رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل الثالث والثلاثون والاخير
"قبل أعوام من الآن"
- ايه ياابنى اللى بهدلك كدا !
نطق طيف بغضب ليقول :
- أم المواصلات وسنينها أنا مش عارف يعنى العربية هتخلص امتى فى سنتها دى ، قلت أجرب أركب ميكروباص وحلفت ما هركبه تانى
تحدث مازن ضاحكًا :
- اقعد بس وهدى أعصابك يا عم وبعدين غريبة إنك تكلمنى دلوقتى والمفروض ده وقت شغلك يعنى
عاد بظهره إلى الخلف وهو يقول :
- مفيش شغل ياعم .. يادوب واحدة مجنونة جت النهاردة ومشيت ومش هتيجى تانى زى اللى قبلها
- اعترف إنك دكتور فاشل
نظر إليه طيف إليه بنصف عين ليقول :
- تنمر يعنى وكدا !! ماشى يا ابن أم مازن على الأقل مابنتش برج اتصالات وخليت الشبكة توصل بالسالب والكلام يتعكس فى الإشارة
فرك مازن فروة رأسه قبل أن يقول :
- ايه القصف ده ياعم أنا بهزر يا طيف مابتهزرش ياجدع ، قلى هتتفرج على ماتش الأهلى فين النهاردة ؟
أجابه طيف بعد أن فكر :
- مش عارف ، لو بابا مجاش هكلمك ونتفرج عليه مع بعض
- خلاص اشطا ، صحيح ماقلتليش هى حلوة ولا لا ؟
ضم طيف حاجبيه متعجبًا :
- هى مين دى ؟
غمز له قائلًا :
- المجنونة بتاعة النهاردة
ابتسم طيف قائلًا :
- اهاااا وأنت مالك ، خليك فى أبراج الشبكة بتاعتك يا هندسة وبعدين صحيح ماقلتليش اتخانقت أنت ونامى ليه
تبدلت ملامحه ليقول بغضب :
- ياعم دى مستفزة ، من ساعة ما اتخطبنا وهى كل ما تكلمنى واتس تاخد اسكرين شوت لكلامنا وتنزله على الجروب الزفت اللى اسمه بسبسة او نرمشة ده
قهقه طيف قائلًا :
- قصدك دندشة
- وات ايفر بقى ، ناس مريضة أصلًا .. مسكت موبايلها بالصدفة لقيتها مشهورة فى الجروب وكل كلامنا نازل بقى وضحك وآخر مسخرة وقلة أدب روحت هابب فيها وبقالى أسبوع مش برد عليها
اعتدل طيف ليقول بجدية :
- اهدأ بس كدا وروق أعصابك هم البنات كلهم كدا ، وبعدين تلاقيها كانت بتعمل كدا من فراغها ومتقصدش حاجة
صاح مازن بغضب :
- فراغ ايه ؟ فراغ تقوم فاضحة كل اللى بينا على جروب ! فراغ تقلب كل الشاتات هزار وضحك وتريقة على كلامنا والكومنتات مستفزة
ربت طيف على كتفه قبل أن يقول :
- اهدأ بس وأنا هكلمهالك النهاردة
ثم وقف وهو يقول :
- أنا هروح الشقة أجيب البطاقة نسيتها فى المكتب وبعدين أروح ولو كدا هكلمك نتفرج على الماتش مع بعض اشطا ؟
- تمام اشطا
____
أنهى المكالمة وأجاب على صديقه ليصيح بسعادة :
- مااازن واحشنى ياض والله أوى
تحدث مازن بلهجة عتاب :
- بقى تدخل شرطة كدا وتختفى شهرين من غير أى حس ، حتى مابلغتنيش قبلها ؟
ضحك ليبرر موقفه قائلًا :
- والله كل حاجة جت على سهوة .. ياابنى الفكرة جتلى بالليل .. تانى يوم الصبح كنت هناك ، ده أنا أستحق جايزة نوبل فى سرعة إتخاذ القرارات ... صحيح افتكرت أنتَ إجازتك النهاردة صح
أجابه مازن بتأكيد :
- أيوة النهاردة اشمعنى
تابع طيف بحماس :
- أنتَ تقوم تلبس وتيجى كدا علشان أنتَ معزوم عندى النهاردة .. الحاجة أسماء عاملة محشى ورق عنب وبط من اللى قلبك يحبهم وبالمرة أحكيلك اللى حصل والدنيا ماشية ازاى
وافق صديقه على الفور وهتف قائلًا :
- اشطا .. مسافة السكة
____
رن جرس المنزل فأسرع طيف إلى الباب لأنه يعلم بحضور صديقه مازن وبالفعل وجده أمام الباب فضمه باشتياق قائلًا :
- مازن ليك وحشة يا جدع
ربت مازن على ظهره وهو يقول:
- وأنتَ كمان والله يا طيف ، حمدلله على سلامتك يا وحش
ابتعد عنه ليقول بإبتسامة :
- الله يسلمك ، ادخل ادخل ايه البرد اللى برا ده
دلف مازن إلى الداخل وهو يقول :
- أمال فين سيادة اللواء
