رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثامن والاربعون
وقفت مريم على الفور وأنحنت أمام زوجها حاوطت وجهه بكفيها ونادته.
"خالد. خالد حبيبي، قوم بقى"
فتح خالد عينيه وأغلقها على الفور من تأثير الإضاءة المفاجئة. هرولت مريم للنافذة وأسدلت
الستائر، عادت لزوجها ونادته ثانياً.
"خالد انت صاحي؟ خالد"
فتح خالد عينيه وأبتسم ورأت مريم نظرة الشوق في عينيه تنفست الصعداء وحمدت ربها.
"الحمد لله. ألف حمد الله على سلامتك أنت وحشتني أوي، حمد الله على السلامة."
نظر لها خالد متسائلاً. تلفت بنظره في الغرفة ورأت مريم نظرة تساؤل. فتح خالد فمه وحاول الكلام، ولكن كل ما صدر من فمه أصوات مبهمة. ظهرت ملامح الهلع على وجهه وحرك رأسه لليمين واليسار وهو يغمغم مسكت مريم براسه و حاولت تهدئته.
بس يا حبيبي، مالك؟ في أيه؟"
استمر خالد يصدر أصوات من فمه بدون التفوه بأي كلمة هلعت مريم وضغطت على زر
استدعاء الممرضة. دخلت الممرضة وأخبرتها مريم بإفاقة خالد دخل الجراح بعد ثواني وتبعه ياسين طلبت الممرضة من مريم الخروج من الغرفة حتى ينتهى الطبيب من الكشف على خالد. خرجت مريم من الغرفة وأسرعت لها أمها وأبيها. ارتمت مريم في حضن أمها باكية. سألها أبيها عن حال خالد.
مالك يا مريم ؟ بتعيطي ليه ؟ ياسين قال خالد فاق.
اومات مريم برأسها وهي في حضن أمها واجابت أبيها.
"خالد فاق لكن مش بيتكلم "
مش بيتكلم ازاي يعني ؟"
خرجت مريم من حضن أمها وأجابته.
مش عارفة. كل ما يحاول يتكلم يطلع أصوات غريبة وبس. لكن مفيش كلام"
ضرب ممدوح كفا على كف وقال.
"لا حول ولا قوة إلا بالله. أهدي بس يا بنتي وإن شاء الله هيبقى كويس "
مدت جينا يديها ومسحت دموع إبنتها وقالت.
"أنت عينيش النهاردة كالد يفوء. بكرة كالد أتكلم. أنت أولي يا رب"
ارتمت مريم في حضن أمها ثانياً وقالت.
"يا رب"
أنتظرت مريم مع والديها حتى أتى الطبيب وياسين إليها. وقفت مريم على الفور وسألتهما.
" خالد ماله ؟ مش بيتكلم ليه ؟"
Mr. Qenawy is suffering from massive nerve damage. He is paralyzed from" ".neck and down and mute
وخرس"
"السيد/ قناوي يعاني من ضرر جسيم بالأعصاب. نتج عنه شلل كامل من الرقبة لأسفل
التفتت مريم لياسين وسألته.
يعني أيه؟ خالد هيعيش باقي عمره مشلول وأخرس ؟"
نظر ياسين للأسفل وأجابها.
"للأسف "
التفتت ممدوح للطبيب وسأله.
"?Is there any treatment or any way he can walk again or talk"
" هل يوجد أي علاج لحالته؟ أو أي وسيلة حتى يمشي أو يتكلم ثانياً؟"
I'm sorry. His condition is irreversible. He will live the rest of his life like this." ".I'm sorry
"أسف. حالته ميئوس منها سيعيش باقي حياته بتلك الحالة. أنا أسف."
اختل توازن مريم وأحتضنتها أمها وسندتها قبلما تسقط أقترب أبيها وحاوطها بذراعيه وقال.
