رواية بنت القلب الجزء الخامس (الاصفاد) الفصل الثامن
ضحك «مرزوق» بصوت مرتفع وردد قائلا:
- ليه بس بتقول كدا
جلس هذا الضيف ووضع قدمًا فوق الأخرى وهو يقول:
- اتحطيت تحت المراقبة المشددة يا معلم، قولتلك مراتك دي خطر عليك أهي بلغت عنك ولسوء حظك وقعت مع اللواء أيمن وده هو ورجالته مبيرحموش ..
جلس «مرزوق» هو الآخر ورسم ابتسامة واسعة على وجهه وهو يقول بثقة:
- اللي يعرف يمسك عليا حاجة يتفضل وبعدين خير وسيلة للدفاع هي الهجوم
رفع الآخر أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- تهاجم مين يا معلم؟ بقولك اللواء أيمن ورجالته
عاد بظهره إلى الخلف وقال بابتسامة تعبر عن مدى ثقته:
- مش الهجوم اللي في دماغك، دي لعبة حلوة كدا هنلعبها مع بعض خلينا نتسلى، أما بقى عن تاليا فأنا هعيشها في رعب.. فكرة إني أموتها تراجعت عنها خلاص، اللي يلعب مع مرزوق الشيمي يستحمل
***
ضغطت على الفرامل لتتوقف السيارة أمام أحد الفنادق ثم التفتت لصديقتها الجالسة بجوارها ورددت:
- المرة دي مش عايزينهم يفلتوا من ادينا يا فاطمة، العيال دي عارفين مكان الدكتور والدكتور ده موصلناش له خلال اليومين دول هيختفي زي ما ظهر
نظرت «فاطمة» صوب الفندق وقالت بجدية:
- أنتي واثقة إن العيال دي هيوصلونا له ولا هيكون كمين زي ما حصلك المرة اللي فاتت
نظرت هي إلى الأخرى صوب بوابة الفندق وقالت:
- أنا أصلا مش عارفة لغاية دلوقتي إزاي سحبوني كدا وكانوا مخططين لكل ده من البداية، لولا ظهورك أنا مكنتش عارفة هتصرف إزاي
لوت ثغرها وقالت بنبرة جادة:
- ربنا يستر ميكونش بيحصل اللي خايفة منه وهو إن يكون فيه حد بينا خاين بيوصل المعلومات دي
نظرت لها «نيران» وضيقت ما بين حاجبيها وهي تقول:
- ايه اللي يخليكي تقولي كدا؟
رفعت كتفيها وأجابت عليها:
- مش عارفة مجرد إحساس.. ولو حصل اللي في دماغي الإحساس ده هيتأكد المهم الخطة البديلة لازم تكون جاهزة
حركت رأسها بالإيجاب ونظرت مرة أخرى صوب الفندق وهي تقول:
- حاضر
***
- أنا بجد مش عارفة أشكرك إزاي يا أحمد، أنت بجد مش مطالب نهائي تقف جنبي بالشكل ده ولا تساعد حد متعرفهوش بالطريقة دي
قالتها «تاليا» لـ «أحمد» الذي جاء للإطمئنان عليها ليقول هو بابتسامة:
- متقوليش كدا يا تاليا، أنا معملتش حاجة خالص كل الفكرة إن خالي لواء فعرفته علشان يساعدك يعني الحوار كله بسيط ومش مستاهل كل ده، المهم دلوقتي وسيبك من الكلام ده كله.. أنا عارف إنك هربتي وسيبتي كل حاجة تخصك علشان كدا أنا جايب معايا مبلغ كدا بسيط تمشي بيه نفسك الفترة اللي جاية لغاية ما نشوف الدنيا هترسى على ايه
نظرت إلى مظروف الأموال الذي كان بيده وقالت بجدية:
- ايه اللي بتقوله ده يا أحمد خلي فلوسك معاك أنا معايا فلوس وكنت محوشة مبلغ محترم في البنك ومعايا الفيزا وقت ما بحتاج فلوس بسحب، كتر خيرك والله بس بجد أنا مش محتاجة فلوس
أصر على أن تأخذ الأموال منه وهتف قائلا:
- يا بنتي مش هتخسر حاجة.. خلي معاكي بردو المبلغ ده احتياطي مش هيضر
ابتسمت ودفعت يده بخفة وهي تقول:
- صدقني لو محتاجة هاخدهم أنا فعلا معايا فلوس تكفيني
أخذ أمواله مرة أخرى وردد بابتسامة:
- طيب يا تاليا بس لو احتاجتي أي حاجة متتكسفيش أنا زي أخوكي بردو
***
نظرت «فاطمة» صوب الفندق وهتفت بجدية:
- العيال خارجين يا نيران، اجهزي
أخرجت «نيران» سلاحها وترجلت من السيارة في اللحظة نفسها التي نزلت فيها «فاطمة». هتفت الأولى بصوت مسموع:
- زي ما اتفقنا يا فاطمة
- تمام
ركضت «نيران» بسرعة وأشهرت سلاحها ثم أطلقت رصاصتين في الهواء وهي تصرخ:
- اقف أنت وهو يا إما هضرب!
