رواية انتقام الفهد الفصل التاسع
"الفهد لما بيغضب… محدش بينجو"
الشارع قدام بيت حورية كان واقف على شعرة نار…
الناس متجمعة.
الصوت عالي.
والرعب مالي المكان.
هاشم كان ماسك المطواة في إيده…
وشادد هند بنته الصغيرة من دراعها بعنف.
هند كانت بتصرخ بخوف:
— ماما متبهوش ياخدني يامامااا!
كناريا جريت ناحيته بانهيار:
— سيب البنت يا هاشم! حرام عليك دي طفلة ملهاش دعوه باللي بينا!
هاشم زعق فيها بجنون:
— محدش ياخد اللي يخصني!
لا إنتِ… ولا البت دي!
فهد كان واقف بعيد
صدره بيدوق وينزل بعنف.
النار والخذلان والغيرة والغضب…
كلهم متجمعين في عينه.
ولاء كانت واقفة تراقب المشهد…
لكن أول ما شافت نظرة فهد…
اتوترت.
لأن النظرة دي…
مش بتاعة راجل مكسور.
دي بتاعة وحش.
وفجأة…
هاشم قرب المطواة من هند وهو بيصرخ:
— يا ترجعيلي دلوقتي…
يا أقسم بالله البت دي هتموت في إيدي! انا هخد النت واهمشي ولي هيجي ورايا خاطوه هقتلها
كناريا وقعت على ركبتها وهي بتعيط:
— حاضر!
هرجعلك… بس سيب بنتي!
الجملة نزلت على فهد كأنها خنجر.
عينيه اتحولت لكناريا.
وشاف فيها الرعب الحقيقي…
رعب أم مش ست خايفة على نفسها.
هند كانت بتصرخ بانهيار:
— ماما متسبنيش متخليش الوحش ده يخدني!
وفجأة…
فهد اتحرك.
بخطوات بطيئة…
لكن مرعبة.
راوية شهقت:
— يا نهار أبيض… ابعد يافهد كفاية اللي حصل واللي شوفتو منها لحد كدا لاهي سكتك ولا انت سكتها
وفاء غمضت عينها وهي هامسة:
— اهدي يا ولدي… لا ياما هي مش علشان معدتش لينا مصيب في بعض
أشوفها محتاجه مساعده واسكت واسيبها انا بساعد الغريب مش هسعدها. ده مش طبيعي وانتي عارفة
لكن فهد ماكانش سامع حد.
مكنش سامع غير صوت البنت الصغيره وهي بتصرخ وتقول متسبهوش يخدني
ياماما وصوت كناريا وهي بتصرخ بقلب ام وبتقول الحقوني ياناس الواطي اخد بنتي
فهد راح لي كناريا واترمت في حضنها
كناريا بتني يافهد اخدها الحقير هاشم
فهد متخفيش بلاش عياط بنتك هترجعلك
كناريا قامت بعزيمه واسرار مسحت دموعها بشر قالت بنتي هتيجي محدش هيجبها غيري
امها حورية قالت استني ياكناريا متتهورش يابنتي
فهد مشي ورا هاشم وقبل مايوصل
كانت كناريا مشت من طريق تاني مختصر هي عارفه الشقه اللي هاشم عايش فيها ماهي عاشت اسود سنين العمر في الشقة دي ازاي تنسي مكانها وصلت الشقه قبل وصول فهد
كناريا لقت الباب مفتوح دخلت قالت بشر هاشم انت فين ياواطي
هاشم خرج وقال اهلا بزوجتي العزيزة كلمت واطي دي مسمعهاش تاني لان تمنها هيكون رقبه بنتك
كناريا بخوف ورعشه بخرت جرائتها وغلها منه قالت فين بنتي ارجوك رجعهالي
هاشم بنتك مش هنا بنت بعتها لي لتاجر اعضاء
كناريا بدموع بالله عليك فين بنتي ياهاشم مكان التاجر ده فين هروح اجبها وديلو الفلوس اللي يطلبها
هاشم مشكلتي قلبي الرهيف ده بس مش هتعرفي مكانها قبل مااكتب الكتاب وترجعيلي ماهي بيتي بردو
وقتها بس ترحع ونعيش انا وانتي وبنتنا في تبات ونبات ونحويها باخ او اخت يلا بقا عشان معنيش وقت ليكي مش فضيلك هويني يلا عايز اوهوي الشقه
فجأه وصل فهد
فهد شاف كناريا خارجه من عنه دموعه علي خدها ومكسوره اخدها في حضنه
قالها انا مش قولتلك انا هرجع البنت ايه جابك هنا للمره التاني صغرتيني لدرجه ده مش شيفاني راجل
كناريا قالت لا رجل وسيد الرجالة بس يافهد انا ام ودي بنتي مهما كان وده واطي مش هيقول مكان البنت بالسهل كان لازم اجي بنفسي
فهد دخل قال هاشم انت فين ضربه لحد ماوشه نزف وقال بزعيق فين البنت ياهاشم
هاشم مش هقولك مكانها انا قولت لي مدام كناريا علي شروطي وهي قبلت اسألها ايه شروطي كناريا سكتت
فهد قال بخوف كناريا ايه شروط الواطي ده
هاشم كناريا مش هتقولي اقول انا شروطي هي ترجعلي ونكتب الكتاب بكرة عشان اجيب البنت وهي وفقت
فهد ده حصل ياكناريا اتكلمي انطقي سكته ليه
كناريا اتكلمت بعدين يافهد نتكلم لما نرجع هناك
فهد انتي وفقتي ليه
هاشم ضحك بسخرية:
— وانت مالك؟
دي مراتي… وهند بنتي. انت ايه علاقتك بيهم
فهد قرب أكتر.
