ما حدث؟ ماذا عن الحديث الذي أخبره بهِ "عمران" حول كره الجد له بعد معرفة حقيقته بل وعدم رغبته في رؤيته وطلبه ل "مختار" أن يجده ويسلمه للشرطة؟ شك حينها في الأمر لمعرفته بحب جده لأبيه, لكنه الآن بات متأكدًا, مختار لعب لعبه دنيئة وأوقع بين المنشاوي وعمران, مستغلاً الوضع حينها.
انهى "مختار" حديثه وهو ينظر لأبيه بوجع وكره:
-لا مش عشان ابنك, عشان هو عمران ابنك الغالي وأول فرحتك.. لو انا كنت مكانه, كنت هتسبني لمصيري.. عمومًا انا دفنت بنتي وهاخد عزاها النهاردة, وجودك من عدمه مش هيفرق.
ثم مرر بصره ل "شاهين" ليقول بتهديد مباشر:
-بنتي ماتت بسببك, عملت فيها البطل وبلغت عنها, وحبستها, بس ورحمة بنتي لهردهالك يا شاهين.. والنار الوالعة في قلبي دلوقتي هتولع في قلبك قريب.
كاد "المنشاوي" بالتدخل لكن مسك "شاهين" بذراعه وقال بهدوء يُدرس:
-سيبه يا جدي, عمي اعصابه تعبانة الله يكون في عونه, وواجب علينا نتحمله, كان بودي احضر عزاها ونقف في كتفك يا عمي, بس انتَ قولت وجودنا مش فارق, واحنا مبنروحش مكان مش مترحب بينا فيه.. ربنا يقويك.
تبادل معه النظرات للحظة, قبل أن يقول بتحدي أخير:
-تيم حفيدي.. وغصب عن عينك هعرف ازاي اخده.
وانسحب من المكان قبل أن يسمع لرد وهو يطوي الأرض تحت قدميهِ غضبًا.
-شاهين عايزك بره.
قالها "غسان" وهو يتحرك للخارج, فربط "شاهين" على كتف جده يقول:
-اقعد يا جدي ارتاح, ومتشغلش بالك بكل اللي اتقال.
نظر له "المنشاوي" بخوف حقيقي عليهِ, يخشى أن يقف في مواجهة "مختار" ويطوله الأذى, فهم "شاهين" نظرات جده, فأقبل عليهِ يقبل جبهته بحب مرددًا:
-متقلقش كله هيبقى كويس.
وانسحب بعدها للخارج, ليقترب "مازن" من الجد يدعوه للجلوس ونيل الراحة.
همس "معاذ" ل "مازن" بقلق:
-هو غسان خده يتكلم معاه بره في إيه؟
رد "مازن" بتهكم:
-مبيعملش الحركة دي غير لما بيكونوا هيتفقوا على عملة سودا.
----------------
وقفا في مواجهة بعضهما فأردف "غسان":
-مختار ناوي يغدر.
-عارف, مش هيرتاح غير لما يردلي الضربة.
-أه بس دي مش أي ضربة! ده موت بنته, يعني لما يحب يردها مش هتكون أقل من حاجه زي دي, وطبعًا انتَ عارف هيوجعك في مين.
نظر "شاهين" بعيدًا وقد ارتسم القلق لأول مرة على ملامح وجهه, ورد بتنهيدة حارقة:
-عارف, عشان كده لازم ابعدها عن هنا الفترة دي لحد ما اخلص مع مختار.
وافقه "غسان" يقول:
-ده اللي كنت هقولك عليه, لكن قولي ناوي تعمل إيه مع مختار؟
نظر له "شاهين" ورد بنظرة صارمة غير مترددة فيما نوى عليه:
-هخلص منه.
ضم "غسان" شفتيهِ بتأوه مصطنع:
-اوف.. على طول كده؟
تجمدت ملامح الأخير وهو يجيبه بغضب دفين:
-مش ناسي محاولته لقتلي.. ومراتي اللي كانت هتروح فيها, ودلوقتي مع تهديده بقت يا قاتل يا مقتول مفيهاش حل وسط.
ابتسم "غسان" ابتسامة منتشيه وأجاب:
-هو ده الكلام..
طالعه "شاهين" باشمئزاز مرددًا:
-انتَ يالا سفاح!
اتسعت ابتسامته يجيب بفخر:
-لأ, بلطجي.. بس مبحبش المماطلة, اقطع عرق وسيح دم.. خلص تخلص يا صاحبي.
نظر له "شاهين" بيأس, فأكمل:
-المهم, ناوي تبعدها لفين؟ عندك مكان آمن؟
رد "شاهين" بحيرة:
-لسه هشوف... بس يعني ممكن اسفرها في أي مكان وابعت معاها حراسة.
هز رأسه باعتراض:
-تؤ.. فاكس الحوار ده, ما لو وصلوا لها لو معاها 10 حراس ممكن يقتلوهم ويوصلولها, وهيكونوا عاملين حسابهم..
طالعه "شاهين" بنظرات متفحصة لقليل من الوقت, حتى هتف بفتور:
-انجز.. عندك مكان فين؟
ابتهجت معالم الأخير يقول بصياح مفتعل:
-ايوه يا صااااحبي.. بقيت تقراني زي زمان اهو, عندي مكان لو وديتها فيه انتَ نفسك مش هتعرف توصلها.
-فين؟
أشار بيده على شكل طائرة مصفرًا:
-خارج القارة.. بلغاريا.
ضيق "شاهين" بين حاجبيهِ بتعجب:
-بلغاريا! اشمعنا؟ تعرف حد هناك؟
رد "غسان" بثقة:
-اعرف حد لو بقت في حمايته محدش هيقدر يمس منها شعرة.
وكانت هذه من المرات القليلة التي يزور فيها الفضول "شاهين":
-مين؟
مد "غسان" كفه في جيبه يخرج هاتفه, وفعل المثل مع "شاهين" تحت استغراب الأخير, وابتعد بالهواتف يضعهم على درج سلم الفيلا الخارجي لعلمه بأن هواتفهم بها وسائل تجسس لصالح المنظمة, ثم عاد له مرة أخرى يغمز له بمكر:
-مراد وهدان.
