رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الخمسون 50 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الخمسون 

استيقظ خالد على صوت زوجته تناديه لتوقظه

"خالد، خالد أصحى."

فتح خالد عينيه ورأى نظرة الإزعاج والضيق على وجه حبيبته. رفع حاجبه يسألها عما يسينها فأجابته.

" إلهام برا وعاوزة تقابلك "

قبض قلب خالد لذكر إسمها، تعجب لسبب زيارتها وسأل في سره.

جاية عاوزة ايه ده ؟

مش كفاية اللي أخدته ؟ عاوزة أيه ثاني؟

الا يا مريم ما تدخلهاش، مش عاوز أشوفها

هر خالد رأسه نافياً لرفض مقابلتها قرأت مريم إعتراضه على وجهه فمالت عليه ووضعت هاتفها في جيبه وقالت.

"ما تخافش أنا معك مش هأسيبك."

سألها خالد بعينيه عن مقصدها ولكنها تركته وخرجت.

فتح باب غرفة نومه وظهرت الهام على عتبة الباب عبس وجه خالد لرؤيتها، تفاجأ بها تغلق الباب فتار فيها مغمغماً.

بتقفلي الباب ده ليه ؟

أنت مش عارفة أني طلقتك ؟

أنت عاوزة أيه وجاية ليه من أصله ؟

ایا مریم یا مریم ما تمشيش وتسيبيها معي"

خطت إلهام داخل الغرفة ورأى شماتتها في ابتسامتها. رفعت إلهام يدها وفكت أزرار معطفها. شاح خالد بوجهه بعيداً عنها، فهي إمرأة أجنبية عنه الآن ولا يصح له الإختلاء بها في مكان مغلق، صم أذنه صرير ضحكتها فالتفت لها خلعت معطفها والقته على السرير وجلست على حرف السرير بجانبه مالت عليه وقالت.

"أنت لسة بتغض بصرك؟"

طنت أذنه من تأثير ضحكتها الرنانة القريبة منه، وجه رأسه بعيدا عنها وأغلق عينيه بشدة.

سمعها تقول بنبرة تهكم.

"طيب على ايه ؟ ما أنت خلاص ما بقتش تنفع "

غلت الدماء في عروق خالد لما سمعه فتح عينيه ونظر لها بغضب شديد لكلمتها. مالت أكثر

وخفضت صوتها وهي تتحدث بجانب أذنه.

بقى تطلقني أنا إلهام البحيري علشان بنت الشوارع ده؟"

أخرصي ما تجبيش سيرة مريم على لسانك الزفر ده

بقى أنا تبعث لي ورقتي على يد محضر؟"

تعجب خالد لما خرج من فاهها.

ده عارفة أني طلقتها رسمي أمال جاية ليه دلوقت وتقول أنها مراتي ؟

رفع خالد حاجبه متسائلاً، أدركت إلهام ما زل به لسانها وضعت يدها على فمها وقالت.

أوبس. أنا المفروض ما أعرفش أنك طلقتني. أصل العنوان لم يستدل عليه "

رسمت علامات البراءة والطيبة على وجهها ومدت يدها تعبث بياقة سترته واستطردت.

"أنا مراتك حبيبتك اللي وثقت فيها وعملت لها توكيل علشان خايف على أولادك من أمهم

المستهترة اللي سابتهم سنة وأختفت."

نعم بتقولي ايه ؟ الله يخرب بيت خبتك يا شيخة. حسبنا الله ونعم الوكيل فيك. ربنا ينتقم منك

ضحكت الهام على نظرة الصدمة في عيون خالد ووقفت ونظرت للأسفل لخالد وقالت.

"أمال كنت فاكر ايه كنت فاكر أنك تقدر تسيب إلهام البحيري وتعيش حياتك كدة عادي. لا يا

بابا مش أنا.

"أنا اللي أسيب مش أتساب و اللي أرميهه لازم ما ينفعش الغيري.

كنت عاوز تطلقني وتعيش أنت بحياتك مع بنت الشوارع.

