رواية اربعة في واحد الفصل الواحد والاربعون
في صباح اليوم ترجل أيمن الضابط الذي حقق مع داليا بالأمس إلى منزل مصطفى برفقة العساكر وزميله نادر ثم نظر لمصطفى وسأل "حد دخل الأوضة دي بعد ما هي اتخطفت؟"
أوماً مصطفى فحك الضابط عنقه ونظر يمينا ويسارا ليسأل من جديد "حد نضفها ؟"
"أيوة، اتنضفت مرتين "
ابتسم الضابط ابتسامة صفراء وشبك ذراعيه أمام صدره ثم نطق بنبرة مستنكرة "مرتين؟ يا
صلاة النبي ده إيه النضافة اللي أنتم فيها دي! "
" هو فيه حاجة في التنضيف حضرتك ؟ " استفهم مصطفى فصرخ الآخر في وجهه "هترفع البصمات من المكان إزاي يا بني آدم ناس دخلت والنضفت مرتين ده أنا أنزل أشوف بصمات
في الشارع أسهل !"
" يعني حضرتك مش محتاج حاجة من هنا؟"
مافيش كاميرات مراقبة أو أي حاجة ؟" تساءل الضابط من جديد فنفى مصطفى برأسه
ضحك الآخر ونظر للعساكر ثم أشار لهم بالنزول وهو يهمهم " يلا يا ابني أنت وهو."
توقف مصطفى في وجهه حضرتك مش هتعمل حاجة ؟"
هندورلك عليها يا سيدي ما تقلقش " تمتم وهم ليتحرك لكن مصطفى أوقفه "إزاي حضرتك ؟" والله دي بتاعتنا إحنا بقى، إحنا هتعمل تحرياتنا وهنشوف شغلنا، خلاص قدمت البلاغ وقولت أقوالك إنها ما كانتش زعلانة معاك ومافيش مشاكل بينكم واللي خاطفينها طالبين فدية مليون جنيه ونضفت الأوضة مرتين ده شغلك ندور عليها ازاي ده شغلنا، ولو حد اتصل بيك ثاني ابقى تعالى بلغني، عشان الرقم اللي اديتهولنا مش متسجل باسم حد"
ثم خرج برفقة زميله الآخر وركبا في مقدمة سيارة الشرطة وحينها قد سخر "أنا حاسس إن الموضوع ده مش مظبوط، الرجل ده يبتلجلج وهو بيقول المعلومات اللي عندم"
ضيق نادر عينيه ووافقه أنا برضه حسيت بكدا، خصوصًا إن بنته قالت إن هو ومامتها كانوا متخانقين بس هو تفى الموضوع ده تماما، تفتكر يكون عمل في مراته حاجة؟"
مد أيمن يده إلى مفاتيح السيارة وأدارها ليحرك السيارة وهو يردف "هنعرف".
دخلت داليا إلى قسم الشرطة في تمام الثالثة عصرا، ابتسامة واسعة تعلو وجهها المشرق على غير العادة، كانت في كامل أناقتها ببنطالها الجينسي الواسع ومعطفها الأسود الطويل الذي يقيع أسفله سترة صوفية باللون السكري وحذائها الأسود ذو الكعب العالي، وشعرها المصفف بعناية. لم تكن سعيدة هكذا من قبل، وكأن قلبها قد أضاء فجأة وقد خرج النور ليشع على وجهها حتى بدت وكأنها شخص آخر غير تلك البائسة التي يحيط بها الحزن وفقدان الرغبة في الحياة، إنه فقط لمن المذهل كيف يتبدل الإنسان بعد أن يشعر بأنه قد أخذ حقه، وربما لهذا قد طالب الله في كتابه العزيز بالقصاص حينما أخبرنا ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب.. .. وبالرغم من كونها لم تكن هي من اقتصت لنفسها لكنها ما زالت تؤمن بأن الله لا ينسى، وبأنه هو من أخذ
حقها من ذلك النذل.
حضرتك عايزة تقدمي على بلاغ ؟ " أيقظها الشرطي الذي وقف بجانبها فتفت برأسها لتجيبه بنبرة لطيفة "لا، موبايلي كان أيمن باشا واخده وقالي أجي استلمه النهاردة."
ارتفعا حاجبي الشرطي باندهاش وهو يتمتم "آه .. محضر الإخصاء!"
