رواية دكتورة في ورطة الفصل الخامس 5 بقلم منه مصطفى

 

 

 

رواية دكتورة في ورطة الفصل الخامس بقلم منه مصطفى

وسط نظراتهم اللي كانت مليانة كلام مخرجش، قطع اللحظة دي رنة موبايل سيف بصوت عالي. سيف اتنهد وطلع الموبايل بإيده السليمة، ورد وهو لسه عينه في عين حور.

سيف: "أيوة يا آدم.. إنت لسه في الطريق؟"
سيف ملامحه اتغيرت وبقت جادة جداً وهو بيسمع آدم: "إيه؟ العربية عطلت بيك في الحتة دي؟ طيب ليلى معاك؟ تمام.. خليك مكانك ومتتحركش، والموبايل يفضل شغال، أنا مسافة الطريق وهكون عندك."

سيف قفل الموبايل وحاول يقوم، بس حور وقفت قدامه بسرعة ومنعته:
حور (بخوف): "سيف انت مجنون رايح فين وحالتك كدة انت لسه الجرح بتاعك مفتوح ونزف كتير "

سيف (بصوت هادي): "آدم وليلى واقفين في طريق مقطوع بليل يا حور، وعربيته عطلت.. مش سيف اللي يسيب صاحبه وأخته في موقف زي ده وهو قادر يتحرك. اهدي، أنا بعرف أسوق بإيد واحدة كويس."

حور (بصراخ مكتوم وعيون مليانة قلق): "لا مش كويس انت بتكابر ليه استنى نبعت حد من الأمن أو ياسين يروح.."
سيف (مسك إيدها بالراحة): "ياسين لازم يفضل هنا معاكم .. متخافيش، هروح أجيبهم وأرجع علطول."

حور وافقت بضيق "مضطر" وهي مش قادرة تداري خوفها. راحوا للتربيزة عشان يستأذنوا

أول ما وصلوا للتربيزة، نادية قامت بلهفة

نادية: "إيه يا سيف روحتوا فين كده والأكل فين"

نادية مكملتش كلامها وشهقت لما شافت بقعة الدم الحمراء الصريحة على قميص سيف من ناحية الكتف: "يا مراري إيه ده يا سيف؟ إيه الدم ده يا بني إنت حصلك إيه؟"

سمر (بخضة): "يا ساتر يا رب! إيه اللي عمل فيك كدة يا حبيبي؟"

سيف بص لـ حور نظرة تحذيرية إنها متتكلمش، ورد ببرود وثبات: "مفيش يا ست الكل.. وأنا بجيب الأكل اتزحمت شوية واتخبطت في طرف البوفيه، والجرح بتاع الصبح اتمزع حاجة بسيطة.. حور قامت بالواجب وخيطته أهو، متكبروش الموضوع."

نادية كانت هتبدأ مناحة من الخوف، بس سيف قطعها: "يا ماما آدم وليلى عطلانين على الطريق ولازم أروحلهم حالاً.. ياسين، خليك مع الجماعة وروحهم بعربيتي، وأنا هاخد عربية آدم لما أصلحها أو أتصرف."

ياسين (بفهم): "تمام يا سيف، روح إنت ومتقلقش على الجماعة.. بس طمني أول ما توصل."

سيف مشي بسرعة، وحور فضلت واقفة بتبص وراه لغاية ما اختفى عن عينيها. قعدت على الكرسي وهي ساكتة تماماً، وبتهز رجلها بتوتر ملحوظ.

ماما سمر (بصت لبنتها بتركيز وهمست): "جرى إيه يا حور إنتي وشك أصفر كدة ليه؟ ده جرح بسيط زي ما قال."

حور (باندفاع): "بسيط إيه يا ماما؟ ده نزف كتير.. والطريق اللي رايحه ده ضلمة، وهو مش قادر يحرك كتفه كويس.. أنا مش عارفة هو ليه كدة!"

سمر بصت لنادية وابتسمت ابتسامة ذات معنى، وحست إن بنتها قلبها بدأ يدق لشخص لأول مرة في حياتها، والقلق اللي في عينيها ده أكبر دليل.

