رواية قلبي تحت حراستك الفصل السادس بقلم هاجر عبدالحليم
آسر ارتعش وهو يتلقى الخبر على الهاتف، ورمى الجهاز من يده وكأنه فقد توازنه للحظة. صوفيا لاحظت ذلك على الفور، فنهضت من السرير بسرعة، ووضعت يدها برفق على كتفه، حاملةً له شعورًا بالأمان:
— "اختي يا صوفيا…" صوته مختنق، وعيونه مليئة بالقلق.
صوفيا ضغطت على كتفه، وميّلت رأسها نحوه بعينين تفيض بالاهتمام:
— "مالها يا حبيبي؟… أكيد التليفون جالك فيه خبر وحش عنها، صح؟"
آسر أخذ نفسًا عميقًا، وعيناه تبحثان عن الطمأنينة في حضورها:
— "آه… هي اللي بتشرف على حالتها قالت إنها تعبانة… وإلين ملهاش حد غيري."
رمشت صوفيا بعينها بحزن، ويدها تداعب كتفه برقة:
— "فاهمة، يا حبيبي… بس هي دايمًا تتعب كده؟ مش يمكن تودّيها لدكتور؟ يعرف حالتها ويطمنك عليها بدل ما كل شوية تقلق عليها."
آسر قبض على صدره، كتفه يرتجف من الخوف:
— "أنا بخاف عليها… بغباء."
ابتسمت صوفيا بخفة، نظرتها دافئة:
— "شكلك بتحبها أوي."
نظر بعيدًا، صوته مليء بالصدق:
— "دي نقطة ضعفي… لو الهوا خدشها، كفيل يفتت قلبي."
اقتربت صوفيا منه خطوة، عيونها مليئة بالحنية:
— "طب… مش تروحلها؟"
تنهد آسر، وشفته تتحرك بتردد، عينيه لم تفارقها:
— "أنا آسف… إني هروح لها وأسيبك في أهم لحظاتنا مع بعض."
ضغطت صوفيا على كتفه بحنان، وعيونها تلمع:
— "قعدتنا هنتعوض… بس اختك محتاجك أكتر مني."
باس رأسها بهدوء:
— "هعوضك."
رمشت صوفيا بعينها، صوتها منخفض لكنه حنون:
— "أنا حابة أجي معاك."
ارتجف آسر قليلاً، صوته متردد:
— "تيجي معايا؟"
اقتربت صوفيا منه أكثر، يدها تمسك يده برقة:
— "مالك اتخضيت كدا ليه وسهمت مرة واحدة؟ انت مش عايزيني أشوفها ؟
تنفس ببطء، وابتسم بصعوبة:
— "لا… أكيد تنوري طبعا دا ببتك… بس متوقعتش طلبك بصراحة مش عامل حسابه يعني."
ضحكت بخجل، ماسكة يده:
— "واديني باخد رايك اهو… تحب أجي معاك؟"
نظر بعيدًا، عينيه مليئة بالخوف والحرص:
— "مش دلوقتي… خليني أمهد لإلين الأول… هي بتخاف أوي من الناس."
همست صوفيا ب
— "تمام يا حبيبي… براحتك وع تليفون هستني منك مكالمة تبلغني فيها انه اختك بقت أحسن."
........
اندفع آسر داخل غرفة إلين، خطواته سريعة، أنفاسه متقطعة، وعيناه تجوبان المكان بقلق حاد. كانت إلين ممددة على السرير، وجهها شاحب، أنفاسها غير منتظمة، ويديها ساكنتان فوق الغطاء.
تجمّد مكانه لثوانٍ… كأن المشهد صدمه. ثم تحرك فجأة، كأنه يخشى أن تختفي من أمامه:
— "إلين!" صوته مبحوح وأضعف مما أراد.
لم ترد. مدّ يده المرتجفة، ولمس جبينها… سحبها بسرعة، كأنه يحترق:
— "حرارتها مولعة كده ليه؟!"
التفت بعصبية نحو الخادمة:
— "من إمتى وهي ف الحالة دي؟ انطقي!"
ارتبكت الخادمة، كلماتها تتعثر:
— "من شوية يا بيه… فجأة سخنت كده… وانا كنت معاها وما سببتهاش لحظة واحدة… أول ما جرالها اللي جرا، رحت جريت واتصلت بيك…"
قاطعها آسر، صوته حاد:
— "روحّي هاتيلها حاجة تشربها بسرعة، اتحركي!"
