رواية اربعة في واحد الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية اربعة في واحد الفصل الخامس والثلاثون 

سو .. هو ممكن أصورك ؟ " طلبت فنظر لها أدهم بدون فهم فأكملت "هو طلب غريب أنا عارفة. بس أنا فوتوجرافر وكدا ويعني ... من ساعة ما شوفتك وأنا عايزة أصورك"

ابتسم وحك عنقه ثم تساءل وليه من ساعة ما شوفتيني وأنت عايزة تصوريني ؟"

"أصل وشك هادي " أجابت بابتسامة خجولة فضحك وأوماً تمام يا جميلة، ممكن تصوريني مافيش مشاكل "

طب بص، هو ممكن تسند على عربيتك وتخلي الجرافتة مخلوعة شوية وتشمر أكمام قميصك ؟" قالت وهي تتوجه نحو سيارتها لتلتقط الكاميرا حينما ابتلع هو لعابه وحرك يده.

بهدوء نحو ربطة عنقه ليشدها قليلا للأسفل ثم ثني أطراف أكمامه وأستند على سيارته بصمت

عادت له وبدأت تضبط كاميرتها ونظرت له من الكاميرا تم رفعت عينيها واقتربت منه، اصطدم بها ترفع يدها لتبعتر خصلات شعره، جف حلقه قليلا لكنه تماسك لكي لا يبدو متوترا أمامها

"أنت عايزة تطلعيني بمظهر فهمل صح ؟" تساءل فابتسمت وأجابت بشغف حقا "ملامحك

الهادية مع مظهر لا مبالي عاملین میکس فظيع

ضحك بخفة ورجع بظهره إلى السيارة عندما ابتعدت هي ورفعت الكاميرا إلى عينيها

"ابتسم ابتسامة جانبية .. نزل وشك لتحت شوية، وبصلي" همست وهي تركز كامل انتباهها على ما تفعل حينما اتبع هو كامل تعليماتها

أخذت بضع صورا له تم أنزلت الكاميرا عن عينيها وتحركت نحوه لتريه "ها إيه رأيك؟"

رفع حاجبيه بإعجاب وتمتم "جميلة !"

"أيوة؟"

ضحك ونفى برأسه "لا، قصدي .. الصور جميلة."

ضحكت با حراج وهي تخفض الكاميرا ثم وقفت تحك عنقها وتنظر لسيارته ثم سيارتها وأردفت "طيب، شكرا يا أدهم بجد إنك غيرتلي كاوتش العربية وشكرا على الصور - "

" مافيش مشاكل "

توجهت نحو سيارتها بهدوء وهي تتساءل متى سيطلب رقمها ؟ لماذا لم يسأل عن رقمها حتى الآن ؟

وصلت لباب سيارتها وأدهم لم يتحدث، لكنها استدارت له لتقول بتوتر "صحيح، مش عايز الصور؟"

"أكيد عايزها."

طب هات رقمك أبعتهو ملك على الواتساب " تمتمت بنبرة مبحوحة وحينها توسعت أعين الآخر وصفع نفسه داخليا، لقد كان يشعر بأنه ينسى شيئا ما، لكن أي شيء؟ لم يكن لديه أدنى فكرة.

"أه طبعا ... أجاب وأملى عليها رقمه الذي سجلته جميلة بابتسامة طفولية وحينما انتهت كانت قد قبضت على هاتفها ولوحت له بسعادة ثم هرولت نحو سيارتها بحماس.

توجه أدهم نحو سيارته ليديرها هو الآخر ومضى في طريقه .. فتاة لطيفة.

في اليوم التالي كانوا جميعا يجلسون في قاعة الامتحانات.

العيال دي كلها شكلهم مركزين وأنا الوحيد اللي مسقط " قال قيس بداخل عقله أثناء جلوسه أمام تلك الورقة التي لم يحل فيها سوى القليل، والتي تركها وبدأ يتلفت حوله لينظر إلى الجميع.

حرك عينيه نحو أدهم الذي كان ينظر نحو ورقته ولقد ظنه مركزا لكنه لم يعلم أن أغنية "بيبي شارك دودو دودو بيبي شارك دودو دودو بيبي شارك دودو دودو بيبي شارك" تدور في عقله ال منذ الساعة ولا يستطيع إيقافها.

توجه بعينيه نحو أحمد لكنه كان مشغولاً بالنظر إلى المعيدة بنظرات خاطفة وهو يهمس بداخل عقله "صاروووخ .. شبه داليا، بس داليا أحلى .. هي أينعم بائسة وعدمية بس على وضعها."

استدار قيس برأسه نحو هشام الذي كان يعض قلمه بقلق ولقد بدا كأكثر شخص متوتر بينهم لكنه كان يحسب بداخل عقله "أنا كدا ناقص نص درجة في السؤال الأول ودرجة في التالت، أنا شكلي مسقط - "

ابتلع قيس لعابه وعاد إلى ورقته من جديد ونظر لتلك الفراغات البيضاء التي لم يكتب بها شيئا لكنه انتبه للفتاة التي تهمس له من خلفه "قيس ... السؤال الرابع."

