رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الثاني والثلاثون
بدأ الاجتماع بحضور سفراء الظلام وتلك المرة معهم «طيف» الذي توجهت جميع الأنظار إليه ليقول القائد بابتسامة باللغة الإنجليزية:
- مرحبا بك طيف، ها أنت هنا من جديد في اجتماع المحفل
عاد «طيف» بظهره إلى الخلف وردد:
- لا أريد ترحيب، لقد كنت على وشك القضاء عليهم جميعا وتم منعي في اللحظات الأخيرة، كنا سنتخلص منهم إلى الأبد لتنفيذ بقية مخططاتنا هنا، ذهب تعبي أدراج الرياح
نظر القائد إلى «طيف» وقال بنبرة تحمل الهدوء:
- على رسلك، لقد أخبرني إكس أنك تغيرت كثيرا لكنني أشاهد هذا الآن، لقد اخترق إلياس أنظمتنا وقام بتسريب أوراق خطيرة لشركات مصرية تعمل لصالحنا ولصالح دولة إسرائـ..ـيل (ليس هناك دولة بهذا الاسم بل هو إحتـ..ـلال صهـ..يوني)
تذكر «طيف» في تلك اللحظة ما شاهده على التلفاز ومعاناه الشعب الفلسـط..ـيني لكنه تمالك نفسه وردد:
- والآن ستصبح مهمتي أكثر صعوبة ومع ذلك يتم إخفاء الكثير من الأمور عليّ رغم رتبتي التي تسمح بذلك وأيضا ولائي الشديد لكم
نهض من مكانه وتابع بنبرة تحمل الإعتراض:
- أنا اعترض على مجلس المحفل ويمكنني اللجوء إلى المحفل الكبير لإثبات ذلك
شعر الجميع بالصدمة بسبب رد فعله المفاجئ والغير متوقع ورفع القائد أحد حاجبيه ليقول بصدمة:
- أنت تعترض على مجلس المحفل؟ تعلم أنك الأول الذي فعل ذلك
ابتسم «طيف» وردد بثقة:
- نعم الأول، يمكنني أن أتنازل عن كل ما فعلتوه في حقي وعدم اللجوء إلى المحفل الكبير بشرط إطلاعي على كافة التفاصيل التي تسمح رتبتي هنا بمعرفتها
ضحك القائد بصوت مرتفع وصفق له قبل أن يقول بإعجاب:
- لقد راهنت عليك منذ البداية، أُحب الأقوياء والذين لا يهابون شيئًا وموقفك هذا جعلني أحترمك أكثر من ذي قبل، ستتطلع على كل شيء كما تريد ليس لأننا نخاف أن تلجأ إلى المحفل الكبير ولكن لأنك تستحق ذلك وهذا حقك الكبير
جلس «طيف» مرة أخرى قبل أن يقول:
- هذا جيد والآن أنا مستعد بشدة للإجتماع
***
نهض «أيمن» من مكانه وبدأ في رسم دائرة حمراء على تلك الخريطة بحضور الكثير من القيادات وتحدث بجدية قائلا:
