رواية اربعة في واحد الفصل الاربعون 40 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية اربعة في واحد الفصل الاربعون 

"اللي هيخلص الأيس كريم ده الأول هيطلب طلب من الثاني ولازم ينفذه " قال قيس بنبرة ماكرة فضيقت ليلى عينيها ونظرت له بتفحص، لا تثق في طلباته تلك، لكن حماسه الشديد تجعلها توافق.

"ماشي "

"ماشي واحد .. إثنين ... ثلاثة " قال وشرعا في الأكل بسرعة دون الاهتمام بحقيقة أنهما يجلسان على طاولة في مقهى والناس حولهما، كانت ليلى تحاول مواكبته لكن الأمر خرج عن سيطرتها وقيس ربح في النهاية

ضحك والنقط منديلا يمسح فمه الذي تلطخ بينما قطبت الأخرى جبينها بطفولية وتذمرت "اطلبه"

ضيق عينيه بابتسامة خبيثة ورفع يده ليحك ذقنه ممثلا التفكير ثم بدأ كلامه "بعد الجواز ." وقبل أن يكمل قاطعته ليلى "لم نفسك وبطل قلة أدب"

توسعت عينيه واستنكر "هو أنا كل ما أفتح بوني تقولولي أبطل قلة أدب! هو أنا لسه اتكلمت حتى !"

" ما أكيد هتقول حاجة قليلة الأدب"

ليه بس؟ ده أنا حتى مؤدب .." همس لها بطريقة لنيمة فلكمته في يده "بطل قولتلك "

"ماشي ياعم ... أنا كنت هقولك بعد الجواز تطبخيلي اكل صحي عشان الجيم لأني ما بأكلش طبيخ أو نشويات شوفتي بقى إن دماغك هي اللي شمال "

قلبت عينيها و ضحكت فرفع سبابته في وجهها "اعترفي إن دماغك هي اللي راحت لحاجة قليلة

الأدب "

بس ما أنت كلت آيس كريم أهوا" حاولت تغيير الموضوع فرفع كتفيه وأجاب "مرة واحدة في الأسبوع مش هيحصل حاجة، أنا بعك مرة واحدة وبعدين أروح أعاقب نفسي في الجيم."

"حلو على فكرة إنك مهتم بصحتك وكدا، تعرف محمود كان غير كدا خالص وكل أكله فاست فود وحاجة قرف"

قالت ورغم كونها شكرت فيه وذمت في محمود خطيبها السابق، الا أن ملامح الآخر تجهمت وبدا كشخص آخر فجأة وزمجر " وأنت إيه اللي يفكرك بالزفت ده أصلا؟! أنت لسه بتفكري

فيه ؟"

توترت وخافت من نبرته تلك ونفت برأسها لكنه أكمل بطريقة أخافتها "ماحدش طلب منك تقوليلي محمود ده كان عامل إزاي يبقى ما تجيبيش سيرته تاني، تمام؟"

أومأت بسرعة فصمت وحدجها بنظرة أخافتها، لقد تحول فجاة طريقته في الحديث بدت مهددة ومخيفة، لكنها باتت تعرف غيرته الشديدة وما يترتب عليه عندما يغير .. أي شخص سيعرف قيس وعائلته وأين هو قد تربى وترعرع لن يظن أبدا أنه غيورا لتلك الدرجة، لكنه كان مستعدا لتحطيم فك أي رجل ينظر لها.
"يلا نقوم نمشي " قال ولم يعطها الفرصة ثم نهض يخرج محفظته ووضع النقود على الطاولة وتحرك للخارج فنهضت خلفه تتعرقل في خطواتها وتحاول مواكبته، وصل إلى سيارته وفتحها ثم ركب وعلق عينيه بضيق على الطريق أمامه منتظرا ليلى حتى فتحت الباب وجلست بجانبه بهدوء.

ادار المحرك وحرك السيارة دون أن ينبس ببنت شفة في حين علقت عينيها عليه، ما الذي فعلته التتلقى تلك المعاملة ؟ تقلبات مزاجه تلك تزعجها بشكل كبير، وأحيانا لا تفهم حقا لماذا يتصرف هكذا؟ لكنها باتت تفهم أنه يتصرف هكذا عندما يغضب، وبأنه بالنظر لما يفعله حقا عندما يغضب من أي شخص يعاملها بلطف عندما يغضب منها.

تفهمت بعد وهلة بأنه شعر بالغيرة من كلامها عن محمود عقله طفوليا كثيرا لكنها بادرت

بمصالحته

"أنا آسفة، ما كانش قصدي بعدين أنا شايفاك أحسن منه بمراحل " تمتمت فحرك عينيه عن الطريق لها وقد لانت ملامحه قليلا لكنه تحدث باندفاع وإيه اللي يفكرك بيه أصلا؟"

صمتت وأخفضت رأسها فعاد بعينيه نحو الطريق بضيق، لكن لم يلبث أن شعر بيدها تشده من قميصه الأزرق "بحبك"

ارتسمت ابتسامة خافتة على وجهه غير أنه لم يحرك عينيه نحوها وأيقى عينيه على طريقه.