ضحكت رغما عنها وحمحمت "أيوة"
طب تعالي ورايا، أيمن باشا عايزك
ترجلت خلفه بهدوء حتى وصلت لنفس المكتب الذي كانت فيه البارحة، لكن الفرق هو عندما دخلت قد وجدت أيمن يعتدل في جلسته ويبتسم ليسأل صديقه " فيه حاجة يا نادر؟"
"أيوة، مش أنت قولتلي أجيبها لك لما تيجي ؟"
مین دي اللي تجيبهالي ؟"
"أستاذة داليا!"
"هي فين؟"
أحرجت الأخرى لكونها قد أنته بالأمس ووجهها يشبه المثل يقطع الخميرة من البيت) وهو لا
يتعرف عليها الآن!
"أنا يا أيمن باشاء" ترجلت للداخل وجلست أمامه فعقد حاجبيه وهو يدقق النظر نحوها باستغراب، وحينما تأكد أنها هي كان قد أشار لصديقه بأن يرحل فغمز له الآخر قبل أن يخرج
ويغلق الباب خلفه.
"استاذة داليا .. إحنا دورنا في موبايلك ولقينا إنك قولت الحقيقة فعلا مافيش حاجة تدينك " تمتم وهو يخرج هاتفها من درج مكتبه ثم مديده به وابتسم " وبالمناسبة ما مسحناش الميم
ماتريال بتاعتك."
ابتسمت ومدت يدها لتسحبه لكنه رفع يده فجأة وضيق عينيه بس هو ليه طليقك أتهمك أنت تحديدا؟!"
"عايز يلبسني أي تهمة وخلاص، حضرتك ده إنسان قدر وأنا اللي طلبت منه الطلاق "
أوما تم شبك ذراعيه أمام صدره وتساءل "قذر إزاي يعني؟"
خاين، و ... " حمحمت وارتسمت ابتسامة ماكرة على وجهها وكأن هناك فكرة شيطانية قد المعت في عقلها الآن
"وايه؟"
اقتربت من المكتب وأكملت بنبرة منخفضة "بصراحة كدا، أنا شاكة إنه بينتمي لجماعة محظورة .. هو أنا مش متأكدة بس سمعتله كام مكالمة مريبة كدا بيكلم واحد وبيقوله: يا أمير."
انتبه أيمن جيدا وأعطاها كامل تركيزه "طب ما يمكن اسمه أمير عادي ؟"
"لا، ما هو قال: الأمير الشيخ محمود"
أوما وابتسم وهو يزم شفتيه ويعلق عينيه عليها ليتابع كامل تحركاتها فابتسمت له ابتسامة صفراء وحمحمت وهي تلمس أنفها بحركة سريعة فضحك الآخر بخفة ورفع حاجبيه
تمام يا أستاذة داليا، بوعدك إني محقق في الموضوع ده. دي مسألة أمن قومي وما ينفعش فيها
هزار، صح ولا ايه ؟"
هربت الدماء من وجهها ووافقته "طبقا، هو أنا أصلا قولت لحضرتك حرضا مني على الأمن القومي "
تعرفي أنا بيعجبني الناس اللي زيك اللي بيخافوا على سلامة بلدهم وبيساعدوا رجال الشرطة وبيحرصوا على عدم تضليلهم .. بالمناسبة، بتحبي رجال الشرطة ولا بتخافي منهم؟"
توترت و لملمت خصلات شعرها خلف أذنيها وهي تنفي "لا مش بخاف لا."
طلب تمام .. عموما اتفضلي موبايلك أهو، وأنا هبقى أكلمك عشان لو احتاجت معلومات بخصوص موضوع الجماعة المحظورة دي" مد يده لها بالهاتف بابتسامة جانبية فأخذته من يده وابتسمت "شكرا، ممكن أمشي دلوقتي ؟"
رجع بظهره إلى الكرسي وأشار لها بيده أن تتفضل، ثم رجع بيده ليلمس ذقته وهو يراقبها بتفحص حتى خرجت وأغلقت الباب خلفها، وحينها تمتم لنفسه بقى دي تتخان! ده أنا متجوز
جلدة حنفية في البيت"
ولم يلبث أن دخل نادر صديقه الذي قفز على الكرسي أمامه وغمز له "إيه ؟ حصل إيه مع الوحش ؟ "
"وحش ؟ وأي وحش يا ابني .. جاننا نيلة في حظنا، لا وطليقها الحيوان خانها، أنت متخيل دي نتخان ؟!"
