رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السابع والاربعون
"أنت بتقول أيه؟ أنت أتجننت؟"
صاحت مريم في عاطف عندما سمعته يقول إنه أشترى الفنادق من خالد، قلب عاطف في الأوراق أمامه على المكتب وأخرج عقد بيع مسجل وأظهره المريم وجاسر وقال.
ده عقد بيع مسجل من إلهام عاطف البحيري - بنتي - العاطف البحيري - أنا - بموجب توكيل عام رسمي من خالد محمود قناوي - جوزك - لإلهام عاطف البحيري.
بمعنى أصح الفندق ده وفندق شرم الشيخ وفندق اسيوط وشقتك وشقة في مدينة نصر كان خالد اشتراها لإنهام. كل ده بقى ملكي أنا بيع وشراء.
وإن كنت صابر عليكم وما طلعتكوش من الشقة ولا منعت الفلوس اللى عمالين تسحبوها بقالكم شهرين فده بس علشان مقدر الوضع اللي أنتم فيه واشفقت على حال خالد. ده برضه جوز بنتي أولاً وآخراً، لكن لحد كدة وكفاية اوي.
المثل بيقول لو كان حبيبك عسل "
نظرت له مريم مشدوهة وسألته.
"أنت بتقول أيه ؟"
تنهد عاطف وقال.
لسة مش فاهمة بعد كل اللي قولته. بقول لك كل ممتلكات خالد بقت بتاعتي، وأنا كنت باتصدق عليكم الفترة اللي فاتت لكن لحد كدة وكفاية."
وقف جاسر ومسك تلاييب عاطف بغضب وقال.
"أنت أتجننت؟ مين بيتصدق على مين؟ أنت بتتصدق على خالد؟ بتتصدق عليه من ماله؟"
زفر عاطف بضيق ومسك بيد جاسر وأنزلها وقال.
" وبعدين بقى ما قولت كل حاجة بقت بتاعتي أنا كل الفنادق وكل ما يملك بقى بتاعي، مش علشان ساكت لكم تسوقوا فيها."
لكم جاسر عاطف بقوة أخرج الدماء من فمه وقال.
"ده أنا أقتلك يا حرامي يا نصاب"
فزعت مريم من تطور الأمر وحاولت منع جاسر من العنف قنادته.
"أستاذ جاسر، بس ارجوك "
لم يستمع جاسر المريم ولم يسمع إلا تدفق الدماء الغاضبة في رأسه. حاول عاطف تخلیص نفسه من قبضة جاسر ولكنه فشل، مد يده وضغط على أحد الأزرار، دخل أحد موظفين الأمن وخلص عاطف من قبضة جاسر وقف عاطف ومسح الدم عن فمه بظهر كفه وقال للموظف.
"طلعهم برا "
تنقلت نظرات الموظف بين جاسر وعاطف للحظات ثم قال.
"نعم؟ أطلع مين برا؟"
طلعهم هم برا. أنا صاحب الفندق ده وبقول لك طلعهم برا واللي مش عاجبه يحصلهم "
"أنت هتقبلي اللي بيقوله ده؟"
اجابته مريم بهدوء وثبات.
"لا. لكن لو سمحت نمشي دلوقت
زفر جاسر بضيق وخرج من المكتب وتبعته مريم أخرجت مريم هاتفها واتصلت بالمحامي.
أخبرته بما حدث فطلب منهم الإنتظار في الفندق حتى وصوله.
أنتظرا كلاهما المحامي في صالة الإستقبال في الفندق لدقائق كالدهر. بعد ثلثي ساعة وصل غاب المحامي في مكتب عاطف فترة ليست بقصيرة خرج بعدها وتكسو وجهه ملامح الحزن.
المحامي وقص عليه جاسر ما حدث بينهما وبين عاطف، تركهما المحامي ودخل مكتب عاطف.
وقفت مريم على الفور وسألته.
خير يا استاذ محمد؟ عرفت حاجة ؟"
"للأسف يا مدام مريم عاطف معه عقود تثبت أنه أشترى كل حاجة من مدام إلهام من شهر
بموجب توكيل عام رسمي عمله خالد المدام إلهام من ست شهور."
شحب وجه مريم و تمتمت.
مش ممكن مش ممكن خالد يعمل توكيل لإلهام. ويعمل لها توكيل من أصله ليه ؟"
صاح جاسر يغضب.
"الكلام ده كله كدب. أكيد التوكيل ده مزور، مش ممكن خالد يعمل لهم توكيل ده كان مش
طابقها وعاوز يطلقها يبقى أزاي عمل لها توكيل ؟"
تلفت المحامي يميناً ويساراً ولاحظ إنتباه بعض العاملين والنزلاء لصوت جاسر العالي فأقترب
من جاسر وقال.