شعر بأنه يريد سحبها نحو حضنه الآن وطبع قبلة على جبينها، لقد بات يحبها ويعتبرها جزء مهما من حياته، محادثاتهما التي غالبا ما يتشاجران فيها ثم يتصالحا باتت فصلا لطيفا من فصول يومه .. سيكذب لو قال بأنه خاض علاقة مثل تلك من قبل ... جميع علاقاته السابقة كانت سرعان ما تتحول العلاقات جسدية حيث لا وجود للكلام إلا عن شيء واحد فقط، أما علاقته بليلي كانت نظيفة، حيث يراعي كلماته أحيانًا وتصرفاته أحيانًا، وحديثهما يمكن أن يمتد الساعات عن أشياء سخيفة يتجادلان بشأنها، وهو أحب ذلك كثيرًا وشعر بأنها هدية الله التي بعثها في طريقه، لقد تشاجر مع أحمد بشأن دينا وضربا بعضهما في مكتب دكتور مصطفى بوجود هشام الذي لم يفكر أن يحداثه طوال الأربع سنوات في الجامعة، لينتهي بهم المطاف أصدقاء ويذهب لمنزله ليقابل ليلى ... أليس القدر أحيانا يبدو عظيقا؟ كيف تترتب الأحداث العشوائية لتقودك إلى شيء رائعا لم يخطر على بالك قط! لقد قاده القدر إلى ليلى التي لفتت نظره من الوهلة الأولى عندما سمع أمها تناديها ب (ليلى) .. لأن اسمه هو قيس .... ورغما عنه رفع رأسه ليرى من هي تلك الليلى فاصطدم بوجهها اللطيف وعينيها العسلية الواسعة ... شعورا أخبره في تلك اللحظة أنه يجب أن يحصل على تلك الفتاة، وهو قد حصل عليها، ويبذل كامل جهده لكي يحافظ على ما قد حصل عليه، ربما ضعف قليلا أمام بعض الفتيات بعد خطبته لكنه حرص على إنهاء الأمر وعدم التواجد حولهن، ثم يهرع لليلى، ليحادثها أو يراها، وكأنه يذكر

نفسه بحجم ما سيخسره لو فعل شيئا سيئا.

حرك عينيه لها أخيرا وتمتم وانا كمان بحبك بس ما تعصبينيش وما تجيبيش سيرة الزفت ده تاني، ماشي؟"

اومات بسرعة بطريقة طفولية فضحك وركز عينيه على طريقه مجددا، لقد لاحظ الجميع أن طريقة قيادته قد تغيرت مؤخرا، أصبح يقود بحذر أكثر وتخلى عن تهوره الذي تسبب له أحيانا في بعض الحوادث، لكن منذ أصبحت ليلى تركب معه وهو أصبح حذرًا كثيرًا ويخفف من سرعته ... الفتاة بدون حتى أن تشعر قد غيرت كثيرا في تصرفاته ... فقط لو تعلم كم هو يغير من نفسه لكي يوائمها، لم تكن لتتركه أبدا.

كانت رحمة قد وصلت إلى منزل ليلى وضغطت على الجرس لتقابل ليلى ويذهبا سويا لشراء بعض الأشياء كما اتفقا منذ يومين، لكن هشام من فتح لها ابتسم فور رؤيتها وعدل من نظارته

" إزيك يا رحمة ؟"

توسعت ابتسامتها وأجابته تمام يا هشام، هي ليلى فين؟"

قطب جبينه بدون فهم "ليلى ليلى خرجت مع قيس، هي ما قالتلكيش ؟ "

توسعت أعين الأخرى وسقطت ابتسامتها ثم همست من تحت أنفاسها "آه يا واطية، بتبيعيني

عشان خطيبك !"

"نعم ؟ " رفع هشام إحدى حاجبيه بعدما سمعها تسب أخته أمامه فغيرت أقوالها "لا مافيش طب اوعى كدا لما أدخل أسلم على طنط وعمو."

كانت ستدخل لكنه وقف في طريق الباب وضحك "لا، ما ينفعش تدخلي "

" ليه يعني؟"

"أصل أنا جوا لوحدي، مافيش حد"

وخايف مني يعني ؟ " سخرت فضحك "لا، خايف عليك."

خجلت و حمحمت ثم عدلت من حجابها وتمتمت "طب خلاص أنا هروح لوحدي "

تروحي فين لوحدك ؟ " تساءل وهو يعدل من نظارته فرفعت كتفيها وأجابت "رايحة أشتري

حاجات من وسط البلد"

"لوحدك؟"

"اه لوحدي"

"لا لا، ما تروحيش لوحدك، خدي حد معاك "

طب ما تيجي انت معايا ؟ " قالت بطريقة ماكرة فحمحم وعدل من نظارته ثم نظر لساعته وحك عقته "هتتأخري ؟ "

نفت برأسها بابتسامة خبيثة فابتسم وتحرك للخارج وهو يلتقط المفاتيح من الباب وأغلق الباب خلفه "رايحة وسط البلد ليه ؟"

"رايحة أشتري هدوم "

تلاشت ابتسامة وجهه وتمتم لنفسه هدوم يا ريتني ما كنت جيت، دي هتفضل تلف على المحلات بالخمس ساعات زي صاحبتها."

