رواية نصف حكاية الفصل السادس بقلم هنا محمود
_مش فاهمة هو مش بيقولها صريحة ليه ما يقولك بحبك علي طول ليه الف و الدوران ...
اتكلمت "نادرين" ببعض الانفعال بعد ما حكلتها هي و "مريم" علي الي حصل بيني انا و" آدم "
جاوبتها ببعض الضيق بسبب هجومها علية..:
_هو ادم كده من صغرنا مش بيعرف يعبر عن مشاعرة بس هو بيحاول...
اتدخلت مريم بهدوء وقالت..:
_الصراحة مش عارفة بس ايه الي مناعة انه يعترف بأسلوب مباشر يعني ...
زفرت انفاسي بثقل و انا بعبث في خصلاتي الامامة ..:
_انا بحكلكم عشان مبسوطة دلوقتي خلتوني احس بخنقه...
سندت نادرين بأيدية علي الترابيزة الي قصاها عشان تقرب مني وقالت..:
_انا مش بقولك كده عشان تزعلي بس انا حساه شخص مش صريح و من الاول لو هتبلي بنص كل حاجة هتكملي كده للاخر ...
مكنتش مقتنعة بكلامهم انا عارفة آدم وواثقه فيه ، هو بس مش بيعرف يعبر بس انا فاهماه من غير ما يقول ....
زفرت انفاسي بثقل و انا بريح ضهري علي الكرسي وقولت.:
_بجد مش عارفة افرح فرحة كاملة لازم افضل افكر كتير ده غير شرين الي هروح تكمل خناق معايا
_اتخنقتي معاها تاني؟...
_قبل ما انزل مسكت فيا بجد مش عايزه اروح
استقامت نادرين و هي بتجمع حاجاتها من علي الطاولة وقالت..:
_انا محترمة خنقتك بس متنسيش ترفعي المشروع علي المنصة في الوقت
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
"اه يا اسمراني اللون ، حبيبي يا اسمراني ...."
كُنت بدندن بصوت خافت و انا بتمشي للبيت عادة بحبها بتجدد طاقتي ...
حركتي وقفت لما شوفت "عًمر" الي كان خطيب "شرين" اختي تعجبت شوية منه ، رمقة للحظات بثبات و بعدها عديت من جمبه بصمت...
كان متابعني بعيونة لكن صوتة استوقني لما نبس اسمي..:
_هَنا...
وقفت بتعجب من جرائة و التفت ليه ، عيوني كانت متسألة فتابع..:
_مش هتسلمي عليا؟...
رمقة بضيق و قولت بحدة..:
_و اسلم عليك ليه ؟...بصفتك مين؟...
_خطيب اختك...
_كُنت خظيب اختي. ياريت تخلي بالك من كلامك ...
عيوني كانت بتطلع شرار ، هو اكتر شخص خلي شرين تتحول لاوحش نسخه ليها و الاهم انها تكرهني!...
كان دايما بيحطني في مقارنة و يحطني في وسط الكلام بنهم خلاها تشوفني بطريقة وحشه...
استرسلت حديثي ..:
_اوعي تفتكر انك ممكن ترجعلها ، بابا استحالة يوافق و شرين فترة و هتفوق لنفسها...
اتحرك خطوتين عشان يقف قصادي و قال..:
_شرين بتحبني و هتسامحني ، انا خلاص فوقت لنفسي يمكن كنت ببص لغيرها و خصوصًا ليكي وده خلاني مفكرش فيها و عايز اغير حاجات فيها
عيوني اهتزت اثر كلماتة و اعترافة هو كان عارف بيعمل !...
ضميت درعاتي قُصادي عشان استمد بعض القوة وقولت..:
_تغير حاجات فيها ؟...انتَ فاهم عملت اية ؟...انتَ هزيت ثقتها في نفسها و الأهم من ده بوظت علاقتي بيها !...كنت داخلها في مقارنة معايا أنا أختها الصُغيرة ...
كان جوايا خوف منه ، دايمًا مكنتش بثق فيه من اول ما جه و اتقدم ..:
_الفرق بينا عشر سنين فاهم يعني اية؟!...يعني أنا بتصرف كمراهقه و هي بتتصرف كبنت ناضجة بس أنتَ معجبكش كده كنت عايز تقلد صحابك و الي حواليك و فتروح تخونها مع بنت مراهقة و من سني!..أنتَ وقعت بين أختين ..
كنن بتنفس بصخب بسبب حديثي المتواصل فجاوبني ..:
_كُنت وقتها لسه طايش مش فاهم نفسي دلوقتي عرفت ان شرين هي المناسبة ليا ...