" اهدا يا أستاذ جاسر مش كدة "
" بتقول لي أهدأ. ده أنا هأ قتله"
"أرجوك أهدأ. عاطف عاوز يعمل لك محضر تعدي. "
اتسعت عيني مريم لما سمعت وسألت المحامي.
"نعم؟ يعني هو اللي هيعمل لنا محضر تعدي ؟"
"أيوة، علشان أستاذ جاسر ضربه، كان هيطلع على القسم ويقدم بلاغ ضده. بالعافية أقنعته ما
يبلغش. لكن للأسف عنده شرط "
"أنا ما بهمنيش، عاوز يبلغ يروح يبلغ. أنا هأقتله واللي يجرا يجرا."
" يا أستاذ جاسر أرجوك أهدأ. علشان خاطر خالد أهدأ. خلينا نشوف هتعمل أيه. أرجوك"
تنفس جاسر ببطئ ليهدا وجلس على الكرسي خلفه ونظر المريم والمحامي وقال.
"أديني هديت. هنعمل أيه دلوقت؟"
جلس المحامي وتبعته مريم وسألت المحامي.
حضرتك شوفت التوكيل اللي عمله خالد؟"
"أيوة. ده صورته."
أخرج المحامي ورقة من ملف من حقيبته وأعطاها لمريم وسألها.
ده توقيع خالد؟"
أخذت مريم الورقة وقرأتها بتمعن وفحصت التوقيع وأومات برأسها وقالت.
"أيوة ده توقيعه."
نتش جاسر الورقة من يد مريم وفحص التوقيع وصدق على كلامها.
فعلاً ده امضتم "
هتعمل ايه يا استاذ محمد؟ هنسلم لهم الحاجة كدة وخلاص؟"
"للأسف مفيش في أيدينا حاجة؟ حتى عقود الأملاك الأصلية مع عاطف. ممكن نطعن بالتزوير
لكن زي ما أنتم بتقولوا ده توقيع خالد لكن الطعن هيأخر الأمر شوية."
"إحنا مش هنسلمه حاجة، وأعلى ما في خيله يركبه"
"لا طبعا ما ينفعش ممكن أوي يبلغ البوليس والقانون في حقه ووقتها انتم اللي هتبقوا معتدين. أنا بالعافية أقنعته أنه ما يقدمش بلاغ ضدك بسبب ضربه النهاردة. لكن للأسف وافق
بشرط واحد"
أنتبهت مريم لتكرار ذكر المحامي لشرط عاطف فسألته.
"شرط ايه ؟"
"شرطه أنكم تخلوا شقة خالد في خلال أسبوعين."
"!نعم"
ده أتجنن رسمي. ده أنا أكسر له رجله قبل ما يخطيها في بيت خالد"
" يا أستاذ جا.."
قاطع جاسر محمد المحامي ووقف وأشاح بيده وقال.
"بلا أستاذ بلا بتاع بقى "
ترك جاسر مريم والمحامي وغادر المكان التفتت مريم للمحامي وسألته.
يعني مفيش في أيدينا حاجة نعملها ؟"
"للأسف مفيش غير الطعن بالتزوير، وده لو طلع التوقيع فعلا توقيع خالد مش هيعمل حاجة غير أنه يأخر المحتوم. غير كدة مفيش حاجة نقدر نعملها لأن العقود صحيحة معه وكمان العقود الأصلية معه. يعني أنتم معكوش أي ورق يثبت ملكيتكم ولا ملكية خالد للفنادق أو الشقق "
" يعني أنا لازم أخلي له الشقة في خلال أسبوعين زي ما قال ؟"
"أيوة، لأن من حقه من دلوقت يطردكم من الشقة "
"حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل "
"أنا أسف يا مدام "
ترك المحامي مريم بمفردها تلفتت مريم حولها لفندق زوجها أفنى فيه نصف عمره، دفع ثمنه من عرقه ودماءه سقطت دموعها رغما عنها وقفت ومسحت دموعها وخرجت من الفندق
وتوجهت للمستشفى حيث يرقد زوجها غائب عن واقعه ودنياه تماماً.
جلست مريم على كرسي بجوار سرير زوجها ونظرت له وقالت.
شوفت یا خالد؟ شوقت اللي وثقت فيهم عملوا فينا أيه؟
"عاوزين يأخدوا عرفك وشقاك السنين اللي فاتت ده كلها.
عاوزين ياخدوا كل حاجة يا خالد"
مسحت مريم دمعها وقالت.
" ما تفهمنيش غلط يا خالد. أنا ما يهمنيش الفلوس ولا أي حاجة، أنا كل اللي يهمني أنت.
"أنا خايفة لما تفوق وتعرف اللي حصل هتزعل.
"ما اكيد هتزعل "
رينت مريم على يد زوجها وقالت
لكن بالله عليك ما تزعلش.
"كل ده فداك، فدا أنك تقوم لنا بالسلامة.
