رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل التاسع والاربعون 49 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل التاسع والاربعون 

ده خبر كويس أوي"

قالت مريم للسيد محمد المحامي في مكتبه وهي تناقش قضية الطعن في التزوير، أوماً جاسر

الجالس أمامها وصدق على كلامها.

فعلا ده خبر ممتاز. أظن كدة البيع باطل مدام خالد لغى التوكيل قبل البيع."

عقد السيد محمد حاجبيه وسند كوعيه على المكتب وقال.

"للأسف البيع برضه سليم، لأن خالد لما لغى التوكيل ما لحقش يعلن الموكل له مدام إلهام قبل ما تحصل له الحادثة"

خفنت لمعة الأمل في عيون مريم وسألت.

" يعني أيه؟"

" يعني أنا لما أفتكرت كلمة أستاذ جاسر لما قال ان خالد كان ناوي يطلق مدام إلهام وكان في مشاكل بينهم، وكمان يوم الحادث الصبح أتصل بي خالد وكان باين من صوته أنه متعصب من

حاجة. ففكرت أنه احتمال كبير يكون لغى التوكيل.

روحت الشهر العقاري وتأكدت من التوكيل ولاقيت فعلا التوكيل ملفي بتاريخ يوم الحادث بالظبط، لكن للأسف ما لحقش خالد يعلنهم بالغاء التوكيل "

صفع جاسر المكتب وقال.

" يعلنهم أو ما يعلنهمش المهم أنه لفى التوكيل"

هر محمد رأسه نفياً وقال.

"أهم إجراء في إلغاء التوكيل هو إعلان الموكل له، وده ما حصلش علشان كدة البيع سليم وما نقدرش نطعن فيه."

وقفت مريم ونظرت للمحامي للأسفل وصاحت بغضب.

" يعني أيه ؟ كل حاجة ضاعت؟ يعني بالرغم من أنه لغى التوكيل برضه هياخدوا كل حاجة؟ ده

لو خالد يعرف هيموت فيها، هو أنت معنا ولا معهم ؟"

وقف محمد على الفور ورد على مريم بألم شديد من كلماتها وإتهامها له.

مدام مريم، أنا شغال مع الأستاذ خالد بقالي سنين، وقبله كنت محامي والده الله يرحمه، وأظن حضراتكم مش محتاجين تسألوا علي لسة علشان تعرفوا مبادئي وأمانتي في التعامل مع

الموكلين. أنا عمري ما أخون موكلي وخالد زي ابني مش مجرد موكلي "

وقف جاسر وحاول تهدئة الموقف.

"أستاذ محمد كلنا عارفين أمانتك. معلش حضرتك عارف الظروف اللي إحنا فيها. وأكيد

الموقف صعب على مدام مريم "

تنفست مريم بعمق وسيطرت على غضبها وقالت.

"أنا أسفة يا أستاذ محمد كل الحكاية أن كل ما تتفتح طاقة أمل تتسد تاني. أنا بجد مش عارفة أعمل أيه مش قادرة أخبي ولا أكدب على خالد أكثر من كدة وفي نفس الوقت مش قادرة أقول

له الحقيقة.

الأول قولنا هنطعن في التزوير لكن توقيع خالد حقيقي، ودلوقت لما سمعت منك أن خالد لفي التوكيل تخيلت أن خلاص أتحلت لكن للأسف قولت أن الغاؤه التوكيل مالهوش لازمة "

"أنا ما قولتش أنه مالهوش لازمة."

رفع جاسر عينيه وسأل.

"أزاى ؟"

جلس محمد على كرسيه وأشار المريم وجاسر ليجلسوا ثانياً وقال.

"لو قدرنا تعرف أيه اللي خلى خالد يلغي التوكيل ممكن تقدر نطعن في التوكيل ده من أساسه.

أنا مش عارف خالد عمل التوكيل ليه لأنه عمره ما ذكره قدامي، لكن أنا متأكد أن خالد مش

الشخصية اللي ممكن يعمل خطوة ساذجة كدة. عمره ما يسلم نفسه لأي حد أي كان.