"شدي حيلك يا مريم لازم تبقي قوية علشان خالد"
نظرت مريم لأبيها ومسحت دموعها وسألت ياسين.
"خالد عرف حاجة؟"
" هو طبعا عرف أنه مش قادر يتحرك ولا يتكلم. لكن ما يعرفش أن ده حالته للأبد دلوقت"
"أنا عاوزة أنا اللي أقول له. محدش ثاني يقول له حاجة"
أوما ياسين وقال.
أكيد. لكن يا ريت في أسرع وقت علشان في كورس علاج نفسي لازم يبدؤه بسرعة."
"علاج نفسي ؟ "
اومات مريم وسألت.
"أيوة. علشان يقدر يتقبل الوضع الجديد "
"ممكن أدخل أمتى؟"
تقدري تدخلي له دلوقت. لكن هو واحد مهدأ ونايم"
أستأذنت مريم وتركتهم ودخلت غرفة زوجها. جلست بجواره و مسكت مصحفها وبدأت تقرأ من
سورة البقرة.
" الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)
رفعت مریم كفيها ودعت ربها.
"إنا لله وإنا إليه راجعون يا رب صبرنا على قضاؤك وأرضينا بقدرك يا رب برد قلبه یا رب کن معه يا رب ساعده يا رب أشفيه، أشف يا شاف أنت الشاف ولا شفاءاً غير شفاءك شفاءاً لا يغادر سقما يا رب أشفيه يا رب يا رب خالد عاش حياته كلها في رضاك يا رب لا تسوءنا فيه. أشفيه
وأرضيه يا رب"
ظلت مريم تبكي وتدعو وتضرع لله ساعات حتى شعرت بأنفاس زوجها تتسارع وعلمت أنه أستيقظ من نومه. وقفت بجانب رأسه ونظرت له يحنان فتح خالد عينيه ورأى عينيها الحانيتين. أبتسم إبتسامة خفيفة وفتح فمه ليقول شيئاً ولكن كل ما خرج منه همهمة، تبدلت ابتسامته بنظرة فزع عندما تذكر ما حدث من ساعات حاوطت مريم رأسه بكفيها وحاولت تهدئته.
"حبيبي. أهدأ. خالد. هش. هش. أهدأ يا حبيبي"
سكن خالد ونظر لها متسائلاً فاستطردت.
"خالد حبيبي، أنت مؤمن بالله ومؤمن بقضاءه. ربنا ابتلاك بمرض ترضى به ونحمد الله عليه. أرجوك يا خالد ما تزعلش ولا تسخط ده إبتلاء من الله علشان يطهرك ويرفعك في الجنة. ربنا يجعله في ميزان حسناتك ربنا يجازيك خير على صبرك أرض يا خالد بقضاء الله أرجوك وأكيد
ربنا هيرضيك "
تنهد خالد ونظر لها يسألها بعينيه عما تتحدث.
"أنت حصلت لك حادثة عربية فضلت ثلاث شهور في غيبوبة. والنهاردة بس فوقت منها، لكن للأسف. الحادثة أثرت على مخك مش هتقدر تتحرك ولا تتكلم ثاني "
عادت نظرة الهلع على وجهه ثانيا مسحت مريم الدموع من وجه وقالت..
قولنا ايه يا خالد أحمد ربنا قول الحمد لله الحمد لله أنك قومت لنا، الحمد لله "
أخذ خالد نفس عميق وأغمض عينيه يطرد الدموع من عينيه نظر لها برضا وهدأت أنفاسه المتسارعة جلست مريم على طرف السرير بجواره ومسكت مصحفها وقالت.
" أنا هأقرأ لك قرآن ماشي."
أوما خالد بعينيه فبدأت مريم تقرأ له من كتاب الله حتى يهدأ قلبه.
سمع خالد صوت مريم يأتيه من مكان سحيق تناديه أستجمع أفكاره وحاول تحديد صوتها.