اتسعت عيني الأخير بصدمة متسائلاً:
-وانتَ تعرف مكانه ازاي؟ دي المنظمة كلها بقالها اكتر من سنتين بتدور عليه ومش عارفه توصله.
اقترب "غسان" بوجهه منه يهمس له:
-مانا اللي مهربه.
-يخربيت ابوك!
نطق بها "شاهين" بأعين متسعة, وأكمل:
-لو عرفوا هيبقى التمن رقابتك.
طالعه "غسان" بقلق مصطنع وسأله:
-انتَ هتسلمني ولا إيه؟
-انا مبهزرش!
-يا عم متقلقش, مش هيعرفوا يوصلوا لحاجة, انا فضلت شهور بتكتك انا ومراد عشان منسيبش ورانا دليل ومراد دماغه سم, وكان فاهم كل كبيرة وصغيرة في المنظمة وعارف خطواتهم بعد ما يعرفوا هروبه.. وعدت على خير, عشان كده بقولك هو أأمن مكان لمراتك.
-وهو ليه يساعدنا؟
أجابه "غسان" بثقة:
-اولاً هو هيساعدني انا مش انتَ, لأني انا اللي هطلب منه الموضوع, وانا وهو علاقتنا اكتر من الصحاب, غير إن مراد عمره ما يرفض حماية حد لجأ له.
ساد الصمت لثواني وقد بدى "شاهين" مترددًا, فأردف "غسان":
-ها؟ الوقت مش في صالحنا, يدوب يومين تجهز اوراقها وتسافر قبل ما مختار يخطط وينفذ.
مسد "شاهين" جبهته بتعب ثم قال باستسلام:
-تمام كلمه.
--------------
في قارة أخرى وبلدة بعيدة تمامًا تحديدًا في بلغاريا..
اقترب منها بكوب المشروب الساخن الذي يحمله, ليضعه فوق الكومود المجاور لفراشها, وجلس قبالتها يمرر كفه على خصلاتها بحب يزداد يومًا بعد يوم, ينظر لها بأعين لامعة وكأنها ابنته, وأغلى ما يمتلكه في دنياه, فتحت عينيها على حركة كفه, فابتسمت بتعب وهي تبصره أمامها, وسمعت صوته يقول:
-جبتلك اليانسون.. قومي اشربيه عشان يهدي الوجع شويه.
اعتدلت بمساعدته والتقطت الكوب منه تردد بصوت مبحوح من التعب:
-بجد ماكنتش ناقصة دور البرد ده خالص.
ساعدها لاحتساء بعض المشروب وهو يقول:
-إن شاء الله هتبقي كويسة قريب, المشكلة ان مينفعش تاخدي دوا عشان الباشا.
انهى جملته يمرر كفه بحنو على بطنها, فمنذُ أسبوع فقط علمت بحملها في مولودها الثاني, وقد كانت فرحة "مراد" حينها لا تُقدر, ابتسمت بوهن وهي تقول:
-الباشا اللي غفلنا وجه فجأة رغم إني دايمًا عامله حسابي, وطبعًا انتَ فرحان بيه قد الدنيا عشان كنت بتكلمني في موضوع الحمل.
ابتسم بفرحة طاغية:
-هكدب يعني! انا فعلاً فرحت اوي لما عرفت بالحمل, بعدين انتِ قولتِ مش عاوزه حمل غير لما ياسين يكمل 3 سنين, وياسين دلوقتي سنتين و3 شهور.. مفرقتش كتير.
رفعت اصبعها باعتراض:
-لا تفرق.. دلوقتي انا هولد وياسين مش هيكون كمل 3 سنين, لكن لو كانت مشيت بحسبتي كنت هولد الطفل التاني وياسين قرب يتم ال4 سنين ويمكن كان تمهم الله اعلم.
رفع كفها يقبله برفق:
-صدقيني حسابات ربنا افضل من حسابتنا, وبعدين ما ليلى اطوعت تساعدك وقالتلك سيبي تربية ياسين عليها عشان متتعبيش في حملك.
ابتسمت بامتنان:
-والله كتر خيرها طنط, بس للأسف ياسين متعلق بيا اوي, ده الحمد لله ان الحمل حصل بعد ما اتفطم وإلا كان فرج عليا الدنيا.. مش فاكر عمل فينا إيه وقت الفِطام.
-دماغه صعبة مش عارف طالع لمين.
اعطته الكوب وهي تطالعه باستهزاء فرفع اصبعه مدافعًا عن ذاته:
-ابدًا.. انا مكنتش عنيد زيه كده.
ضحكت بخفة:
-حبيبي انتَ بتضحك على مين؟ انتَ نسيت إني متربية معاك؟ يعني شاهده على كل مراحل طفولتك, ماكنش في اعند منك يا مراد.
وضع الكوب جانبًا, واقترب منها يردد بعبث:
-عنيد بس بتحبيني.. وبعدين انتِ قضيتي على عِندي يا ديجا.
لم تبخل عليهِ بالمشاعر وهي تكوب وجهه بين كفيها مبتسمة بحب:
-بعشقك مش بس بحبك, انتَ روح ديجا ونور عيونها يا مراد.
لم ينتظر وهلة ليأخذها في قبلة عاشقة قصيرة مراعاة لمرضها, فاعترضت على الفور بضيق:
-مراد انتَ ازاي تعمل كده, كده هعديك.
مسد على خصلاتها يعيد ترتيبهم بابتسامة:
-يا سلام ما ده المطلوب, اتعدي منك وتروقي انتِ.. بعدين عاوزه تقولي الكلام الحلو ده واسمع بس! ده حتى انا متفائل اوي بالإنتاج المرادي, فاكره حملك في ياسين؟ كنتِ طول الحمل مش طيقاني.. لكن واضح ان البيبي الجاي هيطلع رومانسي وبيحبني.
ضحكت بخفة تقول:
-متفكرنيش, انا في حملي في ياسين ولا كأن حد عاملي عمل بكرهي ليك..
-بابي..