" وكونه لغى التوكيل يومها يبقى أكيد عرف حاجة تخليه يسحب ثقته من مدام إلهام، لو عرفنا الحاجة ده ممكن أوي نقدر نثبت للمحكمة أنهم غير أمناء من الأصل وأن خالد كان مخدوع فيهم "

شرد جاسر للحظات ثم التفت لمحمد وقال.

"أفتكرت أزاي أنا ما فكرتش في الموضوع ده قبل كدة؟"

نظرت مريم الجاسر متسائلة والتفت محمد الجاسر وسأل.

"موضوع ايه ؟"

"الليلة اللي قبل الحادثة بالظبط. أنا روحت لخالد وجبت له أوراق وفواتير من فندق شرم الشيخ

تثبت إختلاسات بمئات الألوف. ووقت الحادثة هو أتصل بي وقال لي أنه عاوز يكلمني بخصوص عاطف، أنا نسيت الموضوع ده تماماً لما حصلت الحادثة لخالد وأتلهيت فيه. لكن

تفتكر خالد أتأكد أن عاطف هو المسئول عن الاختلاسات ده وعلشان كدة لفي التوكيل "

عاد محمد للوراء بظهره وصمت برهة يفكر ثم قال.

" احتمال كبير. لو قدرت تجيب لي الورق ده ونثبت خيانة الأمانة والإختلاسات ده على عاطف أكيد هتقوي موقفنا ضدهم وتأكد أن خالد لغى التوكيل لما خانوا تقته "

للأسف الورق ده كان مع خالد وقت الحادثة وما أعرفش راح فين بعدها، وصعب أجيبه ثاني

من الفندق لأن عاطف طرد أغلب الناس القديمة اللي نعرفها وجاب ناس تبعه، لكن هأحاول

بإتصالات مع التجار نفسهم أجيب صور الفواتير ونثبت تلاعبهم في المستندات."

"يا ريت. وأنا هأحاول أطلب شهادة موظف الشهر العقاري اللي لغى التوكيل لخالد ونثبت أنه ما

الحقش يعلن مدام إلهام بإلغاء التوكيل الظروف الحادثة."

"كويس. إن شاء الله الأسبوع الجاي أكون جمعت لك الورق"

" إن شاء الله ".

التفت محمد المريم الصامتة وشاردة وسألها.

مدام مريم، خير في حاجة ؟"

التفت جاسر المريم الصامتة ولوح بيده أمام عينيها وقال.

"مدام مريم."

التفتت مريم الجاسر وقالت.

"هم"

نظر محمد الجاسر ثم سأل مريم.

مالك يا مدام مريم، سرحت في أيه؟"

"لا أبدأ مفيش حاجة."

نظر محمد الجاسر فقلب جاسر شفته السفلى ورفع كتفيه إشارة إلى أنه لا يعلم ما يدور بخلد

مريم. فنظر محمد في ساعته وقال.

خلاص نتقابل يوم الأربع الجاي إن شاء الله ونشوف وصلنا لفين "

" إن شاء الله "

قالها جاسر ومريم معاً ووقفا ليغادرا المكتب. صافح جاسر محمد وأومأت مريم برأسها لتحييه وغادرت المكتب.

استقلت مريم سيارة أجرة لمركز العلاج الطبيعي الذي يتلقى خالد فيه جلسات علاجه، قابلت المعالج المختص بحالته وسألته عن تطور حالة خالد وأجابها بإستقرار الحالة بدون أي تطور أو الحسن وطلب منها الصبر فهذه الحالات تحتاج لوقت طويل وصبر في التعامل أصطحبت مريم

خالد لمنزلهم في سيارة أجرة وكانت الرحلة يعمها الصمت.

أستيقظ خالد من نومه على صوت بكاء. فتح عينيه ورأى زوجته الراقدة بجواره مولية ظهرها له. غمغم ليعلمها بإستيقاظه ورأها ترفع يدها لوجهها وأدرك انها تمسح دموعها قبل أن تستدير التواجهه.