- طيف بعتلنا الموقع الرئيسي لمجلس سفراء الظلام هنا في مصر وده المكان، المكان له ٣ مداخل رئيسية وتحته نفق بيودي على مقر تاني والمقر ده يعتبر الداتا الرئيسية بتاعتهم وله أربع مداخل رئيسية بكدا يبقى المركز الرئيسي له 7 مداخل، ثلاثة أساسي وأربعة للمقر التاني، لازم المداخل السبعة نسيطر عليهم كلهم مع وجود قوتين أساسيتين هيقتحموا الأماكن دي وشرط كل ده يتم وهم كلهم في المقرات بتاعتهم، العملية دي هتتم بالاشتراك مع الجيش لأهميتها وسريتها، إحنا هنكون مسؤولين عن السيطرة على الثلاث مداخل بتوع المقر الرئيسي والجيش مسؤول عن السيطرة على الأربع مداخل التانيين وبعد المداهمة هتخش قوة للنفق، أما بقى المداهمة فهتبقى مشتركة قوة خاصة من عندنا وقوة من الجيش
تحرك أمامهم وتابع:
- طبعا القوات هتبقى على أتم الاستعداد لأن الاقتحام مش هيتم غير لما «طيف» ينفذ مهمته جوا اللي بتشمل مساعدة إلياس على اختراق النظام الداخلي وكمان محاولة كشف أي أسرار خلال الاجتماع بتاع القادة السري وده بيتم في الغرفة السرية اللي في النفق اللي اتكلمنا عنه
***
قامت «أسماء» بتحضير أشهى المأكولات بمساعدة ابنتها «تنة» التي سألت والدتها بتعجب:
- أول مرة يا ماما نتغدى مرتين في اليوم، ايه الوليمة اللي عاملاها دي وكمان إحنا بعد العشاء يعني فيه حد بيتعشى ده كله؟
رفعت «أسماء» أحد حاجبيها وهي تقول بتعجب:
- ايه يا تنة هو عيب لما نعمل الأكل ده على العشاء ولا ايه
في تلك اللحظة دلفت «نيران» التي قالت بجدية:
- أنا سويت ورق العنب وعملت السلطة يا ماما، عنك بقى أنا هكمل
دلفت «رنة» إلى المطبخ بهدوء بسبب جرحها ورددت بعدم رضا:
- إحنا عازمين المنطقة كلها ولا ايه؟
ردت عليها «أسماء» بسخرية:
- لا ياختي وبطلي لماضة، حظك إنك مضروبة كنت خليتك تساعدينا
مثلت «رنة» التعب وقالت:
- آه حاسة إني دايخة، أنا داخلة أريح شوية سلام
رن جرس المنزل في تلك اللحظة فذهبت «تنة» لتفتح الباب الذي ما إن فتحته حتى وجدت والدها وزوجها وبصحبتهم شخص يغطي رأسه ووجهه، نظرت إلى هذا الشخص وضيقت ما بين حاجبيها قبل أن تنظر إلى والدها قائلة:
- معاك ضيوف يا بابا افتح الصالون؟
حرك رأسه بالرفض وقال:
- لا دخلينا بس
أفسحت لهم الطريق فدلفوا ثلاثتهم إلى الداخل لتُغلق هي الباب. التفتت لهم لتتفاجأ بهذا الشخص ينزع الغطاء الذي يغطي وجهه وهنا كانت المفاجأة حيث كان هذا الشخص هو شقيقها «طيف» الذي لم تراه منذ أكثر من عام.
اتسعت حدقتاها وصرخت بصدمة:
- ايه؟ طيف؟
هنا نطق والدها محذرا:
- شششش محدش يعرف إنه هنا متبوظيش الدنيا
لم تنتبه له وحضنته بقوة لتنفجر في البكاء وهي تقول:
- أخويا حبيبي، وحشتني، وحشتني أوي
ظلت تبكي وهي تضمه لأكثر من ثلاثة دقائق لدرجة أن من بالداخل سمع بكائها وخرج الجميع ليجدوا «طيف» هنا من جديد في منزله.