"مالك ؟ أنت رجعت في كلامك ؟" رفعت إحدى حاجبيها فنفى برأسه "لا، ما أكيد مش هسيبك تروحي لوحدك يعني، وبعدين أهو أعرف هتشتري إيه بدل ما تجيبي حاجات ضيقة "

بتغيري يا بيضا؟" قالت بطريقة طفولية فأحمرت وجنتاه ورفع سبابته في وجهها مزمجزا لمي نفسك أنا مش بيضا "

ضحكت وترجلت أمامه لينزلا سويا من المنزل ثم أوقف سيارة أجرة وصعدا بها، جلس هشام في المقدمة بجانب السائق وجلست هي بالخلف وهي تعلق عينيها عليه في المراة، جيد أن ليلى قد رحلت؛ فهي بذلك قد أعطتها الفرصة للخروج مع كائن الدبش) هذا، الذي وبالرغم من كونه ديش فهو لطيف للغاية.

كانت ليلي قد وصلت إلى المنزل برفقة قيس الذي صعد ليوصلها ويتحدث مع هشام قليلا. لكنهما لم يجدا أحدا بالداخل

هشام شكله نزل وبابا وماما مش هنا ! همست ليلى برعب وهي تنظر لقيس الذي يقف في منتصف الصالة، هما بمفردهما هنا الآن!

طب ايه ؟" غمز لها واتخذ خطوة للأمام فهلعت للخلف برعب وبدأ جسدها يرتعش لكنه توقف

في مكانه وقهقه عاليا

"بهزر يا بنتي، أنا لازم أمني أصلا .. سلام"

فتح الباب وهرول للخارج بسرعة فوقفت تضع يدها على قلبها، الوغد لقد أخافها، إنها تعرف أن قيس يمكنه أن ينتهز الفرصة لفعل أي شيء يريده، لكنها لم تتوقع منه أبدا أن ينسحب بتلك السرعة وكأنه يهرب حرفيا، في حين أن الآخر وصل إلى سيارته بسرعة وجلس في مقعده يبتسم بتوسع، لقد هرب بسرعة قبل أن تأتي أية فكرة حمقاء على رأسه، لقد بدأ هذا الإسلوب

ينجح بشدة، يهرب من أي شيء قبل أن توسوس له نفسه بشيء سيئ .. رائع.

كان المساء قد حل على هشام الذي يمشي متكدزا خلف رحمة وهو يحمل الكثير من الحقائب ويتذمر "ما خلاص يا حاجة !"

"عايزة أشتري لسه كذا حاجة للبيت وهكون خلصت قالت وهي تجره نحو متجزا للهدوم المنزيلة الأنثوية، تصبغ وجه هشام وحمحم وهو ينظر بعيدا وبدا محروجًا للغاية من تواجده هناء

"هتشتري إيه انت فيه إيه؟ هو أنت هتتجوزي بكرة " استنكر فأجابت "الحاجات دي لجهازي فعلا، أنا هشترى كام بجامة للبيت كدا وخلاص"

تصنم في مكانه وبدأ يستوعب فحمحم وبدأ يلتفت حوله ثم نظر لها، ونظر حوله من جديد

وهمس لها "طب ممكن أنقي ؟"

ضحكت وأشارت له بأن يتفضل وينتقي فأبتسم باتساع وألقى لها بالحقائب التي يحملها ثم بدأ ينظر حوله لكل تلك الملابس اللطيفة وهو يعدل من نظارته، لقد أنت فرصته على طبق من ذهب ليختار ما يشاء.

كان هذا يوم عيد مولد داليا، جلست في شرفتها بمفردها تنظر إلى السماء بحزن، لم يتصل بها أي شخص، ولم يتمنى أحدهم عيدًا سعيدا لها .... هذا متوقع لها على كل حال، لكنها ظنت أن أحمد سيفعل، لكنه لم يفعل، يبدو أنه يطبق ما قاله بالحرف، لقد وعدها بأن يختفى من حياتها تماما وهو قد فعل: فمنذ حينها لم يكلمها أو يقابلها أو يحاول البعث برسالة لها حتى تبا له، وتبا لكونها قد بدأت تستلطفه بشدة، هي ستمحيه من عقلها تماما .. على الأقل هذا ما قد قررته.

كان طارق طليق داليا السابق - قد انتهى من عمله في مكتب المحاماة خاصته بمدينة نصر في تمام الساعة الحادية عشرة مساء، لعلم أوراقه في حقيبة يده وعدل من ربطة عنقه السوداء وترجل لخارج مكتبه وأغلقه خلفه لأنه كان آخر من يرحل كل يوم نظرا لكونه يعطي أولوية كاملة لعمله ولا يرحل إلا بعد أن يتأكد أنه أنجز كل ما يريد إنجازه، وقف أمام المصعد وضغط

عليه وسرعان ما وجد الباب يتفتح أمامه فمدينة نصر في تلك الأثناء تكون هادئة تماما، حتى الشوارع تكون مظلمة ولا يوجد من يمشي بها، خاصة لأننا الآن في فصل الشتاء والجو بارد. ويعتبر متأخرا إلى حد ما.