" يا شيخة النيلي، هو أنا عارف اتنيل أهيب حاجة " سخر وهو يسند خده بطفولية على يده التي يسند بها على الورقة

حرك هشام عينيه نحوه فانتبه لملامحه الحزينة نظر حوله فأدرك أن المراقب هذه المرة قد أبعد أحمد عن الجميع ورماه في مقعد بعيد بمفرده بعد أن أدرك بأنه يغشش من حوله.

تلاقت عينيه بأعين قيس فزم شفتيه بحزن وأشاح بوجهه بعيدا، من تلك الملامح قد توقع بأن قيس سيرسب في هذه المادة لا محالة؛ فالإمتحان حقا صعبا جدا .. وهذه هي مادة دكتور مصطفى

بدأت تراوده فكرة إعطاءه آخر سؤال والذي يحتوي على أكبر درجة في الإمتحان بأكمله، لكن ضميره قد بدأ يردد عليه بأن الغش حرام .. وهذا لم يمنع صوتا في مؤخرة رأسه يجيبه بأن دكتور مصطفى يتعمد جلب الامتحان صعبا هكذا ليجعل كما كبيرا من الطلبة يرسبون.

بدأ يتلفت حوله كلصوص المواصلات ثم همس لقيس "والا، أكتب ورايا السؤال الرابع بسرعة."

لم يصدق قبس ما قد سمعه وظنه لا يحادثه فهمس له "أنا؟"

"أومال خالتك اكتب ورايا انجز سخر هشام وبدأ يملي عليه الإجابة وقيس يكتب خلفه بسرعة وعندما انتهى كان قد أخرج زفيرا يحبسه .. الآن لن يرسب، وهذا بفضل هشام.

" على فكرة..." همس قيس له فنظر له هشام بطرف عينيه دون أن يتكلم فأكمل الآخر "شكرا."

"العفو، ما تتعودش على كدا بس " ابتسم له هشام فأومأ الآخر.

خرجوا جميعا بعد انتهاء الوقت المحدد حيث وقف أحمد يستفسر عما فعل أدهم فقال أنه قد اجاب عما يضمن له النجاح

" إحدا فاضلنا كدا امتحانین هنخلصهم وبعدين ننفذ الخطة ؟ " قال قيس وهو يحك يديه معا بحماس فأومأ له هشام بابتسامة ماكرة "أيوة، قبل ما يلحقوا يعلموا الورق "

"جماعة، هو لو الخطة دي فشلت هنعمل إيه ؟" تساءل أدهم بتوتر وهو يحك عنقه فنظروا لبعضهم بحزن وحينها تكلم هشام ساخرا

" هيحصل إيه يعني ؟ هنسقط كلنا بس!"

"لا إن شاء الله مش هنفشل الخطة دي لازم تنجح، أنا أمي قالتلي هتجوزني لو نجحت وأنا خلاص بجد مش هقدر أستحمل أكثر من كدا وعايز أتنيل " أضاف أحمد باندفاع وكأن حياته كلها تعتمد على زواجه

اهدى شوية واشرب زيت خروع عشان بدأت أقلق منك " سخر هشام فتساءل أدهم " بيعمل إيه زيت الخروع ده؟"

ضحك قيس وشده بعيدا ليهمس في أذنه ببعض الكلمات وحينها عقد أدهم حاجبيه وضحك عاليا "طب ما تشرب أنت كمان زيت خروع يمكن ربنا يهديك"

اخرس ياض منك له مش هشرب أنا زيت خروع " قلب أحمد عينيه فاستفزه قيس "أنت بالذات هتشربه هتشريه عشان انت الوحيد فينا اللي هتدخل الجيش لأن عندك أخ ولد ....

بيحطوه للمجندين في الأكل."

ضحكوا جميعا في حين اشتعل أحمد غيظا وتهكم "هاهاها ... المفروض أضحك يعني؟ بعدين أنا عندي كسر في رجلي واحتمال أخد إعفاء زائد إن مراد هيسافر وبابا قعيد وممكن أقول إني أنا معيل الأسرة، ولو ماخدتش فهي سنة هدخلها وهخرج."

بياخدوا المهندسين ظباط ثلاث سنين ... تخيل لو لبست ظابط ثلاث سنين يا أحمد ... ثلاث ستين بتأكل أكل مطبوخ بزيت الخروع " أكمل قيس فسخر الآخر

"لا أحمد إيه بقى بعد ثلاث سنين خروع أنا كدا هخرج أحمدة، بالتاء المربوطة."

"المهم، بكرة عيد ميلاد ليلى أنا عاملهولها مفاجأة في النادي، تعالوا كلكوا وأنت يا هشام هاتها هي ورحمة وكدا بس ما تقولهاش عشان عاملهولها مفاجأة .. وأنت ياض ابقى هات داليا وأنت يا أدهم هات اللي أنت عايزه ... عايزينها تبقى حفلة لطيفة " قال قيس بحماس فأومأوا جميعا.