أجابه طيف وهو يغلق الباب :
- راح على المديرية ياعم .. الساعة دلوقتى 10 الصبح
خرجت "أسماء" بعدما ارتدت حجابها وهتفت قائلة :
- ازيك يا مازن يا حبيبى نورت البيت والله
ابتسم مازن وهو يجيبها :
- بنورك يا أمى والله ، الله يخليكِ
تابعت لتقول بإبتسامة :
- اطلعوا والأكل مش هيطول إن شاء الله هيخلص على طول
ابتسم مازن ليقول باحترام :
- براحتك يا ست الكل
صاح طيف :
- لا براحتك ايه بسرعة يا ماما بالله عليكِ أحسن بقالى شهرين معدتى مادخلهاش أكل حلو
ربتت أسماء على كتفه لتقول بحنو :
- يا حبيبى ياابنى .. حاضر متقلقش .. على طول
صعد مازن بصحبة طيف إلى شقته بالأعلى ، اقترب طيف وفتح الباب بهدوء ثم نظر إلى مازن وأردف مازحًا :
- ادخل برجلك اليمين وسمى قبل ما تدخل أصل مدخلتهاش من شهرين وزمانها اتسكنت أشباح وعفاريت
نظر إليه مازن بتوجس فهو يخاف كثيرًا من الأشباح ويخفق قلبه عندما تتردد سيرتهم حوله ، أردف بقلق :
- ايه يا طيف اهدأ عليا كدا عفاريت ايه وبعدين احنا الصبح
ابتسم طيف ليتابع بعد أن ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهه :
- اديك قلت احنا الصبح يعنى ميعاد نومهم نقوم احنا داخلين الشقة ونقلق نومهم تخيل رد فعلهم بقى
لوح بيده فى الهواء وهو يتراجع إلى الخلف وردد بحنق :
- لا ياعم ، تعالى ننزل تحت أحسن
ضحك طيف بصوت مرتفع وتقدم ليسحبه من يده كالأطفال وهو يقول :
- تعالى ياعم ده أنا لو برعب ابن أختى مش هيخاف كدا
تقدم مازن ودخل إلى الشقة بحذر وهو ينظر إلى الأعلى فلاحظه طيف ورجع ليسحبه من يده مرة أخرى وهو يردد :
- يلا يا مازن متخافش محدش هينط عليك من السقف ، خسارة المهندسين
___
ضحك مازن قبل أن يهتف بغمزة :
- طيب ياعم الحكيم مفيش قطة كدا ولا كدا خطفت قلبك !
حرك رأسه بالإيجاب ليقول بجدية واضحة بعد أن ارتسمت إبتسامة على ثغره :
- طبعًا فيه
تعجب مازن ليقول بلهفة :
- مين القطة دى ؟
ابتسم طيف وتابع :
- القطة المشمشية اللى بتظهر على الفيس بوك وبتعيط دى عارفها ؟
"الـــــــــوقـــــــــــــت الـــــــحالــــــــي"
جاءت صورة جعلت عينيه تتسع ووقف بصدمة أدهشت الجميع وجعلتهم ينتبهون له وهو يقول بصوت مسموع يحمل الصدمة والحيرة:
- مين ده؟
نهضت «نيران» وأمسكت بالهاتف لترى من في الصورة قبل أن تنظر له وهي تقول:
- بتسأل ليه السؤال ده؟
ردد بنبرة تحمل الجدية أكثر:
- مين ده يا نيران؟ وأنا واقف وحاطط ايدي على كتفه وبنضحك كدا إزاي؟ أنا أعرفه؟
التقطت «نيران» أنفاسها وأجابت عليه بتوتر وسط توتر وانتباه الجميع:
- ده مازن صاحبك، صاحبك الوحيد
اتسعت حدقتاه بصدمة وردد:
- صاحبي؟ بتقولي صاحبي؟
حركت رأسها بالإيجاب وهي تشعر بالتوتر لينهض «أيمن» الذي نظر إليه وقال بتساؤل:
- عمل ايه مازن؟
جلس «طيف» وقد بدا على وجهه الصدمة وهو يقول:
- يبقى قائد مجلس سفراء الظلام في مصر ولقبه إكس
اتسعت حدقتاه ونظر إلى «بارق» الذي قال بجدية:
- معقولة؟ إزاي وليه
هنا قالت «أسماء» بصدمة:
- بقى مازن يعمل كدا ويكون مع الناس اللي أذوك يا طيف؟ ده كان ملاك متحرك، أنت مكانش ليك صحاب غير مازن وكل خروجاتك وكلامك كان معاه لدرجة إني كنت بعتبره إبني وأخوك
حرك «طيف» رأسه بصدمة وعدم تصديق وهو يقول:
- بقى فيه كل الصفات دي وهو المسؤول عن كل اللي حصلي؟ إزاي كان صاحبي ده؟ أنا كنت ساذج للدرجة دي؟
حرك «أيمن» رأسه وردد بعدم تصديق:
- إحنا مصدومين أكتر منك، أنت لو بالذاكرة بتاعتك كنت ممكن تتجنن من الصدمة، مازن كان أخوك فعلا ومكناش بنشوف منه غير الخير بس، إزاي اتحول وبقى كدا؟