فجأة موبايل حور رن والمتصل كان ( دكتور خالد )

حور بشرود : خير يا دكتور خالد فيه حاجة 

خالد : لا ابدا يا دوك انا بس كنت برن اطمن عليكى 

حور باستغراب : انا تمام كويسة بس ليه السؤال يعنى 

خالد باهتمام : اصلى لسة عارف دلوقتى من دكتور على انك سلمتيه الشيفت الليلى بتاعك فقولت يمكن اقدر اساعدك لو فيه حاجة ..... اه وكنت عايز أأكد عليكى على عملية الجراحة بكرة انا مش بثق فى حد غيرك 

حور : يعنى شكرا على ثقتك دى بس ده كده كده شغلى ولازم اكون فاكرة ومجهزة نفسى كمان ... لو مفيش حاجة تانية أنا هضطر اقفل 

خالد بسرعة : لا استنى هو ممكن يعنى بعد ما تخلصى بكرة نتقابل فى اى مكان محتاج اقولك حاجة مهمة 

حور بزهق : لا معلش مش هينفع ورايا مواعيد كتير اوى بكرة مرة تانية بقى انا هقفل مع السلامة 
قفلت حور وهى بتقول لنفسها : ( بنى ادم لزج ) 

°°°°°°°ـــــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
سيف كان بيسوق العربية بإيد واحدة، وعينه على الطريق اللي بدأ يضلم تماماً. صوت ضربات قلبه كان مسموع مع كل نغزة وجع في كتفه، بس ملامحه كانت زي الحديد.

بعد مسافة، لمح عربية آدم راكنة على جنب في حتة مقطوعة ومفيش فيها صريخ ابن يومين. آدم كان واقف برا العربية بيبص في الموتور بقلة حيلة، وليلى قاعدة جوه العربية بتعيط من الخوف.

سيف نور كشافات العربية العالية، ووقف وراهم. أول ما آدم شاف سيف، جري عليه بلهفة، بس اتصدم من المنظر.

آدم (بذهول): "سيف انت جيت بسرعة كدة إزاي؟ وإيه اللي غرق قميصك دم كدة؟ إنت كنت في مأمورية تانى ولا إيه؟"

سيف نزل من العربية ببطء وهو بيسند كتفه، ووشه كان شاحب بس صوته ثابت: 
"مش وقت أسئلة يا آدم.. ليلى كويسة؟"

ليلى (فتحت باب العربية وجريت حضنت سيف وهي بتعيط): "أبيه سيف انت تعبان أنا آسفة اوى بس أنا كنت خايفة اوى من الضلمة"

سيف (طبطب عليها بإيده السليمة وحاول يبتسم): "اهدي يا لولي.. أنا ذى الفل، ده شوية ألوان وقعت عليا المهم انت كويسة دلوقتى؟"

آدم (بص لسيف بشك): "ألوان إيه يا سيف؟ده دم وبعدين إيه عربية ياسين اللي إنت راكبها دي؟"

سيف (بجز على سنانه): "آدم.. اخلص، اركبوا معايا، والعربية بتاعتك الونش هينقلها الصبح ، الحتة دي مش أمان عليكم.. يلا."

آدم عرف إن سيف مش هيتكلم دلوقتي، أخد شنط ليلى وركبوا مع سيف. طول الطريق، آدم كان بيراقب سيف اللي بيسوق بصعوبة وبينهج نهج خفيف من الوجع.

آدم (بهدوء): "إنت متأكد إنك تمام؟ القميص ده لازم يتغير والجرح ده لازم يشوفه دكتور حالاً.. لو عايز نعدي على أي مستشفى في الطريق أنا معنديش مانع."

سيف (بصوت خشن ومجهد): "مش محتاج مستشفيات"

آدم (بهدوء وهو بيحط إيده على كتف سيف السليم): "طب اركن يا صاحبي وأنا هسوق، ملوش لازمة العناد ده ."

سيف (بصوت خشن وهو بيضغط على سنانه): "مش محتاج يا آدم.. أنا تمام كده كده قربنا نوصل"

آدم (اتنهد بقلة حيلة): "عارف دماغك الناشفة.. بس على الأقل فهمني إيه اللي حصل"

سيف حكاله كل حاجة بوضوح.. من أول خناقة المستشفى لحد ما عرف إنها أخت ياسين، والموقف اللي حصل في النادي

آدم كان بيسمع بتركيز، وملامحه بدأت تتغير من الهدوء للدهشة الحقيقية.