في اليوم التالي كان قيس يجلس على تلك الطاولة التي عليها كعكة كبيرة بصورة ليلى، ويجلس معه أدهم وأحمد وداليا التي جاءت بعد الحاح كبير من كلاهما، أدهم من جهة وأحمد من جهة أخرى

"التورتة حلوة يا جماعة ؟ سأل قيس للمرة الخمسون فأكدوا عليه جميعا بأنها رائعة

طب داليا، بصي كدا على الفستان ده، قوليلي حلو ولا ايه ؟ قال وهو ينهض ليعطي لداليا الهدية التي قد جلبها لليلى فتفحصته الأخرى بابتسامة وطمانته حلو يا قيس جدا، ما تقلقش " "

يعني هيعجبها ؟"

ضحكت وأومات أكيد طبعا هيعجبها."

ابتسم لها وأعطاها إيماءة بسيطة ثم أمال على أحمد بابتسامة ماكرة "طول عمرك بتعرف تنقي يا ابن المحظوظة"

حمحم أحمد وهمس له بنبرة مغرورة " عيب عليك يا ابني "

"شقطتها ؟ " همس له قيس متسائلاً فنفى الآخر وهمس له وهو يضحك "لا، أنا مفهمها إننا أصحاب، بس أنا ناوي أتجوزها."

ضحك قيس عاليا وضربه في كتفه لكن داليا كانت قد التقطت كلمة "هتجوزها." فعقدت حاجبيها وتوجهت لأحمد بالسؤال "هتتجوز؟!"

ضحك وأوما برأسه "أها كنت بدور على عروسة وكدا، ما تعرفيش عروسة قمر؟" ثم غمز لها

قطبت جبينها ولوهلة بدت مستاءة لكنها محت ذلك عن وجهها وقالت يبرود "هشوفلك."

ضحك أحمد وأمال على فيس ليهمس له "بص، دي بقى عندها استعداد تشرحلك طريقة انقسام الذرة دلوقتي بس متخلفة في التلميحات ... أراهنك إنها فكرتني عايز أشوف عروسة فعلا ... غياء لا متناهي "

"ما نفس التخلف اللي معايا، كلنا لها " أجابه قيس في حين علق أدهم عينيه على داليا وحك ذقته ثم همس لها

" على فكرة، أحمد كان قصده عليك."

لكنها نفت برأسها بثقة "لا طبقا، ده كان بيهزر عادي "

وحينها عقد أدهم حاجبيه باستغراب، ما بالها تلك الحمقاء؟ الفتى يكاد ينهض ليصرخ لها بأنه يحبها وهي تظنه يمزح ؟ ما مشكلتها حقا ؟!

لكنه على كل حال صمت حتى ظهر هشام برفقة ليلى ورحمة، وحينها نهض قيس بابتسامة واسعة ليصرخ لليلى من بعيد "Isurprise"

ضحكت وتقدمت منه وهي تصيح له مش سربرايز ولا حاجة، هشام قالي !"

سقطت ابتسامة قيس ونظر لهشام بغيظ دفين وقد احمر وجهه وأذنيه وود لو يقفز عليه الآن ليهشم جمجمته تماما ذلك الوغد مفسد اللذات ومفرق الجماعات الذي يبتسم ويرحب بالجميع

وكأنه لم يفعل أي شيء!

وقفت ليلى أمامه وقد انبهرت بالكعكة حقا ثم همست له شكرا يا قيس، أنا عمري ما أتعملي عيد ميلاد، أنت أول واحد يفتكره"

وحينها فقط هو قد هذا قليلا وأبعد نظراته الحاقدة عن هشام وعلق عينيه عليها بابتسامة لطيفة "كل سنة وأنت معايا" ثم كالطفل المتحمس قد التقط حقيبة الهدايا ليعطيها لها "هديتك "

"خلصوا، خلينا تقطع الكيكة " تذمر هشام فتمتم قيس "عيل مفجوع".

كانت ليلى قد أخذت هدية قيس ورحمة وأدهم وأحمد وداليا والوحيد الذي لم يجلب هدية كان هشام، لأنه ما زال يظن أن أعياد الميلاد شيئا سخيفا وليس بتلك الأهمية، ولعل الوحيدة التي كانت تشاركه نفس التفكير هي داليا التي جلبت هدية فقط من أجل الذوق العام، أما هي فلا تعطي لعنة لتلك الشكليات الفارغة.

" شكرا جدا يا جماعة ما كانش له لازمة تتعبوا نفسكم " قالت ليلى بسعادة فتمنوا لها جميعا عيد ميلاد سعيد وجلسوا يأكلون الكعك مع بعض الأحاديث التي دارت بينهم، الضحكات تتناثر

هنا وهناك بينهم وقد انسجمت رحمة مع داليا جدا رغم اختلافهما الشديد، عكس ليلى التي

كانت تجلس بجانب قيس وتركز فقط على ما يقوله خطيبها

الجميع قد لاحظ نظراتها تلك نحو قيس وضحكها لأي شيء سخيف يقوله قيس، حتى ولو لم

يكن مضحكا، هي كانت تضحك وبصدق ...