أقترب الصوت شيئاً فشيء ظن أنه يحلم فمريم حبيبته سافرت تزور أهلها في الولايات المتحدة ولم تعد بعد. تنفس بارتياح وتمنى أن يطول الحلم قدر المستطاع، ولكنه سمعها تتكلم بجانبه، لم يستطع تفسير كلماتها. حاول التركيز أكثر وأدرك أنها تقرأ القرآن بصوتها العذب.
أسترخى وأستمع لصوتها وتصتت كل خلية في جسده لآيات الله.
لكنه فجأة سمع شهقات بكاءها قضب جبينه وسمعها تناديه.
"خالد. خالد حبيبي. قوم بقى"
فتح عينيه ليعرف ما يبكيها.
ام... النور شديد أوي. زي ما يكون بقالي كثير أوي نايم
أغمض خالد عينيه على الفور من تأثير الإضاءة شعر بمريم تتحرك حوله ثم سمعها تناديه مرة أخرى.
"خالد. أنت صاحي؟ خالد"
فتح خالد عينيه ورأى عيون زوجته الجميلة الحانية نظر لها وتاه في بحر عيونها الزرقاء. ابتسم لها وشعر بمدى إشتياقه لها. فقد حرم من بحر عينيها لشهور، لاحظ علامات الإرتياح
ونظرات الشوق في عينيها وسمعها نقول.
" الحمد لله. ألف حمد الله على سلامتك أنت وحشتني أوي، حمد الله على السلامة."
فكر خالد في سره.
احمد الله على سلامتك أنت. أنت اللي كنت مسافرة مش أنا.
تلفت خالد حوله ولاحظ المحيط الغريب عنه نظر لها وأراد أنا يسألها.
أنا فين؟ حصل أيه ؟"
سمع خالد أصوات غريبة، حاول الكلام مرة أخرى.
أنا فين؟ أيه اللي حصل لي؟
لم يسمع خالد كلامه ولكن كل ما يسمعه هو أصوات غريبة مبهمة، حاول خالد النهوض ولكنه شعر أنه مقيد في السرير، لم يستطع رفع يديه ولا النهوض حاول تحريك جسده ولكن لم
يتحرك إلا رأسه رأى نظرات القلق في عيون حبيبته وسمعها تحاول تهدئته.
بس يا حبيبي، مالك؟ في أيه؟"
أدرك أن هذه الأصوات تصدر منه، ففزع هلع.
أيه اللي بيحصل لي ده؟
هو أنا مش عارف أتكلم ليه؟
أيه الأصوات ده؟
مش قادر أتحرك؟
هو في أيه؟
مريم. الحقيني، مش قادر أتحرك.
مريم، أفهميني.
أنت فهماني ؟
أنا مش قادر أتكلم.
مش عارف أتكلم.
أيه اللي جرى ؟
فجأة دخلت ممرضة وطبيب وياسين.
ياسين، فهمني أيه اللي بيحصل لي.
ياسين، الحقني.
مريم فين؟ مريم راحت فين؟
سيبوني أقوم.
أنا عاوز أقوم.
عاوز أروح المريم.
مريم.
"مريم"
بدأ الطبيب في فحص خالد.
دكتور أنا مالي ؟ خلوني أتكلم. قوموني أنا عاوز أقوم عاوز أروح لمريم، مريم فين؟ أنا فين؟ أيه اللي بيحصل ده؟
فحص الطبيب خالد وأصطحبه مع ياسين لغرفة الأشعة المقطعية، وضعوه في جهاز وطلبوا منه عدم الحركة. ظل خالد يحرك رأسه بطريقة عشوائية. يعترض على تقيدهم له.
"أهدأ أرجوك يا خالد "
سمع خالد ياسين صديقه يطلب منه الهدوء ورأى في عينيه الدموع. ولكنه لا يستطيع السكون. فهو مقيد عاجز عن تحريك أي عضلة في جسده. رأسه هي الجزء الوحيد الذي يطيعه ويتحرك إعتراضاً على وضعه كيف يطلبون منه أن يسكن ألا يكفيهم سكون جسده بأكمله.