"أديك عرفت اللي يفكر يسيبني بيحصل له أيه.

"أخذت كل حاجة منك. فلوسك

" وصحتك كمان"

أنت بتقولي أيه؟ يعني أيه أخذت صحتي؟ أوعي تكون الحادثة ده.......

رفع خالد نظره لها مالت إلهام بجسدها وقالت.

"بصراحة أنا ما كنتش متخيلة أن الحادثة هتعمل فيك كدة كل اللي كنا عاوزينه أنك تموت

بس، لكن اللي حصل احسن من الموت بكثير."

منك لله، بقى الحادثة ده من تدبيركم الله ينتقم منكم حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا ينتقم منكم دنيا وآخرة

انتصبت إلهام واقفة وقالت.

"بس أنت كنت متبت في الدنيا أوي يا شيخ. حتى بعد حادثة كبيرة زي اللي حصلت لك

و عمليات ونزيف وبرضه فوقت من البنج وخطرفت بكل اللي حصل في بيتنا يومها.

كان لازم أعمل حاجة وإلا كنت هتودينا في داهية."

عملت أيه تاني ؟ يا رب أنا أيه اللي وقعني في الناس ده؟ هو في شركدة؟ منكم الله. منكم الله.

ابتسمت إلهام الغضب خالد والواضح على ملامحه فاستطردت.

"حقنتك بحقنة جابت لك نزيف"

ايه ؟

جلست بجانبه ومسحت على شعره وقالت.

تخيل برضه ما متش بس أنت خدمتني أكبر خدمة لما دخلت في غيبوبة، قولت وقتها زيك

زي الميت مش مشكلة.

"قلقتني لما عرفت أنك مسافر تعمل عملية وممكن تفوق تخيل بقى فرحتي لما عرفت أنك فوقت فعلا لكنك زي ما أنت شايف كدة، ولا لك أي لازمة "

أشارت بيدها لجسده العاجز وقالت.

" أنك تفضل عايش كدة وشايف وحاسس بكل اللي بيحصل وفي نفس الوقت عاجز مش قادر تغير أي حاجة. أحسن بكثير من الموت "

أنت جاية تقولي لي كل الكلام ده ليه؟

يا مريم يا مريم تعالي خرجيها، مش طايق أشوفها.

علت همهمات وغمغمات خالد اعتراضاً على كلامها واستغاثة بزوجته لترحمه من تلك المخلوقة الكريهة.

همهمت الهام وغمغمت سخرية من خالد وعجزه. فتح باب الغرفة فجأة ودخلت مريم وسارعت الخالد. نظرت لها الهاد وصاحت فيها.

"أنت أزاي تدخلي كدة من غير ما تخيطي ؟ في حد يدخل على رجل ومراته كدة؟"

احتضنت مريم خالد بقوة وتملك لتبته الأمان وتستمد من وجوده الثقة والقوة لتخفى غضبها وتكظم غيظها وإلا ستقتل إلهام في التو واللحظة. صاحت فيها إلهام.

"هو أنت مش بتردي علي ليه؟ أتخرست انت كمان؟"

ترکت مریم خالد واعتدلت واقفة وصاحت بكل غضب.

اطلعي برا

"أنت بتطرديني ؟"

مسکت مریم بذراع إلهام ودفعتها خارج الغرفة وقالت.

ايوة يطردك. اطلعي برا وما أشوفش وشك هنا تاني "

حاولت الهام تخليص ذراعها من قبضة مريم بلا فائدة.

"سببيني، هنكسري ذراعي سببيني يا غبية يا متخلفة أنت."

دفعت مريم الهام الخارج المنزل بأكمله وفتحت الباب ودفعتها للخارج فسقطت الهام على الأرض.

نظرت مريم لها للأسفل وأشارت على نفسها وقالت.

"أنا فعلا كنت غبية ومتخلفة لما سمحت لك تدخلي بيتي وتاخدي جوزي، لكن خلاص فوقت لك دلوقت.