التفت لها قيس فجأة أثناء حديثه وهو يضحك فوجدها تتأمله بابتسامة بالفعل لكنها خجلت وأخفضت عينيها عندما أمسك بها في حين تلاشت ضحكته وأبقى على ابتسامة لطيفة وهو يحك عنقه ويكمل حديثه لأحمد بتوتر بس زي ما قولتلك ... إحم ... الشتا ما كانش ساقع للدرجة

ادي يعني "

أومأ له أحمد بضحكة مكتومة لكونه وبكل تأكيد لاحظ ما قد حدث للتو ثم نظر لداليا فوجدها تنظر بصمت فقط، وعندما نظر لها كانت قد تنبهت ورفعت عينيها له

"تعالى" قال ونهض يمسك بيدها فعقدت حاجبيها بدون فهم وعلق الجميع أعينهم على أحمد حتى تساءل أدهم "رايح فين ؟!"

"أصل فيه ملاهي صغيرة هنا وداليا عايزة تروحها " أجاب وهو يسحب داليا التي لا تدري أن

هناك أي شيء هنا ولم تطلب شيئا بالأساس!

طلب أنا جاي معاك أنا وليلى، اصبر " قال قيس وأخذ ليلى في وسط مراقبة من هشام لكنه تركه يذهب على أية حال، هو ينق بأخته ويعرف بأن قيس لا يستطيع تعدي حدوده معها ولو فعل فهي ستفضحه.

"ما نروح معاهم؟" اقترحت عليه رحمة فنفى برأسه "لا." مما جعلها تجلس ممتعضة وهي تنظر لهم بضيق ثم حولت عينيها إلى أدهم الذي أعطاها ابتسامة لطيفة.

فور أن ابتعد أحمد كان قد وقف ينظر لقيس بغيظ وهمس له "أنت إيه اللي جابك؟ أنا عايز داليا

لوحدها."

فأعطاه قيس ابتسامة صفراء وهمس بالمقابل يعني أنا اللي عايزك معايا ! أنا قولت كدا عشان هشام يسيبني مع ليلى لوحدنا .. وعموما أجري شوف انت رايح فين"

وجدته ليلى يمسك بيدها ويسحبها لطريق آخر فاستفهمت بدون فهم بس مش هنروحمعاهم ؟"

ابتسم ونفى برأسه لا هنتمشى شوية كدا لوحدنا يا جميل".

عاد أحمد لداليا التي ترمقه بأعين ضيقة "هو قيس وليلى مشيوا ليه؟"

رفع كتفيه وأجاب "أصل قيس عايزها لوحدها .. أنت عارفة بقى مخطوبين وقربوا يتجوزوا وكدل"

" واحنا هنروح فين؟"

ابتسم ابتسامة ماكرة وأشار لها بسبابته "تعالي".

بعد خمسة دقائق كانا يتسللان نحو القاعة التي بها حوض السباحة، كانت فارغة تماما من البشر فقط ضوء خافتا ينير المكان والمياه تتلألأ بهدوء ..

خلعا أحذيتهما ووضعا أقدامهما في الماء فابتسمت وحركت رأسها له "المكان هنا لطيف"

أخرج علية سجائر ووضعها بجانبها فالنقطتها باستغراب لتجده يغمز لها "كان ليك عندي علية سجاير بالشوكولاتة، مش ناسيها. "

ارتسمت ابتسامة خجولة على وجهها وهي تضعها أرضًا من جديد " أنا بفكر أبطل سجاير."

" وأنا كمان" أجاب وهو يستدير بنصف جسده لها

طلب ما تيجي نبطل ؟ " قالت فضحك ونفى برأسه "لا، أنا بفكر بس"

قهقهت ونكزته في كتفه ثم أخرجت سيجارة ووضعتها في فمها وأعطته واحدة فالتقطها منها ووضعها في جانب فمه ثم أخرج قداحته يشعلها ويشعل لها، ثم جلسا يدخنان منها بهدوء وهما بحركان قدميهما في المياه

راقبها بطرف عينيه، إنهما لا يتكلمان .. لا يوجد حديث بينهما الآن، لكنه يستغرب حقا .. لماذا هو مستمتع ؟ يستمتع برفقتها حتى وهما صامتان

لاحظته ينظر لها هكذا ولوهلة خجلت وأخفضت رأسها بابتسامة تحاول إخفائها عن طريق شعرها الذي سقط على جنبي وجهها

كانت قدمه في المياه على مقربة من قدمها ورغم ذلك هو لم يحاول لمسها إطلاقا، رفعت رأسها له فوجدته ينظر لها وعندما تقابلت أعينهما ابتسم ونفخ الدخان من قمه

تعرفي إني أول مرة أكون قاعد ساكت مع حد ومع ذلك مبسوط؟"

لم تجيبه، كانت تنظر له بصمت وكأن شيئا ما يشغل تفكيرها، وهو قد لاحظ هذا جيدا فاعتدل

وتكلم بجدية "يتفكري في إيه؟"