استدارت مريم ورأت خالد مستيقظ ونظر لها متسائلا رفعت مريم يدها وأزاحت خصلة شعر تحجب عنها نور جبهته ملست على خده بحنان ورسمت ابتسامة على شفاهها وسألت.

"أنت صاحي ؟"

رمش خالد يعينيه مرة ليجيبها ينعم، فقد علمته مريم هذه الطريقة لتتواصل معه أن يرمش مرة ليجيب بالإيجاب ومرتين ليجيب بالنفي نظر لها خالد متسائلاً وقرأت مريم سؤاله في

عيونه وأجابته.

"مفيش حاجة. أنا كويسة."

نظر لها خالد بعتاب لكذبها عليه كالعادة وإخفاءها الامها عنه هربت عيون مريم من عيونه وقالت بصوت منخفض.

" بجد أنا كويسة، ما تقلقش على "

أغمض خالد عينيه لينهي النقاش فقد ينس من أن تخبره بما يبكيها. شعرت مريم بضيقه من كذبها فرفعت جسدها وقبلت جبينه لتصالحه ظل خالد مغمضاً ولم ينظر لها. حاوطت مريم جسد زوجها بذراعها ونظرت للأسفل وأعترفت بما في صدرها.

"أنت وحشتني أوي "

فتح خالد عينيه ونظر لها وسألها بعينيه.

وحشتك ازاي ؟ أنا هنا."

نظرت له مريم بعيون يترقرق فيها الدمع وقالت.

" وحشني صوتك، وحشني حضنك، وحشتني حتى خداقك معي وحشني. أنت وحشتني اوي يا خالد"

سقطت دمعة من عين خالد فمستحتها مريم بطرف كمها وقالت.

"لا يا حبيبي، أنا ما كنتش عاوزة اتكلم علشان كدة. أرجوك ما تزعلش نفسك. إن شاء الله هتقوم لنا بالسلامة. بإذن الله قريب هترجع لي تاني.

"ها سمعك تناديني، وهتاخدني في حضنك ثاني. وهترجع كل حاجة زي زمان. وهترجع حقك من ثاني "

رفع خالد حاجبه يسألها عما تتحدث، حمحمت مريم وهربت من عينيه، غمغم خالد معلناً

اعتراضه على صمتها رفعت مريم نظرها له وقالت.

إلهام باعت كل حاجة تملكها لأبوها بالتوكيل اللي عملته لها."

صدم خالد مما سمع. نظر لمريم غير مصدقاً ما قالت غمغم خالد غاضباً ثائراً. أحتضنته مريم التهدئه وقالت..

"ما تقلقش المحامي وجاسر بيحاولوا يوقفوا البيع. أرجوك يا خالد ما تزعلش نفسك. أنا ما كنتش عاوزة أقول لك حاجة لكن أنا عاهدت نفسي أني مش هأخبي عنك أي حاجة تاني، من

النهاردة مش هأحبي عنك أي حاجة نهائي.

"أنا حبيت عنك كثير وبعدتك عني. أنا أصفة يا حبيبي. أسفة "

سمع خالد نبرة الحزن والندم في صوت مريم سمع شهقات بكاءها بين كلماتها، أستكان في

حضنها ليعلمها برغبته للإستماع لها.

شعرت مریم بهدوء خالد بين ذراعيها رفعت رأسها ونظرت لعيونه بعيونها الدامعة. رمشت عينيها لتتخلص من دموعها وتنضح رؤيتها. نظرت لزوجها بحنان وحب وقالت.

"أنا أسفة يا خالد أسفة أني سمحت لحد يدخل بينا أسفة أني سيبتك لها، أسفة أني سيبتك

لوحدك لهم "

أخذت مريم يد خالد بين كفيها الصغيرين وقربتها من فمها وقبلتها واستطردت.