خرجت مسرعة. عاد نظره إلى إلين، اقترب أكثر، جلس على حافة السرير، وانحنى نحوها ببطء. يداه توقفت للحظة في الهواء… قبل أن يمسك يدها برفق شديد، كأنه يخشى أن يؤذيها:
— "ينفع اللي عملتيه دا تقلقيتي عليكي وانا برة…"
سكت لحظة، أنفاسه غير مستقرة:
— "صحتك بالدنيا عندي… أنا لقيت الشارع كله في خطوة واحدة عشان أوصلك…"
اقترب أكثر، صوته انخفض:
— "إلين… فتحي عيونك… خليكي معايا… سامعاني؟"
تحرّك جفنها بخفة… ثم فتحت عينيها ببطء. نظرة مرهقة، لكن ما إن وقع بصرها عليه حتى هدأت ملامحها.
ابتسمت ابتسامة ضعيفة:
— "آسر… حبيبي…"
زفر أنفاسه، وكأن روحه عادت إليه:
— "الحمد لله."
شدّ على يدها دون أن ينتبه لقوته، صوته أصبح أخفض:
— "قوليلي حاسة بإيه؟ في وجع في أي حتة في جسمك… طمنيني…"
نظرت إليه طويلاً… ليست مجرد نظرة، بل قراءة صامتة:
— "إنت كنت فين؟"
سؤال بسيط…
تصلّب جسده للحظة، عيناه هربتا منها… ثم عاد ونظر إليها محاولًا التماسك:
— "كنت في الشغل… أول ما الدادة كلمتني، سيبت كل اللي في إيدي وجيتلك."
ظلّت تنظر إليه… نظرة طويلة، فيها شك خافت مغلف بالحب:
— "دايمًا لما بتكدب، عينك بتفضحك…" همستها، لكنها أصابته مباشرة.
شدّ على يدها أكثر، كأنه يتمسك بها:
— "مش وقت الكلام ده."
ابتسمت ابتسامة باهتة، يكسوها التعب:
— "عليا انا ليه مش عايز تفضفض وتطلع اللي في قلبك ليا؟"
بلع ريقه، التوتر ظهر في فكه المشدود:
— "مفيش حاجة أحكيها."
قالها بسرعة… كأنه يهرب.
ساد الصمت للحظة… ثم قالت بهدوء غريب:
— "كنت معاها؟"
الصمت هذه المرة كان أثقل… خانق.
آسر لم يرد. أغمضت إلين عينيها ببطء، وانسابت دمعة صغيرة على جانب وجهها:
— "شكلك عملتها واتجوزت…"
انقبض قلبه. اقترب منها أكثر، صوته أصبح شبه همس:
— "مش هتقدر تاخدني منك… صدقيني… انتي ف حتة لوحدك… مكانك محفوظ جوايا يا إلين."
فتحت عينيها بصعوبة… نظرت إليه بصدق موجع ولكنه محمل بالغيرة الصامتة التي لا تستطيع البوح بها
— "أنا مش زعلانة… دي حياتك… أنا ميرضيش تفني حياتك والعمر يروح من غير ما تفرح وتعيش."
ابتلع ريقه، لأول مرة بدا ضعيفًا:
— "أنا اللي جوايا كله… التفكير اللي مخليني مش عارفة أنام… بقول أعمل إيه… دا اختياري… أنا اللي قررت اني اديك حريتك واشيل من عليك اي مسؤلية ف العلاقة دي…"
توقفت لحظة، أنفاسها متقطعة:
— "ومش هتعذب… لأنه م موعدنيش أني ملكاه… ولا أنا ست كفاية… كتر خيره لما اتجوزنا وتعبت مرامنيش انت كان المفروض تتجوز من بدري اوي ياأسر…"
اقترب آسر أكثر، كأنه يرفض كل كلمة:
— "بلاش هبل… كلامك ملوش معنى… انتي روحي وقلبي… حياتي من غيرك عمري ما أسميها حياة…"
خفض صوته أكثر:
— "مش عايزك تسلمي نفسك لهلاوس… والله عمرها ما جات في بالي ثانية واحدة… أنا عمري ما هسيبك."
نظرت إليه طويلاً… ثم ابتسمت ابتسامة هادئة جدًا، فيها استسلام غريب:
— "بس قلبك خانك… ورحل ورا اللي خليته يدق…"
سكت… ولم يجد ردًا، فقط ظل ممسكًا بيدها بكلتا يديه، كأنها آخر ما يربطه بنفسه.
.....
جلست صوفيا على طرف السرير، تحتضن ركبتيها بصمت. الغرفة هادئة، لكن عقلها لم يكن كذلك. أصابعها تتحرك على الهاتف بلا هدف… ثم تتوقف، كأنها تنتظر شيئًا لا تعرفه.
تنهدت ببطء:
— "ليه التأخير دا…"
سكتت، عينيها سرحت… ثم همست:
— "معقول أخته جرالها حاجة…"
هزت رأسها بسرعة، كأنها تبعد الفكرة:
— "لا… بلاش تقري عليها… وتفاءلي خير…"
زفرت بضيق، وحركت قدمها بتوتر:
— "طب ما أنا مش على بعضي… لازم أسمع صوته… ماليش فيه بقى."