نطق بها الصغير الذي دلف للغرفة للتو, فقال "مراد" بابتسامة مصطنعة:
-بييجي على السيرة.
صعد يجلس فوق فخذ والده وطوق عنقه بذراعيهِ الصغيران يقبله في وجنته بحب يردد بنعاس:
-وحشتني..
لم يبخل عليهِ "مراد" بحضن وقبلة أعمق, وقال:
-لما جيت من الشغل سألت عليك ناناه عرفت انك نايم.
سأله "ياسين" في استعداد تام للشجار:
-وبس؟
رفع "مراد" حاجبه بصدمة مصطنعة:
-لا طبعًا, بس ازاي.. دخلتلك وبوستك من هنا... ومن هنا..
قالها وهو يقبل وجنتيهِ تباعًا, فابتهج الصغير وهو يسند رأسه على صدر والده برضا, فضحكت "خديجة" هامسة:
-لو ماكنتش عملت كده كان اقام عليك الحد, ونكد لأسبوع قدام.
همس لها "مراد" يغمز لها بيسراه من فوق رأس صغيره:
-عارف..
على صوت رنين هاتفه, فأخرجه من جيبه ليجده "غسان" فسريعًا ما فتح الخط:
-بترن في الوقت ده يبقى في كارثة..
أتاه الرد على الجهة الأخرى:
-لا ابدًا.. بس خدمة.
-خير؟
-في عندي حد عزيز عليا واقع في مشكلة, وعاوز يسرب مراته بعيد عن الأجواء لحد ما المشكلة تتحل, وملقتش حد أثق فيه غيرك.
سأله "مراد":
-الموضوع يخص المنظمة؟
أجابه "غسان" بتلعثم:
-بص هو خلاف بين واحد وعمه.. يعني المنظمة ملهاش علاقة.
سأله "مراد" بحدة:
-حد منهم تبع المنظمة يا غسان؟
و "غسان" لن يجد مفرًا من النطق بالحقيقة أمام "مراد" فأجاب بتوتر:
-الاتنين.. بس المشكلة نفسها بعي....
-انسى, بره عني الموضوع ده.
قاطعه "مراد" برد صارم, فحاول استمالته يقول:
-يا باشا اسمعني بس, الست حامل واحنا مش لاقيين مكان آمن ليها غير عندك, والراجل التاني ناوي على الموت مش بس أذيه.. انا قولت لصاحبي ان اكيد مراد باشا مش هيتخلى ابدًا عن حد لجأ له.
ضغط "مراد" على اسنانه بقوة محاولاً عدم التعاطف مع الوضع, لكنه فشل حين تذكر زوجته الحامل وتذكر جملة "خديجة" له ذات مرة حين قالت "لو عايز ربنا يساعدك ويحفظلك حبايبك لازم انتَ متترددش في مساعدة الناس, زي ما هتساعد حد النهاردة بكره ربنا هيوقفلك حد يساعدك انتَ أو حبايبك, كله بيترد يا حبيبي"
-مين صاحبك ده؟
-شاهين المنشاوي.. العقرب.
وقد كان "مراد" بعلم كامل بأفراد المنظمة في مصر وبعض الدول, فحين نطق "غسان" بالاسم عرفه فورًا رغم انه لم يقابله وجهًا لوجه ابدًا..
-تمام.. خلص ورقها وانا هنتظرها.
واغلق المكالمة فورًا, نظرت له "خديجة" باستفسار فأومئ برأسه بأنه سيخبرها لاحقًا.. ورفع "ياسين" يخبره بمرح:
-تعالى بقى نروح نعمل عشا خفيف كده, هتساعد بابي؟
-شور.
قالها الصغير بحماس فحمله "مراد" فوق كتفيهِ يركض بهِ للخارج مع تعالي
ضحكات "ياسين" بسعادة.
وهل يصدق أحد ممن رأوا حياة "مراد وهدان" من قبل أن حياته باتت هكذا؟
"مراد وهدان بطل رواية #بكِ_أحيا"
----------------
صعد "شاهين" للطابق العلوي, ودلف لغرفة جانبية لا يقطنها أحد, واتجه لأحد الحوائط ليضغط عليهِ بطريقة معينه فانفتح كباب ودلف منه يغلقه خلفه فظهرت من أمامه مساحة بدت كشقة صغيرة, صالة متوسطة الحجم وغرفة نوم ومطبخ بعيد وحمام, مكان لا يعلم أحد من القصر بوجوده, انتفض الجالس أمام التلفاز يركض له وهو يصرخ فرحًا:
-بابي.. وحشتني اوي.
رفع "شاهين" لأحضانه رغم تعبه, وضمه بقوة مغمغمًا:
-وانتَ كمان وحشتني اكتر.
نظر بعدها للفتاة الشقراء التي تقف على بعد منهم وسألها بلكنة اجنبية:
-هل كل شيء على ما يرام؟
أجابته مبتسمة:
-نعم سيدي, لكنه الكثير من الوقت يبكي للخروج.
انزله "شاهين" ونظر له بعتاب:
-انا قولت إيه يا تيم؟ مش قولت تسمع الكلام, بتعيط ليه عشان تخرج.
أجابه بحزن لا يلائم سنواته الثمانية:
-زهقت يا بابي, ببقى عاوز اروح المدرسة, عاوز اشوف صحابي, اروح النادي وارجع اتمرن سباحة.. حتى مامي مش بشوفها, انتَ كمان مش بشوفك كتير.. هفضل هنا لامتى!؟
ابتسم "شاهين" بحزن على حال الصغير وقال:
-انتَ مش بقالك هنا غير أسبوع بس.. بعدين قولتلك اني عندي مشاكل بره مع ناس وحشين مش عاوزهم يأذوك عشان كده بخبيك هنا منهم.. وبالنسبة لماما, فهي تعبانة اوي وفي المستشفى.
وجملته الأخيرة كانت تمهيدًا لإخباره فيما بعد بوفاتها, تفاجئ من رد فعل الصغير حين قابله بصمت لثواني ثم قال:
-طيب ممكن تبقى تشوفني كتير عشان بتوحشني.
