رواية بنت القلب الجزء الخامس (الاصفاد) الفصل السادس
- ريم هي اللي ماتت.. أنا فاطمة يا سيادة اللواء
كانت تلك كلمات «فاطمة» التي كانت كافية لبث الصدمة بداخل «أيمن». ظل يتفحصها وكأنه يتأكد من كونها هي وليست شقيقتها التي ظن أنها من الممكن أن تكون هي. في تلك الأثناء تحدث «طيف» ونظر إلى والده قائلًا:
- ايه يا بابا هتفضل ساكت كتير؟ حتى بعد ما شوفتها مش مصدق؟!
نطق «أيمن» أخيرًا وكأنه انتهى من تحري شخصيتها الحقيقية وقال:
- إزاي؟! وايه اللي جاب ريم مصر؟
***
اقترب «فهد» من سفرة الطعام وردد بصوت مرتفع:
- يلا يا نيسان فاضل عشر دقايق على الأذان
جاءت زوجته من الداخل وهي تحمل إناء به طعام ورددت:
- يلا أنا جاهزة أهو.. ثواني هجيب العصير والتمر
دلفت إلى الداخل وسرعان ما عادت مرة أخرى وهي تحمل ما ذهبت من أجله. وضعت ما بيدها على السفرة وجلست ليقول هو متسائلًا:
- صحيح أخوكي ذاخر كان عايز ايه؟
لوت ثغرها وقالت بحزن واضح:
- كان بيشتكيلي من رنة، سابته علشان طيف رافضه بعد اللي عمله
عقد ذراعيه أمام صدره وهتف:
- وبعدين قولتيله ايه
رفعت كتفيها وقالت على الفور:
- قولتله يسيبها الفترة دي لغاية ما طيف ربنا يشفيه والذاكرة ترجعله لأن بردو ذاخر اتصرف تصرف غبي معاه وخده عدو ليه بدل ما يكسبه في الظروف دي فطيف حطه في دماغه وبالتالي مش هيجوزه أخته وهو شايفه خطر عليه وعليها أصلا بالتصرف الغبي اللي هو عمله بس متقبلش كلامي وكالعادة قالي هيروح يتكلم مع نيران بما إنها مرات طيف ويمكن تلين دماغه يا إما هيزعل طيف
رفع أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- يزعل طيف؟ أخوكي ده هيضيع رنة أكتر بغبائه ده.. من امتى وهو متسرع وقراراته غلط كدا؟!
لوت ثغرها وأجابت:
- مش عارفة بجد.. ذاخر كان طيب جدا بس مؤخرًا اتغير جدا وتصرفاته بقت تخلي الواحد يقلق عليه
***
أنهت «فاطمة» سرد قصتها التي قصتها على «نيران» بالكامل ومع انتهائها ارتفع صوت أذان المغرب فأشار «أيمن» لهم قائلا:
- نفطر وبعدين نكمل كلام.. بسم الله
كسروا جميعًا صيامهم فمنهم من تناول العصير ومنهم من بدأ بالتمر أولا ومع انتهائهم ترددت تلك الجملة:
- ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله
نظر «أيمن» في تلك اللحظة إلى «فاطمة» وقال متسائلًا:
- مين بقى اللواء راضي عبد الكريم ده؟ أنا معرفش حد بالاسم ده
أسرعت وأجابت على سؤاله:
- قال إن ده اسم حركي يعني مش اسمه الحقيقي وبعدين لازم أصدقه لأنه في الجهاز وكمان من أعلى الرتب جوا، بس الفكرة ليه مقالش ليكم عن التبديل وإزاي ريم بمجرد ما سافرت ماتت في الفيلا بتاعة رماح؟! الموضوع عليه علامات استفهام كتير مش قادرة أفهمها
حرك «أيمن» رأسه بالإيجاب وهتف بشرود:
- عندك حق الموضوع غريب ومريب في نفس الوقت بس هنعرف نوصل للواء راضي ده وساعتها هنلاقي الإجابات... المهم إنك وسطنا من تاني يا فاطمة يا بنتي، والله كنا مفتقدين وجودك جدا والفريق مبقاش زي زمان من بعد اللي حصل.. أما عن رماح فربنا يصبره ويصبرك على اللي حصل ده، الفترة الجاية هتبقى صعبة عليكم
وضع «طيف» قدمًا فوق الأخرى وضيق نظراته التي كانت متجهة نحو «فاطمة» وقال متسائلًا:
- لما قابلتيني قولتي إن حياتي في خطر من أقرب الناس ليك؟ مين اللي بيهدد حياتي وفي نفس الوقت أقرب الناس ليا
في تلك اللحظة دلف «بارق» إلى الداخل وهتف بصوت مرتفع:
- السلام عليكم يا بشر.. حد يحدفني بكوباية عصير هفطس ولسة مفطرتش
وفي تلك اللحظة وقع بصره على «فاطمة» فاتسعت حدقتاه وهو يقول بصدمة:
- سلام قولا من رب رحيم... هو أنا هيست من العطش ولا ايه؟! فاطمة؟!