ضغطت على اسمه، رنّت مرة… مرّتين، كل رنة كانت تشد أعصابها أكثر.
في الجانب الآخر… كانت الغرفة غارقة في سكون دافئ، إضاءة خافتة، أنفاس هادئة منتظمة. آسر مستلقي على السرير، رأسه مائل قليلًا للخلف… وعيناه مغلقتان من الإرهاق، وإلين نائمة على صدره، يدها فوق قلبه مباشرة.
فجأة… اهتز الهاتف على الطاولة. صوت الرنين شق الهدوء. جفناهما تحركا ببطء، وفتح عينيه نص فتحة، مشوش… ثم استوعب. الاسم على الشاشة: "صوفيا".
تجمّدت ملامحه. دقات قلبه ارتفعت… بص بسرعة لإلين… ثم عاد للموبايل. الرنين مستمر. إيده اتحركت ببطء… توقف في النص… تردد… نفس ثقيل… ثم مد إيده ومسك الموبايل.
.....
على الجانب الآخر… صوفيا، واقفة في الأوضة، بتتمشى بعصبية، الموبايل على ودنها:
— "رد بقاااا…" همست.
الرنين طال… ومفيش رد… إيدها نزلت ببطء من على ودنها، نظرت للشاشة: المكالمة انتهت. قلبها اتقبض.
رفعت الموبايل تاني، ضغطت اتصال مرة تانية…
سكتت.
لحظة واحدة… بس كانت كفاية.
نظرتها ثبتت قدامها… قلبها اتقبض.
— "معقول شافني بتصل عليه وطنشني؟"
صوتها أهدى… بس أخطر.
رفعت الموبايل تاني… بصت لاسمه. تردد باين في عينيها. ثواني… وبعدين ضغطت اتصال مرة تانية.
نهض آسر من على سرير إيلين بخطوات مترددة، الهاتف في يده يهتز بالرنين المستمر. قلبه ينبض بسرعة، بين توتره وحرصه على ألا يوقظ إيلين، وبين رغبته في الرد على صوفيا بسرعة. ضغط على زر الرد، وصوت صوفيا جاء عبر السماعة، يملؤه القلق والخوف المختلط بالدفء:
— "الو…"
— "إي يا آسر."
شعر آسر بضيق في صدره، يحاول تهدئة نفسه بينما يسمع القلق في صوتها:
— "زعلانة ليه؟"
— "مفيش…"
— "لا فيه."
— "قولتلك مفيش!"
— "وأنا بقولك فيه!"
صمتت صوفيا للحظة، ثم خرج همسها الممزوج بالاستفهام والريبة:
— "أه في… مش بترد عليا ليه؟"
أغلق آسر عينيه للحظة، يتنفس ببطء، كأنه يحاول تنظيم أفكاره ومشاعره:
— "غصب عني والله."
— "أيوه… أيه السبب؟ يعني أختك بردو؟"
آسر جفف شفتيه، صوته متوتر:
— "أيوه… انتي رنيتي وهي كانت نايمة… محبتش أصحيها… ما صدقتش أصلا إنها نامت."
صوفيا شدّت نفسها، صوتهما يتشابك بالغيرة والقلق:
— "مكالمة ثواني مش هتاخد ف إيدك ثانية… اللي عايز يعمل حاجة بيعملها."
آسر تنهد مرة أخرى، ضغوط اليوم والإرهاق واضحان في صوته:
— "أنا كنت ف أي ولا ف اي بس؟ دماغي مكنتش فايا ومكنتش ملاحق… تعب إلين شلني."
صوت صوفيا صار حازمًا ولكنه دافئ، يلمس قلبه رغم حدة الكلام:
— "حبك الزيادة ليها هيتعبك بعدين."
آسر صمت للحظة،
— "إنتي بتغيري عليا من أختي؟"
— "أكيد لا… بس مش فاهمة… أيه سر تعلقك بيها كده؟"
أغمض آسر عينيه، قلبه يعتصر بين خوفه من فقدانها اذ علمت بالحقيقة
— "المفروض أكون قاسي القلب على بنت أبويا وأمي… صح؟ عشان أعجب حضرتك."
صوفيا ضحكت بخفة، لكن في صوتها مزيج من الدهشة والحنان:
— "متقولنيش كلام مخرجش مني… أنا بس مستغربة مش أكتر… العلاقة دي… وكل هدفي أنصحك إنك تخف على نفسك… عشان هيطلع عليك في الآخر… وانا أكيد مش هيفوتني الواجب… هاجي أطمن عليها بنفسي."