آدم (بذهول): "يعني كل ده حصل النهاردة؟ وحور دي تطلع أخت ياسين؟ حاسس ان دماغى تاهت من كل الحوارات دى "

سيف (بصوت مجهد): "صدقني يا آدم، أنا نفسي مكنتش مستوعب كل اللى حصل أنا بس اتصرفت بدافع المسؤولية أنها بنت واخت صاحبى مكنش ينفع أشوف اللي بيحصل وأسكت."

آدم : " مش بحبك من فراغ انا يا أخى ، انت عملت الصح يا صاحبى " 

سيف هز رأسه ببطء وهو ضاغط على دريكسيون العربية بإيد واحدة، والوجع بدأ يزيد عليه، وآدم كمل بجدية

آدم: "المهم دلوقتي إنك توصل وترتاح،وبكرة أول ما تفتح عينك تطلع على المستشفى، والمرة دي هتروح بمزاجك عشان نطمن إن الدنيا تمام."

سيف (بابتسامة باهتة): "هروح يا آدم.. متهيألي مفيش مفر نادية مش هتسيبنى فى حالة اصلا"

وصلوا قدام فيلا آدم، وآدم بدأ ينزل وهو بيبص لسيف بكلمة أخيرة قبل ما يقفل الباب

آدم: "تصبح على خير يا بطل.. وخلّي بالك من نفسك، إحنا مش لاقيينك فى كيس شيبسى"

سيف شاورله بإيده واستنى لحد ما آدم دخل وقفل الباب، وبعدين اتنهد تنهيدة طويلة وطلع بالعربية

°°°°°°°°ــــــــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
في شقة حور الدنيا كانت هادية جداً، سارة دخلت الشقة وراحت ناحية أوضة حور وهي بتدندن بخفة، فتحت الباب براحة واتصدمت من المنظر.

الأوضة كانت إضاءتها خافتة، وصوت عبد الحليم حافظ مالي المكان وهو بيغني (أهواك) ، وحور كانت قاعدة على طرف السرير، لسه بفستانها وشعرها مفرود، وعينيها مثبتة على الفراغ بشرود غريب.

سارة (بذهول): "إيه ده هو أنا دخلت الأوضة غلط ولا إيه؟ حور بتسمع عبد الحليم ده اللى هو ازاى يعنى لا ده كده الموضوع فيه إنّ "

حور مرمشتش ولا ردت، وكأنها في عالم تاني خالص. سارة قربت منها ونادت عليها مرتين ومفيش فايدة. ففكرت لثوانى و راحت جابت كباية ميه من الكومودينو ورشت منها شوية على وش حور.

حور انتفضت من مكانها بصدمة : "يخرب بيتك إنتي متخلفة يا بنتي إيه اللي انتِ عملتيه ده"

سارة (ببرود وهي بتربع إيدها): "والله أنا بقالي ساعة واقفة على الباب بكلم نفسي وانت صنم مبيتحركش.. وبعدين تعالي هنا.." (قربت منها بغمزة ومكر): "الجميل سرحان في إيه؟ وعبد الحليم؟ ده إحنا حالتنا صعبة أوي"

حور (اتنهدت ووشها احمرّ) : "طب اقفلي الباب وتعالي يا سارة عشان أنا دماغي هتنفجر."

راحوا هما الاتنين ورقدوا على السرير جنب بعض، سارة حطت ايديها على خدها وبصت لحور بفضول

سارة: "ها يا ستي.. احكي يا شهرزاد، كل آذاني صاغية"

حور (بصوت واطي): "تخيلي يا سارة.. عريس الغفلة طلع مين ..... هو نفسه (سيف).. الشخص اللي جالي المستشفى امبارح وفتحنا في بعض خناقة."

سارة (بصدمة): "يا نهار أبيض! الديزل هو العريس؟"

حور (كملت وهي بتفتكر اللي حصل في النادي): "مش بس كدة.. ده جرحه تتفتح تانى بسببي، ورفض يمشي ويسيبني لما الولد الصايع ده حاول يضايقني.. سيف وقف زي الأسد وضربهم كلهم وهو بينزف، ولما جيت أخيطله في النادي، شوفت في عينه نظرة حنية وعذاب مكنتش متخيلة إنها موجودة في شخص قاسي زيه.. سيف دافع عني بجد يا سارة، وبطريقة خلتني مش قادرة أطلعه من تفكيري.