" وهتشوفي مريم بنت الشوارع زي ما بتقولي هتعمل فيك أيه."

صفعت مريم الباب بقوة واغلقته أسرعت الغرفة النوم ورأت خالد ثائر ومنزعج ويغمغم بغضب.

كأنه يصارع قيده ليتحرر ويخبر زوجته بكل ما صار بينه وبين إلهام. نظرت له مريم لتطمئنه وقالت.

"بس يا حبيبي بس أهدأ. أنا عارفة كل حاجة. أنا سمعت كل حاجة. "

أخرجت مريم سماعة لا سلكية من أذنها وأظهرتها لخالد وقالت.

"أنا سمعت كل حاجة."

هدأت همهمات خالد. أخرجت مريم الهاتف من جيب خالد وتأكدت من تسجيل إعتراف إلهام. أعطت لخالد دواءه لتهدأ اعصابه بعد ذلك الوقت العصيب، وتركته نائما وخرجت من الغرفة

اتصلت بالمحامي وطلبت مقابلته.

توجهت مريم لمكتب السيد محمد المحامي ومعها الهاتف المسجل عليه إعتراف إلهام بطلاقها رسمياً من خالد ومحاولتها لقتله مرتين مختلفتين بالإتفاق مع أبيها، بعدما استمع المحامي للتسجيل طلبت منه مريم تقديم بلاغ ضد إلهام واتهامها بالتحريض على القتل والشروع في قتل خالد.

"إحنا نقدر نبلغ البوليس بالإعتراف ده ونوديها في داهية."

الموضوع مش سهل كدة يا مدام مريم"

قضب جبين مريم وسألته.

مش سهل ازاي؟ ده معترفة بعظمة لسانها وقالت كل حاجة بنفسها."

"كلامك صح، لكن بكل بساطة ممكن تطعن في الإعتراف ده وتقول أننا أجبرتها تقول الى قالته"

صاحت مريم بغضب

أجبرناها. ده هي اللي جت لغاية عندنا علشان تشمت فيه بنت ال.....

عارف لكن مفيش أي إثبات أن الإعتراف ده بكامل إرادتها."

يعني أيه؟ الإعتراف ده ما يعتبرش دليل "

هر محمد رأسه نافياً وقال.

"الإعتراف ده مش دليل. لكنه هو اللي هيخلينا نعرف تجيب الأدلة اللي تدينها."

عقدت مريم حاجبيها وسألت.

" يعني ايه؟"

سند محمد كوعيه على المكتب أمامه وقال.

يعني بسبب الإعتراف ده عرفنا أن خالد مش بس لغى التوكيل يوم الحادث ده كمان طلق الهام ورسمي، ممكن بكل سهولة نروح للمأذون وناخد منه نسخة من قسيمة الطلاق. ونثبت أن خالد طلقها قبل ما هي تبيع بالتوكيل. ووقتها البيع هيبقى باطل لأن خالد لما عمل التوكيل عمله لها بصفة زوجته، ولما طلقها الصفة ده أنتهت."

"طيب كويس بس ده بالنسبة للبيع والفلوس لكن محاولتها للقتل مش هنقدر نثبتها عليها."

ده بقى عاوزة شغل تاني خالص ونظام تحريات بوليس سيبي الموضوع ده علي وإن شاء الله مش هنسيبها تطلع من الموضوع ده. واحدة زي ده هي وأبوها لازم ياخدوا جزاؤهم على اللي

بيعملوه في الناس، وخالد ما يستاهلش أبدا اللي عملته فيه."

" يعني إحنا دلوقت هنعمل ايه ؟"

دلوقت إن شاء الله في الجلسة الجاية هتثبت أن خالد طلق إلهام ولغي التوكيل، وبكدة تقدر نبطل البيع وترجع الممتلكات لخالد تاني. أما موضوع الشروع في قتل ده أنا هاتصرف فيه وأجمع الأدلة عليه. أنا أعرف ناس في الشرطة تقدر تساعدني في التحريات، وإن شاء الله هتقدر نجیب حق "خالد"

"يا رب"

"أنا إن شاء الله هاجي أزوركم بكرة علشان محتاج أتكلم مع خالد شوية."