" بقولك حصل ايه ياعم في التحقيق نكزه نادر فقلب الآخر عينيه وضحك "تخيل قالتلي ان
طليقها بينتمي لجماعة محظورة!"
هب نادر واقعا "طب والله كنت حاسس شكله مستشيخ كدا ومربي دقنه."
ضحك أيمن ورجع بظهره إلى الكرسي ليسخر "والله أنت عبيط ولا فاهم حاجة، دي بتكدب عشان تلبس طليقها قضية، واضح إن مصر كلها بتكدب عليا النهاردة!"
توقف نادر ووضع يداه في خصره بس قدر طلعت بتتكلم جد يعني ؟"
"بص، هو عموما أنا كدا كدا هعمل تحرياتي عن طارق المخصي ده وهعرف دنتيه، فلو فيه حاجة
معرف .. وبالنسبة لداليا فسيبك منها، أنا متأكد إن مالهاش علاقة بقضية الإخصاء دي."
" وهتسيبك أنت كمان منها ولا؟" ضحك نادر ولكمه فضحك الآخر ورفع كتفيه ليجيب "والله
الواحد نفسه يتجوز ثاني ياعم بدل الجوازة السكة دي "
"أنت لسه بتفكر في الموضوع ده! آه لو مراتك سمعتك"
تسمع ولا تنيل بقى أنا زهقت منه لله أبويا، حبكت يعنى أتجوز بنت عمى عشان الورث، يتحرق الورث ياعم، أنا كل ما أبصلها بحس إني ببص لعمي الله يرحمه "
ضحك نادر وريت على كتفيه وسخر بسيطة، غمض عينيك وما تبصش ناحيتها."
تأقف أيمن ثم نظر بعيدا لكنه سرعان ما رجع بعينيه نحو نادر ونكزه "خلينا نشوف شغلنا".
في الخامسة مساءً كان فيس يخرج برفقة ليلى من متجر الأثاث الذي كانا به لينتقوا الآثاث المطلوب لعش الزوجية.
بس أنا مش عاجبني أوضة النوم دي " تذمر قيس من جديد فقلبت الأخرى عينيها "بس عاجباني "
هتنامي عليها لوحدك يعني ولا إيه مش فاهم يعني "
والله فكرة مش عاجباك نام على الكتبة يا "كوكو" أعطته نظرة لئيمة تم ضحكت وتحركت بعيدا لكنه لحق بها وسخر بطريقة خبيثة في أحلامك يا قلب كوكو، عاجباني مش عاجباني
هنام على السرير، ده أنا مستني اللحظة دي عشان أنام على السرير."
تصبغت وجنتيها بحمرة لطيفة واختارت تجاهل ما قاله ثم توقفت ونظرت له بطفولية "طب أنا عايزة أشرب حاجة، أنا تعبت"
" في كافيه هنا قريب، أنا كمان ميت من الجوع، تعالى يلا قال وسحبها من يدها بابتسامة واسعة، لا يصدق أنهما قد أنتقيا الأثاث بالكامل وينتظرا وصوله إلى منزلهما في القريب العاجل كان يتحرك وهو يتمسك بيدها وهو يشعر بأن السعادة تغمره، سيكونا مفا في منزل واحد وسيصبح رجلا متزوجا ولديه عائلة دافئة وبيت لطيف.
عجبتك أوض الأطفال طيب ؟ تساءلت ليلى وهي تحاول أن تواكب مشيته السريعة فابتسم وحرك رأسه لها تم أوما بسرعة "أيوة، عجبتني أوضة سبايدر مان للولد والبنت باربي " "
إحنا هنحطهم سوا في نفس الأوضة؟"
قطب جبينه ونفى برأسه "لا، كل واحد هنعمله أوضة لوحده الشقة خمس أوض وصالة وحمام و مطبخ، كمان عشان لو جيبنا مثلا ولدين وبنتين يبقى الولاد ليهم أوضة والبنات ليهم أوضة."
ضحكت ومازحته ايه كل ده إحنا هنعمل فريق ! هما ولد وبنت وخلاص الحمد لله. "
قلب عينيه وتنمر ضاحكا مالكيش دعوة أنا عايز عيلة كبيرة، وبعدين أصلا أنا اللي هصرف عليهم فمالكيش دعوة."
