رواية بنت القلب الجزء الخامس (الاصفاد) الفصل التاسع 9 بقلم عبدالرحمن أحمد


 رواية بنت القلب الجزء الخامس (الاصفاد) الفصل التاسع 

قبل ثوانٍ من إطلاق الرصاص كان ينظر «طيف» إلى ابن عمته باستياء بعد حديثه عن إدمانه وإدخاله لمصحة من أجل العلاج. شعر فجأة بشيء غير طبيعي يحدث من حوله حيث وجد شعاع ليزر يتحرك في الأرجاء قبل أن يثبت على جسد «أحمد». التقط عقله الإشارة بسرعة وهتف محذرًا بأعلى صوته:
- أحمد انزل تحت الترابيزة حالاً... بسرعة!

لم يُفكر «أحمد» في الجدال وتحرك على الفور للأسفل قبل أن تنطلق الرصاصة التي فشلت في إصابة هدفها. هنا صرخ الجميع وركضوا بشكل عشوائي في كل مكان بينما نظر «طيف» له وهتف بصوت مرتفع:
- أحمد أوعى تتحرك من هنا أنا راجعلك تاني

أخرج سلاحه وركض بسرعة صوب المبنى الذي لاحظ خروج الليزر منه وما إن وصل حتى دلف إلى داخله فاستمع لصوت ركض أحدهم للأعلى هربًا. لم ينتظر وركض بسرعة كبيرة إلى الأعلى خلف هذا المجهول وقبل أن يقترب منه توقف هذا الرجل وأطلق من سلاحه عدة رصاصات صوب «طيف» الذي اختبأ خلف حائط خرساني صغير وما إن توقف إطلاق الرصاص حتى خرج وأطلق هو الآخر من سلاحه صوب هذا المجرم. 

اختبأ المجرم ليحتمي من إطلاق الرصاص واستمر إطلاق الرصاص من الطرفين إلى أن نفذ الرصاص الخاص بـ «طيف». هنا ابتسم مُطلق الرصاص وخرج بشجاعة في وجه «طيف» وهو يقول:
- رصاصك خلص

ابتسم «طيف» ووضع الرصاصة التي قام بنزعها وخرج في تلك اللحظة ليطلق رصاصته بمهارة لتُصيب كتف هذا المجرم ليقع سلاحه من يده. هنا اقترب «طيف» وقال بابتسامة:
- المفروض تركز في عدد الرصاصات اللي خرجت مش تجري زي الأهبل بمجرد ما تسمع إن السلاح فضي.. شكلك هاوي

تراجع إلى الخلف بخوف لكن لم يتركه «طيف» بل ركله بقوة ليصطدم بالحائط من خلفه بقوة ويسقط أرضًا. انخفض له وقال متسائلا:
- مين اللي بعتك وكنت عايز تقتل أحمد ليه؟ انطق؟!

تألم بشدة بسبب الرصاصة التي أصابته وهتف:
- اقتلني.. مستني ايه؟
ابتسم «طيف» ولكمه في وجهه بقوة قبل أن يقول:
- أموتك ايه ده أنا منشن الرصاصة في كتفك علشان عايزك عايش، انطق يالا مين اللي بعتك

وضع يده على الجرح وقال بتألم:
- مقدرش اتكلم.. هيقتل عيلتي كلها
ضيق نظراته وهتف بتساؤل:
- هو مين ده؟ اتكلم وعيلتك كلهم هيكونوا في حمايتي 

صمت للحظات ليفكر في الأمر وما هي إلا لحظات حتى قال بعد أن اتخذ قراره:
- المقدم فهد 
اتسعت حدقتاه وهتف بنبرة تحمل الصدمة:
- عديلي؟! طب ليه؟

حرك رأسه ليؤكد عدم معرفته بالأمر وقال:
- معرفش والله بس هو اداني مبلغ كبير وقالي أخلص على أحمد وهددني لو حد عرف حاجة هيقتلني وهيقتل عيلتي كلها