توقف الاثنان عن الحركة ورفعا أيديهما إلى الأعلى. لكن في تلك اللحظة جاءت سيارة مسرعة كادت أن تدهس «نيران»، إلا أنها ألقت بنفسها جانبًا في اللحظة الأخيرة لتتفاداها. توقفت السيارة وسارع الرجلان بالصعود إليها بسرعة جنونية. وما إن بدأت السيارة بالتحرك مجددًا حتى ضغط السائق فجأة على الفرامل بقوة، إذ ظهرت أمامه سيارة ضخمة خرجت من العدم وسدّت الطريق بالكامل.
في تلك اللحظة خرجت «فاطمة» نافذة السيارة ووجهت سلاحها نحو السائق، ثم أطلقت رصاصة أصابت كتفه وهتفت بصوت صارم:
- الرصاصة الجاية في دماغك لو اتحركت!
بدأت قوات الشرطة بالظهور من كل اتجاه وأحاطوا بالسيارة ليُخرجوا من بداخلها. واقتربت «نيران» بخطوات ثابتة وهي تقول بابتسامة انتصار:
- مش كل مرة تسلم الجرة يا شبح منك له... والله ووقعتوا
***
فتح «طيف» ألبوم صور زفافه وبدأ يتصفح الصفحات بهدوء عميق. لم يكن يتذكر أيًّا من تلك اللحظات، لكنّه كان يتأمل الصور بانبهار، وكأنه يعيش تفاصيلها للمرة الأولى. تارة يبتسم، وتارة أخرى يغرق في تأمل ملامحهما، كأنها تحكي له قصة نسيها. وبينما هو على هذه الحال، دخلت عليه ابنته «ميلا» وقالت بابتسامة:
- مش قولتلك يا بابا لما تتفرج على ألبوم فرحك أنت وماما تناديلي اتفرج معاك
نظر لها وقال بابتسامة:
- معلش يا مولة يا حبيبتي ما أنتي عارفة إن الذاكرة عندي بعافية شوية وبعدين أنا مفوتش غير صورتين بس تعالي يلا نتفرج مع بعض
ابتسمت ثم رفعت يده اليمنى برفق وأدخلت نفسها أسفلها لتتسلل إلى حضنه بحنان. احتواها بذراعه بمحبة وبدأا معًا في تصفح الألبوم، يتشاركان لحظاته في صمت دافئ.