التفت ونظر إلى «بارق» وردد:
- كلم يوسف وخليه يجيب الواد ده حالا
هنا أوقفه «طيف» وردد بابتسامة:
- لا معلش سيبلي أنا الطلعة دي، ده كان صاحبي وأخويا زي ما بتقولو وبينا عيش وملح وطحينة وبعدين ضريبة إني مفتكرش عيلتي وأعيش سنة كلها ضلمة في ضلمة وبعمل حاجات عمري ما كنت هعملها في حيات ضريبتها كبيرة أوي، وبعدين مش هتلاقيه في بيته دلوقتي، كل مجلس سفراء الظلام في المكان اللي قولتلك عليه دلوقتي، جهز نفسك الليلة هنفذ اللي اتفقنا عليه
استعد للرحيل فرددت والدته بحزن واضح:
- هتمشي وتسيبني تاني يا طيف
اقترب منها وردد بابتسامة:
- وعد مني هرجعلك تاني ومش هفارقك بس لازم أمشي دلوقتي، الواحد علشان يعتزل بيلعب ماتش اعتزال وده ماتش اعتزالي
حضنها ليودعها ثم انتقل إلى شقيقاته وأولاده ليودعهم وأخيرا نظر إلى والده قائلا:
- خلي كله يستعد، أول ما أدي الإشارة هيكون ده وقت الهجوم
حرك رأسه بالإيجاب وردد بهدوء:
- تمام يا طيف خلي بالك من نفسك
ابتسم وردد بحب:
- حاضر
ثم حضنه بقوة قبل أن يبتعد قائلا:
- لنا لقاء آخر
تركهم ورحل لينظر «أيمن» إلى «بارق» قائلا:
- يلا يا بارق، جيه الوقت اللي مستنيينه من وقت طويل، النهاردة مش هنرجع غير واحنا محققين هدفنا
***
تناولوا وجبة العشاء وبدأوا في عمل حلقة تعليم قبل النوم يتحدثون فيها عن حياة صحابة رسول الله وكان «هاني» يستمع باهتمام شديد لأنه كان يسمع بعض القصص التي لم يسمعها من قبل وبعدما انتهى الشيخ ردد بابتسامة:
- إحنا دايما ليه بنتكلم عن حياة الصحابة؟ علشان الناس دي عملوا حاجان كتير أوي إحنا في زمنا منقدرش نعمل ربعها حتى لو عبادتنا طول اليوم، الناس دي كانوا حياتهم كلها طاعات وعبادات، تخيل إحنا لما بنصلي ركعتين أو عدد ركعات قيام ليل بنفرح ونقول إحنا عملنا اللي ميتعملش في حين إن منهم اللي كان بيختم القرآن في ركعة واحدة، تخيل؟ كانوا زاهدين بطريقة محدش يتخيلها، قيام الليل ده كان كأنه فرض عندهم، بنحكي عنهم علشان مهما الشيطان يحاول يخليك تتغر في نفسك إنك بتصلي أو بتعمل عبادة معينة وده يخلي العمل ميتقبلش، لا نفتكرهم ونعرف إننا بكل اللي بنعمله ده مش عارفين نوصل لربع اللي هم عملوه، الناس دي هم الأساطير اللي بجد وأنهى حديثه بأداب النوم وذكرهم بالإستيقاظ لأداء قيام الليل
وبدأ كلٍ منهم في أخذ ركن من المسجد لينام فيه وهنا اقترب «صابر» من «هاني» وردد بابتسامة:
- البطل بتاعنا عامل ايه النهاردة؟
ابتسم «هاني» وقال:
- هتصدقني لو قولتلك إني في راحة نفسية معشتهاش من ساعة ما اتولدت؟ حاسس بكمية طمأنينة وراحة وسلام نفسي مكنتش متخيل إني هعيشه
ابتسم وربت على كتفه ليقول:
- هصدقك لأن الشعور متبادل، ودلوقتي هقولك على حاجة تفرحك، أنت عايز تعرف مقامك عند ربنا دلوقتي ايه؟
حرك رأسه بالإيجاب وقال:
- نفسي أعرف
ابتسم وقال بهدوء:
- إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فأنظر فيما أقامك، لو عايز تعرف مقامك عند ربنا شوف هو حطك فين دلوقتي وهتعرف علطول، يلا هسيبك بقى علشان نلحق ننام، هصحيك علشان نصلي قيام الليل إن شاء الله
تركه ورحل لتنهمر دموعه بعد سماعه تلك الكلمات ونظر إلى الأعلى وهو يقول:
- بعد كل الذنوب والمعاصي اللي عملتها يارب مقامي حلو كدا عندك، غفرتلي وهديتني بالسهولة دي؟ الحمد لله، الحمد لله
***
بدأت الأمطار في التساقط بغزارة شديدة وتحرك «طيف» تحتها متجها إلى هدفه الذي لم يفكر إلا به، غرقته الأمطار وكانت عينيه تلمعان وكأنه يرى فريسته من هنا قبل أن يصل.