انبسطت شفايفي في بسمة ساخرة ..:
_بعد اية؟..انتَ دمرتها ....شرين بقت معقدة نفسيًا ده غير قلبها الي بقا دايمًا تاعبها و كل ده بسبب مين ؟...بسببك انتَ....خليك بعيد عنها كفاية لحد كده...
نهيت كلامي و مشيت من قصاده قاطعة النقاش الي مش حاسه ان ليه معني هو شخص ملهوش لازمة بالنسبالي بس اذي شخص مهم ليا!...
رفعت وشي لفوق استنشق انفاسي و رجعت البيت ، فتحت الباب بالمفتاح علي اساس انهم نامو بس ليقت النور مولع و سمعت صوت عياط ، انا عارفة صوت شرين!....
سرعت خطواتي لجوا و هِنا شهقت بصدمة لما شوفت بابا...
عيوني اتسعت و الابتسامة شقت وشي هرولت بخطواتي ليه اثر شعور السعادة الي داهني و حضنته ..:
_وحشتني اوي ....
محستش بمحاوطة ليا ، حسيت بس بكفه و هو بيمسح علي ظهري بخفه....
بعدت عنه ببعض التعجب من استقابلة البارد ليا....
حسيت بعيونهم كلهم عليا ....نبس بابا بنبرة الهادية..:
_كُنتِ فين؟...
تعجبت من سألة لكني جاوبة بسرعة..:
_كنت في الكلية و بعدها قعدت مع صحابي...
سألني بهدوء ظاهري لكني حسيت في عيونة شك!..:
_بس كده؟...
رطبت شفايفي بالساني و انا بفكر في سؤاله و هزيت راسي ليه بتأكيد..:
_ايوا معملتش حاجة تانية...
اتدخلت شرين وقالت بشهقات ..:
_شوفت بتكدي ازاي؟....انتِ ازاي اختي انتِ ؟!....انتِ اكتر واحدة تعبتني
رجعت لورا عدت خطوات بسبب صوتها الي فاجعني كانت عيون الكُل متهمة ليا!...
بصيت ليهم و سألت بأنفعال..:
_في ما تقولي ، انا عملت اية و بكدب في اية؟...
استقامت شرين من مكانه و قربت مني عدت خطوات و هي بتدفعني بقوتها..:
_قابلتي عُمر ليه ؟ ...ها ما تردي عليا؟...عشان تبيني نفسك قصادة تاني و يفتكرك...
رجعت كل خطوة تقدمتها بسبب دفعها ليا و جوايا شعور غريب ، شعور بالوحدة وسط عيلتي!...
كُل ساكت و شايف اتهمها محدش سأل بأسلوب ناضج و طلب مني تبرير سايبلها الحق عشان هي الكبيرة !...طب و مشاعري انا؟....
اخذت شهيق املي بيه رئتيي و بعدت ايديها عنها ، نظراتي تحركت بين بابا و ماما بس ....
و قولت بثقل..:
_انا ماقبلتش حد هو الي كان وقف في الشارع و نده عليا و عمري م فكرت فيه ولا شوفة الفرق بينا ١٠ سنين اكيد فاهمين يعني ايه هو الي انسان مريض دخل بينا ووقع و فوق كده شرين بتحط اللوم عليا ، انتِ بقيتي مهوسة بينه مريضة بيه يا شرين فوقي لنفسك بقا ....
كانت لسه هتتكلم لكن بابا اتدخل ..:
_كفاية يا شرين ....
ارتفع طرف ثغري تعبير من علي كلمات بابا الي مكنش ليها لزوم يالنسبالي ....، اخدت نفس عميك خلاني احس برجفه قلبي و شعور الحرق الي صاب حلقي اثر الغصة المداهمة ليا ....
_كان ممكن تسألوني بهدوء بدل ما تعملة كده انتو اكيد عارفين تربيتكم ليا ....
نهيت حديثي و انتقلت لاوضتي بسكون خارجي و جوايا حاسه بنار ....بابا دايمًا دوره سلبي بيفضل الصمت عن ان هو يتدخل ....
و ماما بتيجي تراضيني في الخفا عشان مشاعر شرين ، شرين بتعاني من حاجات كتير ضمنهم عندم اتزنها نفسيًا بس هُما كده بيوجعوني أنا !...
و بدون ادراك مني لقيتيني بتصل عليه هو بس "آدم" فات ثواني و سمعت صوته المُرهق ، حاولت اكبح غصتي و اتكلمت بخفوت ..:
_عامل اية ؟..
همهم ليا و قال..:
_انتِ كويسة؟..
جاوبة بسرعة ..:
_لا...
صمت للحظات و قال..:
_انا قاعد تحت تعرفني تنزلي؟...
اتنفست لثواني بارتجاف و جاوبت..:
_هحاول ....
كًنت لسه بهدومي يدوبك لابست جاكت تقيل نسبيًا بسبب نسمات البرد الي حلت مع الليل ...