آسر قبض على الهاتف بقوة، صوته صار أكثر حزمًا وملكية:
— "لا… متجيش."
— "إي؟"
صوت صرخة إيلين من الغرفة فجأة جعل قلبه يقفز… دون تفكير، قفل السكة في وجه صوفيا، وركض نحوها.
صوفيا وقفت مذهولة، الهاتف في يدها يرتعش، عينيها تتسعان، وقد اختلطت الدهشة بالغضب:
— "هو اللي عمله دا بجد؟! قفل السكة في وشي وأنا بكلمه؟!"
...
في قصر صوفيا
صوفيا، ويدها تضغط على الطاولة بعنف، وعينها متقدة بالغضب:
صوفيا بغضب... "لا كدة كتير الوقت بيجري وهو ولا حس ولا خبرة اي مات يعني؟
هو ناسي انه متجوز
وانا ورايا عملية وفضل يعملي فيها
الشهم اللي مستحيل يسيب الست بتاعته تسافر من غيره ويشاركها اللحظات المهمة ف حياتها كل دا اتبخر ف ثانية ياه ع الأنسان"
يامن، واقف أمامها، يضع يده على كتفها برفق ويحاول تهدئتها، وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه:
يامن بمرح... "اتقلي يابنتي شوية
الحب ولع ف الدرة ولا اي؟
يابت بلاش تكوني ملهوفة عليه هيتقل وينفخ نفسه احنا رجالة توكسيك بنحب اللي نجري وراها مش العكس"
صوفيا أغمضت عينيها لحظة، تنهدت، ثم فتحتها بعزم، وتابعت بقلق، وهي تتحرك في الغرفة ذهابًا وإيابًا:
صوفيا... "بقولك حاسة انه وراه مصيبة
صوته وانا بكلمه مش اسر اللي اعرفه ابدا
في سر وخطير كمان"
يامن رفع حاجبه، ويده تمسح على ذقنه بحيرة:
يامن... "وهو يعني لو مخبي حاجة هيخاف يقولك مثلا ؟ ماسكة عليه زلة ؟"
صوفيا توقفت فجأة، ووجهها صار صارم:
صوفيا... "انت بتدافع عنه ليه ؟"
يامن، متكئًا على الطاولة، ينظر لها بعينين ثابتتين:
يامن... "عشان مش لاقي مبرر لهجومك عليه"
صوفيا تقاطعت ذراعاها على صدرها، وتحدّق فيه:
صوفيا... "النقط لما تتحط ع الحروف بتسهل الطريق وبعدين من حقي اشوف بيته واتعرف ع اخته
انا خايفة ميكونش قالها ع علاقتنا معقولة بتحبه لدرجة تغير عليه بالشكل دا ؟م دا مش صحي ابداا اللي هما فيه دي اخته مش مراته"
يامن، وهو يهز رأسه بخفة، يمسح جبهته بيده:
يامن... "منا مش هوديكي ليه
و بصراحة مش مطمن لمرواحك وبعدين خيالك طاح بعيد ليه ؟"
صوفيا شدّت حقيبتها بإحكام، ووقفت بثبات، عينيها متوهجة بالعزم:
صوفيا... "هو انا رايحة بيت راجل غريب دا جوزي ومن حقي اعرف هو بيعمل اي دلوقت انجز وهات العنوان ولو قولت لا براحتك اوي مش هغلب وهتصرف"
يامن تنهد بعمق، ويده ترفرف في الهواء:
يامن... "امري لله هديهولك"
في قصر آسر
صوفيا خبطت الباب بقوة، والخادمة فتحت بسرعة، وعينيها اتسعت:
الخدامة... "مين حضرتك ؟"
صوفيا، وهي تدخل خطوة للأمام: "انا مرات اسر"
الخادمة ابتسمت بخفة: "اهلا بحضرتك اتفضلي ياهانم البيت نور بيكي"
صوفيا، وهي تتحرك بخطوات حذرة داخل الصالون: "هو اسر هنا؟"
الخادمة، وهي تلوح برأسها للأعلى: "ايوة مع الست ايلين فوق تحبي اناديه واديله خبر إنك هنا"
صوفيا، متشبثة بحقيبتها: "لا ملوش لزوم انا طالعاله"
في غرفة إيلين
آسر كان يثبت إلين وهي تحاول ارتداء ملابسها الجديدة، ويداه تتحركان بحذر، والفتاة تبتعد عنه بخجل. فجأة، خبط الباب بعنف، ويدها على المقبض ترتجف:
آسر بترقب، عينيه تتسع: "مين؟"
صوفيا، تبتسم ابتسامة واثقة، وتقف متكئة على الباب بخفة: "انا صوفيا"
آسر بصدمة، ويده تجمدت في الهواء: "يانهار اسود"
...