وصل أخيرا ودلف إلى الداخل بعد أن تأكدت الحراسة من شخصيته، تحرك بهدوء وصعد الدرج ليصل إلى غرفة مغلقة. طرق الباب بهدوء وما هي إلا لحظات وفتح «مازن» الباب ليقول بتعجب:
- طيف؟ ومالك غرقان كدا ليه
ابتسم وردد بهدوء مخيف:
- ممكن أخش؟ عايزك في حوار مهم
شك في نبرته لكنه أشار إلى الداخل وهو يقول:
- خش أما نشوف ايه الحوار المهم ده
دلف «طيف» وجلس على المقعد القريب منه قبل أن يضع قدما فوق الأخرى وهو يقول:
- الجو النهاردة برد أوي، تخيل يا جدع أنا بلعت المطرة كلها برا وأنا جاي من عند عيلتي
ضيق «مازن» ما بين حاجبيه بعدم فهم وردد:
- وأنت جاي منين؟ مش فاهم قصدك
ضحك «طيف» وقال بسخرية:
- بقولك جاي من عند عيلتي لحقت تنساهم ولا ايه يا مازن، أوبا أقصد إكس ولا تحب أناديلك باسمك الحقيقي؟
اتسعت حدقتاه بصدمة وتلون وجهه باللون الأصفر وهو يقول:
- أنت عرفت اسمي منين؟
رفع حاجبيه ومثل الدهشة قائلا:
- يا راجل؟ ده إحنا واكلين عيش وملح مع بعض ولا لسة فاكرني فاقد الذاكرة
شعر أكثر بالرعب وقال بنبرة تحمل التوتر والقلق:
- إزاي؟ مع اللي حصلك استحالة يرجعلك الذاكرة تاني، ذاكرتك القديمة اتمسحت خلاص
ابتسم «طيف» وحرك رأسه بأسف وهو يقول:
- مكنتش متخيل يا مازن إن صاحبي الوحيد هو اللي يعمل فيا كدا ويبوظ حياتي ويدمر أسرة كاملة، أسرة اعتبروك ابنهم وحبوك بجد وعمرهم ما اتسببوا في أذى ليك، أنا عمري ما اتسببت في أذى ليك، ليه كدا؟
حرك «مازن» رأسه بأسف وجلس على المقعد المقابل له ليقول:
- عايز تعرف ليه؟ هقولك ليه يا طيف، إحنا فعلا كنا أكتر من أخوات وصحاب وكل يوم يا إما أنت عندي يا إما أنا عندك وكل حاجة كانت ماشية تمام لغاية ما أنت اتشغلت في شغلك كظابط وبدأت تنساني، كنت اتصل عليك تكنسل وفين وفين لما ترد وتقولي معلش كنت مشغول وبدأت شهرتك تزيد وكله بيتكلم عنك وعن بطولاتك ومفيش كلام في مصر غير على طيف، تعرف كنت عايز أكلمك أبارك لك وأفرحلك بس أنت مكنتش بترد ولا كأن ليك صاحب لغاية ما حصل حاجة غريبة، اتورطت في قضية كانت ممكن تكون تجسس رغم إني معملتش حاجة وفجأة ظهرولي من تحت الأرض وقالولي هننقذك وأنت معملتش حاجة وبعدها كانوا زي مصباح علاء الدين، فلوس وقصر وكل اللي بتمناه عملوه، أنا مقدرتش أقول لا، الفلوس والجاه عموني بس في المقابل طلبوا مني أكون معاهم، أتجسسلهم وأساعدهم في مصر علشان يحققوا غرضهم ومقدرتش أقول لا، أقول لا علشان أخسر كل ده؟ لا طبعا أبقى عبيط ومجنون وفضلت أنفذ في طلبات ليهم لغاية لما بقيت قائد مجلس سفراء الظلام في مصر وفجأة طلبوا مني أوقعك بما إني أعرف عنك كل حاجة وكنت صاحبك، ساعتها فكرت شوية وأدركت إنهم شغلوني لحسابهم من البداية علشان فيما بعد أوقعك، الناس دي بتخطط لأي حاجة قبلها بكتير أوي، الإنسان العادي بيفكر في بكرا أو حتى بعد أسبوع لكن دول بيفكروا لسنين قدام، مبقتش عارف أوافق ولا أرفض بس المنصب اللي بقيت فيه تعبت علشان أوصله وساعتها قررت، زي ما أنت نسيت صاحبك ومبقتش مهتم بيه علشان مصلحتك وشغلك أنا كمان هنساك وهسلمك ليهم علشان مصلحتي وشغلي ومنصبي وده اللي حصل
صمت قليلا وتابع:
- كلمت أختك رنة وبعتلها صور ليها اتعملت بالذكاء الاصطناعي وزي ما اوتقعت إنها هتثق فيك وتكلمك أنت بسبب إن علاقتكم قوية، وبعدها أنت مشوفتش قصادك واتعميت وبقيت كل همك توصل للشخص ده لغاية ما سحبناك للشقة اللي كنت متوقع إنك هتلاقي فيها الشخص ده وفجأة حد ضربك على دماغك وفقدت الوعي، بعدها عدت عليك اسوأ فترة في حياتك، كنت بتتعذب عذاب يهد أتخن جبل، كنت بتعيط وتصرخ من العذاب ...