قابلت ماما لما خرجت جاوبتها من غير ما ابص ...:
_هنزل اشتري حاجة من تحت ....
مستنش جاوبها و نزل و لما شوفة و كأني عرفت ازاي بتنفس بوجودة !...
قعدت جمبة بصمت و عيونة كانت متبعاني فنبس بسخرية..:
_الطاقة الاجابية خلصت ؟...
ضميت شفايفي عشان احاول اكبح دموعي و التفت ليه و انا بحرك راسي بالموافقة
طبقه رقيقة من الدموع اتجمعت علي عدستي ، قطب حواجبه بتعجب وقال..:
_انتِ بتعيطي ؟...اية حَصل؟...
رغم اني مبحبش احكي عن مشاكل عيلتي لحد مبحبش ادخب حد في تفاصيل حياتي بس كنت عايزة اشاركك هو بالذات !....
سندت راسي علي كتفه بتردد بس كُنت عايزة احس بشعور الراحة.....و بدون تفكير الكلمات كانت بتخرج من ثغري مخرجة مشاعري السلبية بثقل ....
_انا عمري ما كرهت شرين انا بس مبقتش بعرف اتعامل معاها...
همهم ليا بعد ما سمعني و اضاف ..:
_مش عارف شرين اتغيرت ليه كده ؟..
تابعت و انا بخرج ليه كل الاصوات المزعجة الي في راسي..:
_ مشكلتي مع بابا انه سلبي مش بياخد قرار في صفي مش عارفة اوصف شعوري ازاي بس بحس ان بابا شخصية ضعيفة لو شرين فس الموضوع...
مكنت مستانية اسمع كلام منه عارفة انه مش بيعرف يواسي و فعلا اكتفي انه يحاوط كفي كتخفيف عني الثقل الي حاسيت بيه ...
و اتمني اني مندمش اني قولتله حاجة خاصة زي دي بس آدم مش غريب بالنسبالي
..............
_عاملة اية النهاردة؟...
صحيت تاني يوم علي رسالة منه ، ابتسمت بخفه و انا بجاوب علية عيوني كانو ورامين من العياط و تعب امبارح
لقيت اكتر من مكاملة و رسالة فائته من نادرين اتصلت بيها بقلق و استقبلني صوتها الغاضب..:
_ايه الاستهتار الي انتِ فيه ده يا هَنا بسببك مشروعنا اترفض عشان حضرتك كسلتي ترفعية علي المنصه و مبارح كان اخر يوم حتي لو كان وراكي ايه و لا اية الي حصل ...
كنت بسمعها بصمت فتابعت بعد ما اخدت نفسها..:
_احنا كلنا علي مركب واحدة الي بيقع بيوقع التاني المفروض كنتي تيجي علي نفسك عشانا مش عشان انتِ مدايقة كلنا نولع...
كنت سامعاها و ساكتة مش قادرة اتكلم ....هي عندها حق انا كُنت انانية حزني نساني و خلاني اوقع الباقي بس برضو كلامها قاسي اوي عليا هي مش عارفاني؟...و عارفة اني استحالة آذيهم؟!...
ليه مطمنتش عليا الاول ليه محطتليش عذر زي ما بعمل انا؟...
جاوبتها بثبات ..:
_انا هتصرف...
معظتهاش فرصة نجاوب و قفلت عارفة ان عندها حق ، بس انا كمان محتاجة حد يراعيني !...
بعند للمعيد ان كان عندي ظروف و يديني فرصه ارفع المشروع تاني علي المنصة و بعد مُحايلات طويلة وافق اخيرًا.....
_انتَ لسه في الشُغل؟...
و كعادة اكتسبتها مؤخرًا اول ما بحس بضيق بالجأله هو بس .....
جاوبني بهمهمه خفيفة وقال..:
_اه و انتِ بتعملي اية؟...
زفرت انفاسي بثقل و قولت..:
_ولا حاجة قاعدة ...
ساعات بحب استمع لانفاسه الهادية بس!...بترسل ليا شعور مِن الهدوء ...
_انتِ زعلانة؟...
_لا
_صوتك زعلان...
ضغط علي انمالي وقولت بحزن..:
_زعلانة من نادرين صحبت...
قاطع حديثي هو ..:
_معلش يا هَنا هكلمك تاني ورايا شغل ....
_ماشي
حسيت بضيق عشان هقفل معاه بس انا محترمة انشغالة ....
•••••••••••••••
البيت كلو كان بيجهز لقراية فاتحة شروق بس انا كُنت قاعدة معنديش اخرج برا اوضتي و اشوفهم!
اتفتح باب الاوضة و كانت شروق....رفعت وشي ليها بصمت كان ممزوج بالتعجب....