أستمر خالد في الإعتراض بحركات رأسه الثائرة وأصواته المبهمة، أضطر الطبيب حقنه بمهداً حتى يسكن تماما ويتم الفحص.
شعر خالد بيتر مظلم يبتلعه، غاب عن وعيه ودنياه مرة أخرى، نام خالد نوم عميق تحت تأثير المهدأ لساعات مرت عليه كدقائق قليلة سمع صوت مريم تدعو ربها وتناجيه. طرب لصوتها وفتح عينيه، وابتسم لها وفتح فمه ليحيها ولكن لم يخرج من فمه إلا همهمة. تذكر خالد الكابوس الذي حلم به وأدرك أنه كان حقيقة وليس كابوس فزع خالد وحاول النهوض ولكنه فشل. فهو مازال مقيد في السرير. أراد أن يصرخ ليفكوا وثاقه ولكنه عجز.
حاوطت مريم رأسه بكفيها وحاولت تهدئته.
"حبيبي، أهدأ. خالد، هش، هش، اهدا يا حبيبي"
سيطر خالد على أعصابه ليسمعها ويعلم ماذا حدث له. سألها بعينيه عن حالته وأجابته.
"خالد. حبيبي، أنت مؤمن بالله ومؤمن بقضاءه. ربنا ابتلاك بمرض، نرضى به ونحمد الله عليه. ارجوك يا خالد ما تزعلش ولا تسخط ده إبتلاء من الله علشان يطهرك ويرفعك في الجنة. ربنا يجعله في ميزان حسناتك، ربنا يجازيك خير على صبرك أرض يا خالد بقضاء الله أرجوك. وأكيد
ربنا هيرضيك "
مرض مرض ايه ؟ حصل لي ايه؟ يا رب صبرني يا رب قدرتی یا رب
"أنت حصلت لك حادثة عربية، فضلت ثلاث شهور في غيبوبة، والنهاردة بس فوقت منها، لكن للأسف الحادثة أثرت على مخك مش هتقدر تتحرك ولا تتكلم تاني "
يعني أيه؟ أنا مش هقوم تاني ؟ مش هاتكلم ثاني أزاي ؟ مش ممكن؟ أنا هاعيش حياتي عاجز؟ هأفضل طول عمري عاجز ؟
شعر خالد بید مريم تمسح دموعه وأدرك أنه يبكي. سمعها تقول.
قولنا ايه يا خالد أحمد ربنا قول الحمد لله الحمد لله أنك قومت لنا. الحمد لله"
تنهد خالد وعاد لرشده و حمد ربه.
الحمد لله يا رب يا رب قدرتي يا رب صبرني اللهم أجرني في مصيبتي، اللهم لا أعتراض. أستغفر الله العظيم. أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. رب أني مسني الضر
وأنت أرحم الراحمين يا رب صبرتی، یا رب
أخذ خالد نفس عميق وأغمض عينيه يطرد الدموع من عينيه نظر لها برضا وهدأت أنفاسه المتسارعة جلست مريم على طرف السرير بجواره ومسكت مصحفها وقالت.
"أنا هأقرأ لك قرآن ماشي."
أوماً خالد بعينيه فبدأت مريم تقرأ له من كتاب الله حتى يهدأ قلبه.
فهميني يا بنتي هترجعي مصر تعملي ايه بس ؟"
تنهدت مريم ولفت بجسدها إتجاه والدها الجالس بجانبها على كتبة في إحدى صالات قصره وقالت.
هنتكلم تاني في الموضوع ده يا بابا أنا لازم أرجع بلدي مش هينفع أعيش هنا على طول."