— آخر مرة هقولها…
سيبها. متقربش منها عشان لو قربت بسم الله الرحمن الرحيم كده متلومش غير نفسك
هاشم زقه بعنف:
— ابعد عني أحسنلك!
وفي ثانية…
فهد قبض على إيده اللي هاشم ماسك بيها المطواة…
ولواها بعنف مرعب.
صوت تكسير خفيف طلع.
هاشم صرخ بألم.
والمطواة وقعت من إيده.
هند كانت في الشقه محبوسه في الاوضه
هجريت بسرعة على حضن كناريا وهي بتعيط.
أما فهد…
فما وقفش.
لكم هاشم لكمة خلت الدم ينزل من بقه.
كناريا شهقت.
وهاشم حاول يقوم…
لكن فهد شده من هدومه بعنف.
وقال بصوت مرعب:
— اسمعني كويس…
لو فكرت تقرب منها أو من البنت تاني…
هخليك تتمنى الموت ومتلاقيهوش.
هاشم بصله بغل وهو بينزف:
— فاكر نفسك كسبت؟
فهد زقه بعيد.
— أنا لسه البدايه وانا اللي هنهي. اللعبه
كناريا كانت واقفة وهي حضنة هند…
بتبص لفهد بدموع.
فهد لف ناحيتها.
لحظة واحدة بس…
عينيهم اتقابلوا فيها ألف وجع.
كناريا همست:
— فهد…
لكنه قاطعها ببرود موجوع:
— متتكلميش.متقوليش حاجة تانيه
الجملة كسرتها.
وفهد كمل وهو باصص لهند:
— البنت ملهاش ذنب في اللي عملتيه.
وبعدين بص لكناريا بقسوة:
— بس إنتِ…جرحتيني وكسرتيني
كسرتِ حاجة عمري ما كنت فاكر إنها تتكسر.بينا
كناريا دموعها نزلت أكتر.
— والله بحبك.يافهد صدقني
فهد ضحك ضحكة كلها تعب.
— والحب عندك يعني كدب؟
الصمت نزل للحظة.
لكن فجأة…
صوت عربية شرطة وقف آخر الشارع.
وكل العيون اتلفتت.
هاشم ابتسم فجأة رغم الدم اللي على وشه.
وقال بصوت واطي:
— شكلك متعرفش كناريا كويس يا فهد.
فهد ضيق عينه:
— قصدك إيه؟
هاشم ضحك بخبث:
— اسألها كانت بتشتغل مع مين زمان…
واسألها ليه ناس كبيرة لسه بتدور عليها لحد دلوقتي.
كناريا وشها اتحول للرعب فورًا.
— هاشم اخرس!
لكن هاشم كان بيضحك بجنون.
— قوليله يا كناريا…
قوليله الحقيقة اللي هتخليه يكره نفسه إنه حبك أصلًا.
فهد حس قلبه اتقبض.
وبص لكناريا بصدمة.
— إيه اللي بيقوله ده؟
كناريا كانت بترتعش.
وأول مرة…
تبان عليها الصدمة بالشكل ده.
وفجأة…
تليفون فهد رن.
بص للشاشة.
"عمرو"
فهد رد بسرعة:
— أيوه يا عمر عامل ايه ياقلب اخوك
لكن صوت عمرو كان مختلف…
متوتر بشكل مرعب.
— فهد…
اسمعني كويس ومتقاطعنيش.
فهد حس قلبه وقع.
عمرو كمل بصوت واطي:
— غالب عرف إن في حد بيدور في المخزن الچديم…
وأظن إنه بدأ يشك فيا.
فهد اتجمد.
لكن الصدمة الأكبر…
لما عمرو قال:
— والسلسلة اللي لچيناها…
دي كانت بتاعة أبوي حماد فعلًا.