" أوعدك أني عمري ما هاسيبك تاني عمري ما هاسيب أبدك تاني زي ما أنت عمرك ما سبيت أيدي من يوم ما مسكتها في محطة القطر، فأفضل طول عمري ماسكة أيدك. أسندك وأقف جنبك وأساعدك زي ما أنت طول عمرك ما كنت بتساعدني وتسندني وتحسسني الأمان وتقويني

" أوعدك يا خالد هأكون قوية بك ولك مش عليك"

نظر خالد المريم بنظرة رضا، ورسمت ابتسامة خفيفة على شفاهه. أبتسمت مريم بين بكاءها وقالت.

"وما تقلقش. بإذن الله هتقدر ترجع حقك تاني."

أوما خالد بعينيه وتنهد أغلقت مريم عينيها ورأسها على صدر زوجها ودقات قلبه كالتهويدة لها واستسلمت لنوم هادئ بعدما أزاحت حمل تقيل من على قلبها.

شعر خالد بأنفاس زوجته تهدأ وعلم أنها غطت في نوم عميق تنهد خالد برضا وقال في سره.

یااااااه يا مريم من زمان وانا كان نفسي تحكي لي اللي جواك كدة من زمان وكان نفسي تبقى علاقتنا كدة، مفيش حاجة تخبيها على مفيش حاجة تخليها في قلبك بعيد عني، مفيش أي حواجز ما بينا

أنت فعلا نعم الزوجة، وقفت جنبي في كل وقت أحتجتك فيه كنت صندي وقوتي، أنا لو لفيت الدنيا كلها عمري ما ألاقي أنسانة نقية زيك. أي واحدة غيرك كانت سابتني وراح عاشت في عز أهلها.

مفيش حاجة تجبرك تعيشي مع إنسان عاجز زي إلا طهارة قلبك. أنا بحبك أوي يا مريم.

سقطت دمعة من عيني خالد ولم يستطع مسحها. نظر للأسفل لرأس زوجته الذي يرتفع وينخفض على ايقاع تنفسه وقال.

نفسي أقدر أتكلم تاني وأقول لك قد أيه أنا بحبك. كان نفسي أقدر أقول لك أنت أيه بالنسبة لي

رفع خالد نظره وقال.

ايا رب انت ما ترضاه بالظلم يا رب أرفع مقتك وغضبك عنا أنا متأكد يا رب أن لك حكمة في اللي حصل ومتأكد أن تعبي وتعب أبويا مش هيضيع هدر يا رب أنا كل اللي يهمني هو رضاك. لو يرضيك اللي بيحصل لي ولأولادي ومراتي يبقى أنا راضي

غشت الدموع على رؤيته فأغلق عينيه وتذكر دعاء حبيب الله وخليله فدعا به.

اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين. وأنت ربي إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بك بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبي حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك

ظل خالد يدعو الله ويقرأ ما يحفظه من آيات الله حتى هدأت نفسه وتبع زوجته الأرض الأحلام.

قولت لا يعني لأ يا محمد أنت داخل على امتحانات التيرم وكفاية أوي الوقت اللي ضاع من السنة في السفر والظروف اللي إحنا فيها على الأقل شهر الإمتحانات أقعد من الشغل "

صاحت مريم في ابنها لإصراره على النزول للعمل حتى في أيام إمتحاناته. فقد وافقت بعد إلحاح شديد منه ولظروفهم المادية المتدهورة لنزوله للعمل في الأيام الدراسية ولكنها رفضت تماما عمله وقت الامتحانات.

يا ماما أرجوك. أنا الحمد لله بذاكر في المحل. يعني قعادي في المحل مش هيأثر على المذاكرة والامتحانات. وكمان على أول التيرم الثاني لازم تدفع القسط الثاني من المصاريف. ممكن تفهميني هنجيبها منين؟"

" أنت مالكش دعوة أنت عليك تذاكر وبس ما ينفعش تهمل مذاكرتك علشان أي حاجة تاني "

"يا ماما أنا رجل البيت دلوقت. وأنتم مسئولين مني، أهم حاجة دلوقت أني أقدر أجيب مصاريف البيت ومصاريف علاج بابا، أهم من مذاكرتي ومن أي حد تاني "

صاحت مريم في إبنها بغضب.