" وفيها أيه لما تقعدي معنا هنا؟ وهترجعي تاني هناك لمين؟ ليكم أيه هناك؟ خالد وخلاص شغله راح. وحتى لو كان بصحته كنت قولت مش مشكلة هيقدر يرجع اللي ضاع منه وأكثر، لكن في حالته ده وانت مش بتشغلي، تقدري تفهميني هتصر في أزاي هناك على جوزك وعلاجه وعلى
أولادك ومدارسهم."
قضب حبين مريم وأجابت أبيها على الفور.
"بابا. إحنا مش هنقعد هذا عالة عليكم. إحنا لازم نرجع مصر. مدارس الولاد بدأت بقالها شهر وأنا مأجلاها علشان سفرنا هذا. وكمان خالد عمره ما هيرتاح هنا لازم يرجع بيته وبلده "
"يا سارة أنا مش قصدي حاجة، لكن يا بنتي ممكن تفهميني هتصرفي ازاي هناك؟ علاج جوزك محتاج فلوس كثير وكمان مدارس الأولاد هتجيبي ده كله منين؟ من غير زعل، أنا عاوز أطمن عليك يا بنتي. ما أقدرش أعيش هنا مرتاح وأنا مش عارف بنتي وأولادها عايشين أزاي وبيأكلوا ولا لا."
يا بابا، أنا قبل خالد كنت عايشة في الشارع. أكل طقة وعشرة لا كنت بنام على الأسفلت، أول مرة أحس يعني أيه بيت كان بيت خالد أول مرة أنام على سرير كان سرير خالد.
خالد مش هيستحمل يقعد هنا ثاني أكثر من كدة. كفاية أوي الشهر اللي قعدنا هنا معكم بعد ما طلع من المستشفى، وكفاية أوي مصاريف المستشفى اللي دفعتوا نصها لما الفلوس معي قصرت
خالد طول عمره ما بيستحملش أي مساعدة من حد مش هاخليه يعيش على الشفقة. لو
علشان خالد أجوع أنا وعيالي وأعيش في الشارع أنا مستعدة."
اتسعت حدقتي ممدوح فأستطردت مريم.
" والحمد لله مش هيوصل الأمر لكدة. أنا عندي شقة هناك هاجرها، وكمان مستر دانيال أتفق معي ابعت له التصميمات على النت وهو هيدفع لي ثمنها، يعني إن شاء الله هنقدر نعيش زي الأول وعلاج خالد مش هاقصر فيه ولا مدارس الأولاد"
أخرج ممدوح بطاقة من محفظته وقال.
طيب على الأقل خدي معك ده."
أخذت مريم البطاقة من أبيها وفحصتها وجدتها بطاقة بنكية نظرت لأبيها وسألته.
" ايه ده ؟"
"أنا عملت لك حساب في بنك له فرع في مصر خلي معك الكريدت ده. أصرفي منها."
مدت مريم يدها لأبيها بالبطاقة وقالت.
تسلم يا بابا. بلاش أرجوك مش هأقدر أخدها "
وقف ممدوح ونظر لابنته بغضب وقال.
"هو أنت بتعاقبينا يا سارة أننا سيبناك السنين اللي فاتت؟ يا بنتي إذا كنا ما قدرناش نقوم بواجبنا معك زمان ما تحرميناش نقوم بواجبنا دلوقت معك أنت بنتنا ومن حقنا عليك أننا تساعدك "
وقفت مريم سريعاً وأقتربت من أبيها.
"أنا مش قصدي كدة والله. لكن فعلاً خالد نفسه عزيزة خالص وعمره ما قبل مساعدة من أي
حد مش عاوزاه يحس أن يسبب مرضه يقينا عاجزين ومحتاجين "
اقترب ممدوح من ابنته وربت على كتفها وقال.
" وأنا مش أي حد. أنا أبوك. وحقي أني أقف جنب بنتي وجوزها في زنقتهم. بجد يا سارة لو سافرت من غير الكريدت أنا مازعل منك جامد "
زفرت مريم ووضعت البطاقة في جيبها وقالت.