وقف «طيف» وأخذ سلاحه وردد بنبرة جادة:
- هسيبك تمشي بس بشرط هتعمل كل اللي هقولك عليه
هز رأسه إيجابًا عدة مرات قبل أن يقول بلهفة:
- حاضر هعمل كل اللي هتقوله

ابتسم «طيف» ووضع سلاحه في مخمده قبل أن يقول:
- هتحكي كل اللي حصل بالظبط لكن هتزود النهاية اللي هقولك عليها.. هتقول ضربنا على بعض نار وأنت خدت رصاصة في كتفك وقدرت تهرب مني بعدها وبكدا أنت في أمان أنت وعيلتك وبعدت أي شكوك بإنه اتكشف وفي المقابل سيبه ليا أنا عارف هعمل ايه

بعد مرور عدة دقائق عاد «طيف» إلى ابن عمته ليجده قد ترك مكانه فنظر حوله بحثًا عنه وهو يقول:
- راح فين ده كمان؟!
في تلك اللحظة جاء صوته من الخلف قائلا:
- طيف أنت كويس؟
التفت له وقال بابتسامة:
- ايه يابني اختفيت فين مش قولتلك خليك تحت الترابيزة؟ 

لوى ثغره وقال بعدم رضا:
- ياعم مش هفضل قاعد يعني تحت الترابيزة وبعدين سيبك وقولي عملت ايه؟ ومين ده اللي كان عايز يقتلني؟!
نظر «طيف» إلى ساعته وقال بصوت مرتفع:
- شوف؟! المغرب أذن بقاله تلت ساعة وإحنا لسة مفطرناش، سيبك من الأكشن اللي حصل ده ويلا نفطر علشان أنا عصافير بطني بتصوصو

بالفعل جلس في مكانه أمام الطعام وفتح زجاجة العصير وهو يقول:
- هتفضل سرحان كدا كتير؟ يابني تعالى افطر 
أنهى حديثه وبدأ في تجرع زجاجة العصير بأكملها حتى قام بإنهائها وقال:
- ياااه الواحد كان عطشان بشكل
جلس «أحمد» بجواره وردد بصدمة:
- أنت شربت إزازة العصير كلها؟ يخربيتك مش هتعرف تاكل

رفع «طيف» أحد حاجبيه وقال بشك:
- هو أنت ماما بس متنكر ولا ايه؟ دي علطول تقول كدا لما أتقل شرب عصاير على الأكل.. وبعدين متقلقش أنا الفترة الأخيرة نفسي مفتوحة.. يلا بسم الله نجرب محشي ورق العنب بالكوارع اللي أنت جايبهولنا ده

- جرب جرب يارب بس متجربنيش وأنت بتاكل أحسن الفجعة شكلها كدا مسكتك
خبط كفيه ببعضهما وقال بعدم رضا:
- لا حول ولا قوة إلا بالله ما تمسك الخشب ولا امسك إزازة العصير افطر وفكك مني يا ابن عمتي بدل ما أنت باصصلي كدا في اللقمة والمحشاية تقف في زوري أفطس

ارتفع صوت ضحكه وقال بسخرية:
- بالشكل ده أنت اللي هتقف في زور المحشاية، وبعدين مش كان عك من شوية ما شاء الله ضربت الطبق في شفطة العصير اللي شربتها
نظر له بعدم رضا وتابع تناوله للطعام وهو يقول:
- يا مستني تاكل بأمان يا موعود بنظرة أحمد ابن عمتي حنان

عقد ذراعيه أمام صدره وقال:
- اتريق اتريق... صحيح اتصلت بمراتك عرفتها إنك هتفطر معايا برا؟
ابتلع الطعام ونظر له وهو يقول بلا مبالاه:
- هو لازم اتصل اقولها؟
اتسعت حدقتاه وهتف بصدمة:
- يخربيتك أنت مقولتش لمراتك إنك هتفطر برا؟ ده كويس إنها متصلتش بهدلتك لغاية دلوقتي