خرج من المصعد ومد يده في جيبه ليخرج مفاتيح سيارته التي تقف على بعد مسافة خمسة مترات من البداية وترجل باتجاهها حتى أصبح أمامها ووضع مفتاحه في الباب، لكنه توقف عندما سمع صوتا خلفه، قطب جبينه واستدار برأسه ينظر يمينا ويسارا، وعندما تأكد أن لا أحد بالجوار عاد برأسه إلى سيارته وكان سيفتح الباب لكنه فوجئ بشخص يكمم فمه وأنفه بمنديل من الخلف، حاول تخليص نفسه وبالفعل نجح ودفع أيا كان من يقف خلفه، لكنه فجأة شعر بأعصابه ترتخي وعينيه تنغلق وحقيبته التي يمسك بها تقع من يده، حاول الحفاظ على عينيه مفتوحة لكنه لم ينجح وانغلقت رغما عنه ثم سقط أرضا تحت أقدام أحمد الذي يرتدي سترة سوداء وبنطال أسود ويرتدي كاب على رأسه يغطي به تقريبا نصف وجهه العلوي، بينما لحيته السوداء الطويلة تكفلت بإخفاء الجزء السفلى من وجهه، رمقه أحمد بقرف تم سحبه بعيدا اليضعه في سيارة قيس التي كانت مركونة بجانب سيارته بالضبط، فتح احمد الباب الخلفي ووضع طارق فيه، ثم جلس بجانبه وأشار لقيس الذي يجلس أمام عجلة القيادة بالانطلاق فحرك الآخر سيارته بسرعة وتحرك حيث مصنع أبيه الذي يتواجد في منطقة مهجورة بالمنطقة الصناعية، ويكون فارغا سوى من الحراس في هذا الوقت.

حد شافنا؟" تساءل أحمد فتفى قيس برأسه "ما أظنش، ما حدش كان واقف، حتى البواب ماكانش موجود"

تنفس أحمد الصعداء وأوما ثم رجع برأسه إلى الخلف ولم يلبث أن حرك رأسه نحو طارق الذي يرتمي بجانبه، رمقه بنظرة حاقدة وكم رغم أن يبصق عليه الآن فلولا هذا الوغد لم تكن داليا مكتئبة الآن، لولاه ما كانت رفضته ... ولولاه لكانت ظلت بكرا لم يلمسها أي شخص .. فكرة أنه المسها، لمس الفتاة التي يحب وليس برضاها، بل رغما عنها ... هذه الفكرة تجعل النار تتأجج بداخله لتحرقه حيا، لكنه سيأخذ حقها الان ... سيشفي غليله من ذلك الرجل حتى ولو لم تقبل به داليا، حتى لو أبقت داليا على رفضها له، هو لا يهتم الآن سوى بالإنتقام منه وسيفعل.

وصل فيس إلى مصنعه ففتح له الحارس البوابة الحديدية بدون استفسار أو كلام، فقط حياه وفتح البوابة، لم يمنع نفسه من إلقاء نظرة بالخلف لكنه أصطدم بأعين أحمد الذي حدجه بنظرة ثاقبة جعلته يبقى عينيه بعيدا، ثم دخل قيس بسيارته وأغلق الحارس البوابة خلفه.

أوقف قيس سيارته أمام باب المصنع وترجل للخارج في حين نزل أحمد وحمل كلاهما الرجل ثم توجها بالرجل نحو مكتب قيس الذي خصصه له والده وألقيا بالرجل على الأريكة ثم وقف قيس يحك عنقه وينقل بصره بينه وبين أحمد

"أنت لسه مصمم على اللي هتعمله؟"

قطب أحمد جبينه وأجاب من تحت أسنانه "أيوة"

"بس أصل ... أنا شايف الموضوع كبير، كنا مسكناه رزعناه علقة وخلاص"

"لا، هنضربه وبعدها هيخف وهيرجع لحياته عادي ولا كأن حصل حاجة، أنا عايز أعلم عليه

للأبد"

أخذ قيس نفسا عميقا وتنهد ثم أوماً "طب يلا نربطه قبل ما يفوق روح هات الحبل والبلاستر خلينا نكتفه ونحط البتاعة على بوقه عشان الحارس برا ما يسمعش صوته".

بعد ربع ساعة كانا قد انتهيا من تكثيفه ووضع اللاصق على فمه وربط عصابة على عينيه، بحيث يكون غير فاذا على الرؤية أو التحرك أو الكلام، لا يستطيع إلا السمع والتنفس فقط.

"أنا حاسس إننا بقينا عصابة والله ضحك قيس لكن الآخر لم يضحك وسخر "يستاهل ولا ما يستاهلش؟"

يستاهل يا صاحبي عموما أنا خارج برا هبعت الواد بتاع الأمن يروح يشتريلنا بيرة ولا حاجة عشان يحس إننا معانا واحدة ست و هقوله ما يجيبش سيرة لحد وهغمزه بفلوس"

أوما أحمد ثم راقبه يرحل ويغلق الباب خلفه، بينما ابتعد قيس وتوجه نحو الحارس الذي تهلل فور رؤيته وحينها حك قيس أنفه وابتسم له بقولك يا سيد .. بتعرف تسوق ؟"

"أيوة بعرف يا قيس بيه"

طب ما تاخد العربية وتروح تشتريلنا ثلاث أزايز بيرة وحد الباقي عشانك" وضع قيس مئتين جنيه في يده فابتسم الآخر وأوماً "أنت تؤمر يا قيس بيه. "

كان سيتحرك لكن قيس أوقفه بقولك يا سيد .. ما تقولش لبابا إني جيت هنا وماتجيبش سيرة لحد، عشان بابا لو عرف إني جايب واحدة هنا هيعملي مشكلة."