أول ما رأت صوفيا آسر، ركضت تحضنه، جسدها فيه خليط من الشوق والارتباك، عينها لامعة لكنها مش قادرة تخفي القلق:
صوفيا… "وحشتني!"
آسر حضنها بحذر، يده مشدودة على ظهرها، وعيونه مليانة خوف من رد فعلها أو أي موقف غير متوقع:
آسر… "وانتي أكتر…"
صوفيا مدّت له حقيبتها،
صوفيا… "شوفت؟ جيبتلك معايا حاجات… كل دا لإلين، عشان هي من ريحتك."
نظرت إلى إلين، فضولها واضح،
صوفيا… "امورة قوي!"
إلين ابتسمت بخجل، جسدها بيتراجع شويّة، غيرتها البسيطة واضحة:
إلين… "تسلمي يا صوفيا."
صوفيا رفعت يدها على قلبها، عيونها مليانة دفء، لكنها مرتعشة
صوفيا… "أنا صوفيا، مرات آسر."
إلين، بحذر، مدّت يدها لتلمس يد صوفيا
إلين… "أيوة… هو قالي مبروك! وسامحيني لو بوظت عليكم ليلتكم، انتو عرسان جداد وكنتم محتاجين تتهنوا ببعض."
صوفيا ضحكت بخفة، وعيونها تتطلع لآسر، جسدها بيتقارب منه شويّة:
صوفيا… "لا يا حبيتي، انتي بوظي براحتك خالص… أنتي اختنا، ده أنا حتى حبيتِك من كتر حبه ليكي… وتعرفي، كان عندي سفر، بس أجلته لحد ما أزمتك تعدي."
آسر سمع الكلام، خوفه واضح، ، لف دراعها بحذر، عيونه تبحث عن أي علامة:
آسر… "أجلتي سفرك؟"
صوفيا ابتسمت، جسدها بيتنفس بارتياح خفيف،
صوفيا… "أه…"
آسر، وهو يرفع حاجبه،
"ليه؟"
صوفيا… "عشان ظرفك ده… وبصراحة مش هسافر غير وجوزي معايا."
إلين لمحت توتر صوفيا
إلين… "انتي تعبانة؟"
صوفيا رفعت كتفها برقة تحاول تخفي توترها خلف ابتسامة:
صوفيا… "أه، هعمل عملية في الرحم عشان أقدر أخلف."
إلين… "الف سلامة عليكي."
صوفيا أمالت رأسها بخفة، عيونها تتفحص آسر وهو لسة متوتر:
صوفيا… "نتكلم بعدين…"
آسر، جسده مشدود، يده تتلمس قلبه من الخوف، رفع حاجبه:
آسر… "لا دلوقت"
صوفيا ضحكت، عيونها تلتمع بالحماس:
صوفيا… "أكيد… فين أوضتك عشان أنقل شنطتي فيها؟"
إلين… "ف وش أوضتي ع طول."
صوفيا ابتسمت، جسدها بيتحرك بحماس، عيونها مليانة حيوية:
صوفيا… "حلو… يعني مش هنكون بعيد عن بعض، ولو احتجتي أي حاجة، آسر يجيلك على طول. يلا يا حبي، وريني الأوضة… وبعد كده روحلها براحتك."
ثم التفتت إلى إلين
صوفيا… "اتشرفت بيكي يا قمر… احنا هنبقى صحاب قوي."
إلين… "ليّا الشرف!"
...
في أوضة آسر
آسر بعصبية "بتحطيني قدام الأمر الواقع ياصوفيا!"
صوفيا اقتربت منه، قلبها يخفق بسرعة، وحطت إيدها على رقبته بدلع وتحدي، عيونها متوهجة:
صوفيا: "أنا زعلانة منك ومخصماك."
آسر اتفاجئ، حاجباه ارتفعتا، صوته فيه استغراب وصدمة:
"مين المفروض يزعل من التاني؟"
صوفيا ابتسمت بمرارة طفيفة، عينيها تشع نار:
"أنا طبعا."
آسر حرك راسه بعصبية، جسده متوتر، يده ترتجف قليلًا:
آسر: "طب فكري شوية…"
صوفيا قربت وشها من وجهه، صوتها خافت لكنه حاد، مليان تحدي:
صوفيا: "احسبها ياحبيبي."
آسر شد كتفيه، صوته ارتفع قليلاً، عيونه فيها لهفة وغضب مختلط:
آسر: "ولا أحسبها ولا غيره… أنا هحاسبك على خروجك من غير ما تعرفيني… وعدم سماعك كلامي ده قلة احترام ليا ياصوفيا!"
صوفيا رفعت رأسها، عينها تلمع، وحاجباها معبرة عن الألم والحرج:
صوفيا: "متصورتش إن وجودي هيكون تقيل عليك… دي اختك فرحت يمكن أكتر منك."