كانت لحظات سعيدة بالنسبة لكليهما وأثناء اندماجهما رفعت «ميلا» رأسها وقالت متسائلة:
- بابا هو أنت كنت بتحب ماما علشان كدا اتجوزتها؟
رفع أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- هو فيه حد بيتجوز حد مش بيحبه؟! أكيد كنت بحبها علشان كدا اتجوزتها
ابتسمت وقالت بنبرة هادئة:
- أيوة فيه ناس بتتجوز حد مش بيحبوه.. قرأت مع ماما رواية البطل اتجوز البطلة علشان ينتقم منها
اتسعت عينيه وقال بنبرة تحمل الصدمة:
- يخربيتك يا نيران.. البت لسة صغيرة علشان تقرأيها الروايات دي، بصي يا حبيبتي الروايات دي مش حقيقية ومش حلوة وماما هتوديكي في داهية يا روحي متقرأيش معاها حاجة زي كدا هتعملك تروما
رفضت الصغيرة وجهة نظره وقالت باعتراض:
- ومين قال إنها حقيقية يا بابا بس بتعبر عن الواقع وبعدين عايز تقنعني إن مفيش حاجة زي دي حصلت خالص؟
لوى ثغره ونظر لها قائلا:
- بتعبر عن واقع؟ لا يا حبيبتي بتحصل أيوة بس الروايات دي بالذات بتكبر المواضيع.. يا حبيبتي تحب أقولك حكاية الرواية من غير ما اقرأها؟! البطل اتجوزها علشان ينتقم منها ومسكها عذبها وبهدلها معاه وفي الآخر وقعت في حبه وهو حبها وعاشوا في تبات ونبات
ضيقت نظراتها وقالت بحيرة:
- ايه ده أنت قرأت الرواية؟
ضحك وهز رأسه وهو يقول:
- لا بس عارف نوعية الروايات التوكسيك اللي أمك بتقرأها، أينعم مش فاكر من حياتي القديمة حاجة بس الوقت القصير اللي قعدته مع نيران خلاني حفظتها وعلشان كدا متقرأيش الروايات دي مش حلوة، أنا عارف إن القراءة حاجة حلوة وجميلة وأنا بشجعك تقرأي بس بعيد عن الروايات الهابطة دي.. أقولك اقرأي روايات أكشن
رمقته بنظرة تعبر عن الحيرة وهتفت:
- حد يقول لبنته اقرأي روايات أكشن؟!
- مش أنتي اللي نفسك تطلعي ظابط زي ماما، أهو تدربي نفسك لغاية ما تبقي ظابط قد الدنيا
اعتدلت في جلستها حتى أصبحت مُقابلة له تمامًا وأردفت بجدية:
- بابا مش أنت فقدت الذاكرة ومش فاكر أي حاجة يعني مش فاكر يوم ما أنا اتولدت ولا كنت فاكر إني بنتك صح؟
تعجب من سؤالها لكنه أجاب:
- أيوة صح
عقدت ذراعيها وتابعت بناءًا على إجابته:
- طيب يعني كدا دلوقتي مش بتحبني، يعني أقصد لو حد مش فاكر بنته وبعدين حد قاله دي بنتك أكيد مش هيحبها زي ما كان الأول فاكرها وفاكر يوم ولادتها.. يعني بتعاملني على إني بنتك لكن مش حاسس ده صح؟!
نظر لها للحظات بعد أن شعر بالتعجب لكنه قرر الإجابة عليها:
- ايه الكلام الكبير اللي بتقوليه ده.. بصي يا ميلا يا حبيبتي أنتي كلامك نصه صح ونصه غلط بمعنى إني فاقد الذاكرة وحد قالي إن دول ولادي، أينعم في البداية كنت حاسس بإحساس غريب والدنيا بالنسبة ليا مش أحسن حاجة لكن مع الوقت مش الذاكرة اللي عرفتني إنكم ولادي لا ده قلبي، قلبي حس بيكم ورجع ذكريات حنين مش ذكريات دماغ، يعني أنتي وأخوكي بالنسبة ليا دلوقتي كل حياتي ودنيتي واللي يقرب منكم أنسفه من على وش الدنيا.. أنتي بنتي الدلوعة الجميلة اللي بعشقها ومش معنى إني فاقد الذاكرة يبقى زي ما بتقولي لأن القلب مش بيحتاج ذاكرة يا مولة
ابتسمت بسعادة وألقت بنفسها بين ذراعيه فقام باحتوائها ومسح على رأسها لتقول هي بهدوء:
- وبتقول عليا بقول كلام كبير.. بحبك يا بابا قد الدنيا دي كلها
ابتسم وقبل رأسها قبل أن يقول:
- وأنا بحبك قد الدنيا والمجرة والمجرات المجاورة كلها
***
دلفت «نيران» بصحبة «فاطمة» إلى غرفة محكمة الإغلاق، ذات جانب زجاجي يبدو أنها غرفة تحقيق. نزعت سلاحها ووضعته أمامها، ثم جلست بهدوء شديد قبالة المجرمين. جلست «فاطمة» إلى جوارها، ونظرت إلى صديقتها التي قالت بابتسامة:
- ازيكم يا حلوين.. أحب أعرفكم بنفسي، أنا نيران مرات طيف اللي بهدلتوه وخلتوه يفقد الذاكرة، تفتكروا أنا جايباكم هنا ليه؟
لم يُجيبها أحد فتابعت بهدوء:
- لو فاكرين إنكم هتشوفوا النور تاني بعد ما دخلتوا هنا فأنتم غلطانين.. بس ده طبعًا لو متكلمتوش وطبعا أنتوا عارفين أنا عايزة ايه، عايزة أوصل للدكتور
هنا نطق أحدهما:
- إحنا منعرفش أنتي بتتكلمي عن ايه، مين الدكتور ده اللي تقصديه
وضعت قدمًا فوق الأخرى وقالت بهدوء:
- الدكتور اللي سبب فقدان الذاكرة لطيف وزرع الذكريات المزيفة في دماغه، أنا عارفة إنه في مصر وعارفة بردو إنكم عارفين مكانه فنتكلم كدا بالذوق بدل ما أخليكم تتكلموا بالعافية
ابتسم الشاب الآخر وردد بثقة:
- ولو عارفين ايه اللي مخليكي متأكدة كدا إننا هنقول على مكانه؟
هنا نطقت «فاطمة» التي قالت بجدية:
- علشان مفيش خيار تاني، يا إما تقولوا على مكانه يا إما تقولوا على مكانه.. في النهاية هتقولوا فنختصر الطريق بدل المرمطة اللي هتحطوا نفسكم فيها
ضحك الشاب الأول بصوت مرتفع ورمقهما بتحدي قبل أن يقول:
- مشكلتكم إنك مبتتعلموش من أخطائكم، ورونا بقى هتعرفوا مكانه إزاي
في تلك اللحظة فتح أحدهما الخاتم الخاص به وابتلع السم الذي كان بداخله، وسارع الآخر لفعل الشيء نفسه لكن رد فعل «نيران» كان أسرع. نزعت سكينًا مخفية عند جانب قدمها وألقتها بقوة لتستقر في كتف الشاب الثاني قبل أن يتمكن من وضع السم في فمه فسقط السم على الأرض. قفزت بسرعة فوق الطاولة وأمسكت بياقة قميصه وهي تقول بغضب شديد:
- مش هخليك تحصل صاحبك دلوقتي بس هخليك تتمنى الموت في كل لحظة ومش هتدوقه
لكمته بقوة في وجهه مرارًا وتكرارًا قبل أن تتوقف لتقول بنبرة غاضبة:
- فين الدكتور
ابتسم رغم تبلل وجهه بالدماء وقال بنبرة تحمل التحدي:
- ده آخرك؟!
ابتسمت هي الأخرى ورددت بسخرية:
- يا راجل آخر ايه هو أنا لسة بدأت
***
ركب «طيف» سيارته وتحرك حتى وصل إلى نهاية الشارع الخاص به ليجد «أحمد» في انتظاره. توقف جانبًا وأشار له ليدخل وبالفعل استقل المقعد المجاور له قبل أن يقول:
- ياعم أطفي التكييف الجو تلج
ضغط على زر المُكيف لكي يُغلقه ثم نظر له قائلا:
- أديني طفيته قولي بقى هتفطرني فين يا ابن عمتي
ابتسم وقال بنبرة تحمل الحماس:
- بص يا سيدي.. إحنا هنروح نجيب الأكل من مطعم رايق وبعدين هطلعك على كافيه أو تقدر تقول خيمة بأجواء رمضانية ونفطر هناك هيبقى الجو تحفة، سيبلي نفسك خالص يا باشا
ضغط على البنزين لتتحرك السيارة وردد:
- أما نشوف.. فين بقى المطعم ده
انطلقوا إلى أحد المطاعم الشهيرة وقاموا بشراء الطعام قبل أن يعودوا مرة أخرى للسيارة ويضعوا الطعام بها. نظر «طيف» إلى «أحمد» وقال باعتراض:
- يابني ايه كل الأكل ده؟ ده يكفي شارع مش اتنين بني ادمين وبعدين ايه ورق العنب بالكوارع ده كمان إحنا كدا هنعك