"أهلا وسهلا بك. أنا لازم أمشي علشان خالد"

وقفت مريم وتبعها محمد.

"أنا مش هأوصيك يا أستاذ محمد أحنا متكلين عليك في الموضوع ده بعد ربنا"

ما تقلقيش يا مدام مريم زي ما قولت لك قبل كدة خالد مش مجرد موكل عندي، بلغي سلامي

بس له وأنا إن شاء الله هشوفه بكرة وأطمن عليه."

" إن شاء الله "

أستيقظ خالد من نومه وعلم من إبنته أسيل أن مريم ذهبت لمكتب المحامي، أشار لإبنته لتتركه بمفرده وظل هو في غرفته يفكر فيما آل به الحال كيف وصلت به الحياة لهذه الحالة ومن المسئول عنها، كيف خدع في الهام لمدة عامين كاملين ولم يرى شرها. كيف وثق فيها وأطمئن لها وهي لم تكتف بمحاولة قتله مرة واحدة بل تبعتها بالثانية وتسبيت في عجزه مدى الحياة.

كيف كانت تقتلع تلك العاصفة السوداء قواعد منزله من أساسها، كاد يخسر زوجته وأولاده وخسر أمواله وصحته بسبب سوء تقديره واختياره. تذكر استخارته قبل زواجه المشتوم من إلهام. وسوس له شيطانه كيف يكون الخير ما حدث.

شت عقله وتسائل كيف يحدث له كل ما حدث وهو استخار الله في كل خطوة قام بها.

أين الخير في خسارة أمواله وصحته وجرح زوجته؟

لقد عاش حياته حريص على رضا الله وعدم الظلم. أيكون هذا جزاؤه؟

لقد صبر على إبتلاءات كثيرة ولكنه عاجز عن الصبر على العجز.

تمنى لو كان الحادث أنهى حياته عوضاً عن قدرته وصحته.

فالحياة تحت رحمة خدمة الآخرين ذل وإن كانوا أقرب الأقربين.

استفاق خالد إلى مدى وصل بأفكاره السوداوية. تنهد وأستغفر الله في سره.

أستغفر الله العظيم.

أيه يا خالد؟ هتخليها تخسرك أخرتك زي ما خسرتك دنيتك؟

فوق كدة وبطل هبل.

مش كفاية اللي ضاع منك هتضيع دينك كمان.

أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.

ايا رب أغفر لي زلتي

ايا رب أنا راض طول ما أنت راضي عني.

يا رب أرض عني وأرضيني يا رب.

أستغفر الله العظيم.

حسبي الله ونعم الوكيل.

اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم.

يا رب أحفظني أنا وأولادي ومراتي من شرهم يا رب أكفينا شرهم يا رب وأبعدهم عنا

سمع محمد صوت جرس الباب فتوجه للباب وفتحه بعدما تأكد من إرتداء أمه حجابها. أستقبل الأستاذ محمد محامي والده وجاسر صديقه ادخلهم غرفة المكتب ودفع كرسي والده للغرفة. دخلت مريم غرفة المكتب وهي تحمل صينية عليها بعض المشروبات الساخنة.

جلست مريم على كرسي بجانب كرسي زوجها وأمامها جاسر والمحامي جلسوا على الكنبة. تبادل الأطراف عبارات التحية والمجاملات حتى أنتهى الضيوف من مشروباتهم. وضع الأستاذ/

محمد الكوب الفارغ على الصينية أمامه وقال.

كنت عاوز أسألك على حاجة يا خالد"

انتبه خالد له ونظر له ليصفح عما يريد.

"التوكيل معمول بقاله أكثر من سنة، مش عارف ليه ما جيتش سيرته خالص ولا مرة وعملته ليه

من أصله. لكن على الأقل عاوز أعرف أنت عملته برغبتك ولا هم أجبروك عليه."