حور خلصت حكي وهي عينيها بتلمع، وسارة فضلت باصة لها بذهول لثواني، وبعدين فجأة طلعت "صفرة إعجاب" قوية هزت الأوضة وفجأة انفجرت في الضحك وقعدت تصفق بإيدها.

سارة (بخبث ورخامة): "يا صلاة النبي يا حلاوة ده احنا شكلنا وقعنا ومحدش سمى علينا "

حور (وشها بقى طماطم من الكسوف): "سارة بس إيه وقعت دي؟ أنا بقولك حكيتلك اللي حصل بس، عشان هو صعب عليا بس مش اكتر.. انتي مابتصدقي تمسكي في حاجة!"

سارة (قربت منها أكتر وبدأت تزغزغها): "عليا انا برده الكلام ده يا حور ده انتي كنتي بتسمعي عبد الحليم يا ماما ده ناقص نطلع كمنجة ونعزف لك في الأوضة "

حور مقدرتش تستحمل الرخامة أكتر من كدة، راحت ماسكة المخدة وحادفاها في وش سارة بكل قوتها وهي بتضحك بكسوف.

حور: "اتكتمي بقى يا باردة وبعدين تعالي هنا.." (حور بصتلها بتركيز وبدأت هي اللي تهاجم): "إنتي اللي شكلك وراكي بلاوي.. فيه فراشات كدة عمالة تحوم حواليكي من ساعة ما دخلتي، وعينيكي بتلمع بزيادة.. إيه يا فنانة؟ إنتي عملتي إيه في الرحلة؟"

سارة فجأة سكتت، والضحكة الرخمة اتحولت لابتسامة هادية ورقيقة جداً، ورمت نفسها على السرير وهي بتبص للسقف بسعادة حقيقية.

سارة (بصوت حالم وسعادة): "دي كانت أحلى رحلة في الدنيا يا حور.. انبسطت أوي، بجد مكنتش عايزة اليوم يخلص."

حور بـ حماس : "طب احكى بسرعة ايه اللى حصل وبالتفصيل الممل "

سارة بـإبتسامة هادية اترسمت على وشها وهي بتبص للسقف : "صدقيني يا حور، أنا نفسي مش عارفة.. أنا قابلت شخص في الرحلة النهارده يبقى اخو ليلى البنوتة اللى بحكيلك عنها، بس مش مجرد شخص عادي.. ده كأنه جه عشان يلخبط لي كل حساباتى."

حور بمكر : "اممم وبتقوليلى انا اللى وقعت دى انتى واقعة من الدور 13 اصلا طب قوليلى اسمه ايه وشكله عامل ازاى "

سارة : كل اللى اعرفه ان اسمه ادم وهتصدقينى لو قولتلك انى مخدتش بالى هو شكله عامل ازاى بصي يا حور أنا موقعتش، ولا أقدر أقول إني حبيت.. بس الفكرة مش في آدم كشخص، الفكرة في اللي حسيته معاه."

حور ركزت معاها وسارة كملت وعينيها بدأت تلمع بدموع خفيفة:
سارة: "أنا انهاردة يا حور، ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت إني طفلة.. حسيت إني بعيش طفولتي اللي معيشتهاش بسبب المسؤولية والظروف اللي شوفتها. آدم خلاني أحس إن مسموح لي أضحك من قلبي وألعب وأغلط، من غير ما حد يحاسبني أو يطلب مني أكون قوية."

حور قلبها وجعها على كلام سارة، لأنها أكتر واحدة عارفة سارة شافت إيه وتعبت قد إيه عشان تبني نفسها. حور قربت منها وبمنتهى الحنان أخدتها في حضنها وطبطبت عليها.

حور بصوت حنين : "تستاهلي يا سارة.. تستاهلي تضحكي وتعيشي كل لحظة اتحرمتي منها وصدقينى ربنا هيعوضك عن كل اللى شوفته فى حياتك ده بخير كتير اوى"

استسلمت سارة للحضن، وفي تلك اللحظة، كان الصمت في الغرفة يحمل في طياته بدايات لقصص لم تكتمل فصولها بعد.