ابتسم وقال بنبرة هادئة:
- لا ما أنا قافل موبايلي علشان الدوشة
لوى «أحمد» ثغره وأردف بابتسامة ساخرة:
- لا جدع، نتمنى لك ليلة نكد هادئة

- ياعم هو أنا لازم أخد الإذن يعني ما عادي!
هنا تحولت نبرة «أحمد» للجدية ووضح له:
- يا طيف افهم مش حوار تاخد الإذن على قد ما هو تقدير لشريكة حياتك، دلوقتي دي مراتك وشريكتك ومن حقها تعرف أنت مش هتفطر معاها ليه النهاردة أو حتى ذوقيًا تشاركها ده مش إذن على قد ما هو تقدير 

شعر بالاستياء من فعلته ونظر له وهو يقول بندم:
- اممم شكلك عندك حق، طب والحل ايه؟ دي زمانها زعلت كدا دلوقتي صح
حرك رأسه بالإيجاب وقال:
- صح طبعًا... بص عندي الحل، مش أنت قافل موبايلك؟
هز رأسه وأجاب:
- أيوة 
تابع ابن عمته:
- حلو، هتفتح موبايلك زي الشاطر كدا وتتصل بيها تقولها إنك كنت هتتصل بيها تعرفها بس الموبايل فصل شحن في الطريق ولسة حاطه على الشحن دلوقتي

سمع إلى كلامه باقتناع وهتف بتساؤل:
- أنت شايف كدا
- أنا مش شايف غير كدا

أمسك بهاتفه وضغط على زر التشغيل. انتظر لثوانٍ حتى أضاء الهاتف؛ هنا ضغط على الشاشة عدة ضغطات قبل أن يرفع الهاتف بالقرب من أُذنه. أجابت «نيران» في تلك اللحظة عليه وهي تقول بنبرة تحمل القلق:
- طيف أنت كويس؟
ابتسم وأجابها بهدوء:
- اهدي يا حبيبتي أنا كويس.. أنا بفطر مع أحمد برا عازمني وكنت هتصل بيكي أقولك بس الموبايل فصل ويادوب لسة حاطه على الشحن في المطعم هنا أهو 

لم تصدقه وهتفت بنبرة جادة:
- طيف أنت عمرك ما خرجت وموبايلك مش مشحون علطول بتحط الموبايل على الشاحن قبل ما تخرج سواء في شخصيتك القديمة أو الجديدة
شعر بالصدمة لأنه يفعل هذا بالفعل ولا يخرج إلا وهاتفه مشحون بالكامل. ارتبك قليلا وقرر الاستسلام أخيرًا:
- بصي أنا الصراحة قفلت الموبايل وأحمد هو اللي قالي إن اللي عملته ده مش صح ولازم أشاركك أنا فين تقديرا وكدا

في تلك اللحظة وضع «أحمد» يده على وجهه ليقول بصوت غير مسموع:
- الله يخربيتك اعترفت كدا من قبل أول قلم حتى؟!

على الجانب الآخر ردت «نيران» على اعتراف زوجها بابتسامة قائلة:
- طيب يا طيف هعديهالك علشان قولت الحقيقة، المهم خلي بالك من نفسك وأتمنى المسدس اللي ادتهولك يكون معاك علشان محدش ضامن
ابتسم وقال على الفور دون تركيز:
- متقلقيش خدته واستخدمته كما...
توقف عن الكلام عندما أدرك أنه ما يقوله فقالت هي بصدمة:
- استخدمته؟ حصل ايه يا طيف؟!