"أنت هتعمل رجل علي ؟ كلمتي أنا اللي هتتسمع. أنا قولت مفيش شغل وقت الإمتحانات يعني مفيش شغل "

" وأنا قولت هأنزل الشغل."

"م.... مهم ... مما .. ما حم..... مد"

تجمدت مريم ومحمد عند سماع صوت خالد يصيح فيهم. التفت الإثنان في التو لخالد الجالس على كرسيه المتحرك وخلفه أسيل تنظر لهم بحزن، جرت مريم لخالد و جلست على ركبتيها أمام كرسيه فاضت دموعها من بحر عينيها الزرقاوين نظر لها خالد بإنكسار وحزن رفعت مريم يدها ومسحت دموع زوجها وقالت.

"خالد أنت أتكلمت ؟"

أدرك خالد أن مريم فهمت غمغمته وابتسم لها. رفعت مريم نظرها لمحمد وأسيل وقالت. "

أبوكم أتكلم. أبوكم أتكلم يا أولاد "

نزلت أسيل على ركبتيها بجوار أمها وأخذت يد أبيها بين كفيها الصغيرين وقبلته وقالت.

" الحمد لله حمد الله على سلامتك يا بابل"

غمهم خالد ونظر لابنته بحنان تردد محمد الثواني لشعوره بالذنب لإغضابه لوالدته، أنحنى وأخذ يد خالد التي تركتها شقيقته وقبلها أشاح خالد بوجهه بعيداً عن ابنه اعتراضاً على أسلوبه مع

والدته. خر محمد على الأرض وقبل يد أبيه ونزل وقبل قدمه وقال.

"لا أرجوك يا بابا ما تزعلش مني أنا أسف. أنا أسف يا بابا أبوس أيدك ما تزعلش مني."

رقت مريم لحال ابنها فريتت على ظهره وقالت.

قوم یا محمد ارفع راسك يا ابني "

ظل محمد مطأطأ الرأس ينظر للأرض وقال.

عمري ما أقدر أرفع راسي طول ما بابا زعلان مني "

نظرت مريم لخالد وقالت

سامحه یا خالد علشان خاطري سامحه "

نظر خالد المريم وتنهد بضيق. أخذ محمد يد أبيه وقبلها ثانياً وبللها بدموعه وقال.

"أنا أسف يا بابا مش ها رفع صوتي ثاني أرجوك سامحني "

نظر خالد لابنه برضا وأوما برأسه وقف محمد ومسح دموعه وأنحنى أحتضن أبيه بحب خرج محمد من حضن أبيه وسأله.

"سامحتني ؟ "

نظر خالد لابنه ثم لمريم فقطن محمد ما عليه فعله، التفت محمد الإمه وأخذ يدها وقبلها وقال.

"أنا أسف يا ماما، عمري ما هأقف قصادك تاني "

سحبت مريم يدها من بين يدى محمد ومسحت على رأسه وقالت.

"ربنا يهديك ويرضى عنك "

سمعت مريم جرس الباب رفعت نظرها إلى ساعة الحائط في المطبخ. قطب جبينها وقالت.

غربية الأولاد لسة في المدرسة مين اللي هيجي لنا دلوقت؟"

مسحت يدها في فوطة ولبست إسدالها وتوجهت للباب وفتحته عبس وجهها عندما رأت من بالباب.

"أزيك يا مريم ؟ "

رفعت مريم أنفها عالياً ونظرت لإلهام بتحدي وسألتها.

"عاوزة ايه يا إلهام ؟"

أبتسمت إلهام ابتسامة صفراء وأشارت بيدها للداخل وسألت.

"أيه مش هتدخليني ؟"

رفعت مریم حاجبها وقالت.

"الحرامية اللي سرقت تعب جوزي وسقاه ما أدخلهاش بيته"

ضحكت الهام ضحكة خفيفة وقالت.

"أنا ما سرقتش حد ده حقي، وما تنسيش كمان أن جوزك اللي بتتكلمي عليه ده يبقى جوزي انا

كمان والشقة اللي أنت قاعدة فيها ده أنا اللي سيبتها لك بمزاجي "

صاحت فيها مريم بغضب.