ماليش دعوة إيه يا بابا أنا اللي هحمل فيهم !" نكزته فرمقها بطرف عينيه وهمس بطريقة
خبيثة "ما أنا اللي هخليك حامل فيهم "
"والله أنت قليل الأدب واوعى بقى " شدت يدها من يده وتحركت بعيدا فقهقه عاليا ولحق بها ليقف أمامها "خلاص طيب، ما تزعليش هسکت خالص لحد ما توصل الكافيه".
كان أحمد يجلس في شرفة منزله ينظر للأسفل بحزن عندما دخل مراد ينكزه "بقولك إيه، ما تزق عجلك وتروح تقعد مع ماما في الصالة وتسيب البلكونة."
رفع عينيه له وتذمر أمك مشغلة ليالي الحلمية وأنا بكره المسلسل ده."
"خلاص اتلقح في أوضتك أو انزل صيع مع أصحابك، المهم سيب البلكونة، أنت محتكرها يعني !"
نهض أحمد بضيق وسخر خلاص غاير في داهية، ظبط مع الحنة بتاعتك براحتك" وسرعان ما ترجل للخارج ليلقي بجسده يمثل بجانب أمه على الأريكة ثم علق عينيه على شاشة التلفاز
"ماما، ما تغيري المسلسل الرحم ده ده الجزء الرابع يا ماما ليالي إيه اللي بيحكوها في أربع
لو مش عاجبك سليمان غانم وسليم البدري ونازك السلحدار قوم اقعد في أوضتك، ولا أنت حدث الأجازة عشان تقرفني !"
مش عايز أقعد لوحدي " تمتم بنبرة حزينة وشبك ذراعيه أمام صدره كالأطفال وفوجئ بأنه تضحك
روح شوفلك مزة من اللي بتصيع معاهم وسيبني عشان نازك السلحدار بتلف على سليم البدري تاني "
نهض ينظر لها بغضب ثم وضع هاتفه في جيبه وترحل الباب المنزل مقررا الخروج الآن، إلى أين؟ لا يعلم، لكنه خرج وقادته قدمه إلى مكان على النيل، قفز وجلس على السور ثم أخرج سيجارة وأشعلها ليدخنها بهدوء، انتشل هاتفه من جيبه وهو ينفخ الدخان من فمه، فتح الفيسبوك وتصفح صفحة داليا من جديد، وكعادتها اللعينة، لم تنشر أي شيء هل عرفت أنه قد أخصى طليقها ؟ وصلها الخبر؟ لا يعلم .
لم يشعر بنفسه إلا وهو يخرج رقمها ليتصل بها، جرس، جرسين ... ثم جانه صوتها الهادئ "الو." ايوة يا داليا أجاب بتردد فحمحمت "إزيك يا أحمد؟"
"أنا متصل عشان أقولك تلات حاجات، أولهم أنت مش وحشاني خالص،" قال بجدية فصمتت تماما تستمع لما يتفوه به هذا المغفل
ثانيا، مواقع التواصل الإجتماعي اتعملت عشان الناس تستخدمهم وتنشر عليها أخبارهم وأي نبلة هما حاسين بيها أو بيفكروا فيها .. مش صحرا هي يعني!" " وثالثهم يا أحمد ؟ "
"أنا خطفت طليقك وخصيتهولك امبارح بمناسبة عيد ميلادك كل سنة وأنت طيبة " قال وأغلق الهاتف دون أن ينتظر ليسمع ردها ثم وضع السيجارة في فمه مجددا وأخذ نفسا عميقا ونفخه في الهواء.
لكنه سرعان ما سمع جرس هاتفه مجددا، كانت داليا التي قالت فور فتحه للمكالمة "أنت
فين ؟".
أعطاها العنوان الذي لم يكن بعيدا عنها وفي ظرف ربع ساعة كانت أمامه، قفز عن السور ينظر لها بدون فهم، لا يعرف ما الذي جلبها إلى هنا؟
سقطت السيجارة من فمه عندما اقتربت لتحتضنه فجأة، وكأنه لا يستوعب أن ذلك قد حدث فعلا، داليا تحتضنه ؟
امتدت ذراعيه بتردد ليحتضنها بالمقابل وحينها غرست رأسها في صدره وهمست له بأعين دامعة وبنيرة مرتعشة باكية "شكرا." فشدد على عناقها وريت على رأسها ليخبئها في صدره أكثر وأمال ليضع قبلة على شعرها.