"عيب عليك يا قيس بيه، سرك في بير "

جدع یا سید" ريت قيس على كتفه وراقبه يبتعد نحو السيارة ثم أخذها ورحل، لكنه أثر البقاء مكان حارس الأمن لكي يتأكد من أن لا أحد سيدخل إلى المصنع.

في مكتب قيس كان طارق قد بدأ يستفيق فوجد نفسه مكبلا على الأرض وهناك عصابة على عينيه ولاصق على فمه يمنع من فتح فمه حتى بدأ يحرك جسده بكل الطرق كي يفك قيده لكن بدا الأمر مستحيلا فأعصابه ما زالت مرتخية من المخدر الذي شمه والحبال التي تكتفه بدت مربوطة بقوة، يشعر بها حول كامل جسده ويده المكبلة خلف ظهره .. أدرك بعد وهلة بانه

مخطوف ومن خطفه يريد شيئا منه، وهكذا هو قد بدأ التحرك والتملص ليعلم الخاطف بأنه قد

استفاق

"أنت صحيت، صح؟" جاءه ذلك الصوت الرجولي الذي لم يسمعه قط، فأوما بسرعة عله يعرف لماذا هو مخطوف؟

" وأكيد طبقا عايز تعرف أنا مين وخاطفك ليه ؟"

أوما طارق مرة أخرى فأكمل أحمد بنبرة بدت سعيدة من الآخر كدا، أنا خاطفك عشان

أخصيك "

سكن جسد طارق وكأنه يحاول الاستيعاب أو تكذيب ما قد سمع بأذنيه.

تعرف إن الإخصاء الكيميائي يعتبر عقاب للاغتصاب في بعض الدول " أضاف فارتعب الآخر ثم بدأ يحاول بكامل جهده أن يحرر نفسه لكنه لم يفلح

بس أنا للأسف ما عرفتش الإخصاء الكيميائي ده بيتعمل إزاي بس عرفت الإخصاء الجراحي بيتعمل ازاى الموضوع أسهل من الإخصاء الكيميائي بكتير مش هيحتاج غير سكينة."

هلع الرجل وهم بتحريك رأسه يمينا ويسارا وهو يحاول الصراخ لكن اللاصق الموضوع على فمه

يمنعه

"شكلك وأنت قاعد تفلفص كدا وبتحاول تصرخ، ما فكركش بحد؟ حد انت الغتصبته ؟ دمرت حياتها، ومش حياتها بس خليت شمعتها وسمعة أهلها على لسان كل الناس، جيبتلها إكتئاب شوهتها من جوا وخليتها لا تصلح لأي ارتباط ؟"

هدأت حركة الرجل وكأنه يسترجع كل شيء في ذاكرته

على فكرة ربنا مش هيحاسبني، عشان أنا مجرد هعمل فيك نفس اللي أنت عملته فيها، تعرف إن الإخصاء معناه إن جسمك مش هينتج هرمونات الذكورة تاني إلا بنسب معدومة ؟ عارف ده هيترتب عليه إيه ؟ هيترتب عليه إكتئاب، ضمور في العضو التناسلي وظهور صفات أنثوية، يعني من الآخر هتبقى .... لا مؤاخذة - " ضحك وأكمل "مرة."

لو بصيت عليها من منظور تاني هتلاقيه نفس اللي أنت عملته في داليا، زي ما دمرت حياتها حياتك هتتدمر، زي ما خليت سمعتها في الأرض أنت كمان مش هيبقى عندك أي سمعة، هيجيلك إكتئاب زيها، ومش هتكون صالح لأي علاقة .. يعني أنسب عقاب ليك والجزاء من جنس العمل "

سمع الرجل صوت سكينة تسحب وصوت أحمد يكمل "ما تخافش، دي سكينة جديدة، يعني حامية والموضوع هيخلص بسرعة، وفيه شاش وقطن، مش هسيبك تنزف لحد ما تموت، عشان بصراحة الموت هيريحك وأنا مش عايزك ترتاح."

لم يشعر إلا وهو يبلل بنطاله بعد أن فشل في السيطرة على جسده وتملك منه الرعب لدرجة جعته يرتعش في مكانه أثناء تحريكه لرأسه يمينا ويسارا بسرعة وبدون توقف وكأن نوبة هلع أصابته، لكنه وجد منديلا يوضع على أنفه ثم شعر بالنعاس، قاوم رغبته بالنوم لكنه بالنهاية أغمض عينيه رغما عنه وسقط نحو ظلام لم يستيقظ منه إلا بعد تقريبا خمسة ساعات حيث وجد نفسه ملقى في شارع جانبي مهجور والظلام يعم الأرجاء الدوار كان ما زال يفتك برأسه ويحاول تجميع أفكاره المشوشة .. لكنه هلع ونظر إلى ما بين ساقيه فور تذكره لكل شيء، ولم يلبث أن شعر بالألم في ذلك المكان شد بنطاله بألم ليتأكد وعند النظر للداخل بدأت دموعه التسلسل من عينيه رغما عنه ثم سقط أرضا يتأوه بتألم، ربما الألم الجسدي لم يكن هو المسيطر عليه الآن بل الألم النفسي ...