"قبل أكثر من عام"
- أنتوا عايزين مني ايه، ليه كل ده، اقتلوني وريحوني أحسن، اقتلوووووني
= مش ده اللي عايزينه، إحنا عايزين واحد دبابة بشرية نقدر نعمل بيه اللي إحنا عايزينه، محدش هيستحمل ويعمل ده غيرك
ثم بدأ هذا الرجل في إلقاء مياة مغلية على الكثير من المناطق في جسده وسط صراخ طيف الذي هز المكان بأكمله
"الوقت الحالي"
تابع «مازن» بعد أن ظهر الحزن على وجهه:
- كنت بتتعذب عذاب لو حد قلبه حجر كان هيلين لما يشوفه، لدرجة إني فضلت أعيط وأنا شايفك بتتعذب، كنت عايز أوقف اللي بعمله ده لكن صوت جوا عقلي بيقولي أنت خلاص بدأت الطريق وفي نصه دلوقتي يعني مفيش رجوع، كمل اللي بدأته ومتنساش إنك عايز توصل لمصلحتك بس وفعلا سمعت لصوت عقلي مش قلبي، بعد مرحلة العذاب دخلنا مرحلة تانية وهي زراعة أحداث وذاكرة مش حقيقية وكل ده علشان نرهق عقلك وندمره والمرحلة دي طولت شوية بس بعدها بقيت طيف اللي ذاكرته اتمسحت بالكامل، حتى لو فيه ذاكرة هترجعلك فهي الذاكرة الكاذبة اللي زرعناها، علشان كدا مش مصدق إن الذاكرة رجعتلك، الذاكرة لو رجعتلك مكانتش دي هتبقى نظرتك أبدا لأن اللي بينا كان كبير أوي، هي دي الحكاية يا طيف
ابتسم «طيف» وخلع سترته الشتوية وهو يقول:
- اووف الجو حر كدا ليه، ده كان تلج من شوية
توجه حتى وصل أمامه وقال:
- عندك حق أنا لسة مرجعتليش الذاكرة بس شوفت حكمة ربنا، وقعت ومن غير ذاكرتي، الحقيقة جت قدامي كدا لوحدها، تعرف أنتوا نجحتوا تسمحوا ذاكرتي لكن منجحتوش تمسحوا مشاعري وقلبي، قلبي اللي حس بأمي وأكد ليا إنهم هم اللي صح مش أنتوا، مشاعري اللي اتألمت دلوقتي وأنت بتحكي وكأني مدرك كويس اللي حصل، ياااه أنا جبل علشان استحملت كل ده بس خلاص هانت، ده ماتش اعتزالي وزي ما الحكاية بدأت بينا هتنتهي بينا يا ... يا صاحبي
أخرج «طيف» سكين صغير من جيب بنطاله فتراجع «مازن» وهو يقول بخوف:
- هتعمل ايه يا طيف؟ أنت نسيت العهود اللي واخدها على نفسك؟
ضحك على ما قاله وردد بسخرية:
- عهود؟ العهود دي كانت للشيطان وأنا مؤمن بربنا، نسيت أقولك صحيح قبل ما أخلص عليك، المكان كله متحاصر وبعد ما أخلص عليك هروح أسهل دخول إلياس للسيستم علشان كل فضايحكم تبان، لازم تتحاسبوا على قتلكم للأطفال وقتلكم لأهل فلسـ..طين، تعرف وأنا جاي كل ما افكر إنك كنت صاحبي وخنتني بحس الموضوع مش مريب أوي لكن لما افتكر المشاهد اللي شوفتها في التلفزيون لأصحاب الأرض على أيد القردة والخنازير اللي زيكم بلاقي قلبي بيولع والرغبة في الانتقام بتزيد جوايا، أنا عارف إني باللي هعمله فيكم ده مش هخلص فلسطـ..ين لكن يكفي أقطع دراع من دراعاتكم الكتير وهيجي اليوم اللي هنخلص عليكم واحد واحد
رفع «طيف» السكين فحاول «مازن» سحب سلاحه من جيب سترته فركل «طيف» يده ليطير السلاح بعيدا ويقول هو:
- نسيت إني طيف يا مازن، طيف اللي وجوده في طرف بيخلي الطرف ده هو اللي كسبان، طيف اللي شاف أيام وحشة كتير لكن خلته أنشف من الحديد
بدأ «مازن» في التنفس بسرعة وانهمرت عبرة من عينيه وهو يقول:
- متموتنيش يا طيف، أنا ما صدقت وصلت لكل ده، مش عايز أموت، مش عايز أموت، هديك كل اللي عايزه بس سيبني أعيش، أنا صاحبك ومتربي معاك يا طيف، أخوك اللي قضيت معاه أحسن أيام حياتك، مازن يا طيف، أنا مازن أخوك
انهمرت عبرة من عيني «طيف» وقال:
- لو على حقي هسامح فيه، لكن ديه حقوق كتير أوي
وفي تلك اللحظة طعنه بالخنجر في رقـ..بته وسحبه بقوة لتتدفق دمائه الحارة بغزارة، حاول «مازن» منع الدماء لكنها كانت قوية للغاية وبدأ في إصدار صوت غريب يدل على عدم قدرته على التنفس ليسقط على ركبتيه وسط مراقبة «طيف» له. وبعد لحظات سقط على وجهه ليعلن انقطاع أنفاسه ورحيله عن تلك الحياة.