كانا قيس وليلى قد انتهيا من طعامهما وطلب قيس العصير بينما ارتشفت ليلى يتلذذ من كوب الكابتشينو.
علقت بعض الرغوة على شفتيها، فضحك الآخر وسارع بمد يده بمنديل ليمسح به أعلى شفتيها "شكلك حلو وأنت يشتب"
صفعته على يده وهي تضحك فعض على شفتيه وهمس بتضربيني ؟ أنت عارفة أنا ممكن أعمل فيك إيه عشان اخد حقى ؟"
خجلت ونظرت للأسفل فضحك وابتعد بيده ليضع المنديل جانبا وأبقى نظره عليها يتأملها بهیام، كانت الدنيا لا تساعه من سعادته حتى اصطدمت عينيه بفتاة تقف خلف ليلى، تضع يديها في خصرها ووجهها متجهم وتنظر له بأعين مغتاظة، ثم حركت عينيها لليلى لترمقها بنظرة حاقدة، سقطت ابتسامته وابتلع لعابه وحرك عينيه لليلى بتوتر ثم عاد بعينيه إلى تلك الفتاة
ذات التنورة الجينسية القصيرة والسترة الصوفية البيضاء الضيقة.
ارتفعت ضربات قلبه عندما رأى ابتسامة شيطانية تعلو شفتيها أثناء تقدمها منه، حرك عينيه لليلى التي تبتسم وهي تلعق الرغوة عن شفتيها، ثم عاد لتلك الفتاة التي قد وقفت بجانبه ومثلث المفاجأة "قيس، مش معقول !"
رفعت ليلى عينيها لها، طالعتها من أعلى الأسفل، ثم حركت رأسها لقيس الذي بدأ يفرك في مكانه وهو يبتلع لعابه بصعوبة تم حمحم "أه أهلا .. ازيك يا هند؟"
"ما أنت لو يترد كنت عرفت ازبي - " قالت بنبرة متدللة وهي تسحب كرسيا لتجلس بينهما، نظر قيس لليلى بتوتر، لمح نظرة تساؤل في عينيها فسارع بالتكلم ليلي دي هند ... هند دي ليلي ... خطيبتي."
تفوه بكلمة خطيبتي بطريقة مترجية، وكأنه يستعطفها بأن تعفو عنه وتترك ما تنوي فعله
"خطيبتك ؟" كررت ثم رنت ضحكتها الرقيعة في منتصف المقهى وسخرت " يعني بتعرف تخطب أهو ؟"
نظرت لها ليلى بحاجبين مقطوبين ثم عادت ببصرها إلى قيس الذي نهض فجأة وشد يد ليلى وهو يخرج محفظته ليضع النقود سريعا على الطاولة هند معلش احنا مضطرين نمشي دلوقتي، الوقت متأخر."
لكن ليلي سحبت يدها من يده ولم تتحرك عن مكانها، ثم التقطت كوبها لترتشف منه وقالت "لا. مش عايزة أمتي، اقعد "
"لا هنمشي" حاول شدها من جديد فزجرته بنظرة حادة وحينها تدخلت هند متهكمة "إيه يا حبيبي ؟ خايف مني ولا إيه؟"
هند لو سمحت كفاية كدا، ثم أنا مش خايف منك، ليلى عارفة كل حاجة عني، أنا ما يخييش عنها حاجة " قال قيس ممثلا الثقة الكاملة رغم رعبه الداخلي، فلا .. ليلى لا تعرف أي شيء، لكن قوله هذا ربما سيجعل هند تتراجع عما تريد فعله.
ليلى عارفة؟ و يا ترى ليلى عارفة اللي عملته معايا يا زبالة يا قدر يا حيوان؟"
ها قد جاء ما يخاف منه، لم يهتم بشأن شتيمتها له يقدر ما اهتم بتلك الملامح التي تعلو وجه ليلى الآن، الصدمة تغمرها من رأسها إلى اخمص قدميها، والتي جعلته يخفض رأسه هاربا من عينيها
خطيبك ده يا حلوة، كان مقضيها .. وخلاني جيتله شفته، شقة الزمالك عش الزوجية المستقبلي .. وفي الآخر قالي إنه مش بتاع جواز."