منظره هكذا جعله يسترجع شكل داليا وهي متكورة على نفسها أرضا والدماء تلطخ فستانها والدموع تنهمر من عينيها بصمت أثناء ارتجافة جسدها بدون توقف وكان الكهرباء قد مستها لم يكن يظن أنه سيصبح في نفس الموقف، ظن أنه سيفلت بها كونه محامي ويعرف أن النيابة لم تكن لتلتفت إلى بلاغ من زوجة قد اغتصبها زوجها حتى ولو لم تتم الزيجة، يكفى فقط قسيمة الزواج، أراد أن يكسرها لرفضها له وكم كان معتدا بنفسه عندما فعل واتهمها أمام الجميع بأنها هي من سلمت نفسها له بإرادتها.

لكنه الآن محامي ويعرف أن تقديم بلاغ بما حدث لن يفيد بشيء، لأنه لا يملك أي معلومات عن هوية الجاني، كان معصوب الأعين ومخدر، فلا يستطيع معرفة أين كان أو شكل من فعل هذا، كل ما يعرفه أنه له علاقة بداليا.

قبض على حفنة من التراب في يده وصرخ بأعلى صوته وهو يكتم نفسه في التراب.

في صباح اليوم الثاني كان أحمد قد وصل إلى عزبة جد أدهم، كانت زوجة دكتور مصطفى ما زالت هناك تعرف عليها أحمد و كعادته مع النساء - لقد بدأت السيدة تستلطفه بشكل فائق فعندما استيقظ أدهم من نومه ونزل للأسفل كان قد سمع قهقهات السيدة وهي ترفع حاجبيها

الأحمد بدون تصديق "بجد؟"

"آه والله، بس الموقف عدا يعني ودكتور مصطفى ساعتها ما عرفش إنه أنا، الكلام ده كان في سنة أولى " أردف أحمد في حين حك أدهم عينيه بدون فهم ثم ترجل نحو المرحاض وهو يحك شعره المشعث، اصطدم بأميرة في طريقه فسقطت الأطباق من يدها

لكنه كان ناعنا وتذمر لما انت قصيرة كدا، امشي على جنب!"

نظرت له أميرة بخوف وسارعت بالإنحناء ولملمة الأطباق وهي تردد " أنا آسفة والله هدفع حقهم "

توقف عن سيره ورجع بعينيه لها ثم قرر المزاح والتلاعب بها فمثل نبرة شريرة وزمجر "حقهم ؟ أنت فاكرة نفسك هتكسري خمس أطباق صيني من أيام زغلول باشا وهتدفعي حقهم عادي كدا

يعني ؟!"

زغلول باشا يا حوستي السودا، والله يا سي أدهم ما كنت أعرف، كانت تتقطع إيدي دي قبل ما يوقعوا يتكسروا " انتحبت وهي تنهض للتترجاه فحاول كتم ضحكاته بصعوبة لكنه لم يستطع فانفجر ضاحكا ونظر لها بدون تصديق، الفتاة لطيفة بشدة ...

"أنت بتضحك عليا، صح ؟" استوعبت أميرة وهمست بطريقة طفولية فأوماً وبحركة تلقائية ربت على رأسها وكأنه يربت على رأس قطة، وتمتم "لمي الأطباق يا أميرة "

ثم رحل نحو المرحاض ليتركها واقفة تنظر نحو ظهره بابتسامة خافتة.

في الثالثة عصرًا كانت داليا جالسة في شرفتها تدخن سيجارة كعادتها السيئة، سمعت جرس الباب لكنها لم تهتم لأنها تعرف أن أمها وداني أخيها الصغير وجدها يجلسون بالخارج، نفخت الدخان من فمها ثم أطفأت السيجارة والقت بعقبها في الشارع واسندت رأسها على سور الشرفة ثم علقت عينيها على السماء، دقائق قبل أن تسمع صياح والدتها باسمها فتحركت للخارج بملل وفور أن فتحت باب غرفتها وترجلت للصالة وجدت عددا من أفراد الشرطة في وجهها

"أنت داليا منتصر؟ " سأل أحد الضباط وهو يتقدم منها فأومات يتوتر ليكمل الضابط "طب يلا معانا على القسم."

هربت الدماء من وجهها ونظرت لأمها بدون فهم وحينها ظهر جدها المسن من غرفته وتقدم من الضابط يحييه "ازيك يا سعادة الباشا، هو حصل ايه ؟ دي حفيدتي !"

"هتعرف في القسم، دلوقتي يا ريت تغير هدومها وتيجي معانا بهدوء، لو فيه غلطة أكيد وهي ما عملتش حاجة هنسيبها وهترجع خلال ساعة بالظبط"

نظرت لجدها مستنجده به قربت على كتفيها وتمتم ادخلي غيري هدومك يا بنتي وانا هغير هدومي وجاي معاك، إن شاء الله خير".

بعد ربع ساعة كانت تترجل أمام الضباط وخلفها جدها الذي طلب من الضابط أن يوصلها بنفسه للقسم فسمح له الضابط على أن يذهب أحد العساكر معهما.