حركت راسها لتنظر إلى المياه ثم فتحت فمها يتردد هو أنت ليه اتصلت بيا .. وقولتلي إنك زبالة وبتاع بنات ومش ناوي تتغير وانك هتبعد عني لمصلحتي ... وبعدين ظهرت في حياتي

فجأة تاني ؟ "

ابتسم "عشان لما كلمتك كنت زبالة ومش ناوي أتغير فعلا بس لما ظهرت ثاني ماكانش عندي نفس المفهوم .. أنا رجعت عشان عارف من جوايا إني مش هأذيك، لأن مفهومي عن حاجات

كثير الغير "

يعني أنت في الأول كنت ناوي تلعب بيا؟ تساءلت وبالرغم من أنه أخذ بعض الوقت صامنا لكنه أوماً بالأخير "أه كنت هعمل كدا، بس ما عملتش .. بعدت "

هزت رأسها بإيماءة صغيرة ورجعت بظهرها إلى الأرض وهي تزيل السيجارة عن فمها وعلقت عينيها على السماء من فوقها، وجدته يقلدها ويسند ظهره أرضا هو الآخر

أشار النجمة بعيدة وتمتم " اتمني أمنية."

يا ابني ارحمني بقى قولتلك مش يؤمن الحاجات دي " ضحكت وهي تدير رأسها ناحيته على الأرض فاستدار برأسه لها هو الآخر وضحك "طب بتؤمني بإيه ؟"

" ولا أي حاجة" رفعت كتفيها فتأملها لبرهة قبل أن يفتح فمه "بتؤمني بتوأم الروح ؟"

رفعت إحدى حاجبيها بمكر ثم نفت "لا."

" بالأشباح ؟"

" بالكائنات الفضائية ؟ "

"أهل "

يعني بتؤمني بالكائنات الفضائية وتوائم الروح لا؟ لا حول ولا قوة إلا بالله .. سخر وضحك ثم

سمع قهقهاتها

"طب أنت بتؤمن بايه ؟" تساءلت بعد فترة وهي تحرك رأسها تجاهه، واحمرت خجلا وجف

حلقها عندما همس وهو يعلق عينيه على عينيها "بينا"

أشاحت بوجهها ورفعت عينيها للسماء وهي تجيب رغم فهمها "مش فاهمة."

"مش مهم " أضاف وهو ينفخ الدخان إلى السماء.

على الجانب الآخر كان قيس قد وصل إلى الملاهي الصغيرة المخصصة للأطفال لكن هذا لم يمنعه من الجلوس وليلى على إحداهم

"مش هتقع ؟ " تساءلت ليلى وهي تتفحص اللعبة التي كانت عبارة عن مقعدين يتأرجحان للأمام والخلف

لا مش هتقع، دي حديد" قال قيس وهو يدفعها قليلا للأمام كي يأرجحها فضحكت وتشبئت بالسلسلة الحديدية

عجبك الفستان ؟ ما جيبتش حاجة قليلة الأدب أهوا" ضحك فخجلت وأومأت "جميل"

"أنت أجمل " همس وهو ينهض ليقف خلفها فرفعت رأسها بتوتر هتعمل إيه؟" ليجيبها بمكر "إيه ؟ مش هاكلك .. أنا هزق المرجيحة".

كان أدهم قد استأذن ونهض ليترك هشام ورحمة بمفردهما رغم توتر هشام وإصراره على جلوسه معهما في وسط مراقبة صامتة من رحمة التي بدأت نسبه في عقلها، لكن أدهم رحل

حك ذقته وابتلع لعابه وهو يبتسم لرحمة ويحمحم "كلهم مشيوا."

"تخيل !"

اه .. حاجة آخر قلة ذوق بصراحة "

" يا سلام ؟"

حمحم مرة أخرى منظفا حلقه وحاول فتح حديثا معها تشربي حاجة ؟ أطلبلك أي حاجة ؟" "ل"

آخرسته برفضها، كان يراقب ملامح وجهها بنظرات خاطفة، تبدو غاضبة وممتعضة .. هل لأنه

رفض النهوض ؟

"حلو الفستان ده" قال محاولا تصليح أي شيء فتهللت رحمة فجأة "بجد؟"

"آه بس ضيق شوية، ولا أنت تخنت ؟"

سقطت ابتسامتها ورمقته بأعين ضيقة مغتاظة وهي تصك على فكيها بغل واضح "لا ما تخنتش، هو ضيق شوية."

طب مش قلة أدب دي يعني لما تلبسي حاجة ضيقة ؟ الفستان ده ما يتلبسش تاني، فاهمة ولا

"والله مالكش حكم عليا، أبويا شافني وأنا نازلة بيه " زمجرت بغيظ فقطب جبينه "يعني إيه ماليش حكم عليك ؟ "

يعني مالكش حكم عليا "

بقى كدا؟"

اه كدل"

" هو أبوك ما قالكيش إن بابا كلمه ولا أنت بتستعبطي ولا إيه ؟" صرخ في وجهها فجأة فخافت ونظرت له بصدمة "إيه أبوك كلم بابا؟"

"أه كلمه ومتفقين بعد الزفت النتيجة ما تطلع هنيجي البيت يعني إيه بقى ماليش حكم عليك؟" زمجر فأخفضت رأسها "بابا ما قالش، ماكنتش أعرف"

"طب أديك عرفت، والفستان ده ما يتلبسش تاني وليسك كله يبقى واسع أحسنلك، أديني حذرتك أهو."