تحرك وترك الغرفة ثم انتقل إلى الغرفة التي بها النفق ليقابل إثنين من الحراس فأخرج مسدس كاتم للصوت وأطلق على كلٍ منهما وفتح باب النفق قبل أن ينتقل إلى الغرفة الخاصة بالحاسوب والنظام الأمني لدى سفراء الظلام. دلف إلى الغرفة وأطلق الرصاص على من كان بداخلها ثم قام بوضع جهاز صغير بمدخل الحاسوب وضغط على عدة أزرار وهو يقول:
- جيه وقتك يا إلياس
على الجانب الآخر كان يجلس «إلياس» ومعه فريق عمله بالكامل وما إن أضائت الشاشة أمامه باللون الأخضر حتى ابتسم وقال:
- مراد، سما، إيلين إحنا جوا دلوقتي، جيه الوقت
وبدأوا في سحب كافة البيانات وضغطوا على الأزرار بسرعة كبيرة ليحققوا ما هم هنا من أجله
انتهى «طيف» من هذه المهمة ووضع سماعة صغيرة بأذنه قبل أن يقول:
- المزرعة فاضية والكتاكيت لوحدهم، ابعت التعلب حالا
بدأت قوات الشرطة في سد مداخل المقرات التي تم تحديدها بمساعدة قوات الجيش وقوات أخرى بدأت في المداهمة.
وصل «طيف» إلى غرفة الاجتماعات السرية وبدأ في سماع ما يقال من خلف هذا الباب حيث ردد أحدهم:
- تم تحدد توقيت "ألاجا" الرسمي وبدأ العد التنازلي الآن، تم التواصل مع سيدنا الأكبر وهو متحمس للغاية، حان وقت إنتصارنا على هذا العالم بأكمله، ستكون "ألاجا" هي الخطة التي لم يكن ولن يكون لها مثيل
هنا ردد شخص آخر:
- متى سيتم بدأ تنفيذ الخطة
أجابه الشخص الأول بابتسامة:
- سيتم تنفيذها في ....
اتسعت حدقتا «طيف» بعد أن عرف وقت التنفيذ وركل الباب بقدمه قبل أن يقول:
- ضموا على بعضكم كدا بقى يا أشباح، ياااه الفضول كان هيموتني وأعرف هتتنفذ أمتى، قولوا بقى كدا ايه هي خطة ألاجا دي وايه اللي هيتم فيها
شعر الجميع بالخوف وردد أحدهم بصدمة:
- ما الذي تفعله طيف، أنت قد اخترقت الخط الأحمر وهذا عقابه الموت
ابتسم «طيف» وقال بسخرية:
- لا بجد؟
ثم بدأ يتحدث بالإنجليزية:
- مقرات سفراء الظلام تم محاصرتها من قبل الشرطة والجيش المصري الآن وحان وقت المداهمة، انتهى عملكم هنا في مصر وقريبا سينتهي عملكم في دولة أخرى لها كل السيادة وعاصمتها القدس، أقصد بالطبع فلسـ..طين، ما فعلتوه بي وبهم لن يمر مرور الكرام
ضيق أحدهم ما بين حاجبيه وصرخ فيه:
- ما تفعله خطأ كبير سيتم محاسبتك عليه
ضحك «طيف» وقال بلا مبالاة:
- أكثر من محاسبتي السابقة؟ نجحتم في مسح ذاكرتي لكنكم لن تنجحوا في التغلب عليّ، الآن أخبروني بمخطط ألاجا وما الذي سيحدث فيه
ابتسم أحدهم وقال بثقة:
- إذا أردت أن تعرف ما هو المخطط عليك أن تكون حيًا لوقت التنفيذ، لا يعرف المخطط سوى ثلاثة أشخاص فقط على الأرض بأكملها، نحن فقط نقوم بالتحضرات ومعرفة التوقيت، لن تعرف أبدا ما هو المخطط ولكن يمكنني أن أُخبرك أنه مخطط نسبة فشله صفر، تم وضع كافة الاحتمالات وبدأ تنفيذ خطة التحضير التي ستنتهي وتبدأ خطة التنفيذ
على الجانب الآخر تقدمت القوات بالسيارات المصفحة والقوات الخاصة وبدأ إطلاق الرصاص وإلقاء القنابل اليدوية وسط تراجع لقوات سفراء الظلام وتقدم لقوات الجيش والشرطة.