وضع يده على وجهه وقال:
- اقصد يعني خدته معايا يعني... يوووه استخدمته يا نيران أنا مش فاهم مبقتش اعرف اكدب كدا ليه
- استخدمته إزاي يعني؟

هنا خبط «أحمد» كفيه ببعضهما وهو يقول:
- يارتني ما قولتلك كلمها

أجاب «طيف» عليها وقص عليها ما حدث دون أن يذكر قصة «فهد» وما إن أنهى سرد ما حدث حتى قالت هي بقلق:
- ارجع يا طيف علشان كدا الموضوع كبير
- يا بنتي هو أنا صغير؟ هخلص فطار وارجع 

أنهى المكالمة واستأنف تناول الطعام مع ابن عمته ومر الوقت سريعًا قبل أن يعود «طيف» إلى منزله. هناك فوجئ بالجميع ملتفين حوله يراقبونه في صمت وكأنهم ينتظرون منه شيئًا. حدّق فيهم للحظة ثم قال بدهشة:
- هي نيران قالت لكم ولا ايه؟!
هنا تحدث «أيمن» الذي قال بنبرة تحمل القلق:
- طيف أنت ليه مستسهل اللي حصل؟ كان ممكن حد فيكم يموت وأنت واخد الموضوع بكل بساطة؟!

وافق «بارق» على حديثه وردد بجدية:
- فعلا يا طيف، أنا أصلا اتفاجأت إن فعلا جيه بلاغ بضرب نار في نفس المنطقة اللي أنت كنت فيها والدنيا اتقلبت وأنت بالنسبة ليك الموضوع بسيط

ابتسم «طيف» وجلس قبل أن يقول بهدوء:
- مش بسيط بس الموضوع عدى خلاص ومش هكبره، لازم يعني أبان مرعوب أو مخضوض علشان تستريحوا؟! وبعدين أحمد اللي كان مقصود ومش فاهم السبب، لما مسكت الواد اللي ضرب النار قالي إن فهد هو اللي مسلطه يعمل كدا واداله مبلغ كبير وهدده بعيلته

شعر الجميع بالصدمة وتحدث «أيمن» بنبرة جادة:
- فهد؟! وأنت هتصدق عيل زي ده؟ أكيد بيلعب بيك 
وقالت «نيران» في الوقت ذاته:
- فهد جوز أختي؟! استحالة.. فهد قبل ما يكون جوز أختي فهو جزء من الفريق ده من سنين ومننا واستحالة يعمل حاجة زي كدا

بينما قال «بارق» بعقلانية:
- بس فهد مسك مع رماح قضية مرزوق الشيمي جوز البنت اللي عارفها أحمد.. معلش ممكن منفكرش في الموضوع بجانب عاطفي ونفكر بعقل 

هنا تحدثت «نيران» وقالت باعتراض:
- مش معنى إنه مسك القضية يعني يكون خاين وبعدين هيستفاد ايه من قتل أحمد يعني؟! 

نطق «طيف» أخيرا بعد صمت تام:
- يا جدعان ما يمكن بيقول كدا فعلا علشان يلعب بيا؟! ممكن بعد اذنكم تسيبوا الموضوع ده ليا أنا.. أنا عارف هعمل ايه
نظر له والده وقال بتعجب:
- هتعمل ايه؟ أنت مش سيبت الشرطة؟! الموضوع ده اخرج منه خالص وأنا هتصرف
اعترض على حديث والده وقال:
- سيبت الشرطة أيوة بس ده مش معناه إني مكتشفش الحوار ده بنفسي، فهد يبقى جوز اخت مراتي وهتعامل معاه على هذا الأساس مش على إني ظابط وياريت تسيبوني علشان في دماغي حاجة وشاكك فيها 

رمقته «نيران» وقالت بتساؤل:
- شاكك في ايه؟
التقط أنفاسه وأجاب عليها قائلا:
- لما اتأكد هقولك.. أقابل بس فهد وبعدها نشوف ايه اللي هيتم