رغم صياحه في وجهها كانت تبتسم ابتسامة بلهاء وهي تنظر للأسفل بفرحة عارمة، سيخطبها بعد النتيجة ؟!

"حاضر" همست فضيق عينيه وأشاح بوجهه بعيدا وهو يحاول تمالك أعصابه، لقد عصبته بقولها بأنه لا يستطيع الحكم عليها تلك الغبية

"أنا فكرتك بتحاول ترحم عليا."

عاد برأسه لها وقد لانت ملامحه أكيد مش قصدي أرخم عليك هو الفستان حلو بس ضيق ... وأنا ما أحبش حد يبص للبنت اللي هتبقى مراتي "

خجلت وابتسمت بتوسع عندما لقيها بإمرأته ثم حاولت مداراة هذا ينظرها بعيدا .. فلاحظ ذلك وابتسم رغما عنه وهو يهز رأسه يمينا ويسارا بقلة حيلة.

كان أدهم يتجول بمفرده وهو يستمع لبعض الموسيقى من خلال سماعة أذنه، حتى وجد فتاة تلوح له من بعيد، أزال سماعة عن أذنه ودقق النظر لها أثناء اقترابها منه فوجدها جميلة، ابتسم مرحبا بها

"بتعملي ايه هنا ؟"

" عندي فوتوسيشن هنا - " أجابت وهي ترفع كاميرتها فأوماً "طب مش هعطلك "

لكنها أوقفته "لا أنا خمساية ومخلص خلاص ما تيجى معايا وبعد ما تخلص أعزمك على حاجة ؟"

ضحك ورفع إحدى حاجيبه ساخرًا "تعزميني ؟! لا ما دام هتعزميني يبقى هستنى طبقا."

ابتسمت واردفت طب تمام، أنا خمسة وجايا لك".

كان أحمد قد عاد برفقة داليا ليجد هشام يتحدث مع رحمة وهو يريها شيئا على هاتفه وعلى وجه كلاهما ابتسامة سعيدة، عكسه هو وداليا، كلاهما متوتر بصورة غربية وكلاهما يلاحظان هذا.

رفع هشام عينيه لهما وتساءل عن قيس وليلى فأخبره أحمد بأنهما ما زالا في الملاهي فأوما وعاد لرحمة وهو يشير إلى شاشة هاتفه وأكمل "الصورة دي ضحكتني جدا".

حرك أحمد رأسه لداليا التي وجدها كانت تنظر له لكنها حركت عينيها لشيء آخر وهي تحك عنقها بإحراج، إنه حتى لا يدري ما الذي يحدث الآن ولماذا كلاهما متوتران هكذا؟ كانا متناغمان

بشدة .. لكنهما الآن يشعران بأن هناك شيئا غريبا يجري بينهما.

حمحم وهو ينظر بعيدا مرة أخرى لكنه سرعان ما حرك رأسه لها، راقيها تحاول إلهاء نفسها باللعب في هاتفها فنهض واقترب بكرسيه مبتسمًا وهو يقول بتوتر "وريني بتعملي إيه ؟"

رفعت رأسها له فتلاقت أعينهما، سارعت بإخفاض رأسها وأعطته الهاتف ليرى ذلك المنشور الذي كانت تقرأه

علق عينيه على الشاشة دون قراءة المنشور حقا، لكنه ركز على شيء آخر .. وضعهما سويا، لم يكن متونزا هكذا بجانب فتاة من قبل!

كان قيس قد جلس على الأرجوحة من جديد وأسند رأسه على السلسلة الحديدة وهو ينظر

لليلى "بعد النتيجة هنكتب الكتاب "

عقدت حاجبيها بدون فهم "أنت أتفقت مع بابا على كدا؟"

لا، ما قولتش لحد .. بس أنا خلاص زهقت وقررت إننا نكتب الكتاب بعد النتيجة لحد معاد

الفرح عشان نبقى براحتنا شوية.

"براحتنا إزاي يعني؟"

يعني براحتنا يا جميل . " غمز لها فخجلت ونظرت نحو الأرض مما جعله يقهقه "والله بحبك."

بری و جنت بها متوردتان بالفعل فقضم شفته وأضاف "مش براحتنا أوي يعني .. بس نخرج وكدا وهشام ما يغلسش علينا."