آسر خفف من صوته، قرب منها شويه، وبص في عينيها بحنان مختلط بالانفعال:
آسر: "يا حبيبتي… مكاني هنا ملكك… أنا اتفجأت من وجودك… كنت عامل ترتيبات لأول مرة، رجلك تخطت عتبة القصر، حبيت أخلي كل حاجة مميزة… وانتي من غير ما تحسي ضيعتي كل اللي خططتله."
صوفيا رفعت راسها بتحدي، ابتسامتها صغيرة لكنها نارية:
صوفيا: "مش مهم… إحنا هنا دلوقتي… يلا نحتفل!"
آسر حرك يده ببطء، نظرته فيها حيرة وخوف، صوته متردد لكنه حازم:
آسر: "في الظروف دي؟ وبعدين… تعالي… دا أنا هطلع عينك… يعني ايه تأجلي سفرك؟… أنا للدرجة دي، هوا طيش؟… مفيش رأي ليا في حياتك؟… واخوكي لما عرف كان وضعه اي… قبل م يضيع فرصة زي دي بعد ما خلاص كان فاضل على سفرك مفيش ساعات… مفيش أهم من صحتك… وكنت هكلم دكتور يتابع حالة إلين… بس مكنتش لاقي حد أقدر أثق فيه… يعني مش هسيبك."
صوفيا اتفاجأت، صوتها فيه حيرة وارتباك:
صوفيا: "يعني كنت هتسافر معايا؟"
آسر: "دا الشك اللي بتتكلم عنه… حكمتي عليا من غير ما تسمعي… شوفتي بس الظروف اللي بمر بيها… واتصرفتي بدون إذن مني… خدي بالك… غلطاتك كترت معايا… وأنا بحاسب على طول… مش باخدها على قلبي وأكتم زي الحريم."
صوفيا نظرت له بعينين مليانة حنين، جسدها يرتجف شوية بين الغضب والدفء:
صوفيا: "دلوقتي مش مستعدة… قلبي محتاج وقت."
آسر ابتسم بخفة، حضنها بشدة، يده على ظهرها تضغط شويّة، صوته مليان حنان:
آسر: "رغم إني مش مقتنع وحاسس إنك بتسوحيني… بس تمام… نأجل… لو ده هيخليكي مبسوطة."
صوفيا استسلمت للحظة، جسدها يلين بين حضنه، عيونها مليانة دفء وحب، همست:
صوفيا: "عايزا اخرج واتفرج ع القصر
آسر مسك وجهها بإيديه،
آسر: "اللي يريحك ياحييتي مكانك اعملي فيه ما بدالك محدش يقدر يمنعك."
....
في أوضة إلين
إلين واقفة قدام النافذة، عيونها مولعة بالغضب، جسدها متوتر، ويديها مشدودتين:
إلين (بنبرة حادة): "هي جت هنا ليه دلوقتي؟ أنا مش عايزاها هنا!"
قلبها يدق بسرعة، وهي بتحرك إيدها على الطاولة بعصبية، صوتها يرتجف بالغضب والغيرة:
إلين: "لازم تمشي حالًا… ودا قراري… مش هستحمل أشوفها… مش هستحمل أبص لها!"
أعينها تتلمع، حنان وحقد متشابكين، كأنها مش عارفة تنطق إلا بالحقائق المرّة:
إلين: "هي حلوة… أحلى مني… وهتديله اللي أنا عجزت أديه…"
شدّت شعورها، جسدها كله فيه إحباط وقهر:
إلين: "أنا مش ست… ولا أقدر أملي عينه… إنتي خلاص ياإلين… بإيدك خليتيه يعملها!"
صوتها ارتفع، عيونها فيها ألم وغضب مختلطين:
إلين: "كنتي فاكرة إيه؟ هيقولك لا؟ تبقي عبيطة؟"
تنهدت، كأنها بترمي كل ألمها على الهواء:
إلين: "استسهلتي… وافتكرتي إحساسه بالذنب هيمنعه يوجعك… بس كل ده كان ف الهوي…"
وصوتها كاد ينكسر، وهي بتتنقل بخطوات قصيرة بين الغرفة:
إلين: "وقعته ف المصيدة… واهي عايشة معاه ف نفس الأوضة اللي حلمتي تشاركيه فيها…"
جسدها انقبض، وعيونها تحرق من الغيرة، لكنها حاولت تتحكم في نفسها،ولكن لم تستطيع
....
في غرفة إيلين
انفتح الباب بهدوء…
ودخلت صوفيا دون استئذان.
كانت إيلين واقفة أمام المرآة…
تُعدل خصلات شعرها ببطء، لكن عينيها توقفت في انعكاس الزجاج…
لحظة ما شافت صوفيا… ابتسمت.