لم يستطع تجاوز سؤاله له:
-انتَ ليه مسألتش عن مامي؟ بقولك إنها في المستشفى؟
رفع منكبيهِ بلامبالاة ادهشته:
-انتَ قولت انها تعبانة, اعمل إيه؟
ضيق "شاهين" عينيهِ للصغير يسأله بحذر:
-انتَ مش قلقان عليها؟ زعلان منها في حاجة؟
نفى برأسه وهو يبرر موقفه:
-لأ, هي كمان لما كنت بتعب ماكنتش بتقلق عليا, ولما كنت بحب احكيلها عن مشكلة عندي كانت تقولي بعدين ومتسمعنيش, وكانت بتسبني لوحدي كتير وتخرج, انا كنت زعلان اوي اني عايش معاها بعيد عنك, وكنت بفضل اقولها اني عاوز اروح أعيش مع بابي بس هي كانت بتزعقلي وتقولي إني لو جيت عيشت معاك هي مش هتعرف ترجعلك, انا فاهم انها ماكنتش عايزاني معاها, هي بس كانت فاكره حضرتك هترجعنا البيت عشاني, هي ماكنتش بتحبني.
صُدم "شاهين" من حديث الصغير الذي بين نضجه المبالغ فيه على سنه, منذُ متى وبات "تيم" ناضجًا هكذا؟ منذُ متى والحزن يسكن عينيهِ بهذه الطريقة الموجعة؟ وكأنه قد كبِر فوق عمره عمر مضاعف!
كوب "شاهين" وجهه بين كفيهِ وهو يخاطبه في حنو:
-حبيبي.. مفيش ام مبتحبش ابنها, اوعى تقول كده.. مامي بس كانت عندها مشاكل تانية شغلتها عنك و...
نفى برأسه ورد برد أخر صادم:
-مفيش مشاكل تشغل ام عن ابنها, المفروض انا رقم واحد في حياتها, لكن هي ماكتتش شيفاني اصلاً, هي ماكنتش مركزة في حاجة غير إنها ترجعلك.
زين القلق ملامح "شاهين" مع شعوره بحالة الصغير النفسية, والتي بدت غير جيدة بالمرة, فقال:
-تيم حبيبي.. ممكن متفكرش كده, ومتزعلش نفسك.. إيه رأيك اسفرك بره الفترة دي لحد ما المشاكل تتحل؟
سأله بلهفة واضحة:
-وانتَ معايا؟
رد "شاهين" بأسف:
-مش هقدر, لازم احل المشاكل هنا عشان ترجع بسرعة.. بس طنط فيروز هتكون معاك.
نفى برأسه رافضًا:
-لا مش هسافر, انا مش عاوز ابعد عنك, ومش عاوز حد غيرك.
حاول "شاهين" استمالته:
-حبيبي مش هتبعد كتير صدقني, بس انا هبقى مطمن عليك اكتر بعيد عن هنا, وهكلمك على طول, وكمان هتروح عند ناس عندهم طفل صغير هتسلي وقتك معاه, وعشان تاخد بالك من طنط فيروز, مش انتَ راجل وتعرف تاخد بالك منها؟
اومأ برأسه بحماس طفولي يشعره بأهميته, فأكمل شاهين:
-وعلى فكرة طنط فيروز حامل.. يعني كمان لازم تاخد بالك من اخوك.
كان رد فعله غير مفهوم للثواني الأولى بعد معرفته بخبر الحمل, حتى ابتسم فجأة يسأله بانبهار طفولي:
-اخويا؟ يعني انا هبقى اخوه الكبير وهو يسمع كلامي! وانا احميه من الناس الوحشة زي مانتَ بتعمل معايا؟
ابتسم له "شاهين" بحب ومال يقبل وجنته مرددًا:
-اه يا حبيبي... ها هتسافر؟
اومأ برأسه سريعًا بحماس:
-ايوه طبعًا.. عشان احمي اخويا متخافش عليه.
ضمه "شاهين" لأحضانه وشرد بنظراته وقد خيم الحزن على وجهه بينما يهمس بداخله:
-حتى لو مبقتش ابني على الورق هتفضل ابني اللي ربيته وخد حتة من قلبي, ومش هسمح لحد يفرقنا.
---------------
خرج من غرفة "تيم" السرية, فقابل "صفاء" في الردهة تخبره:
-شاهين باشا كنت جاية لحضرتك, في راجل تحت بيقول انه محامي ومحتاجك في حاجه ضرورية.
-فيروز هانم لسه تحت؟
-لا يا باشا طلعت جناحكم, والمنشاوي بيه كمان طلع اوضته, محدش تحت.
اومأ برأسه وترجل للأسفل فوجد رجل يرتدي بدلة سوداء يقف في انتظاره, وما إن رآه حتى عرف بنفسه مضيفًا:
-محامي شدوى هانم الله يرحمها.
سأله "شاهين" بجمود أثار ارتباك الأخير:
-خير؟ جاي ليه؟
أخرج ورقة من جيبه وقدمها له مجيبًا:
-دي رسالة شدوى هانم كتبتها قبل ما تموت بدقايق, ولما شوفت اسمك في اول الرسالة حرصت اسلمها ليك بنفسي.. بعد اذنك..
وانسحب تاركًا "شاهين" يطالع الورقة المغلقة بحيرة وتردد...
وبالأخير فتحها يقرأ ما فيها
"إلى شاهين المنشاوي...