"حاضر يا بابا هأخدها."
رفع ممدوح سبابته وقال.
" أوعديني أنك تستخدميها."
" أوعدك أني أستخدمها لو احتجتها، وإن شاء الله مش هأحتاج لها "
حضن ممدوح ابنته وقال.
ربنا ما يحوجك يا حبيبتي "
"يا رب. أدعي لنا يا بابا علشان بجد محتاجة لدعواتك. أدعي لخالد ربنا يشفيه، علشان نفسيته بقت في الدمار خالص "
خرجت مريم من حضن أبيها ونظر ممدوح لها بحزن وقال.
"ما اللي فيه مش قليل يا سارة حسب ما حكيت جوزك كان نشيط ومش بيقعد. أنه مرة واحدة يلاقي نفسه مشلول وتحت رحمة غيره يخدمه صعب عليه "
عارفة يا بابا. لكن نفسي يطلع من إكتئابه ده الموضوع صعب عليه وعلي وعلى الأولاد. لكن
هنعمل أيه ؟ مفيش في أيدينا أي حاجة."
"سيبيها على الله "
" ونعم بالله."
توقفت سيارة جاسر أمام مبنى منزل خالد نزل جاسر وياسين ومحمد من السيارة وحمل جاسر وياسين خالد وأجلسوه على كرسي متحرك دفع محمد الكرسي الداخل المبنى وتبعته أمه وأخته وأخيه بعدما نزلوا من سيارة ياسمين، أتى على البواب مهللاً عندما رأى خالد يدخل من البوابة.
"ألف حمد الله على السلامة يا أستاذ خالد. نورت العمارة كلها. "
أسرع على إلى خالد ومد يده ليصافح خالد نظر خالد ليد على الممدودة له وشاح بوجهه، مد محمد يده وصافح علي نيابة عن أبيه. أدرك على حالة خالد وأغرورقت عينيه بالدمع. نزل على على ركبتيه وأحتضن خالد بشدة.
رفع خالد نظره لمريم فقالت.
"الله يسلمك يا عم علي معلش بعد أذنك خالد محتاج يرتاح شوية."
وقف علي ومسح دمعه وتمتم بالدعاء لخالد وتركهم ودخل غرفته فتح ياسين باب المصعد ودفع محمد كرسي أبيه دخل خالد منزله دون أن يلقي السلام لأول مرة. تلفت حوله كأنه يشكي حاله لجدران المنزل التي عاش بينها حياته كلها بلع جاسر ريقه بصعوبة وقال.
حمد الله على سلامتك يا خالد نورت بيتك"
شاح خالد بوجهه بعيداً عن رفيق عمره جاسر وصديقه ياسين تلفت جاسر يميناً ويساراً ليخفي دموعه عن صاحبه نظر خالد المريم ونظر إتجاه غرفتهما، فاستأذنت من أصدقائه لتدخله غرفته ليستريح، دفعت مريم بكرسي خالد لغرفته وتبعها ابنها ساعدها محمد لتبدل ملابس خالد
ووضعاه على السرير. دثرته مريم وقالت.
دقيقتين وأجهز لك الأكل علشان الدواء"
لف خالد برأسه للاتجاه الآخر معترضاً على كلام مريم. تنهدت مريم وملست على رأسه وقالت.
لازم یا خالد تاكل علشان الدواء."
لم ينظر لها خالد مالت مريم وقبلت جبينه وقالت.
بالله عليك تاكل وتاخد الدواء"
لم يستجب لها خالد زفرت مريم وتوجهت لباب الغرفة توقفت قدمها قبل الخروج عندما سمعته يغمغم فاستدارت له وجدته ينظر لها. فعادت إليه مسرعة وقبلت وجنته وقالت.
تسلم لي يا حبيبي دقيقتين وأجيب لك الأكل."