هر خالد رأسه نافياً.

"لا أيه؟ ما كانش برغبتك ؟"

أوما خالد برأسه.

طيب غصبوك أزاي؟ وليه؟ وليه ما قولت ليش الفترة ده كلها ؟ "

توالت أسئلة المحامي بدون أي إجابة من خالد شعرت مريم بعجز زوجها على الإجابة فقالت.

"أستاذ محمد. أسأله أسئلة يجاوب بأه أو لا "

"أنا أسف. أصل فعلا مستغرب جدا من موضوع التوكيل ده. وفي 100 سؤال في دماغي عاوز أسأله لخالد وأفهم الموضوع كله جه أزاي ده حتى لما سألت جاسر قال لي أنه ما يعرفش حاجة

عن التوكيل ده. وحضرتك برضه بتقولي ما تعرفيش عنه حاجة.

"أزاي خالد يعمل حاجة زي كدة وما يقولش لحد خالص الفترة ده كلها وإحنا أقرب الناس له ؟"

هر خالد رأسه نافياً بعنف شعرت مريم بضيقه من الخوض في موضوع التوكيل، مسكت مريم

بيد خالد بين كفيها لتهدله وقالت.

"أرجوك يا أستاذ محمد ما تضغطش عليه "

صمت الأستاذ محمد لبرهة ليفكر في أسئلة بسيطة لخالد.

طيب بالراحة كدة. فاكر لما رحت سجلت التوكيل في الشهر العقاري ؟"

هر خالد رأسه نفياً.

يعني مش فاكر ولا ما رحتش أصلا؟"

لم يتوقف خالد من هز رأسه نافياً التفتت مريم بجسدها إتجاه خالد ومسكت بكلتا يديه بين

يديها ونظرت في عينيه وسألته.

"أنت رحت الشهر العقاري؟"

أجابها خالد برأسه نافياً فسأله الأستاذ/ محمد.

"أمال سجلوا التوكيل أزاي وأنت ما رحتش ما ينفعش لازم تحضر بنفسك قدام موظف الشهر

العقاري علشان يسجل التوكيل."

رفع خالد حاجبه علامة على عدم معرفته بما فعلوه.

طيب أنت مضيت على التوكيل ده؟"

أجابه خالد.

كنت تعرف عنه حاجة ؟"

يعني ما كنتش تعرف أن في توكيل عام أنت عامله لمدام إلهام؟"

"أمال لاغيته أزاي؟"

نظر له خالد نظرة عجز، فسألت مريم خالد.

"أنت عرفت بالتوكيل يوم الحادثة؟ علشان كدة لاغياته وطلقت إلهام."

صاح المحامي بغضب.

ده كدة تزوير وانتحال شخصية كمان علشان ما ينفعش بكل السبل يتعمل التوكيل من غير حضور خالد بنفسه في الشهر العقاري. أكيد جابوا واحد تاني ومعه بطاقة مزورة علشان يوثق التوكيل.

ده إحنا نوديهم في داهية.

"المهم دلوقت أزاي نثبت أن خالد ما راحش أصلا الشهر العقاري ولا كان يعرف حاجة عن

التوكيل ده؟"

تعلقت نظرات الجميع بالمحامي وهو يفكر في طريقة يثبت بها تهمة التزوير على عاطف وإلهام.

فاكر يوم 25/8/2018 كنت في القاهرة ولا مسافر؟"

شرد خالد قليلاً وظهر الحزن في عينيه عند تذكر ذلك التاريخ، لمعت عيني الأستاذ محمد وسأله.

"فاكر؟"

أوما خالد برأسه.

"كنت في القاهرة؟"

كويس أوي، كنت فين بقى؟ في شرم؟"

" أسيوط ؟"

"أمال كنت فين ؟ طيب كنت مسافر بطيارة نقدر نثبت بالتذاكر سفرك ؟"

كان مسافر معك حد يقدر يشهد أنك ما كنتش في القاهرة اليوم ده؟"

طيب في أي إثبات على سفرك؟"

طيب ما أنا لازم أعرف كنت مسافر فين وليه وأيه الإثبات ده."