ابتسامة خفيفة… لكنها غير مريحة.
— "واضح انك ختي راحتك زيادة عن اللزوم… مش معني اني واحدة مريضة تستغلي دا وتخشي وتقتحمي مكاني وانا مديتكيش إذن"
أغلقت صوفيا الباب خلفها بهدوء…
أسندت ظهرها عليه لثواني، وكأنها بتثبت نفسها… ثم رفعت رأسها بابتسامة ثابتة:
— "وانا ليه احتاج إذن ف مكان كله يخصني؟"
استدارت إيلين ببطء…
نظراتها نزلت عليها من فوق لتحت، بتفحصها بحدة:
— "تخصك اي يا حبيتي؟ دي اوضتي… يعني مملكتي الخاصة… بكل سهولة اقدر انادي ع اسر دلوقت ويطردك من هنا بعد ما ياخدلي حقي منك؟"
تحركت صوفيا داخل الأوضة بخطوات هادية، كأنها بالفعل في مكانها:
— "اسر مش ممكن اهون عليه… هو لسة متجوزني من مفيش، حتي محصلش بينا اي شيء… يعني ملهوف عليا اوي… ييجي بكل سهولة يزعقلي عشان دخلت ع اخته من غير ما اخبط؟ افورتي صح؟"
ضحكت إيلين… ضحكة قصيرة ناشفة:
— "بلاش تقارني نفسك بيا معاه… لأنك لو اتحطيتي ف خانة انا فيها، صدقيني قيمتك هتبقي تحت الصفر"
رفعت صوفيا حاجبها، وابتسمت بسخرية خفيفة:
— "غيرتك عليه كأنك ضرة ليا… اصحي يا ماما دا اخوكي مش جوزك… يعني انا مراته وهو باقي عليا اكتر منك… بلاش تخليني اثبتلك دا"
ردت إيلين فورًا، بنبرة حادة:
— "اللي بينا دم… مش مجرد ورقة"
سكت المكان لحظة…
ثم لمعت عيون صوفيا بنظرة حادة:
— "انتي بتشتري عدواتي خدي بالك؟"
مالت رأسها قليلًا، بابتسامة مستفزة:
— "وانا مش عايزة اخد بالي… عايزة اسيب الحبل ع الغارب واشوفك وانتي بتلعبي معايا… انا تعبانة اه، لكن بعرف ارد كويس اوي"
ثقل الهواء بينهم…
توتر محسوس.
ابتسمت صوفيا… ابتسامة تحدي:
— "واضح إنك مش مرتاحة لوجودي… انا كل دا بهزر معاكي بنغاشك يعني، بس قلبتيها جد ف ثانية"
ردت إيلين فورًا:
— "احنا مش هتكون صحاب ابدا يا صوفيا"
صمتت صوفيا لحظة… ثم قالت بهدوء أخطر:
— "إنتي شايفة إيه بالظبط؟"
رفعت إيلين عيونها بثبات:
— "شايفة واحدة دخلت حياتنا بالغصب"
رفعت صوفيا حاجبها:
— "حياتكم؟"
ابتسمت ببطء:
— "واضح إنك واخدة الموضوع شخصي قوي زيادة عن اللزوم"
ضحكت إيلين بسخرية خفيفة:
— "قوليلي… هو بيبصلك بنفس الطريقة اللي بيبصلي بيها؟ نظرة كلها ضعف واحتياج؟"
نزل الصمت تقيل…
قلب صوفيا خبط… لكن ملامحها فضلت ثابتة:
— "إنتي اخته يا بنتي… محتاجة تفوقي، افصلي… عشان والله بتأذيه قبل ما بتأذي نفسك"
ردت إيلين فورًا:
— "انا بعرفك مين فينا فاهمه أكتر… واللي وش هيختاره، تفتكري اختياره الاولي مين؟"
السؤال خرج بهدوء…
لكنه كان طعنة.
سكتت صوفيا لحظة… ثم قالت بثبات:
— "كفاية إنه معايا"
اقتربت إيلين جدًا… همست:
— "ولا مضطر يبقي معاكي؟"
تكهرب الجو.
شدت صوفيا نفسها… صوتها ارتفع لأول مرة:
— "احترمي نفسك"
ابتسمت إيلين ببرود:
— "انا جيت ع الجرح؟"
اقتربت صوفيا خطوة، عيونها مولعة:
— "إنتي ليه حطاني ف دماغك؟"
سكتت إيلين لحظة… ثم قالت بهدوء مرعب:
— "انتي اللي جيتي عندي"
نظرتها غاصت فيها:
— "بس خليني اقولك… انك دخيلة… هتاخدي شخص عمره ما هيكون ملكك"
مسكت صوفيا مقبض الباب…
ثم التفتت لها آخر مرة:
— "خلي غيرتك متوصلكيش لحاجات تندمي عليها"
ردت إيلين ببرود:
— "إن اللي بيدخل حياتنا غصب عننا… بيطلع منها غصب عنه"
ضحكت صوفيا بخفة… باستخفاف:
— "جربي"
الصمت بقى خانق.