في تلك اللحظة دوى صوت الجرس في أرجاء المنزل، فنهض «طيف» ليفتح الباب. وما إن أدار المقبض وفتحه حتى تفاجأ بمن يقف خلفه حيث كان «زاخر». زفر «طيف» بضيق لكن «زاخر» لم يمنحه فرصة للكلام وسارع بالقول:
- أنا جاي لنيران أختي ولا حتى دي هتمنعني منها؟

نظر له بتحدي شديد قبل أن يقول بنبرة تحمل الهدوء:
- لا مش همنعك منها
جاء صوت «نيران» من الخلف:
- زاخر حبيبي، نورت البيت تعالى

أفسح له «طيف» المجال لكي يعبر وبالفعل عبر وصافح شقيقته التي أخذته وصعدت إلى شقتها بالأعلى بينما سيطر الغضب على وجه «طيف». 

اقتربت «تنة» من «طيف» وقالت بنبرة هادئة:
- أنا عارفة إنك الفترة دي مش طايق زاخر بس دلوقتي هو هنا بصفته أخو نيران مش خطيب رنة، ياريت متخليش الموضوع يجي على أعصابك ويخليك تتعصب

نظر لها ثم وجه بصره إلى الدرج وهو يقول:
- أنا عارف ومقدر ده.. بس مش عارف مالي، جوايا خوف من ناحيته مش خوف شخصي لكن خوف على رنة، يمكن اللي حصل ده علشان يكشف لينا شخصية زاخر الحقيقية.. زاخر مريض نفسي وده وضح بشكل كبير بعد اللي حصل، أينعم مفيش مبرر إن أخ يضرب نار على أخته بس رد فعل زاخر ساعتها كان سلاح بحدين، رد فعل يقول إنه بيحبها أكتر من نفسه وهيحافظ عليها ورد فعل تاني إنه مريض وأناني حتى بعد ما عرف اللي حصلي خدني عدو له، أتمنى إحساسي ده يكون غلط 

ربتت على كتفه وقالت:
- زاخر فعلا بيحب رنة ويمكن ده اللي خلى رد فعله مبالغ بالشكل ده لكن في نفس الوقت مش هكذب عليك أنا خفت على رنة منه، مش عايزة أظلمه بس هسيب الأيام هي اللي تثبت لينا صدق أو سوء نيته

***

بالطابق العُلوي تحدث «زاخر» بنبرة تحمل الحزن والألم في آن واحد:
- أنا بشر يا نيران.. تخيلي واحد بيشوف خطيبته اللي بيحبها بتموت قصاد عينه واللي عمل كدا يبقى أخوها؟! أنا والله مقدر اللي هو كان فيه لكن غصب عني غضبي عماني ومقدرتش ومش قادر لغاية دلوقتي اتقبل اللي حصل لدرجة إني خايف عليكي منه، ملهوش حق إنه يحرمني من رنة ويبوظ الجوازة لأنه ببساطة مش طيف اللي نعرفه.. ده فاقد الذاكرة يعني اللي وسطنا ده شخص جديد ومش هيخلينا نمشي على مزاجه

***

في مكان مجهول جلس هذا الرجل على المقعد الملتف وعاد بظهره للخلف قبل أن يضع الهاتف على أذنه وهو يقول بهدوء شديد:
- جميل جميل... العيار اللي ميصيبش يدوش وبكدا دي أول خطوة، الخطوة الجاية نائل محمد خالد

***

نهض من نومه وهو يلهث بقوة وكأنه كان يخوض سباقًا للتو. كانت أنفاسه المتقطعة تملأ الغرفة بصوتها، اقتربت منه زوجته بقلق شديد وقالت:
- نائل... إنت كويس؟

لم يُجبها على الفور وظل يتنفس بصعوبة قبل أن يرفع نظره إليها ويتمتم بصوت مرتجف:
- كابوس... كابوس يا ياسمين

تعليقات