يا رب تقوم بالسلامة بقى.
بس أنا هاتصرف في مصاريف العملية أزاي ؟"
رفعت مریم رأسها للأعلى وقالت.
ديرها أنت يا رب. أنت عالم بحالنا.
يا رب ده خالد طول عمره بيخشاك يا رب نجيه ورجعه لنا بالسلامة.
يا رب عاش حياته في رضاك يا رب ما تخذلنا فيه.
يا رب مش مهم عندي الفلوس ولا البيوت ولا أي حاجة.
"أنا ما عرفتش معنى كلمة بيت إلا في بيت خالد.
يا رب نجيه يا رب قومه بالسلامة.
"يا رب.
انتشرت الأخبار بين العاملين في الفنادق بما حدث أتصل السيد فرحات بمريم وأخبرها بتركه
العمل في الفندق وتبعه أغلب العاملين، طلبت منه مريم أن يعود لعمله حتى لا يتأثر العمل
بالفنادق ويضيع مجهود خالد لسنين هباءا.
اتي صالح من أسيوط واخبر مريم باستحالة دخول أي رجل غريب في ملك ابن عمه.
أقطع رجل اللي يهوب يمة حاجة ابن عمي "
يا حاج صالح بلاش أرجوك "
صاح صالح فيها.
"بلاش أيه يا مرات أخوي قسما بالله. لأقتل أي رجل غريب يدخل شقة إبن عمي أو فندقه. أنت بتقولي ايه ؟ طيب أياك حد فيهم يقرب بس أو يفكر ينزل أسيوط وشوفي هيحصل له أيه."
"يا حاج .."
قاطعتها أحلام وقالت.
ده تبقى عيبة في حقنا لو سكتنا. مالكيش أنت صالح بالموضوع ده. ما تدخليش فيم"
صاح صالح في مريم وقاطعها.
خلاص بقى يا مرات أخوي مالكيش أنت صالح زي ما قالت لك أم محمود "
لم تجد مريم جدوى من المجادلة ففضلت الصمت. أخرج صالح حقيبة وأعطاها المريم. أخذت مريم الحقيبة وفتحتها وجدتها مملوءة بالأموال فسألته.
"أيه ده يا حاج صالح؟"
ده مصاريف سفر عملية خالد. أنا ما قدرتش أجمع المبلغ كله دلوقت، لكن في خلال أسبوع
هبيع حتة أرض وأجيب لك الفلوس كلها."
"لا يا حاج أرض أيه اللي تبيعها، الحمد لله معي فلوس
عارف یا مرات أخويا معك الخير كله يا رب. لكن خالد ده أخوي الصغير، وهو وأولاده
مسئولين مني يعني ده واجب علي مش تفضل مني."
تسلم با حاج ربنا يبارك لك ويكرمك يا رب. لكن بجد مش هأقدر أخد المبلغ ده كله. أنا معي فلوس "
يا مريم ما تكسفيش يد الحاج. "
وقفت مريم وقالت.
"أرجوك يا حاج ما تضغطتش علي أنا معي فلوس لو احتجت أوعدك هأطلب منك، لكن بجد أنا معي فلوس دلوقت ومش محتاجين نبيع أرض علشان العملية."
وقف صالح وأخذ حقيبته وقال.
براحتك يا مرات أخوي "
غادر صالح وهو غاضب لمنعه من أداء واجبه إتجاه إبن عمه وأسرته. في اليوم التالي أتصل بمريم وأخبرها بشراءه لشقة خالد من عاطف وعدم قبوله نهائي لوجود شخص غريب في منزل
عمه وابن عمه.
رفضت مريم أي مساعدات من جاسر وياسين في المشاركة في مصاريف علاج خالد، باعث مريم مصوغاتها التي اشتراها خالد لها على مر أعوام وسافرت في الميعاد المحدد بخالد
للولايات المتحدة الأمريكية لإجراء العملية الجراحية لخالد.
وقفت مريم أمام غرفة العمليات ومعها أبيها وأخيها يواسيناها ويصبراها. مرت ساعات وهي تدعو الله وترجوه أن ينجي زوجها. خرج الجراح ومعه ياسين طمأنهم الطبيب على نجاحالعملية وإزالة التجمع الدموي بأكمله من مخ خالد، سالت مریم یاسین
" يعني خلاص خالد هيفوق وهيبقى كويس ؟"
" بإذن الله. إن شاء الله لما يفوق هتعرف تحدد حالته بالظبط
"يا رب يفوق بقى "
حاوط ممدوح مريم بذراعه وقال.
" إن شاء الله خير "
نقل خالد الغرفة الإنعاش بعد خروجه من العمليات جلست مريم بجواره تنتظر وتدعو وتبكي الساعة كاملة. فجأة رفعت عينيها ونظرت لخالد ملست على شعره ورجف قلبها عندما رأت
عينيه ترعش.