تباطنت نبضات قلب ليلى ونظرت نحو اللا مكان وكأن الدنيا قد بدأت تدور بها فأصبحت لا تعى ولا تشعر بما حولها.
"كدابة، أنا ما عملتش معاك حاجة، ولو كتب أتشقلبت على رأسك ماكنتش هتجوزك يا هند. عشان أنت ما تتفعيش زوجة وأنا وأنت عارفين إني ماكنتش أول واحد في حياتك عشان أشبيل الليلة، بس أنت كنت مفكراني حمار وعايزة تلبسيهالي عشان عارفة أنا ابن مين."
" وهي السنيورة اللي معاك بقى هي اللي تنفع زوجة ؟ ما الطيور على أشكالها تقع يا حبيبي.
تلاقيها بتعط زيك بس ضاحكة عليك"
فوجئت بصفعة على وجهها ورفع قيس سبابته مهددًا كلمة كمان وهمسح بكرامتك الأرض، دي صفرها برقبة عيلتك كلها، وما تجيبيش سيرتها حتى على لسانك".
في مزرعة أدهم كان يجلس في الشرفة التي تطل على المزرعة المظلمة والصامتة سوى من صوت صراصير الحقل، شعر بالضيق لكونه بمفرده فصاح على أميرة التي لبت نادته فوزا ووجدها أمامه خلال دقيقة.
"ما تقعدي يا أميرة" أشار لها بالجلوس على الكرسي بجانبه نظرت حولها إلى المزرعة الفارغة ثم حركت عينيها إلى باب الشرفة الذي يؤدي إلى داخل المنزل وتساءلت "هي الست فين؟"
"الست نايمة، وأنا زهقان، اقعدي " زيف نبرة صارمة وضحك بداخله عندما وجدها قد خافت وسحبت الكرسي لتجلس عليه بسرعة
هي الست نامت بدري ليه النهاردة؟" سألت فقلب عينيه ونظر لها ثم تذمر " هو أنت مالك ومال الست، ومالك محسساني إنها مراتي وإنك خايفة أنها تصحى وتقفشنا سوا!"
تلجلجت في كلامها وهي تجيب "والله ما قصدي يا سي أدهم "
ضحك ورفع يده يحك عقنه ليتمتم "حلوة سي أدهم دي بالمناسبة، عجباني "
صي قيس برضه قالي إنها حلوة " أضافت فانقلب وجهه فورا وصاح عليها "سي رفت ده لما ييجي تقوليله يا أستاذ قيس ما تقوليلوش سي قيس ثاني، أنت سامعة ولا لا؟"
حاضر يا سي أدهم " أخفضت رأسها وبدأت باللعب في يديها في حين علق هو عينيه على الزرع أمامه، لكنه لم يلبث أن وجد هاتفه يرن فأخرجه وابتسم عندما وجدها جميلة فأجابها على
الفور
"إيه يا جميلة ؟"
تصبغت وجنتي أميرة التي نظرت له بذهول، أيحدث فتاة ويغازلها أمامها دون أن يستحي؟ "لا أنا قاعد في المزرعة شوية بروق دماغي من الامتحانات .... لا ما فيش حد معايا طبعا أنا لوحدي هنا يا جميلة " كذب فرمقته أميرة بطرف عينيها
"تصوير؟ مش فاهم!"
"موديل ؟ أنا ! لا ... لا فكك من الموضوع ده أنا ما بحبش أتصور أنا ومش عايز أبقى موديل " قلب عينيه وحينها قد زاد فضول أميرة حقا لتكمل الاستماع لتلك المحادثة
بقولك إيه يا جميلة، أنا مخلص وجدي هيدخلني أكاديمية الشرطة، أكيد مش هبقى ظابط موديل يعني ولو جدي شم خبر مش هيدخلني شرطة لا هيدخلني عسكرية عشان أتكدر في الجيش "
نظر الأميرة فجأة وأشار لها بأن تذهب لتأتي له بكوب من المياه دون أن يفتح فمه بحرف فنهضت الأخرى سريعًا لتلبي أمره وعندما تأكد بأنها قد ابتعدت كان قد همس الجميلة "تعرفي إنك وحشتيني".