ابتعدت أخيرا عنه لتنظر إلى وجهه بعدم تصديق فقال بتساؤل:
- أنتي مين؟
نظرت له بتعجب ثم وجهت بصرها نحو والدها الذي قال بهدوء:
- طيف حصل مشكلة أثرت على الذاكرة لكن إن شاء الله هيبقى كويس
عادت بنظرها إلى «طيف» فقال:
- أنا أينعم مش فاكرك بس مصدقك
في تلك اللحظة تدخلت «أسماء» التي حضنته بقوة وهي تقول:
- نورت بيتك يا حبيبي، نورت بيتك يا حبة عيني
حضنها هو الآخر وردد بابتسامة:
- وحشتيني
تعجبت «تنة» لأنه يتذكرها فنظرت إلى والدتها قائلة:
- اشمعنا فاكرك بقى؟
ابتعدت «أسماء» وقالت:
- يابنتي أنا قابلته وبعدين أنتي واقفة كدا ليه اجري يلا حضري الأكل
ثم نظرت إليه وقالت بابتسامة:
- عاملالك كل الأكل اللي أنت بتحبه يا نور عيني
ابتسم لها وردد:
- ربنا يخليكي ليا، تسلم ايدك
في تلك اللحظة نظر إلى «نيران» التي كانت تنظر له بابتسامة فتقدم صوبها وقال:
- ايه مش عايزة تسلمي على جوزك
اتسعت ابتسامتها وقالت بسعادة:
- مستنياهم يخلصوا ترحيب وسلام معاك وبعدين أنت بعدين بتاعي أنا وبس
ضحك على ما قالته فحضنته ورددت بهدوء:
- نورت بيتك يا حبيبي، البيت من غيرك كان ساكت ومطفي بشكل غريب، بمجرد رجوعك تحس إن البيت ردت فيه الروح وابتسم من تاني
أغلق «طيف» عينيه وردد بارتياح:
- أنا محظوظ إني عندي عيلة زيكم، أنا بجد محظوظ
انهمرت عبرة من عينها ورددت:
- إحنا اللي محظوظين لأنك في حياتنا يا طيف
ابتعد عنها ووقعت عينه على «رنة» التي كانت تشاهد كل هذا بشيء من الصدمة والخوف والحنين في وقت واحد فابتسم وتوجه صوبها وسط مراقبة الجميع له، اقترب منها وردد بأسف:
- لو كان حصلك حاجة على ايدي مكنتش هسامح نفسي، أنا مش عارف أقولك آسف ولا أقول ايه لأن اللي عملته مينفعش عليه أسف بس كل اللي أقدر أقوله إني فقدت الذاكرة ومش فاكر أي حاجة واللي عملته كان غصب عني علـ...
قاطعته بحضنه بقوة وهي تبكي بصوت مرتفع قائلة:
- وحشتني أوي يا طيف، بعد ما مشيت أنا كنت تعبانة أوي لأنك كنت ضهري يا طيف، فجأة اختفيت في وقت كنت محتاجة لوجودك فيه
ربت على ظهرها وردد بحزن:
- صدقيني مش بإيدي، أنا واحد فوقت لقيت نفسي في مكان غير مكاني ووسط ناس أنا مش منهم وبعمل حاجات كل اللي حواليا بيأكد إني عمري ما عملتها، مش عارف حولوني كدا إزاي ولا ايه حصلي بس واثق إني شوفت أيام محدش شافها في حياته، أنا مش زعلان، كنت هبقى زعلان بس لو كملت حياتي بالشكل ده لكن أنا ربنا بيحبني علشان رزقني بعيلة بتحبني بالشكل ده
ابتعد عنها ومسح دموعها وهو يقول:
- خلاص بقى كفاية عياط وبعدين أنا شامم ريحة أكل مجنناني ممكن ناكل وبعدين نعيط للصبح؟
ضحكت رغمًا عنها ورددت مازحة:
- دول عاملين وليمة جوا وأنا وتنة مستغربين لمين الأكل ده كله أتاري ماما عارفة ومحضرة كويس أوي
رفع أحد حاجبيه وقال:
- لا أنا كدا شوقي زاد
هنا تحرك «أيمن» وقال ضاحكًا:
- يلا بقى فضوا التجمع ده بدل ما نضرب قنابل مسيلة للدموع
ضحك الجميع لتردد «رنة» بتعجب:
- الله؟ أنا أخيرا شوفتك بتهزر يا بابا قبل ما أموت، طبعا يا عم مين قدك
هنا ردد بابتسامة:
- يابنتي بطلي لماضة بقى
كان يتابع «طيف» بابتسامة وعجبه هذا الجو الأسري الجميل وفي تلك اللحظة نزلت «نيران» من الأعلى وبيديها أبنائه الذين صرخوا بمجرد أن رأوه أمام عينيهم وركضوا صوبه ليحضنوه بقوة وهم يقولون:
- بابا وحشتنا أوي
عرف في تلك اللحظة أنهم أنهم أبنائه فابتسم وجلس على ركبتيه ليحضنهما قائلا:
- عاملين ايه
هنا رددت «ميلا» بعتاب:
- ده كله سفر يا بابا إحنا موحشناكش ولا ايه
ليقول «قايد» مؤيدا لكلامها:
- فعلا يا بابا كدا كتير أوي
ابتسم وربت على كلٍ منهما وقال بهدوء:
- معلش سامحوني كان غصب عني وبعدين أنا جايب لكم معايا شيكولاتة ولسة هجيبلكم حاجات تانية كتير
أخرج الشيكولاتة من جيب سترته وقال بابتسامة:
- أحلى شيكولاتة لأحلى قمرات بس استنوا محدش ياكلها دلوقتي علشان متسدش نفسكم عن الأكل، بيقولوا تيتة عاملة وليمة تعالوا نشوف الأكل بيقول ايه
ابتسموا ورددوا في صوت واحد:
- ماشي
دلف الجميع وتم وضع الطعام بينما تحدث «بارق» قائلا:
- أنا قولتلك أنا ابقى مين ولا ايه أنا نسيت، هو اللي عندك ده معدي ولا ايه
ضحك «طيف» وردد على الفور:
- لا ياعم طبعا فاكر أنت تبقى جوز رنة أختي
ضحك الجميع ليقول «بارق» مازحًا:
- لا الثقة هتاكل منك حتة، طبعا فاكر وبتاع، ياعم أنا جوز تنة مساء الفل
ارتفع صوت ضحك الجميع وبدأوا في تناول الطعام وأبدى «طيف» إعجابه الشديد بالطعام قائلا:
- الأكل تحفة أوي، أنا لو فضلت آكل مش هشبع من جماله
هنا رددت «رنة» بابتسامة:
- ما هو ده الأكل اللي بتحبه يا معلم، محشي ورق عنب ومكرونة باشميل وملوخية وفراخ، سبحان الله أنت الوحيد فينا اللي بتحب الفراخ أكتر من اللحمة
تعجب لما قالت وردد:
- أنا فعلا بحب الفراخ أكتر، لا عاش الصراحة
ربتت والدته على كتفه ورددت بحب:
- كل يا حبيبي واشبع، أنا مستعدة اعملك كل الأكل اللي بتحبه كل يوم
قبل يدها قبل أن يقول مازحًا:
- أنا لو هاكل الأكل ده كل يوم على آخر الشهر هتدحرجوني زي الكورة
ضحك الجميع في جو أسري جميل وبعد انتهاء الطعام جلس «طيف» وحوله الجميع وبجواره زوجته وأولاده الذين استمعوا لحديث والدتهم وفتحوا الصور الخاصة بالعائلة وطيف على الهاتف الكبير "التابلت" وكان يتابع «طيف» الصور بابتسامة واسعة وحب حيث كانت الصور تحتوي على صوره مع أمه وشقيقاته ووالدته ووالده وصور أخرى تضمه هو وزوجته وأبنائه وصور أخرى تم التقاطها بشكل سري لوجهه ووجه الكثير من العائلة أضحكته بشدة.
وظل أبنائه ينتقلون من صورة إلى صورة وسط ضحك «طيف» وابتسامته إلى أن جاءت صورة جعلت عينيه تتسع ووقف بصدمة أدهشت الجميع وجعلتهم ينتبهون له وهو يقول بصوت مسموع يحمل الصدمة والحيرة:
- مين ده؟ .....