وقفت عند طرف السرير و قالت و هي بتمد ايديها ليا ببلوزة ..:
_البسي البلوزة دي لسه جديدة خلي بالك
كانت بتحاول تكسر التوتر بنا بس هي برضو كانت ساكته امبارح زيهم....
_لا انا هلبس اي حاجة من عندي...
حركت راسها بالرفض وقالت..:
_لا البسيها هي اصلا مش مظبوطة عليا عليكي هتبقا احلي....
رفعت عيوني ليها اول مره من فترة احس بإحساس الاخوة ، اني عندي اخت كبيرة بتفكر فيا و تهتم...
لابست بنطلون اسود قماش و علية البلوزة الي شروق عطتهالي كان لونها نبيتي غامق كان لايق علي بشرتي فيها فتحة صغيرة من قدام و بتتريط علي شكل فينكة من الجمب كانت رقيقة زي ذوقها...
فرت خصلاتي كالعادة و حطيت ميكب بسيط ، سرعت بخطواتي لبرا اول ما سمعت صوت الجرس
عشان اسلم علي الناس معاهم مش حبه ادخل لوحدي بعد الكُل ...
افتكرت عمو صاحب بابا بعد ما قابلة تاني ملامحة كبرت بس لسه محتفظ بنفسة كانه كلم ودودين و العريس كان لايق علي شروق ....
عيوني راحت لابن عمة الي كان بيطالعني بصمت!...
بعدت نظراتي عنه بتوتر بس كنت لسه حاسه بنظراته ليا ....
اليوم عدي و قرينا الفاتحة و احتفالنا يتنا كان بقالك كتير مزرهوش الفرح....
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
طول اليوم مش عارفة اوصل لآدم اخر مكالمة لينا كانت امبارح قبل قراية فاتحة شروق!...
انا قلقانة علية اختفائة ده موترني ....
المفروض دلوقتي اكون في اسعد لحظاتي ، انا اتقبلت في المسابقة و هروح دلوقتي اعرض لوحتي معاهم و انضم للسابقة ....
حاولت اسيطر علي مشاعري السلبية و اخدت اللوحة بتاعتي التانية ، كنت بوصف مشاعري فيها و اصوات عقلي....
مكنش ليا عين اكلم نادرين و مريم عشان يجوي معايا عشان كده روحت لوحدي
دخلت القاعة كانت الرسومات كلها مبهرة و بتحكي قصه فيهم روحي....
عكس لوحتي انا الي كانت باهته !....
خطواتي وقفت لما شوفتها "هادير الشريف" شكلها من قريب احلي ، الابتسامة شقت وشي و انا بقرب منها و نظراتي علي لوحتها....
كانت روحها و فكرتها قريبة من لوحتي !...انا و هي كُنت مختلفين عن الباقي فكرنا في المشاعر اكتر
قربت منها و انا بقيض علي كفي بتوتر محستش بالخجل اني اعبر عن اعجابي بيها
_اهلا ، انا هَنا مشتركة معاكي في المعرض
رفعت عيونها بعد ما كانت منشغلة و حركت نظراتها عليا و كأنها بتقيمني!...
تابعت بذات بسمتي..:
_انا معجب جدا بموهبتك...
رمقت لوحتي لثواني و قالت بسخرية..:
_عشان كده مستنسخاني؟...
قطبت حواحبي بتعجب ..:
_تقصدي اي؟ دي لوحتي انا و فكرتي انا...
رمقتي بتكبر وتابعت..:
_عارفة كام واحدة بتجي المعرض ده و بتقلدني و بتبقا عايزك تبقا زي؟...و في الاخر كلهم بيمشو عشان مجرد ناس بتقلد وبس...
قبضت علي كفي في محاول اني اكبح غيظي منها و انا حاسه بالصدمة منها متوقعتش تكون دي شخصيتها !...
هي كانت قدوتي كُنت شايفاها ملاك !....
رطبت شفايفي بالساني وقولت بتحدي..:
_بس انا مش زي حد انا هاخد مركز النهاردة يمكن مش الاول بس الكُل هيلاخظ موهبتي....
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
كُنت بضحك زي المجنونة في الشارع انا اخذت المركز التالت !...
رفعت الشهادة قُصادي و البسمة شقة وشي ..:
_انا عملتها ....
الناس كانت بتبصلي و كأني مجنونه بس مهتمتش كنت بنط و بجري زي المجنونة ، ممكن تكون حاجة بسيطة للبعض لكنها كبيرة بالنسبالي !...
_استناني يا مركز يا أول ...
كنت ماشية للبيبت ببسمة و حماس لكن خطواتي وقفت لما شوفت آدم قاعد علي السلم و ساند براسة علي رجلة و ايدة فيها د**م