خلال نصف ساعة بالضبط كانت داليا تترجل لداخل القسم فقادها الضابط إلى مكتب ضابط آخر حيث اصطدمت بطارق طليقها في وجهها، والذي كانت ملامحه متأججة غضبا ويبدو وكأنه لا يستطيع الجلوس بشكل مريح

"اتفضلي يا مدام داليا، أشار لها الضابط لتجلس فجلست بهدوء ثم علقت عينيها على الضابط متجاهلة ذلك الذي يلقي عليها بالنظرات الحارقة

"افتح يا ابني المحض " أشار الضابط للكاتب الذي يجلس بجانبه ثم نظر لداليا

"كنت فين امبارح بالليل ؟ " سأل فرفعت كتفيها وأجابت ببساطة " في البيت عادي " " يعني ما خرجتيش؟"

"لا أنا ما خرجتش من البيت طول اليوم.

كلمت حد أو تواصلت مع حد امبارح ؟"

"لا، ما حصلش بيني وبين أي شخص مكالمة ولا شات"

"مش غريبة شوية يا مدام داليا؟"

"أنا شخص إنطوائي جدا ودائرة معارفي صغيرة ومنغلقة، وماليش اختلاط بحد، ويومي معظمه بقضيه في الفرجة على المسلسلات أو الأفلام على النت في أوضتي" أجابت بسلاسة

فأوما الضابط ثم مد يده لها "ممكن موبايلك ؟"

"مش قبل ما أعرف أنا هنا ليه؟ أنا ماليش علاقة بالشخص ده بأي شكل من الأشكال عشان يتم استجوابي في حاجة ليها علاقة بيه !" قالت وهي تلقي بنظرة مقروفة على طارق

"أستاذ طارق الخطف إمبارح من قبل شاب، والشاب ده اعتدى عليه وعمله عملية إخصاء كإنتقام منه على طلاقه ليك" أجاب الضابط بجدية وتوسعت عينيه عندما وجدها تهتز وتقضم شفتيها محاولة منع نفسها من الضحك بصعوبة.

ثم لم تأخذ ثانية قبل أن تنفجر ضاحكة بالفعل، جلجلت ضحكتها في أنحاء الغرفة مما جعل وجه طارق يشتعل ويصرخ "شايف يا حضرة الظابط مبسوطة إزاي؟ لو سمحت سجل الكلام ده في المحضر، اكتب إنها ضحكت لما سمعت الكلام ده وكانت مبسوطة."

حاولت الأخرى التكلم من بين ضحكاتها "أنا آسفة يا حضرة الظابط بجد، بس .. هو ... الموضوع ... ضحكت مرة أخرى وضربت بكفها على فخذها ثم أكملت "مضحك"

" لو سمحت يا مدام داليا ناخد الموقف بجدية عشان تكمل المحضرا" حاول الضابط الشاب ردعها عن الضحك بطريقته الصارمة فقضمت شفتيها بين أسنانها وأومأت بصعوبة.

وكان سيتكلم مجددًا لكنها ضحكت عاليا ونظرت لطارق لتصبح أنت أتعملك عملية إخصاء فعلام"

ضحك الضابط رغما عنه ووضع يده على فمه ثم عدل من باقة قميصه وزيف نبرة غاضبة "مدام داليا يا ريت تركزي معايا هنا عشان تكمل المحضر !!!"

"أنا أسفة بجد ... خلاص دي آخر مرة مش هضحك تاني تمتمت وهي تضحك بالفعل ثم وضعت يدها على فمها، أخذ الضابط نفسا عميقا وتحدث " إيه أقوالك فيما هو منسوب إليك؟"

هو ممكن بس سؤال ؟ " قالت بأدب فحمحم الضابط وأوما ليجدها تضحك مجددا " هو كان إخصاء إخصاء ولا إخصاء نص نص ؟ يعني إيه اللي اتقطع بالظبط ؟"

كاد طارق أن يقوم ويتهجم عليها من فرط غيظه لكنه اصطدم بالكاتب نفسه يضحك ويخين وجهه بيده التي وضعها على جبهته

يا مدام داليا دي آخر مرة أحذرك يا ريت تجاوبي على أسالتي بدون التطرق لمواضيع ثانية. دلوقتي إيه هي أقوالك ؟" صرخ الضابط في وجهها لأنها تجعل التحقيق يبدو كمهزلة الآن وهذا يؤثر على تركيزه

أكيد مش أنا اللي عملتله عملية الإخصاء دي يعني ! أنا بقرف أصلا"، سخرت فكرر الضابط

حد له علاقة بيك، الأستاذ طارق بيتهمك إنك أجرتي بلطجية عشان يخطفوه ويعملوله عملية

إخصاء عشان تنتقمي منه إنه طلقك "

"يا حضرة الظابط انتقم منه إيه إنه طلقني ؟ ده انا كنت مخلعه قبل ما يطلقني، طب قسما بالله كنت محضرة ورق القضية وموكلة محامي عشان يخلعه ويغور وماشوفش وشه ثاني."

طب وأنتوا أنطلقتوا ليه ؟"

نظرت لطارق بطرف عينيها وابتسمت "ما تقوله إنطلقنا ليه ؟ ساكت يعني ؟!"