هنا ابتسم «طيف» ووضع بيده كوب من العصير وهو يقول:
- افطر بس وبعدين نشوف الحوار ده
أخذ منه الكوب وهو يردد:
- آه والله عندك حق... بسم الله
تجرع كوب العصير بأكمله وما إن أنهاه حتى قال بأريحية:
- ياااه يوم شاق.. والله العظيم يوم شاق
هنا توقف «أيمن» وهتف بجدية:
- يلا ننزل نصلي المغرب ونرجع نفطر
بالفعل ذهبوا جميعهم إلى المسجد لتأدية الصلاة وأثناء ذلك رحبت «أسماء» بـ «فاطمة» وردد بابتسامة:
- والله فرحتينا يا بنتي إنك عايشة.. والله بعد اللي حصل صعبتي عليا جدا وكنت بدعيلك بالرحمة.. يلا الرحمة تجوز على الحي والميت
ابتسمت «فاطمة» ورددت بامتنان:
- ربنا يخليكي يا طنط مش عارفة أقول لحضرتك ايه والله
هنا تدخلت «رنة» في الحوار الدائر وهتفت مازحة:
- أنا مع العيلة دي الصراحة عرفت إن مفيش مستحيل وإن اللي مات ممكن يرجع عادي جدا، نورتي يا فاطمة والله.. عودة من الموت حميدة
ضحكت «فاطمة» بصوت مرتفع وهتفت:
- حبيبتي يا رنة وحشتيني أوي والله
ظل الحوار سائد بينهم وقاموا بتحضير سفرة الطعام حتى عاد الرجال من المسجد وجلسوا جميعهم لتناول الإفطار.
مر الوقت وبعد انتهاء صلاة العشاء وصلاة القيام، توجّه «أيمن» مع ابن شقيقته إلى الفندق الذي تقيم فيه تلك الفتاة، وكان برفقتهما كلٌّ من «فاطمة» و«طيف» الذي أصرّ على مرافقتهم.
وصلوا جميعًا إلى الفندق، وقام «أحمد» بالاتصال بها طالبًا منها أن تنتظرهم في بهو الاستقبال. وبالفعل التقوا جميعًا هناك وجلسوا على طاولة واحدة.