رفع «أحمد» أحد حاجبيه وقال:
- عك؟ اسكت يا طيف وبعدين لو اتبقى أكل نبقى نلفه لفة محترمة ونديه لحد محتاجه وبعدين أنا اللي عازمك يعني متتكلمش بعد اذنك واتحرك بينا على محل العصاير اللي هقولك عليه علشان نجيب العصاير وشد شوية فاضل نص ساعة على الفطار
زفر «طيف» بقوة وضغك على البنزين وهو يقول:
- يارب صبرني
انطلقا معًا وقاما بشراء العصير اللازم للإفطار قبل أن يتوجهوا لأحد الأماكن ذات الأجواء الرمضانية. انتهى «أحمد» من فرش الطعام على الطاولة وهتف بابتسامة:
- مية مية.. كدا مش ناقص غير إن المغرب يأذن علشان نفترس الأكل ده كله
- اللي يشوفك كدا يقول إنك صايم من رمضان اللي فات مش من بعد الفجر، بما إن فاضل لسة عشر دقايق قولي ايه الحركة الغبية اللي عملتها اللي قولتلي عليها في التليفون
جلس «أحمد» ولوى ثغره وهو يقول بأسف:
- تاليا ياعم، عرضت عليها مساعدة وكدا لكنها رفضت روحت مجود من دماغي وقولتلها متتكسفيش أنتي زي أختي.. يخربيت لساني اللي متبري مني ده
ضيق نظراته وفكر قليلا في ما قاله ابن عمته لكنه لم يفهم لذلك قال بتعجب:
- ايه الغلط في الموضوع؟ قولتلها أنتي زي أختي ودي حاجة كويسة مش وحشة، فين الأزمة يابني؟
وضع «أحمد» يده على وجهه وردد بنفاذ صبر:
- يا صبري اللي خلص.. يابني افهم أنت كنت بتفهمها وهي طايرة ولا الصيام مأثر عليك، ياعم تاليا دي أنا معجب بيها ومعنى إني قولتلها جملة زي كدا يبقى أنا قفلت أي طريق قدامها علشان تفكر فيا وطبعا ده بغبائي
وضع «طيف» قدمًا فوق الأخرى وعاد إلى الخلف وهو يقول:
- امممم فهمت كدا.. طيب ياعم أنت معجب بواحدة كانت متجوزة وجوزها أو طليقها بيدور عليها علشان يقتلها؟ أنت غريب الصراحة
رفع «أحمد» كتفيه وقال بهدوء:
- وفيها ايه؟ البنت كويسة وشايف إنها محترمة الفكرة بس في المعجنة اللي هي فيها دي
عبر «طيف» عن اعتراضه وقال بجدية:
- وأنت حكمت إنها كويسة ومحترمة من موقف؟! يابني أنت متعرفش عنها أي حاجة وحتى لو هي حكتلك عن نفسها ايه يضمن إن كلامها صح، دي زي ما قولت اتجوزت علشان فلوس جوزها يعني الفلوس بالنسبة ليها أولوية
عقد ذراعيه أمام صدره وعاد بظهره إلى الخلف وهو يقول:
- ماشي يا طيف بس ده زمان وبعدين هي ندمانة واتعلمت من غلطها، أما عن حوار ضمانها ده فأنا متأكد إنها صادقة لأني بعرف الشخص اللي قدامي صادق ولا بيحور وبعدين أنا مقولتش إني بحبها أنا بقول إعجاب بس.. بص سيبك من الحوار ده لسة أصلا مش أوانه وقولي أنت عامل ايه دلوقتي؟
رفع أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- ايه عامل ايه دي؟ ما أنا كويس قدامك أهو
وضح قصده وهتف بجدية:
-يابني أقصد حوار الزفت اللي بتتعاطاه ده، طيف أنت لازم تدخل مصحة تتعالج
ارتسمت علامات الاستياء على وجه «طيف» بمجرد سماعه لهذا الحديث الذي لم يكن يرغب في الخوض فيه، وقبل أن ينطق بكلمة واحدة شعر فجأة بشيء غير طبيعي يحدث من حوله. التقط عقله الإشارة بسرعة وهتف محذرًا بأعلى صوته:
- أحمد انزل تحت الترابيزة حالاً... بسرعة!
وما إن أنهى جملته حتى دوّى صوت رصاصة في المكان قادمة من جهة مجهولة لتهز الأرجاء من حولهم ...