أومات موافقة وكاد لا يصدق أنها وافقت حقا، لقد ظنها لن توافق لكنها فعلت ! وهذا جعله يقفز

بسعادة ليقف أمامها "أنت موافقة بجد؟"

ضحكت وأومأت فابتسم باتساع "طب ما نكتبه دلوقتي ؟"

دلوقتي ! يا سلام سخرت وهي تقهقه بخفوت فهمس لها بلؤم " أصلي عايز أبوسك "

ركاته في قدمه وتذمرت "لم نفسك. " قفز بعيدا وهو يضحك "حاضر هلم نفسي "

تحرك ليدفع الأرجوحة من جديد حينما صمتت هي ثم بعد وهلة رفعت عسليتيها نحوه "قيس. هي مامتك تعرف ؟"

"قولتلك ماحدش يعرف غيرنا، وبعدين تعرف ما تعرفش مش هتفرق"

"أصل ... أصل أنا حاساها مش بتحبني .." همست وهي تبتلع الغصة في حلقها فتوقف قيس عن دفع الأرجوحة وتحرك ليقف أمامها "هي عملتلك حاجة ؟"

"اتصلت بيها من يومين عشان أسلم عليها، كلمتني بطريقة وحشة جدا وقفلت السكة في وشي

من غير ما تقولي سلام، هي أكيد كان مش قصدها."

تجهم وجهه بغضب، يعرف جيدا أن أمه تفعلها وليلى ليست بالكاذبة وهو يعرف أيضا أن أمه كانت تقصدها، تريد إفساد تلك الزيجة لأنها لا تحب ليلى.

"ما تتصليش بيها ثاني " قال فتوسعت عينيها وهمت التعترض بس دي مامتك والأصول و..... لكنه قاطعها

"مالكيش دعوة بماما، أنا وأنت اللي هنتجوز وأنا ما بحبش حد يتدخل في حياتي فمالكيش دعوة بماما، خلي تعاملتكم سطحية. "

أومأت بيأس و همست له بتردد بس أنت مش هتزعل ؟ " فابتسم ونفى برأسه "لا".

عادا بعد قليل ليجلسا معهم ففوجنا بجميلة التي قدمها لهما أدهم بعد أن قدمها للباقون والتي نهضت لتصافح ليلى كل سنة وأنت طيبة، أنا ماكنتش أعرف والا كنت جيبت هدية بس أنا كنت مستنياكم عشان أخدلكم كلكم صورة"

"بتصوري ؟" تساءل قيس فسخر أدهم "لا، لابسة الكاميرا كسلسلة."

ضحكت جميلة ونهضت لتظبط جلستهم جميعا، حيث كانت ليلى قد جلست بجانب قیس بالفعل وعن يمينها رحمة التي بجانبها هشام، يليه أدهم وداليا بجانبه وعلى جانبها الآخر أحمد الذي فرد ذراعه على كرسيها وبدا من الوهلة الأولى وكأنه يحيط بكتفيها بذراعه لكنه لم يكن

يلمسها بل يلامس الكرسي.

طب يا جماعة، نبتسم كلنا " قالت جميلة وهي ترفع الكاميرا إلى عينيها، كان حس الفنان يخبرها بالفعل بأن على الأقل ثلاثة من الجالسون في علاقة وهي قد انتظرت تلك اللحظة التي توقعتها، حيث أمال أحمد جهة داليا بحركة تلقائية منه وكأنه يثبت لنفسه وللجميع ملكيته لها، فرفعت هي عينيها له بابتسامة متوترة ونظرة متسائلة، وحيث التفت قيس وليلي لبعضهما. بابتسامة يفهمانها، ورحمة التي نكزت هشام كي يبتسم فقلب عينيه وضحك مرغفا .. وأخيرا

أدهم الذي على محياه ابتسامة بسيطة وهو ينظر نحو الكاميرا

التقطتها جميلة بسرعة، ثم تلتها صورة حيث أحمد قد رفع حاجبيه لداليا وأعطاها نظرة بريئة. ثم ليلى تخجل وتنظر نحو الكاميرا، وهشام يضيق عينيه نحو رحمة التي تتظاهر بأنها لم تفعل

شيء. ثم أدهم يلتفت لهم ويضحك

كانوا جميعا لطفاء جدا الآن، ومن فهمها للغة الجسد فهي قد استقرأت مشاعرهم جميعا وابتسمت بداخلها وهي تقترب لتريهم الصور بسعادة بالغة.

نقلتهم لهاتف أدهم الذي بعثهم لهواتف أحمد وداليا وهشام وقيس، وحينها أخذت رحمة هاتف هشام لتتفحص الصور من جديد بابتسامة تكاد تشق وجهها.

هذا حتى ظهرت رسالة في أعلى هاتفه فجأة من اسم مسجل ب عيطات إيه يا إتش، بقى كدا يا شقي بعد ما كنا مع بعض ما تسألش عليا عشان إمتحاناتك ؟ أنا مخاصماك.]

جحظت أعين هشام ونظر الرحمة بتردد فوجد ابتسامتها قد سقطت ووجهها مشتعلا وتتنفس بسرعة وكأنها تخرج دخانا من أنفها

شقي وكنتوا مع بعض وعطيات ؟ صرخت فجأة في وجهه وقبل أن يجيب كانت قد نهضت وألقت بهاتفه في وجهه بتخوني مع واحدة اسمها عطيات يا معفن!"