افتتح «أحمد» الحديث قائلاً:
- دي تاليا اللي كلمتك عنها يا خالو
ثم نظر إليها وأشار إلى خاله قائلًا:
- وده خالي اللواء أيمن وده طيف ابن خالي ودي تبقى أستاذة فاطمة معانا
في تلك الأثناء تحدث «أيمن» الذي شبك أصابعه أمامه وقال:
- ايه اللي حصل؟ احكيلي على كل حاجة
بدأت «تاليا» في سرد ما حدث معها منذ البداية كاملًا حتى وصلت إلى تلك اللحظة التي هي بها الآن وما إن انتهت حتى قال «أيمن» بجدية:
- اسمه ايه جوزك ده؟
فركت كفيها بتوتر شديد وهتفت:
- اسمه مرزوق.. مرزوق الشيمي، للأسف كل الأوراق اللي جمعتها راحت الفترة الأخيرة بعد اللي حصل لكن الفيديوهات بتاعة تسليم المخدرات لسة معايا بس للأسف في الليل وهو شخصيا مش باين فيها
فرد ذراعه أمامه وردد بنبرة جادة:
- ممكن أشوف الفيديوهات دي
أخرجت هاتفها وقامت بتشغيل تلك المقاطع قبل أن تضع الهاتف بيده. بدأ يشاهد تلك المقاطع وما إن أنهاها حتى قال:
- الفيديوهات مش واضحة ومش دليل إدانة، بس تمام الفترة دي خليكي مختفية علشان ميباقش فيه خطر على حياتك وإحنا هنشوف الموضوع ده
في تلك اللحظة تحدث «طيف» الذي قال بهدوء:
- هو أكيد الفترة دي هيكون بيدور عليكي علشان يأمن نفسه من ناحيتك علشان كدا لازم فعلا تكوني مختفية وبابا والرجالة هيقوموا بالواجب
حركت رأسها بالإيجاب بعد أن ظهر الخوف والقلق على وجهها وهتفت:
- حاضر بس أنا مش هفضل مختفية كدا كتير، أنا عايزة ارجع لحياتي وأنسى الخوف والقلق ده بقى
هنا تحدثت «فاطمة» التي قالت بابتسامة لكي تبث الطمأنينة في قلبها:
- هترجعي لحياتك وهتنسي الخوف والقلق والله بس لازم الفترة دي تكوني مختفية علشان لو عرف مكانك هيبعتلك اللي يخلص عليكي زي ما عمل قبل كدا
أسرعت وقالت على الفور:
- طيب ما تقبضوا عليه ما هو قدامكم
عاد «أيمن» بظهره إلى الخلف وردد بجدية:
- قولتلك مش هينفع.. لازم دليل قاطع على تورطه في كل اللي قولتي عليه ده، بدون دليل أو تلبس يبقى ميحقلناش نقرب حتى منه بس متقلقيش الفترة الجاية هنحطه تحت المراقبة لغاية ما يقع وساعتها هتكوني في أمان
***
كان يجلس شارد الذهن، حاضرًا بجسده لكن عقله غائب فهو يفكر في ما حدث والذي لم يكن بالحسبان. حضرت زوجته «سيزكا» ووضعت أمامه طبق من الحلوى وهي تقول:
- شوية كنافة بقى إنما ايه المرة دي عاملاها بالنوتيلا والمانجا
عاد للواقع وابتسم لها ابتسامة هادئة وهو يقول:
- تسلم ايدك يا حبيبتي بس مليش نفس دلوقتي
عقدت حاجبيها واعتدلت في جلستها مُوجهة بصرها صوبه وهي تقول:
- مالك يا رماح؟ من ساعة ما رجعت من الشغل وأنت سرحان ومتغير وسألتك مالك قولت إنك كويس لكن مش مصدقة.. فيه حاجة حصلت يا رماح؟ أنت متعود تحكيلي كل حاجة
التقط أنفاسه ونظر إليها حائرًا؛ هل يخبرها أم يُبقي الأمر طيّ الكتمان؟ لكن ما فائدة إخفاء كل ذلك في داخله؟ ستعرف يومًا ما بما عرفه، فلماذا لا يكون هو من يُطلعها. تنهد بعمق ثم قال بهدوء شديد بعد أن أخذ شهيقًا وأطلق زفيره:
- فاطمة يا سيزكا.. فاطمة طلعت عايشة