عادت له أميرة بكوب المياه بعد دقيقتين فوجدت أنه قد أنهى المكالمة ووقف بستند بذراعيه على سور الشرفة، وضعت الكوب بجانبه على السور بملامح جامدة فنظر لها بطرف عينيه وأخذ الكوب ليرتشف منه
" هي دي خطيبتك ؟ " سألت عندما لم تستطع منع فضولها حقا وتفاجئت بالآخر يسعل فورا بعد أن دخل الماء إلى قصبته الهوائية
سلامتك يا سي أدهم هرعت التربت على ظهره حتى توقف عن السعال بصعوبة وحمحم وهو يمسح فمه من المياه
هدأ ونقى برأسه "لا، أنا مش خاطبه"
"أومال حبيبتك يعني ؟"
ضحك ونظر لها ثم استدار بجسده ونفى مجددا "أنا مش مرتبط يا أميرة"
ابتسمت وأومأت فبادرها بالسؤال بطريقة ماكرة "وأنت، مرتبطة، بتحبي حد، حد بيحبك، كدا يعني ؟"
خجلت وخبئت وجهها في الشال ثم هزت رأسها بلا فتوسعت ابتسامته وحمحم "حلو."
أومال هي مين اللي كنت بتعاكسها دي؟"
شبك ذراعيه أمام صدره وضحك مجددا ثم ضيق عينيه وتساءل بنبرة لنيمة "أنت عمرك ما سألتيني عن أي حاجة، إشمعنى دي يعني اللي بتسألي فيها؟ هو فيه حاجة؟"
هربت الدماء من وجهها ونفت برأسها فوزا "حاجة حاجة إيه يا سي أدهم، أكيد مافيش حاجة ده أنا بسأل بس .. أنا داخلة أنام تصبح على خير."
هرعت بالتحرك بعيدا عنه بخطوات متعرقلة ومن عدم تركيزها كانت قد اصطدمت بالطاولة فوقعت المزهرية أرضا وانتشرت أشلائها في كل مكان، انحنت لتلملم الأجزاء الحادة تلك في وسط مراقبة من أدهم الذي قد رفع يده يخبئ فمه محاولا عدم الضحك بصعوبة، لكنه توقف
عن ذلك عندما سمعها تتاوه وهي تمسك يا صبعها الذي قد يجرح نوا
ترجل نحوها بقلق وانحنى ليمسك بيدها متفقذا إياها، علقت خضراوتيها عليه حتى انتبه ورفع رأسه نحوها، مرت لحظة صامتة بينهما وتوسعت عينيها عندما وجدته يقترب منها أكثر وهو يعلق عينيه على شفتيها فسحبت يدها منه يرعب ونهضت بسرعة تلملم عبائتها وهرولت من أمامه إلى غرفتها لتغلق الباب خلفها بالمفتاح استندت بظهرها عليه أثناء وضعها ليدها على قلبها الذي ينبض بطريقة سريعة عشوائية، لا تصدق بأنه كان سيفعل هذا حقا .. بالتأكيد هي من
فهمت الأمر بصورة خاطئة .... أدهم لن يفعل هذا، أدهم لا يبدو من ذلك النوع من الرجال
أخذت لكذب نفسها لتهدأ قليلا لكن عقلها لا يستطيع تصديق ذلك الهراء الذي تقوله، أدهم كان على وشك تقبيلها، هي قد شعرت بهذا!
بينما في الردهة كان ما زال أدهم يجلس أرضًا بجانب الزجاج المتكسر ينظر أمامه ويسب نفسه بأفظع الشتائم، الحمد لله أن أميرة قد تصرفت بسرعة ورحلت، لا يدري ماذا كان سيحدث لو حقا كان قد فعل ما جاء بعقله، ولا يدري حقا ما الذي يحدث معه فهو معجب بأميرة وبجميلة ومؤخرًا قد ظهرت سارة مجددا وهما يتحدثان كل يوم ... إنه حرفيا يعجب بكل فتاة يراها، ولو لم تكن داليا تخص صديقه لكان قد أحبها أيضا.
نهض ينظر حوله ليتأكد من أن لا أحد قد رأى هذا وبأن زوجة دكتور مصطفى ما زالت نائمة. وعندما تأكد صعد إلى غرفته ليغلق الباب خلفه، ماذا سيقول الأميرة غذا؟ هو لا يدري ويتمنى ألا يأتي الغد قط.