نظر الجميع لخالد ولكنه عجز على إخبارهم بما يريدون معرفته فكرت مريم لعدة دقائق ثم

قالت.

"عندي فكرة "

التفت الجميع لها فاستطردت.

"إحنا عاوزين نعرف بس المكان اللي كان مسافره خالد ممكن أوي نخليه يجاوبنا لكن حرف حرف مش لازم يتكلم "

سألها جاسر.

"أزاي ؟"

"أنا كنت قرأت عن كاتب كانت حالته زي خالد قدر يملي كتابه للمساعدة بتاعته حرف حرف. كانت بتقول له كل الحروف والحرف اللي هو عاوزه يرمش عند ذكره الموضوع هياخد وقت لكن إحنا مش عاوزين كتاب، إحنا كل اللي محتاجينه كلمتين أو ثلاثة بالكثير."

أومأ الأستاذ محمد وقال.

"فكرة كويسة"

" على فكرة يا ماما."

التفتت مريم لابنها الصامت منذ بدء حديثهم وحثته ليتكلم.

بدل ما تقولي الحروف كلها لبايا وهو يختار حرف حرف ممكن بشوية أسئلة بسيطة نقدر تحدد الحرف اللي هو عاوز يقوله "

" أسئلة أيه ؟"

"أنت عارفة بابا حافظ أحكام التجويد وسهل أوي عليه يقدر يحدد حكم الحرف أيه. وساعتها

منحصر الحروف لعدد بسيط بدل ما تقولى له ال 28 حرف كلهم كل مرة "

نظر جاسر والأستاذ محمد باعجاب لمحمد وتحولت نظرة العجز والحزن والإنكسار في عيون خالد الفخر وحب لإبنه. أحضرت مريم ورقة وقلم وبدأت تسأل خالد.

"عاوزاك تقول لي المكان اللي سافرت له في اليوم ده المكان بدايته ال التعريف ؟ " الها

كتبت مريم ال على الورقة وسألت.

"الحرف اللي بعده. حرف إقلاب ؟ "

اه

زفرت مريم بارتياح وقالت.

"كويس. أول ثلاث حروف الب الحرف اللي بعده حرف إقلاب؟"

الا

"حرف إظهار؟"

"كويس. حرف منقوط ؟"

يبقى يا همزة أو الهاء أو الحاء أو العين، صح؟"

"همزة أو هاء ؟"

"الحامة"

"حلو أوي، عندنا البح"

نقد صبر الأستاذ محمد وسأل خالد.

كنت مسافر مصيف؟ مسافر للبحر؟"

زفر خالد بضيق وأجاب.

"أمال أيه؟"

"البحيرة."

التفت الجميع لجاسر الذي تجاهلهم وسأل خالد.

اليوم ده اللي سافرت فيه البحيرة ؟"

أوما خالد برأسه.

سأل الأستاذ/ محمد.

"كان مسافر البحيرة ليه؟ وأيه الإثبات اللي بيقول عليه ؟ "

نظر جاسر المريم بحزن وقال.

"اليوم ده خالد سافر البحيرة علشان يتعرف على جنة هناك "

اتسعت عيني مريم وسألت جاسر.

"جنة جنة مين؟"

"أنا أزاي نسيت اليوم ده؟"

التفتت مريم لإبنها الذي ارتسمت على وجهه علامات الحزن وسألته.

"أنت كمان عارف موضوع الجنة ده يا محمد؟ ما تفهموني جثة مين اللي راح يتعرف عليها؟"

تمتم محمد بصوت منخفض وأجاب أمه.

راح يتعرف على جنتك "

" نعم ؟ "

اليوم ده يا مدام مريم خالد جه له تليفون من قسم البوليس في البحيرة أنهم لاقوا واحدة

مقتولة كانت لابسة نفس لبسك ومعها مجوهراتك وطلبوا من خالد يروح يتعرف عليها، وراحخالد ولما عرضوا عليه الجنة في المشرحة قال لهم أنها مش أنت."