عقدت حاجبيها بصدمة وهي تتطلع إلى وجهه الحزين وأردفت:
- فاطمة؟ إزاي؟ مستحيل
نظر إلى نقطة بالفراغ وهتف بهدوء:
- ده كان رد فعلي لما عرفت قبل ما أشوف بعيني، شوفتها في الكاميرات.. هي فاطمة، قولت يمكن أختها ريم لكن اتفاجأت باللواء أيمن بيأكد إنها فاطمة وإنه قابلها، مش قادر استوعب.. دي كانت بين ايدي غرقانة في دمها
استمعت لحديثه ونظرت أمامها لتفكر في الأمر. لاحظ صمتها فأمسك بيدها وهو يقول:
- سيزكا أنا بحبك وعمري ما هتخلى عنك.. مش معنى إن فاطمة رجعت بأي طريقة كانت يبقى هرجعلها واسيبك
انهمرت عبرة من عينيها وهتفت بنبرة تحمل الضعف:
- بس أنت كنت بتحبها.. أنت كنت بتعشقها يا رماح وعلطول كنت بتزور قبرها وياما صحتك اتدمرت واتعالجت نفسيًا بسبب اللي حصلها.. رماح أنت قضيت شهور بتحاول بس تتقبل موتها
قبض على يدها وهتف بهدوء:
- ده ميمنعش إني حبيتك يا سيزكا.. أنتي اللي وقفتي جنبي علشان اتخطى كل ده في حين هي كانت عايشة وأنا بتقطع ومعرفش عنها حاجة.. دي مفكرتش حتى تكلمني مرة واحدة تعرفني إنها عايشة، مهما كانت الأسباب عمري ما هسيبك يا سيزكا وفاطمة مجرد ماضي بس الفكرة إني متلخبط بسبب اللي حصل ومخي مش قادر يستوعب، مش عايزك تخافي أنا عمري ما هتخلى عنك
حضنته وبكت بينما ربت هو على ظهرها وهو يقول:
- أنا جنبك ومعاكي
***
في صباح اليوم التالي رحّب الجميع بعودة «فاطمة» وأقاموا لها احتفالًا صغيرًا. وأثناء الحفل كانت تبحث بعينيها عن «رماح» لكنها لم تجده.
انتهى الاحتفال وتوجهت إلى مكتبها لكنها تجمدت في مكانها عندما رأته يصعد الدرج، يتحرك بجديّته المعتادة. ظلت تحدّق به حتى التقت عيناهما فتجمّد هو الآخر في مكانه. لم يصدق أنها تقف أمامه بعد كل هذا الفراق؛ لقد عاش أسوأ أيام حياته بسبب غيابها وها هي الآن أمامه حية تُرزق.
تحركت قدماه نحوها رغمًا عنه، لكنه وقبل أن يُقدم على أي تصرف قد يندم عليه تذكر وعده لزوجته فتوقف في مكانه ولم يتقدم خطوة واحدة نحوها.
لاحظت توقفه فتقدمت هي صوبه حتى أصبحت مُقابلة تمامًا له ورددت بنبرة تحمل الحنين:
- ازيك يا رماح
تمالك نفسه وأجاب عليها بجمود اعتادته عنه:
- الحمد لله بخير أهو، حمد الله على سلامتك، أتمنى إنها كانت رحلة سعيدة وتكوني اتبسطتي
لاحظت سخريته منها فقالت بنبرة تحمل الحزن:
- رحلة؟ طب اسمع مني قبل ما تتريق
ابتسم ابتسامة ساخرة قبل أن يقول:
- مش وقت سماع دلوقتي وبعدين أنا دلوقتي راجل متجوز والصراحة بحب مراتي.. بعد اذنك
تحرك لكنه توقف عندما أمسكت بذراعه وهتفت:
- اسمعني وبعدين قرر
التفت لها ووضع يديه في جيب بنطاله وهو يقول:
- عرفت كل حاجة من اللواء أيمن مش محتاج اسمع حاجة وآه صحيح البقاء لله في اختك ريم
عقدت ما بين حاجبيها وهتفت:
- طيب لما أنت عرفت ما التمستش ليا أي عذر؟
أخذ شهيقًا وأطلق زفيره بهدوء شديد قبل أن يقول:
- عذر ايه؟ كان ممكن بعد ما سافرتي اتصلتي وطمنتيني عليكي، يا فاطمة أنا بعد اللي حصل كنت بموت كل يوم ألف مرة... أنا كل يوم كنت بروح لقبرك واقعد أعيط زي العيال الصغيرة لغاية ما أهلك من العياط وبعدين ارجع واجي اليوم اللي بعده نفس الكلام.. أنا اللي الناس كانت بتقول عليا مشاعري جامدة ومش بتهز بسهولة كنت كل يوم بعيط عليكي... اتعالجت نفسيا وحياتي اتدمرت وبقيت عايش بجسمي لكن كل حاجة جوايا ماتت، كان أقصى طموحي إن اليوم يعدي بكل تفاصيله علشان مبقتش قادر، وأخيرا بعد معاناه وتعب وقهر ربنا صبر قلبي وبدأت اتقبل إني أعيش حياة تانية، وتيجي أنتي بعد ده كله بسهولة كدا تقولي ألتمس ليكي عذر؟! فين العذر ده؟ أضعف الإيمان تبعتي رسالة بأي وسيلة علشان تطمنيني عليكي لكن ده معملتيهوش ولا أكن أنا فارق معاكي
انهمرت عبرة من عينيها ورددت بنبرة تحمل الانكسار:
- لا يا رماح كنت فارق معايا.. كنت فارق معايا أوي كمان، أنا متعلقة بيك من زمان وحبيتك قبل حتى أنت ما تبدأ تنتبه لوجودي جنبك والفراق ده كان صعب عليا بس أنت شكلك مسمعتش الجزء بتاع إن اللواء راضي قالي إنه هيعرفكم بالمهمة اللي هعملها وهيقولكم إن ريم هتاخد مكاني وأنا هاخد مكانها علشان المهمة تتم، أنا طول الوقت فاكرة إنكم عارفين لكن لما رجعت اتفاجأت إن محدش عارف بحاجة وإن كلكم فاكرين إن أنا اللي مت مش ريم
أغلق عينيه للحظات قبل أن يُعاود فتحها من جديد وهو يقول:
- لنفرض فعلا إنك عارفة إننا عارفين باللي بيحصل وده اللي فعلا حصل... على الأقل كنتي تطمني عليا وتكلميني، طب أنا عذري معروف لكن أنتي عذرك ايه؟ ياستي ليكن مثلا اللواء راضي ده قالنا وإحنا عارفين لكن السنين دي مفيش مكالمة واحدة ولا رسالة حتى تطمني فيها عليا؟!
مسحت دموعها وهتفت مدافعة عن نفسها:
- خفت اتكشف لو عملت حاجة زي كدا والمهمة كلها تبوظ وخطتي إني انتقم لأختي تضيع، كنت عايشة على أمل إنك مستنيني أو على الأقل هتيجي في يوم من الأيام علشان تساعدني في المهمة بتاعتي لكن لما رجعت اكتشفت كل ده.. رماح أنا عارفة إنك عانيت وتعبت بعد اللي ظنيت إنه حصلي وكله قالي قد ايه أنت تعبت وزعلت بعد اللي حصل لكن صدقني أنا ضحية زيك بالظبط
عقد ذرايعه أمام صدره قبل أن يحرك رأسه بالإيجاب وهو يقول:
- فعلا إحنا الاتنين ضحية.. وأنا عمر حبي ليكي ما قل ذرة واحدة من ساعة اللي حصل بس مبقاش ينفع يا فاطمة، أنا دلوقتي متجوز وعندي بنت ومراتي تعبت وشافت أيام صعبة معايا علشان أرجع أقف على رجلي من تاني ولو مشيت ورا قلبي هبقى خنتها بعد ده كله.. دلوقتي اللي بينا شغل وبس وياريت تتعاملي على نفس الأساس
تركها ورحل بينما توجهت هي إلى مكتبها وما إن قامت بإغلاق الباب حتى انفجرت في البكاء وعلى الجهة الأخرى جلس هو على مقعده وأغلق عينيه وهو يقول بنبرة تحمل الألم:
- مش هسمح لعاطفتي تغلبني تاني، لازم أرجع لشخصيتي بتاعة زمان، ياااه على الزمن ده.. كنت بتمنى ترجع ثانية واحدة بس أشوفها قدامي وبعدين تختفي تاني ودلوقتي هي كلها قدامي أهي لكن مبقاش ينفس.. لازم أدوس على قلبي علشان أحافظ على مراتي وبنتي هم دول دنيتي وحياتي دلوقتي...