إيلين مالت رأسها، بصوت هادي زيادة عن اللزوم:
— "اسر عقدته الوحيدة اني اخرج من حياته… بيترعب من فكرة خسارتي"
وقعت الجملة تقيلة…
سكتت صوفيا لحظة… ثم قالت بسرعة:
— "طبيعي"
ابتسمت إيلين:
— "لا"
اقتربت صوفيا فجأة:
— "هو اي اللي لا؟"
ردت إيلين ببطء:
— "لما تحسي إن مكانك مهدد… هتفهمي إن علاقتنا عمرها ما كانت طبيعية"
لمعة خطر ظهرت في عين صوفيا:
— "انا كل حياته… وبكرة لما اجيبله طفل هكون بيته وامانه"
تأثرت إيلين للحظة… لكن ردت بسرعة:
— "بس انا واخدة كل قلبه… ملكيش مكان فيه"
صوفيا، بهدوء قاتل:
— "الفرق اللي بيني وبينك… مع كل مشكلة بينا هيرجعلي… اه اللي بينكم دم… بس اللي بيني وبينه تعلق روح بروح… محدش بيفرح من غير التاني"
الجملة كسرت حاجة جوا إيلين.
اتنفضت من مكانها:
— "امشي من هنا!"
صوتها علي…
— "امشي حالًا!"
صوفيا ما اتحركتش…
— "أنا لسه مخلصتش كلامي"
قربت إيلين بعصبية:
— "قولت امشي!"
رفعت صوفيا حاجبها:
— "وإلا؟"
— وفي اللحظة دي —
اتفتح الباب فجأة.
وقف آسر عند الباب… عينه تتحرك بينهم… الجو كله متوتر.
— "في إيه؟"
الصمت نزل مرة واحدة.
بصتله صوفيا… وابتسمت بهدوء:
— "ولا حاجة يا حبيبي"
لكن آسر ما اقتنعش:
— "تعالي"
عدت من جنب إيلين…
وهمست لها بصوت واطي جدًا:
— "اقطع دراعي ان م البت دي يا اما مريضة ب اخوها يا اما هي مش اخته اصلا"
وخرجت.
إيلين فضلت واقفة…
إيدها بتترعش…
وعينيها… فيها خوف لأول مرة.
في الممر
آسر خرج ورا صوفيا بسرعة…
شد دراعها بقوة خفيفة:
— "إنتي كنتي بتعملي إيه جوه عندها؟"
حاولت تسحب إيدها:
— "بتعرف على أختك… ولا دا ممنوع برضه؟"
قرب منها، عينه ضيّقت:
— "بلاش الأسلوب ده… أنا سامع صوتكم… قولتلك ميت مرة إيلين تعبانة"
ابتسمت بتحدي:
— "وسمعت إيه؟ سمعت إنها بتكرهني؟ ولا إنها بتتكلم عليك بملكية؟ اختك مريضة بيك"
شد دراعها:
— "خلي بالك إنتي بتقولي إيه"
— "بدل ما تطمني بتزعقلي؟!"
سابها فجأة:
— "فورتي دمي… الله يسامحك"
فجأة…
صوت حاجة وقعت.
— "إيلين!"
وجري.
صوفيا وقفت…
وعينها ضيّقت:
— "ياويلك مني لو اللي ف دماغي طلع صح"
داخل الأوضة
آسر اندفع جوا:
— "إيلين!"
كانت واقعة على الأرض…
نزل بسرعة، حضنها:
— "انتي كويسة؟!"
— "دوخت فجأة…"
— "الف سلامة عليكي يا حبيبتي"
بره…
صوفيا واقفة… سامعة…
— "اللهفة دي بينهم… مش طبيعية"
دخلت فجأة:
— "واضح إني جيت في وقت مش مناسب"
إيلين مسكت دراعه:
— "اطلعي برة… انا حبيبي بس اللي يحق لينا نكون سوا ف الأوضة دي"
الصمت انفجر.
— "انتو في بينكم اي؟!"
آسر وقف بينهم:
— "كفاية بقى"
بصتله صوفيا… نظرة موجوعة:
— "فعلا كفاية… جوازنا كانت غلطة… طلقني"
سكت…
ثانية… قاتلة.
— "بقولك طلقني يا تفهمني اللي شوفته دا اي؟"
ابتسمت إيلين بشماتة:
— "انا ابقي مرات اسر"