"سيبتيها؟ أنت أخدت ثمنها كامل."

وتفتكري لو كنت عارفة أن أنت اللي هتشتريها وتقعدي فيها كان ممكن أبيعها لك لو بالملايين.

لكن قريبكم ضحك على واشتراها مني بالغش.

يقى إحنا اللي الغشاشين مش أنت.

"آخر الكلام علشان مش فاضية عندي أكل على النار. عاوزة أيه وجيت هنا ليه ؟"

مدت إلهام يدها الممسكة بمفاتيح وقالت.

"حاولت أفتح شقتي لاقيت المفتاح مش بيفتح."

شقتك؟ وهي فين شقتك ده بقى ؟"

أشارت إلهام لشقة المرحومة فريدة وقالت.

"شقتي. عاوزة حاجتي اللي جوا."

اشارت مريم للشقة وقالت.

"الشقة ده شقتي أنا مش شقتك وحاجتك أنا رميتها فوق السطوح، خدي مفتاح الأوضة من

البواب وهتلاقي حاجتك فيها."

غضبت إلهام من نبرة مريم معها وقالت.

"أنت أزاي تشيلي حاجتي من شقتي ؟ مدة عقد إيجار الشقة لسة ما أنتهتش مدته. مش من

حقك تاخدي الشقة مني "

"أنا ما أجرتش الشقة ليك. أنا أجرتها لخالد، وهو كثر ألف خيره عمل شرط في العقد أن من حقي أسترجع الشقة في أي وقت بدون إنذار، وأنا أسترجعت شقتي وأجرتها كمان "

ابتسمت إلهام بخبث وقالت.

على سيرة خالد هو فين؟ عاوزة أسلم عليه ؟"

خطت إلهام خطوتين إتجاه منزل مريم ومدت رأسها وتلفتت يميناً ويساراً تتفحص المكان بحثاً

عن خالد خطت مريم خطوة ووقفت أمامها حجبت رؤيتها وقالت.

وعاوزاه ليه ؟ مش كفاية اللي حصل له بسببكم ؟ "

نظرت إلهام ببراءة المريم وقالت.

" هو أنا عملت حاجة ؟ ده حادثة قضاء وقدر. "

"حادثة ولا مش حادثة. أنا مش هأسمح لك تقابليه."

رفعت إلهام حاجبها وعقدت ذراعيها أمامها وقالت.

وانت هتقدري تمنعيني من جوزي ولا أيه؟ أنت ناسية أنه جوزي زي ما هو جوزك؟"

خطت إلهام داخل المنزل وأزاحت مريم من أمامها بظهر يدها وقفت مريم مشدوهة لجرأتها ووقفت أمامها وترجتها.

"أرجوك سيبيه في حاله كفاية اللي هو فيه هو ما يعرفش حاجة من اللي حصلت أرجوك لو شايلة له أي حاجة كويسة عملها لك أرحميه وسيبيه. "

أبتسمت إلهام بانتصار وقالت.

"لو خايفة عليه أوي كدة يبقى توعي من وشي زي الشاطرة وتسيبيني أدخل لجوزي، وإلا هعلي

صوتي واعرفه كل حاجة "

نظرت مريم بحزن وإنكسار وطأطأت رأسها وقالت.

"حاضر"

دخلت مريم غرفة نوم زوجها وأيقظته أخبرته بوجود إلهام ورغبتها في مقابلته ترجاها خالد بعينيه ألا تسمح لإلهام بمقابلته. وضعت مريم هاتفها في جيب خالد وهمست في أذنه وقالت.

"ما تخافش أنا معك مش هأسيبك

خرجت مريم من غرفة نومها ومسحت دموعها وفتحت باب الغرفة لإلهام. دخلت إلهام الغرفة وأغلقت الباب نظرت إلهام لخالد الراقد على السرير ثم للكرسي المتحرك بجوار سريره وأبتسمت بتشفى، بينما نظر خالد للباب المغلق كأنه يترجى مريم أن تدخل وتنقذه ولا تتركه

بمفرده مع تلك الأفعى.


تعليقات