عارفه إنك هتعتبرها بجاحة مني إني ابعتلك رسالة زي دي, زي ما اعتبرتها كده لما لجأت ليك بعد قتلي لسيف, تعرف إن اول يومين ليا في الحبس كنت كرهاك ونفسي انتقم منك بأي شكل لأنك السبب في حبسي.. لكن الحبس خلاني اقعد مع نفسي اكتر وافكر لأول مرة في حياتي صح, ولاقيت إن السبب في سجني انا وابويا مش انتَ... انا عشان غِلط من الأول واتماديت في الغلط, وابويا عشان كان عارف غلطي وسابني وسكت... رغم إن دور الأب يوقف عياله عند حدهم لما يغلطوا, بس هو مقامش بدوره, وسابني اغلط و اغلط, وفي الآخر كان هينجي نفسه من الفضيحة على حساب سمعتي وكسرتي قدام الناس, لما فكرت فيها عرفت إن بعد قتلي لسيف لو كنت فضلت بره ماكنتش هعرف أعيش بذنب قتله ولا كنت هتحمل تهمتي قدام المحكمة بأن ابني ملوش نسب, كنت هدخل في دوامة هتكسر فيا كل يوم حتة لحد ما تسبني رماد, حتى هروبي بره البلد عمره ما كان هيبقى حل, لو هربت من المحكمة ههرب من المشهد اللي مبيفارقش خيالي لحظة! انا لسه بشوف دمه على ايدي.. لسه بشوف نظرته ليا وهو بيوقع على الأرض, انا مش عارفه ينفع اقولك ده ولا لأ.. بس للأسف انا كنت بحبه, غصب عني حبيته, وده اللي خلاني اتمادى معاه.. انا كنت انانية يا شاهين, عاوزه كل حاجه في نفس الوقت, عاوزه علاقتي بيك تستمر وانا شيفاك ملكي وحقي.. وعلاقتي بيه تستمر وانا مش قادره اقاوم حبي له.. وفي النهاية فشلت في الناحيتين لا قدرت اكسبك ولا اكسبه, خسرتكم.. حتى ابني, عمري ما كنت ام له, عمري ما حسسته بحبي ولا بحناني عليه, تخيل إني ماكنتش بحس بأي مشاعر ناحيته.. من كتر انشغالي بالحوارات اللي في حياتي نسيت ادي نفسي فرصة اشوف ابني واعيش معاه.. اقرب منه واحبه, ابقى أم... عشان كده انا بكتبلك الجواب ده, مش بقولك سامحني, لأن مليش عين اطلبها, بس بكتبه عشان تيم.. بلاش تعاقبه بذنبي, انا عارفه انك بتحبه, افضل حبه وخاف عليه واعتبره ابنك زي ما كنت.. ربيه يا شاهين ومتسبوش لأبويا يربيه عشان ميطلعش زيي, حتى لو المحكمة اثبتت عدم نسبه ليك, خليه في حضنك واعتبره ابنك.. ولو في يوم من الأيام بقى ليك ولاد بلاش تفضلهم عليه, تيم اكتر واحد اتظلم في الحكاية كلها.. عوضه عن ظلمه من الدنيا, انا واثقة انك احسن مننا كلنا وهتفضل احسن حد فينا للنهاية.. أسفة, رغم إن أسف العالم كله مش هيكفي, بس معنديش حاجه تانية اقدمهالك.. ولو لحقت محكمة قضية تيم, هعترف انه ابن سيف مش ابنك, بس مفتكرش إني هلحقها.. افتكرني بالخير اللي كان بينا يا بن عمي قبل ما شيطاني يسوقني.. مع السلامة يا شاهين.
"شدوى المنشاوي"
التفت على كف وُضع فوق ظهره فوجد "فيروز" تجاوره وهي تعبر عن قلقها من وقفته الصامتة:
-مالك يا حبيبي واقف كده ليه؟
عاد ببصره للورقة التي مازالت مفتوحة أمام وجهه, فتعلق نظرها بها, واستطاعت قراءتها وقد ترك لها الوقت لتفعل عمدًا, وما إن انتهت شعر بتنهيدتها فهمس دون النظر لها:
-إيه رأيك؟
اجابته بوجوم:
-في إيه؟
رد وهو مازال على وقفته:
-في الأمانة اللي حملتهالي, في تيم اللي هيفضل في حياتنا زي ما كان حتى لما المحكمة تثبت انه مش ابني.
نظرت له بعد ان تحركت لتصبح في مواجهته وقالت بنبرة معاتبة:
-انا عمري ما قولتلك ترميه في الشارع مثلاً, انا كان كل مشكلتي في اسمه اللي مكتوب باسمك, لكن الأكيد اني مش جاحده عشان اسيبك تسلمه لجده اللي بيتنفس شر, ولا ترميه في أي مكان بره بيتك بعد موت امه, مش هطلب منك تبعده يا شاهين, يكفيني انه يتكتب باسم ابوه الحقيقي.
اطبق كفه على الورقة واقترب منها وهو يحتضن خصرها بذراعه:
-عمري ما شوفتك جاحده, انتِ كنتِ بتتكلمي في حقك, وعارف إن قلبك حنين ومش هيهون عليكِ الولد يتبهدل.
ضيقت عيناها بثقة وهي تعقب:
-لكن اللي يسمعك بتسألني يقول إنك محتاج رأيي وهتعمل بيه, قولي بقى لو قولتلك احنا ملناش دعوة بيه وسيبه لجده هتعمل كده؟
طالعها بجدية وهو يجيب:
-لأ, لازم تعرفي يا فيروز إن تيم زي ابني بجد, عيشت معاه مراحل كتير خلت حبه في قلبي يكبر, ومقدرش اعرضه للخطر, او اسمح لحد يدوس عليه ويزعله.
تخطت الحديث في الموضوع أكثر وهي تميل على صدره برأسها مغمغمه:
-طب يلا نطلع ننام شوية, انا حاسه اني فصلت شحن وضهري واجعني.
ضمها له أكثر وهو يسير بها للأعلى يقول:
-اكيد لازم تتعبي بعد الهلكة اللي بقالك يومين فيها, قولتلك ترتاحي اكتر من مرة وانتِ مصممة تتعبي نفسك.
همست برضا وحب وهي تدلف معه لغرفتهما:
-هوفر تعبي لأعز منك!
-----------------
مساءً...
استيقظت من نومها الذي لجأت له لتريح جسدها المرهق على صوت خافت يناديها وأصابع تداعب وجنتها ورقبتها بخفة, فتحت عينيها لتبصر وجهه مقابلاً لها فابتسمت فورًا وهي تهمس:
-في حد يفتح عينه على المنظر القمر ده.