توجهت مريم للمطبخ واخرجت بعض المأكولات الجاهزة التي اشترتها في الطريق ووضعتها في جهاز الميكروويف لتسخينها. أخرجت علي عصائر وخرجت الصالة لتقدمها لأصدقاء زوجها.
دخلت مريم الصالة ووجدت جاسر يكفكف دمعه وياسين يواسيه ألقت السلام ووقف الرجلان
على الفور. ولاها جاسر ظهره وقال.
" بعد أذنك يا مدام مريم أحنا هنمشي علشان نسيبكم ترتاحوا."
" أتفضلوا طيب العصير."
أجابها ياسين.
"معلش أعذرينا، المرة الجاية إن شاء الله "
نظرت مريم لظهر جاسر وقالت.
"كنت عاوز أسألك يا أستاذ جاسر عن القضية. أخبارها أيه؟"
مسح جاسر وجهه بمنديل واستدار المريم وأجابها.
" للأسف. أستاذ محمد ما قدرش يثبت التزوير زي ما قولنا توقيع خالد صحيح على التوكيل "
يعني أيه ؟ مفيش حل ؟ خلاص كدة كل حاجة ضاعت؟"
" الأستاذ محمد بيقول الأمل الوحيد أن خالد يحكي أزاي التوكيل ده عمله وعمله ليه أصلاً، لكن إحنا كلنا ما تعرفش حاجة عن التوكيل ده ولا فاهمين ليه خالد أحتاج لتوكيل من أصله."
"ما أنا مش هأقدر أقول له على اللي حصل "
تنقلت نظرات جاسر بين ياسين ومريم وسألهما.
" يعني أنتم ما قولتوش حاجة لخالد من اللي حصل ؟"
هر یاسین رأسه نفياً وقالت مريم.
"لا. حالته النفسية ما تستحملش خالص كفاية أوي اللي هو فيه "
"طيب والحل ؟"
"ما أعرفش."
" أنا هأكلم أستاذ محمد ونشوف هنقدر نعمل أيه، والحل أيه "
"ربنا يحلها من عنده "
صدقت مريم على كلمات ياسين وقالت.
" ونعم بالله."
"إحنا هنستأذن دلوقت لو احتجتوا أي حاجة يا ريت تتصلوا بي طول، في أي وقت ليل أو نهار.
هتلاقيني عندك هنا. "
"تسلم يا أستاذ جاسر."
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
" وعليكم السلام ورحمة الله."
أغلقت مريم الباب بعدما غادر ياسين وجاسر، دخلت المطبخ وأخرجت سلطانية شوربة من الميكروويف ووضعتها على صينية وتوجهت لغرفة زوجها، سمعت بكاء خالد عندما أقتربت من الغرفة. أسرعت في خطاها وفتحت الباب ودخلت وضعت الصينية على الطاولة الجانبية
وانحنت لترفع جسد خالد لتجلسه سحبت منديل وجففت دمعه وقالت.
بتعيط ليه دلوقت بقى ؟ أدينا الحمد لله رجعنا بلدنا وبيتنا ونايمين على سريرنا."
أستمر خالد في بكاءه. رسمت مريم ابتسامة على وجهها وأخذت ملعقة مملوءة بالشوربة
وقربتها من فمه وقالت.
شوية شوربة سي فود إنما أيه. يستاهلوا بقك. ما تقولش لعدوك عليهم."
زم خالد فمه ولف رأسه بعيداً عن الملعقة.
ليه بقى ؟ مش أتفقنا هتأكل؟ رجعت ليه في كلامك ؟"
نظر لها بطرف عينيه بعتاب ونظر بعيداً ثانياً. مدت مريم شفاها السفلى بحركة طفولية وقالت.
"أنت زعلان مني بقى معلش اتأخرت عليك شوية عقبال لما الشورية سخنت.
"كل بقى.
"علشان خاطري "
التفت لها خالد فقربت الملعقة من فمه والتقمها هو.