شحب وجه مريم وهربت الدماء منه عندما سمعت ما عاشه خالد في غيابها. نظرت لخالد ورأت عينيه الغرورقت بالدموع لتذكره ذلك اليوم العصيب. نزف قلبها حزناً لمدى المه ومعاناته في بعدها.

"كويس خالص"

عادت مريم لواقعها عندما سمعت صوت الأستاذ / محمد تعجبت من كلماته وسألته.

كويس ؟"

أدرك الأستاذ/ محمد وقع كلماته فحمحم وقال.

قصدي كويس أننا نقدر نثبت وجود خالد في البحيرة وبكدة يستحيل أنه يكون في القاهرة

ويسجل التوكيل في الشهر العقاري في اليوم اللي المفروض تم التسجيل فيه"

"أه طيب"

وقف الأستاذ/ محمد وقال.

طيب ده كل اللي كنت محتاج أعرفه كدة إحنا إن شاء الله هنقدر نظبط أمورنا."

وقفت مريم وقالت.

" إن شاء الله مش ها وصيك يا استاذ محمد"

"ما تقلقيش يا مدام مريم بإذن الله الحق هيرجع لأصحابه "

"باذن الله."

التفت الأستاذ/ محمد الجاسر وسأله.

"هتيجي معي يا جاسر؟ علشان عاوزين نشوف هنعمل أيه بالمستندات اللي جبتها لي "

وقف جاسر وقال.

"أيوة جي مع حضرتك "

انحنى جاسر واحتضن خالد وهمس في أذنه.

"ما تخافش يا صاحبي كله هيرجع زي الأول."

أوماً خالد الجاسر ونظر له بإمتنان وشكر لوقفته معه في هذه الضيقة. أبتسم جاسر لخالد ليبته

بالأمل وقال.

"أشوفك على خير. سلام يا رحم "

أبتسم خالد لمزحة صديقه وأجابه في سره.

سلام یا غلس

رقدت مريم بجانب زوجها في غرفة نومهما رأها خالد تتفحص ملامحه كأنها تطبعها في

ذاكرتها. نظر لها متسائلاً صحبته مريم لحضنها وتشبئت به بشدة وقالت.

"مش قادرة أصدق أنها كانت عاوزة تقتلك.

"مش متخيلة لو كان حصل زي ما هي كانت عاوزة كنت هأعمل أيه.

"أنا ما أقدرش أعيش من غيرك يا خالد

شعر خالد بجسد زوجته بهتز بسبب بكاءها أمال رأسه وطبع قبلة حانية على أعلى رأسها

المدفون في صدره رفعت مريم رأسها ونظرت له وقالت.

"سامحني يا خالد"

نظر لها خالد متسائلاً.

"سامحني أني سيبتك لوحدك معهم. أنا ما كنتش متخيلة أبدا أنها بالشرده "

نظر لها خالد بحنان وأجابها بعيونه.

سامحيني أنت يا مريم.

أنا اللي دخلتها في حياتنا أصلاً

"سامحتى أني ما حاربتش علشاتك"

"أنا اللي أتخدعت فيها.

"سامحتى أني أستسلمت لها بسهولة."

أنا اللي ما أنتبهتش للماسة اللي ربنا كرمني بها وعيني زغللت بالذهب الصيني"

"سامحني أني بعدت عنك وأديتها الفرصة تعمل كل ده فيك."

أنا أسف يا مريم يا رب تقدري تسامحيني على كل اللي سببته لك. يا رب تقدري تسامحيني على كل دمعة نزلت من عيونك بسببي يا رب تقدري تسامحيني على كل لحظة ألم عشتيها بسببي، والله ما كان قاصدي والله أنا بحبك وعمري ما قصدت أجرحك

"سامحني."

سامحيني انتي يا حبيبتي 

تعليقات