رفع حاجبه بمكر وهو يسألها:
-بتعاكسيني؟ ولا بتجامليني عشان ترفعي من روحي المعنوية بعد التعب؟
نفت برأسها بخفة وهي ترفع كفيها تحاوط عنقه بينما تردد بصدق محب:
-بعاكسك, مش بجامل.. وبعدين خمسة وخميسة في عيني انتَ مبيأثرش عليك حاجه, مفيش حاجه بتقلل جمالك.. على الأقل في عيني, تعرف, انا طول الوقت بدعي ربنا ولادنا يورثوا كل حاجه في شكلك ويطلعوا شبهك ويبعدوا عني خالص.
أردفت الأخيرة بضحكة خفيفة, لكنها كانت حتمًا صادقة في حديثها, مما جعله يقطب حاجبيهِ يسألها:
-ليه إن شاء الله ماله شكلك؟ طب انا ده نفسي يطلعوا نسخة منك.
دفعته للخلف قليلاً ليعتدل وفعلت هي المثل بعدما حررت عنقه, فجلست أمامه تجيبه:
-يعني الله يجبرك بخاطرك, بس أتمنى متكونش بتدعي بجد يطلعوا شبهي, حرام نعقدهم في حياتهم.
قالتها بنفس الضحكة التي لم يعرف هل هي ضحكة مرح أم لامبالاة أم ألم؟
وتحركت تنهض من فوق الفراش تقول:
-هدخل الحمام.
وقبل أن تتحرك أكثر من خطوتين سمعت صوته الحاد يخبرها:
-فيروز... تعالي هنا.
التفت له بتعجب من نبرته لتجد ملامحه لا تقل حدة, فاقتربت تجلس مرة أخرى تردد باستغراب:
-في إيه؟
-ممكن افهم إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟ هو انتِ فعلاً شايفه نفسك وحشة؟
ضحكت بلامبالاة ظهرت هذه المرة وهي تقول:
-خضتني يا شاهين فكرت في حاجة مهمة ضايقتك... وبعدين انا بتكلم عادي يعني.
لم يتخلى عن حدته وجديته في الحديث وهو يخبرها:
-لا مش عادي, وانا سألت سؤال جاوبيني.
-انتَ مكبر الموضوع كده ليه؟
-وانتِ مصغراه ليه؟ بعدين دي مش إجابة سؤالي!
تنهدت بيأس من أن يتجاوز الموضوع وقالت بصدق:
-بص انا عمري ما اعترضت على حاجه ربنا خلقها فيا, ولا عمري كرهت شكلي او قولت ليه ماتخلقتش بيضا وكذا وكذا.. بس ساعات برضو الواحد لازم يبقى صريح مع نفسه, وانا عارفه إني مش حلوه, عشان كده كان لما حد بيعلق على شكلي ماكنتش بتقهر واكتئب والكلام ده, لأني مصارحه نفسي بالحقيقة دي, ومتقبلاها, يعني انا سمرا وملامحي عادية جدًا مناخيري كبيرة شوية, حتى جسمي مش رفيع وملفوف والكلام ده, يعني مليان شوية صغيرين برضو..
زفرت أنفاسها بضيق وهي تضرب جبهتها بكفها ونظرت بعيدًا عنه بينما تردد:
-هو انا مش المفروض اقولك انتَ بالذات الكلام ده صح؟ بس انا بشرحلك ليه مش هتمنى ولادي يكونوا شبهي.. يعني أتمنى جدًا يكونوا شبهك انتَ اكتر...
ثم حاولت ان تميل بحديثها لاتجاه آخر وهي تنظر له بانبهار لمع في عينيها:
-يعني ما شاء الله مش بحسد, بس ابيضاني وشعرك اصفر على بني كده, ولون عينك اللي ما بين الأخضر والأزرق ده, وبسم الله ما شاء الله طول بعرض, يعني المادة الخام للجمال..
-على فكرة انتِ عامية..
قالها خارجًا من صمته, واقترب منها بجسده يقول بنبرة حب تخرج من قلب عاشق وعين لا ترى أحد أجمل ممن تهوى:
-عامية عشان مش شايفة نفسك مميزة ازاي بملامحك دي, في كتير بيض وشعرهم اصفر وعينهم خضرا, لكن فيه قليل اللي بيكونوا سُمر وملامحهم عادية لكن جذابة ومميزة, وانتِ من الناس دي, من اول مرة شوفتك حسيت بحاجة بتشدني في ملامحك, بتخليني عاوز افضل ابصلك وحابب اسلط عيني عليكِ, وشك فيه براءة تخض قليل لما تشوفيها في حد, كان دايمًا بيعجبني لما حد بيجيب سيرة جمالك وبتقفي تردي وتاخدي حقك من غير ما تتهزي, زي ما عملتي مع شدوى قبل كده, بس ماكنتش اعرف انك مهزوزة من جوه!
ابتسمت بلطف تعقب:
-عارف انا مش من الناس ابدًا اللي تركز مع جمالها, ويهمها رأي الناس في شكلها, يمكن عشان الدنيا ماكنتش موفرالي وقت لده, كان في حاجات تانية اكبر بكتير من اني اسيبها وافكر في شكلي.. لكن منكرش اني أوقات كنت بزعل لما حد بيعلق على شكلي, وخصوصا يوم شدوى ده, عشان احرجتني جامد, ووجودك كمان زود احراجي, لكن محبتش ابين ده عشان متستغلهاش نقطة ضعف ليا.
مسك كفها بين كفيهِ وهو يهمس لها بمشاعره الصادقة:
-انتِ احلى واحده في عيني, ده يكفيكِ؟
ادمعت عيناها من قوة الجملة وهزت رأسها بابتسامة مرتعشة تجيب:
-يكفيني اوي...