°°°°°°°°ـــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
في فيلا آدم، كان ممدد على سريره وليلى نايمة في حضنه كعادتها .... كان ينظر بشرود لسقف الأوضة كأنه شاشة بيعرض قدامه أحداث اليوم.

(فلاش باك خفيف):

أعلنت سارة في الميكروفون:
سارة: "ودلوقتي يا ولاد، جينا لأهدى فقرة في اليوم.. فقرة الرسم كل طفل مع ولي أمره هيرسموا لوحة بتعبر عن بيت أحلامه "

قعد آدم مع ليلى، وطلع قلم سنون من جيبه وبدأ يرسم بتركيز شديد. ليلى كانت عايزة ترسم بيت بمراجيح وورد وشمس بتضحك، لكن آدم كان في عالم تاني خالص.

ليلى (بصدمة): "أبيه! إيه اللي أنت بترسمه ده؟ فين الجنينة
"
آدم بجدية وهو بيستخدم المسطرة: "يا ليلى دي مساقط أفقية للبيت، والمنظور ده لازم يكون مظبوط بالمللي عشان توزيع المساحات "

ليلى بصت للوحة لقتها عبارة عن خطوط ومربعات ودوائر معقدة، بدأت عينيها تدمع وشفايفها تترعش: "بس أنا عايزة بيت فيه (يونيكورن) ووردة حمراء"

وانفجرت ليلى في العياط بصوت عالي لفت نظر الكل.

سارة سابت كل اللي في إيدها وجريت عليهم، نزلت لمستوى ليلى واحتضنتها بحنان

سارة: "ايه يا لى لى بتعيطي ليه بس."

ليلى (وهي بتشهق وشاورت على ورقة آدم): "ميس سارة.. أبيه آدم رسم بيت وحش ومفهوش ورد ولا شمس، ده شبه المدرسة!"

سارة بصت للورقة، وبعدين بصت لآدم اللي كان لسه ماسك المسطرة ومستغرب هي بتعيط ليه.

سارة بضحك: "إيه ده يا بشمهندس؟ إحنا بنبنى بيت ولا بنرسم في رحلة كي جي تو؟ حضرتك ناقص تمضي على اللوحة وتعتمدها من النقابة"

آدم (بدفاع عن نفسه): " البيت لازم يبقى له أساس وتصميم سليم.."

سارة (قاطعته وهي بتضحك): "الأساس هنا هو الخيال يا بشمهندس، مش الأسمنت."

سارة سحبت ورقة جديدة وألوان خشب، وقعدت في النص بينهم، وحوطت ليلى بدراعها وبدأت ترسم بحركات سريعة وجميلة.

سارة: "بصي يا ليلى.. هنرسم بيت شجرة كبير، والشبابيك بتاعته على شكل قلوب، وهنخلي أبيه آدم يلون لنا الورد باللون اللى انتى تحبيه إيه رأيك؟"

ليلى بدأت تبتسم وتشارك سارة الرسم بفرجة، وآدم فضل باصص لسارة وهي مندمجة مع أخته. لفت نظره إزاي هي قادرة تنزل لعقل طفلة بالبساطة دي، وإزاي ملامحها بقت أرق بكتير كده

(باك )

فجأة، قطع هدوء الأوضة رنة موبايله المتكررة. الرقم اتصل مرة.. واتنين.. وتلاتة.
آدم بص لشاشة الموبايل، وأول ما شاف اسم المتصل، ملامحه اتغيرت تماماً، الابتسامة الهادية اختفت وحل مكانها ضيق وعصبية مكتومة، وكأن الاسم ده فكره بحاجة كان بيحاول يهرب منها.

آدم (بضيق): "مش وقته خالص.. مش هرد."

وبحركة سريعة، قفل الموبايل تماماً عشان ينهي أي فرصة للوصول ليه، ورماه بعيد عنه على الكومودينو. غمض عينه بقوة وهو بيحاول يطرد الأفكار اللي هجمت على دماغه بسبب المكالمة دي، واستسلم للنوم وهو بيشم ريحة شعر ليلى، وكأنها هي الملاذ الوحيد له من وجع الدماغ اللي بره حياته. 

تعليقات