كان يعرف بالفعل أنها ترمي لكونه قد اعتدى عليا، لكنه يعرف بالفعل بأنه لو اعترف بهذا أمام الضابط فسيجر نفسه إلى جريمة أخرى، وبالرغم من أن هذا هو السبيل الوحيد لتأكيد أن داليا هي المشتبه الأول لأنها تريد الانتقام لكنه لم يستطع الإعتراف بهذا

" انطلقنا عشان خونتها هي طلبت الطلاق وطلقتها " أجاب طارق

ضحكت داليا وأشارت إلى طارق وهي تقول للضابط بالله عليك حضرتك، دي خلقة تخون؟ ده أنا كنت متجوزاه من مبدأ الشكل مش كل حاجة)، وقولت أهم حاجة أخلاقه، فطلع كمان خاين وما عندوش أخلاق، يعني لا شكل ولا أخلاق .. ده يوم ما طلقني وزعت بيبسي على أصحابي دي كانت جوزاة سودا سعادتك."

" لو سمحت يا حضرة الظابط سجل ده في المحضر عشان ده يعتبر سب وقذف" نهض طارق يصيح فرمقته بلا مبالاة وحينها صرخ الضابط وهو يضرب بيده على المكتب "بس ! مش عايز حد فيكم يتنفس من غير ما أقوله."

جلس طارق مجددا فأخذ الضابط نفسا عميقا وأشار لداليا "هاتي موبايلك"

"خد الموبايل أهو " أعطته الموبايل فأمسكه لكنه سرعان ما سألها عن الرقم السري فأعطته له ثم نادي على أحد العساكر وأعطاه الهاتف قائلا " خد الموبايل ده وديه لنادر باشا وخليه يكشف عليه ويشوفلي الأرقام اللي هي كلمتهم في آخر 3 أيام"

بدت وكأنها لا تهتم حقا بما يفعل لأن لا أحد حدثها بالفعل لكنها أوقفته "لو سمحت فيه ميم ماتريال في الصور، يا ريت ما فيش حاجة تنمسح من الموبايل عشان دي حاجات مهمة "

میم ماتريال يا بنتي أنت متهمة في قضية إخصاء دي فيها أقل حاجة سبع سنين سجن، دي عاهة مستديمة" صرخ الضابط في وجهها فتذمرت حضرتك أنا ما عرفش حاجة عن الموضوع ده، وقولت اللي عندي، يخصوه بقى يغتصبوه أنا ماليش دعوة."

ضحكت مجددا واقتربت لتهمس للضابط " هو ممكن أسألك آخر سؤال بجد؟"

نظر لها الضابط بضيق فأكملت "ما تعرفش حضرتك لو كانوا أغتصبوه كمان ولا الموضوع كان إخصاء بس؟"

قومي يا مدام داليا، قومي امشي بعد إذنك ولو حصل حاجة هنستدعيك ثاني " تمتم الضابط

بيأس وهو يرجع ليسند بظهره على الكرسي ويمسح بيده تحت عينيه بتعب

نهضت تعدل من ثيابها فنهض طارق ينظر لها بهلع وصاح تمشي فين حضرتك؟ إزاي تمشي

يعني!"

مدام داليا ما عليهاش أي حاجة تستدعي إنها تفضل في القسم " أجاب الضابط فصرخ الآخر " بقول لحضرتك اللي خطفني قال إنه تبعها!"

تدخلت داليا "يعني بزمتك يا حضرة الظابط بالمنطق كدا، أنا لو مأجرة واحد فعلا يعمل فيه كدا. هقوله يقول إنه تبعي ! ده حتى يبقى غباء أكيد البني آدم ده بيكدب عشان يدبسني في مصيبة

وخلاص "

"أنا ما يكدبش صرخ طارق فسخرت ليه يعني؟ سيدنا يوسف الصديق ؟ يا ابني ده أنت

مسيلمة الكذاب!"

تقدري تمشي يا أستاذة داليا " كرر الضابط فصرخ الآخر مرة أخرى "يعني ايه تمشي حضرتك حقق معاها كويس !"

"جرا إيه يا أستاذ طارق أنت هتعرفني شغلي ولا إيه اتعدل في الكلام عشان ما أعد لهو لكش" صاح الضابط في وجهه هو الآخر فتراجع طارق عن صياحه ونظر بغيظ نحو داليا التي وقفت تسأل بلا مبالاة

"ممكن آخد موبايلي ؟"

"لا، موبايلك هيشرف معانا لحد بكرة، وبكرة تقدري تيجي تاخديم "

أومات بضيق وخرجت لتقابل جدها الذي استقبلها بقلق ليستفسر عما حدث بالداخل.

بعد وصولها إلى منزلها كانت قد جلست في غرفتها وبدأت تعصر عقلها وتفكر في كل شيء قد حدث، لكنها قد اهتدت لكون طارق يكذب ليضعها في أية ورطة، لأن لا أحد من طرقها سيفعل شيئا كهذا، فالوغد قد أخذ على خالها تعهد في القسم بعد طلاقها، ومنذ حينها يخاف أي شخص من عائلتها الاقتراب منه لأن المشتبه به الأول سيكون خالها، لكن خالها مسافرا خارج البلاد منذ

أكثر من اسبوعين الآن، لذلك فموقفهم جميعا أمن.

كان مصطفى قد ظهر أمام نفس القسم الذي رحلت داليا منه منذ الساعة ودخل يندر يمينا ويسارا حتى وقف أمام أحد الضباط وقال "لو سمحت عايز أعمل بلاغ."

" بلاغ بايه ؟"

"مراتي مخطوفة واللي خطفوها طالبين فدية مليون جنيه".


تعليقات