مسحت دمعة سقطت رغم عنها ثم سألته بنبرة مترددة:
-ساعات بقلق يكون حبك ليا مش حقيقي, بخاف تكون مشدودلي مش اكتر وبعد شوية تزهق مني, او لو غيبت لأي سبب تقدر تلاقي البديل, شاهين انتَ حبتني ليه؟
-اهو ده اغبى سؤال ممكن يتسأل, مينفعش تسألي حد حبتني ليه, لأن الحب عمر ما كان له أسباب, لكن تسأليه حبتني قد إيه, حبتني لدرجة إيه؟
-طب حبتني قد إيه؟
سند جبهته على جبهتها بعدما جذب رأسها بكفه وهمس بصوت لا يصل سوى لها:
-قد فرحت واحد جري أيام في الصحرا وأخيرًا شاف الماية من بعيد, تفتكري يقدر يعبر عن فرحته؟ بعد ما كان فقد الأمل وفكر انه هيموت من العطش يلاقي طوق نجاته قدامه, انا زيه تمام.. انا كنت فقدت الأمل في الحب والجواز والعيلة والاستقرار, وكنت آمنت إني هكمل وحيد, عايش احمي اللي حواليا واكون جنبهم لكن محدش هيكون جنبي وسندي, ابقى الكتف اللي يتسند عليه الكل, لكن مش هلاقي كتف يسندني لما اتعب, كنت فاكر إنها خلصت على كده, ويوم ما اتعب من كل حاجة واحب ارتاح مش هلاقي حضن ارتاح فيه, ولا شخص ارمي كل همومي على بابه.. لحد ما دخلتِ حياتي, شوفت شعاع نور من بعيد, بيقولي ان في أمل جديد, في حياة لسه مستنياني... مش هكون وحيد, والحب هيعرف باب قلبي من تاني, وهيكونلي الحضن اللي اجري عليه وقت ما الدنيا تميل بيا..
رجع برأسه لمسافة قليلة فاستطاع رؤية دموعها التي غرقت وجنتيها من فرط شعورها بكلماته, وأكمل بدموع طفيفة بدأت تغزو عينيهِ:
-بعد أمي ما ماتت حسيت الدنيا بتديني ضهرها, مشوفتش وشها من تاني غير معاكِ, وانتِ مقصرتيش يا فيروز, كنتيلي كل حاجه كنت عايزها, واتحملتي ولسه بتتحملي معايا, مش هنسى وقوفك معايا في تعبي, ولا وجودك جنبي في كل موقف احتاجتك فيه.. حتى يوم المؤتمر رغم وجعك مني ماقلتيش مني قدام حد, ومسبتنيش اواجه لوحدي ودفنتي وجعك ووقفتي جنبي رغم إني ماكنتش استحق وقفتك دي...
نزلت نظراته لشفتيها التي تضغط عليهما كي لا تنجرف لبكاء يهددها الآن, فيكفي دموعها التي لم تتوقف, لم تتخيل ولو في أضغاث احلامها ان تسمع يومًا كلمات كهذه, لطالما تمنت بداخلها ان تحب وتُحب, وتكن شخصًا مهمًا لا يمكن الاستغناء عنه في حياة حبيبها, تمنت لو عاشت مثل تلك الأفلام التي سمعتها مرارًا وتكرارًا, وشردت معها بتنهيدة حالمة تتمنى وهي تعلم انها لن تحقق أمنيتها قط, فمن سيحب بهذه الطريقة في دنيا أصبحت خداعة؟ وبالتحديد من سيحبها هي؟ لا تمتلك مالاً ولا جمالاً ولا مكانة تؤهلها لأن يتساقط الرِجال صرعى تحت قدميها طالبين رضاها, فعلى ماذا ستحصل على الحبيب الأسطوري؟ ما هي مؤهلاتها!؟
وبعد كل شاردة وتنهيدة كانت تهتف "دي أفلام مفيش كده في الحقيقة"
ولكنها الآن تعيش في مشهد من تلك الأفلام؟
وقلبها... يا لسعادته..
وروحها... إنها ترفرف الآن!
لا تتمنى أن تنتهي اللحظة ابدًا..
ليت الوقت يتوقف هنا...
ابتعد عنها يلتقط أنفاسه السريعة, ويترك لها مساحتها, التي لا تتعدى بضع سنتيمترات, ومن ثم نظر لها مبتسمًا يكمل:
-انتِ كنتِ صح, انا فعلاً محبتش حد قبلك.. ولا عرفت يعني إيه حب غير معاكِ, وتقوليلي ازهق منك يا عبيطة!
مالت برأسها على صدره تردد بخوف لا يتركها:
-بخاف من غدر الدنيا, عمرها ما فتحتلي دراعتها زي ما عملت معايا الفترة دي, بخاف اصحى على كابوس يهد كل احلامي..
احتضنها بقوة مقدرًا خوفها, كيف يخبرها أنه الأخر يشاركها هذا الخوف؟
-ماتسبيش عقلك للشيطان ينكد عليكِ اسعد ايامك, عيشي سعادتك يا فيروز حتى لو كان النهاردة آخر يوم في السعادة دي.
رفعت رأسها تقبل رقبته وهي تهمس بما أثار مشاعره لها:
-انا بحبك اوي.
استمعت زفرته تلاها قوله النزِق:
-يعني ولما اتهور دلوقتي واحنا يدوب نلحق الخطوبة! الواد يقول عليا إيه لما ماروحش!
ابتعدت عنه تسأله باستغراب:
-خطوبة مين؟
-معاذ, لسه مكلمني من شوية كان ناوي يأجلها عشان موضوع شدوى بس انا رفضت, انا حاسس الواد ده بيتلكك عشان يخلع.
قطبت ما بين حاجبيها بتعجب:
-انتَ هتروح ازاي؟ طب والعزا!
نهض يتجه لخزانته يخرج ملابسه وهو يجيبها بهدوء:
-مسمعتيش عمي وهو بيقول ان وجودنا مش فارق, وانا متعودتش اروح مكان مش متقدر فيه.
وقفت خلفه تحدثه بتعقل:
-ايوه يا حبيبي بس الناس تقول إيه! يعني متحضرش عزا بنت عمك وام ابنك! لأ وكمان يشوفوك في خطوبة صاحبك, ده كلام؟
التفت لها وبيده بدلته البنية التي سيرتديها وقال وهو يطبع قبلة على وجنتها مبتسمًا تحت ذهولها:
-اجهزي يا حبيبتي يلا, انا اخر حاجه تشغلني كلام الناس.. معاذ صاحبي ولازم أكون معاه في مناسبة زي دي, هو تعب كتير وحقه يفرح, ومش هيفرح وانا مش موجود, والناس كده او كده بتتكلم, اتعودي متركزيش معاهم واعملي اللي انتِ عوزاه وبس.