تقدمت قوة بقيادة «يوسف» وقوة أخرى بقيادة «رماح» و«بارق» لمداهمة المركز الرئيسي مع قوة أخرى للجيش وبدأ إطلاق الرصاص بغزارة لتتقدم قوة «يوسف» الذي دلف إلى الداخل وظل يطلق الرصاص من سلاحه الرشاش في كل مكان حتى وصل إلى الغرفة التي يوجد بها النفق فنزل إلى الأسفل وتحرك بحذر إلى أن وجد «طيف» يخرج من الغرفة السرية فأنزل سلاحه ليبتسم «طيف» قائلا:
- عرفنا كل حاجة ماعدا ايه هي ألاجا
ضيف «يوسف» ما بين حاجبيه وقال بتساؤل:
- هم فين؟
أشار إلى الداخل وقال:
- مربوطين كلهم جوا، تخيل كانوا عايزين يشربوا سم علشان ينتحروا بس من عاشر القوم بقى، منعت تلاتة والرابع بلع السم بس مش مشكلة لحقته بالمادة المضادة وهيفوق كمان شوية
رفع «يوسف» حاجبيه وردد بصدمة:
- عملت كل ده لوحدك؟
ابتسم وقال مازحًا:
- ده قر ده صح؟ أيوة لوحدي، هم اللي خلوني كائن مدمر خارق ومش بيرحم ودلوقتي خدوا نصيبهم من ده، أظن كدا مهمتي انتهت
تقدم «يوسف» ووضع يده على كتفه وهو يقول:
- انتهت يا طيف، انتهت يا بطل وانتى اللي نهيتها زي ما هتنهي مهمات تانية كتير
حرك «طيف» رأسه ولوى ثغره ليقول بأسف:
- للأسف لا، هسيبلكم المهمة دي يا أبطال، ده ماتش اعتزالي وخلص خلاص، هقدم استقالتي وأبعد بقى علشان تعبت، تعبت جامد يا يوسف، أنا لغاية دلوقتى مش عارف هعيش من غير ذاكرتي إزاي، مازن قالي استحالة الذاكرة ترجعلي تاني، أنا اتعذبت كتير وشوفت كتير أوي، ده مش استسلام لكن استراحة محارب رحلته كانت طويلة أوي، جيه الوقت اللي أرجع فيه لطيف العادي وأبني ذكريات جديدة مع عيلتي بدل اللي راحت
ابتسم «يوسف» وحضنه قبل أن يبتعد قليلا ليقول:
- ليك ده يا طيف، محدش يقدر يمنعك أبدا، بس متنساش إن إحنا صحاب وهنفضل صحاب تمام
حرك رأسه وقال بابتسامة:
- تمام
"بـــــعـــــد مـــــرور شـــــهـــــريـــــن"
- حضرتك قولت مصطلح "الذاكرة الكاذبة" كتير ممكن حضرتك تفهمه لينا وللسادة المشاهدين؟
اعتدل في جلسته ونظر إلى الكاميرا الموجهة صوبه ليبدأ حديثه قائلًا:
- كتير منا ممكن يشوف حد يقول أنا عارف الشخص ده واتكلمنا مع بعض كمان لكن مش فاكر فين وامتى زي ما كتير بردو أول ما يسمع أغنية بيجيله شعور إنه سمع الأغنية دي قبل كدا وممكن يحلف إنه سمعها رغم إنها المرة الأولى اللي يسمعها فيها والمرة الأولى للقاء الشخص اللي فاكر إنه قابله قبل كدا كل ده يندرج تحت مصطلح "الذاكرة الكاذبة" أو ده اللي كان متعارف من زمان لكن مؤخرًا بدأ المصطلح ده يتحول من مصطلح عادي لمصطلح خطير جدا، بقى دلوقتي ممكن زراعة حياة بأكملها في عقل أي حد ويتخيل إن دي حياة حقيقية والذكريات اللي شاغلة باله دي ذكريات حصلت بجد وبيتعايش معاها حتى لو ظهر العكس قصاده، تخيلي إنك عايشة على إن عندك زوج وأولاد وكل ده لكن في الحقيقة إنك متجوزتيش أصلا وكل ده ذكريات وهمية أو كاذبة تم زرعها في المخ
التقط أنفاسه وتابع:
- قبل ما نتكلم عن أسباب ده وإزاي ممكن يحصل عايز حضرتك تتخيلي معايا ده؟! مجرد التخيل مرعب ومخيف بشكل كبير جدا وبالمناسبة دي أنا شاكك بل متأكد إن ده اللي حصل بالظبط مع الظابط الخاين طيف أيمن اللي الحمد لله العالم خلص من شره ...