كان لا يعرف من هي عطيات وكيف حصلت على رقمه ولماذا بعثت له بتلك الرسالة بالأساس لكن رحمة أمسكت به متلبسا في مسرح الجريمة ولا يستطيع قول أي شيء

" يعني يوم ما تنحرف تنحرف مع واحدة اسمها عطيات ؟ " سخر أحمد فنظر له هشام بصدمة

لكنه وجد رحمة تصرح "طب ما أنت حلو ومنحرف أهو اومال دبش و محترم معايا ليه ؟!"

"إحسسسسس" أضاف قيس بابتسامة شامتة

والا، خليك في حالك صاح هشام ثم نهض الرحمة " يا بنتي والله ما عرفش مين عطيات دي !"

"لما ما تعرفهاش متسجلة ليه في موبايلك يا خاين؟" صاحت فأجاب "يمكن التروكولر عادي بتحصل !!!"

" وعرفت منين إنك إتش وعندك امتحانات ؟"

لم يجد شيئا ليدافع به عن نفسه فأكملت الأخرى وبعدين مع عطيات؟ يا مقرف ... طب كنت خوني مع واحدة اسمها هايدي حتى !"

يعني أنت مشكلتك في الاسم بس الخيانة عادي؟" سخرت داليا فاشتعل وجه هشام ورفع سبابته في وجهها "أنت بالذات خليك في حالك"

ماشي يا بتاع عطيات أردفت بابتسامة مستفزة قد جعلت الدماء تحتقن في وجهه فنهض له أحمد ليحيط بعنقه وتكلم بجدية

بص يا صاحبي، لما تعوز تنحرف لازم تنحرف صح، تعالى أنا هظبطك مع واحدة اسمها نادين "

تم ضحك عاليا وضرب كفه بكف قيس الذي تمتم "حلوة."

يا جماعة حرام عليكوا مش يمكن عطيات دي تكون عند ربنا أحسن مننا؟" تحدث أدهم وضحكوا جميعًا ليأخذ نصيبه من الكعكة هو الآخر

"أنا مش عايزة اعرفك تاني يا بتاع عطياتها یا بتاع عطیات" صاحت رحمة وسحبت حقيبتها وتحركت بعيدًا فهرول هشام خلفها وهو يصيح

"والله ما أعرفها ! أنا مش فاضي للمسخرة وقلة الأدب دي!"

لم تجيبه وأكملت سيرها لكنه لحق بها وأمسك بذراعها يعني أنت تعرفيني من قد إيه ؟ عمرك شوفتيني بتنيل أكلم بنت؟ هاجي أكلم بنات وأصبع وأنا هتجوز"

صمتت لكنها أعطته نظرة متشككة فأكمل "طب دي بتقولي يا شقي، بزمتك أنا شقي؟ ده أنا قعدت أربع شهور بحاول أقولك إني معجب بياك!"

" يعني أنت ما تعرفهاش ؟"

خدي اتصلي بيها واسأليها على شكلي كدا طيب، أراهنك إنها مش هتعرف أنا شكلي إيه، ولا خدي فتشي في الموبايل ... هفتحلك أي أبلكيشن انت عايزاه" قال وهو يعطيها هاتفه

التقطته من يده وأخرجت الرقم ثم اتصلت به في وسط مراقبة من الجميع، وفجئوا جميعا

بهاتف قيس برن، وحينها حرك هشام رأسه نحوه بالتصوير البطيء

حمحم قيس ونهض حينما تقدم منه الآخر وهو يصيح "أه يا ابن ال ..... طب وربنا ما هسيبك"

هرول قيس بعيدا وهو يضحك في حين أكمل هشام جريه خلفه وهو يصيح "بقى أنا تعمل فيا کدا یا حیوان"

عشان تبقى تقول لليلى إني عاملها عيد ميلاد وتبوظ المفاجأة حلو .. يا رزل" صاح قيس بالمقابل من بين ضحكاته

أكملوا الجري لمدة قبل أن يتعب هشام ويقف ملتقظا أنفاسه في حين أن الآخر لم يتعب وكان على استعداد تام لخوض جولة أخرى من الجري نظرا لكونه رياضيا ويتمرن كل يوم "لو مسكنك ... هضربك" قال هشام من بين أنفاسه اللاهثة فسخر الآخر " يا عم الحج خد نفسك الأول بس "

"إزاي اسمك ظهر عندي عطيات ؟"

معايا خط تاني غيرت اسمه على التروكولر بعطيات وبعتلك الرسالة منه " أجاب قيس وهو يقهقه عاليا فرمقه هشام بأعين ضيقة وملامح مقروفة ثم تمتم "عيل متخلف"

أكمل يسمع قهقهته وتقدم منه وهو يقول بنبرة ماكرة بس الحتة طلعت بتغير عليك، يلا أي خدمة "

ابتسم هشام رغما عنه وقلب عينيه تم تذمر "أنا مش طايقك على فكرة "

ليه بس يا ابو نسب ده أنا بحبك " قال ثم أضاف " ويحب أختك "

ليجد الآخر يهرول خلفه من جديد وهو يصبح "ده أنت عيل ما أثريتش".


تعليقات