وتحرك من أمامها ليبدل ملابسه, فتنهدت بقوة مرددة بحيرة:
-وبعدين بقى مع العيلة الغريبة دي!
---------------------
في مقهى قريب من منزل العروس أُقيم حفل الخطوبة..
كان يقف مع أصدقائه بعيدًا بينما عيناها تراقبه في الخفاء, تجلس بفستانها البسيط ذو اللون الوردي المزين بطبقات بسيطة من التُل, بأكمام شفافة تنسدل عليهِ خصلاتها البنية في نعومة, بينما ارتدى هو بدلة رمادية اللون مخالفة تمامًا لتلك التي اختارتها له صباح اليوم واخبرته بارتدائها, لكنها لم تتحدث في الأمر ومررته كالكثير...
كانت تتصنع الابتسام لكل من حولها, بينما قلبها يأن بداخلها, لم يعقب على مظهرها ولو بحرف, حين وصل لمنزلها وترجلت له كل ما فعله انه توجه لفتح باب السيارة لها, والصمت كان حليفهما في الطريق, وكأنه ذاهب معها لمحكمة الأسرة وليس لخطبتهما!
اقتربت منها شقيقتها "ريهام" وهي تسألها:
-مالك يا رانيا قاعدة متخشبه كده ليه؟
ردت "رانيا" بفتور:
-هعمل إيه يعني!
عقبت الأخيرة باستغراب:
-يعني إيه تعملي إيه دي خطوبتك يا بنتي! وبعدين صحباتك بدأوا ياخدوا بالهم شكلك مش طبيعي وكأنك مغصوبة على الجواز, مش ده معاذ اللي فلقتي دماغي بيه, وكنتِ بتزني عليا انزل إجازة مخصوص عشان تعرفي تشوفيه, مش معقول يكون ده شكلك وانتَ بتحققي حلم عمرك!
ابتسمت ابتسامة واسعة سِمجة وقالت:
-اهو.. كده كويس, متقلقيش مش هخلي حد يفكر إني مغصوبة, وإن كان على الأحلام فساعات بتبقى افضل لو فضلت أحلام يا ريهام.
طالعتها "ريهام" بدهشة:
-لا بجد مش طبيعية! في إيه؟
تأففت باختناق وهي تحاول التحكم في دموعها التي تخنق عينيها:
-ريهام لو سمحتِ سبيني في حالي, وحاولي تخلصي الخطوبة دي بدري.
كادت "ريهام" بالتحدث لولا اقتراب أحد الأقارب منها فانشغلت معه كي لا تلفت الأنظار أكثر.
وبعيدًا..
قال "شاهين" بضيق وهو يلاحظ الوضع من حوله:
-معاذ روح اقعد جنب خطيبتك كفاية قلة ذوق.
أردف "معاذ" بنبرة باردة:
-قلة ذوق إيه! واقف مع صحابي عادي يعني!
-لا مش عادي, انتَ من اول ما دخلت الكافية وانتَ مقعدتش جنبها دقيقة, وواقف معانا ليه ماحنا في وش بعض كل يوم.. انا عن نفسي هروح اقعد جنب مراتي.
انهى "شاهين" حديثه وهو يتجه للطاولة التي تجلس عليها "فيروز" و "ليلى" وطفلها, بينما تابع "مازن" مؤكدًا حديث أخيه:
-شاهين معاه حق, الموضوع شكله بايخ اوي, والعروسة باين عليها الزعل, عدي الليلة وراعي موقفها.
وانسحب هو الآخر من بينهما, نظر "معاذ" ل "غسان" الذي هلل بابتسامة وهو يشير لمدخل المكان:
-وانا مراتي وصلت.. عن اذنك يا عريس يا عديم الدم.
ورحل من أمامه, ليضغط "معاذ" على اسنانه بغضب منهم, ولكن لم يجد مفر من العودة لها, فعاد يجلس جوارها ليسمعها تقول بينما تسلط بصرها أمامها بنبرة حادة كنصل السكين:
-أيًا كان شعورك ناحيتي, مش من الذوق ولا من احترام الست اللي معاك انك تتهرب منها بالطريقة السخيفة دي, لو عاوز تقوم تسيب الخطوبة وتمشي, قوم.. انا مش ماسكة فيك.
وقبل أن يتحدث نظرت له لتخرسه نظرة عيناها الذي شعر ولأول مرة بمدى حقارته بأفعاله معها, كانت نظرة متألمة, معاتبة, وبها حسرة لا تُوصف بينما تقول بصوت مختنق:
-ولو على شكلك قدام الناس.. اضغط على نفسك نخلص الخطوبة وبعدها انا بنفسي هحلك من الليلة دي, انا ميشرفنيش اكمل مع واحد زيك.
وجملتها الأخيرة كانت ضاربة له في مقتل.. ولكنه لم يستطع الرد, وقد أدرك مدى خطئه ومدى أحقيتها في فعل ما تريد..
----------------
وعلى بُعد منهم على طاولة "شاهين" اقترب "مازن" يهمس له:
-شاهين ابويا مكلمكش؟
تصلب جسد "شاهين" لثواني أثر سؤاله حتى استعاد نفسه وأجاب:
-ليه؟
زفر أنفاسه يجيب:
-مش طبيعي اختفائه ده, اكيد في حاجة حصلت, بحاول اوصله من وقت ما اختفى مبيردش, وكلمت شركته بره قالولي انه مرجعش والشغل كله واقف, وخليت واحد صاحبي يبحث عن اسمه في كشف المسافرين, قالي انه مخرجش من البلد, واخر تسجيل باسمه هو يوم نزوله قبل فرحك..
نظر له "شاهين" وهو يبتلع ريقه بتوتر, فلم يتخيل أن يبحث "مازن" حول الأمر لهذه الدرجة...