في تلك اللحظة دلف «طيف» إلى البرنامج لتلتفت المذيعة ومعها الضيف الذي اتسعت حدقتاه، ليجلس طيف بينهما ويقول:
- أنا آسف يا أستاذة إني دخلت البرنامج بالشكل ده بس أنا جاي لسببين الأول أدافع عن نفسي والسبب التاني كله هيعرفه بعد ما أخلص، الدكتور بيقول إني خاين والعالم خلص من شري علشان قدمت استقالتي من الشرطة، طيب دلوقتي أنا جايب معايا أوراق تثبت ارتباط الدكتور اللي مع حضرتك ده بمنظمة إرهابية تم القضاء عليها اسمها سفراء الظلام يعني لو فيه خاين فهو الدكتور وبالمناسبة الشرطة موجودة برا مستنياك يا دكتور
حول نبرته إلى الجدية وقال:
- أنا واحد خسرت سنة من عمري وخسرت ذاكرتي علشان مع الحق، الحمد لله اتثبت براءتي قصاد العالم كله وكنت سبب في القضاء على منظمة إرهابية في مصر وكمان القبض على كل أعوانهم ودلوقتي هيجي وقت سبب وجودي التاني وهو ألاجا "خطة إبليس الكُبرى" الخطة اللي جاي أحذر الناس منها ......
"بـــــعـــــد أيـــــام"
فتحت «رنة» باب المُثلج لتصيح قائلة بصوت مرتفع:
- مين كل الآيس كريم بتاعي
جاء «طيف» من المطبخ وهو يقول بأسف وهو يمسك بالمثلجات الخاصة بها:
- الآيس كريم بتاعك؟ معرفش والله أنا كنت زهقان ففتحت الفريزر لقيت الخير ده كله مصدقتش نفسي
لوت ثغرها وتقدمت صوبه وهي تقول:
- أقول ايه وأعيد ايه بس يا طيف، فقدت الذاكرة بس لسة الطبع فيك، كلهم يا حبيبي بس سرقة آيس كريم تاني هيطير فيها رقاب
ابتسم وقال مازحًا:
- وعلى ايه طيب، هشتريلك يا ستي وبلاها عـنـ.ف
في تلك اللحظة وصلت «نيران» التي ارتدت ملابسها وقالت بجدية:
- أنا لبست ولبست العيال، ها هتخرجنا فين بقى يا طيوفة
رفع أحد حاجبيه وردد:
- طيوفة؟ بعد طيوفة دي هاخدكم نتمشى لآخر الشارع وأرجعكم تاني
ضحكت وسحبته من ذراعه وهي تقول:
- يلا بقى هنتأخر
تحرك معها وتوجه إلى سيارته التي قادها بعد أن استقر الجميع في مكانهم. نظرت له بعد لحظات وقالت بتساؤل:
- سرحان في ايه يا حبيبي؟
نظر لها ثم عاود النظر إلى الطريق وهو يقول:
- مش عارف، بفكر في اللي جاي، كل ما افتكر إني فيه ذكريات وأحداث وحياة كاملة راحت ومش هفتكرها تاني بتضايق وبحس بخنقة، إحساس وحش أوي
شعرت بما يقول فأمسكت بيده اليمنى وقالت:
- الذكريات دي إحنا اللي بنعملها يا طيف، طول ما إحنا موجودين نقدر نعمل غيرها، اعتبر نفسك اتولدت من جديد وبتعمل ذكريات جديدة، هنعمل ذكريات جديدة يا طيف طول ما إحنا عايشين مع بعض وليك عليا كل الذكريات الحلوة واللي علقت معانا اللي عيشناها قبل كدا هنعملها تاني وبكدا مش هتحتاج الذاكرة القديمة، هتحتاجنا معاك بس علشان تعمل ذكريات تفتكرها بعدين
ابتسم وقبل يدها قبل أن يقول:
- ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي ومايحرمنيش منك أبدا، الحمد لله إنه رزقني بيكي وبيكم كلكم
ابتسمت وأغلقت عينيها للحظات قبل أن يقول:
- ياترا إيه هي خطة "ألاجا"؟ الخطة اللي بيقولوا إنها استحالة تفشل وهتخلي ليهم السلطة على الأرض كلها
نظرت له وقالت بهدوء:
- أنت عملت اللي عليك يا طيف وعرفت الناس بالخطة، أينعم إحنا مش عارفين هي ايه وإزاي هتتنفذ بس واثقة إننا سواء عايشين أو غيرنا عايش وقتها هيجي اللي هيتصدى ليهم
لوى ثغره وقال:
- أتمنى ده، أتمنى ده ....