الصمت نزل كالصاعقة.
وفهد عينه اظلمت فجأة.
أما غالب…
ففي نفس اللحظة بالصعيد…
كان قاعد لوحده في أوضته المظلمة…
وقدامه صورة قديمة جدًا.
صورة لحماد…ووفاء فيها مع اولادهم
ومعه شخص تاني وشه متقطع بسكينة.
غالب مرر صوابعه على الصورة ببطء…
وقال بابتسامة مخيفة:
— قربت تعرف الحقيقة يا ولدي…
بس الحقيقة دي… هتقتلكم كلكم.
الحقيقة اللي مدفونة بالدم… لما تطلع، الكل بيموت"
غالب فضل باصص للصورة القديمة…
وعينه مليانة شر مرعب.
صابعُه وقف فوق وش حماد…
وبعدين نزل على وش وفاء.
ابتسم ابتسامة كلها كره وهمس:
— فاكرين إن الزمن نسي؟
لا الزمن عمره ما بينسى…
الدم بيفضل يصحي الدم.
وفجأة…
الباب خبط.
غالب خبّى الصورة بسرعة وقال بصوت جامد:
— ادخل.
دخل راجل ضخم ملامحه مخيفة وقال:
— الناس اللي بعتناهم للمخزن مرچعوش يا كبير.
غالب ضيق عينه.
— وعمرو؟
الراجل سكت لحظة وقال:
— شكله بقى خطر.
غالب قام ببطء…
والغضب بدأ يبان في وشه.
— يبچى يندفن چبل ما بتحدد.
في نفس اللحظة…
وعند فهد فهد القاهرة
فهد كان واقف في الشارع قدام العمارة.
الهوا بيخبط فيه بعنف…
لكن اللي جواه كان أعنف.
كناريا واقفة بعيدة شوية…
حضنة هند بقوة كأنها خايفة حد يخطفها تاني.
هند كانت بتعيط وهي متعلقة في رقبة أمها:
— ماما… متسبنيش تاني.
كناريا حضنتها أكتر ودموعها بتنزل بصمت.
— عمري ما هسيبك يا روح قلبي… عمري.
لكن عينها كانت على فهد.
وفهد…
كان واقف ضهره ليها.
راوية قربت منه بحذر وقالت:
— فهد… اسمعها بس.
فهد رد بجمود:
— مش ناقص كلام دلوقتي.انا مش فايق
وفاء بصت لكناريا بحزن.
أول مرة تشوف البنت دي بالشكل المكسور ده.
لكن قبل ما أي حد يتكلم…
تليفون فهد رن تاني.
عمرو.
فهد رد بسرعة:
— أيوه يا عمرو.حصل حاجة تانية
لكن المرة دي…
كان في صوت تكسير وضرب ظهر كن تلفون عمرو.
وصوت عمرو طالع بالعافية:
— فهد… الحقني.
فهد قلبه انقيض.
— إنت فين دلوقتي ياعمرو؟!
عمرو اتكلم بسرعة وهو بيجري:
— غالب عرف كل حاجة ان في حد بتدور ورا بس ميعرفش مين اللي بيدور ورا … الناس
ورايا… والمخزن فيه سر أكبر من اللي كنا فاكرينه.
وفجأة…
صوت رصاصة دوّى في السماعة.
كناريا شهقت.
وفهد صرخ:
— عمرووو رد ياحبيبي!
لكن الخط اتقطع.
الصمت نزل مرعب.
وفهد وشه اتحول لوش تاني.
وش واحد مستعد يولع الدنيا كلها.
قال بصوت مرعب:
— محدش يتحرك من هنا.
وركب عربيته بسرعة جنونية.
كناريا جريت وراه:
— فهد استنى!
لكنه وقف فجأة…
ونزل من العربية وبصلها بغضب موجوع.
— كنتِ مخبية إيه يا كناريا؟
مين الناس اللي هاشم بيتكلم عنهم؟!
كناريا بدأت تتوتر بشكل واضح.
إيديها بتترعش.
— فهد… مش وقته.
— إمتى وقته؟!
بعد ما أموت أنا كمان؟!
كناريا دموعها نزلت.
— والله كنت بحاول أحميكم.
فهد ضحك بسخرية موجوعة.
— حماية حمايةايه وايه اللي تحمينا منه؟
كل مرة بكتشف إنك مخبية مصيبة أكبر! ده مش وقته لما ارجع نبقي نتكلم
كناريا سكتت ثواني…
وبعدين قالت بصوت مهزوز:
— أنا زمان… كنت شغالة مع ناس خطر.
وفاء شهقت.بقلق يامراري
وراوية فتحت عينها بصدمة.
فهد فضل ثابت مكانه.
— يعني إيه شغالة
كناريا غمضت عينها بألم:
— كنت بزوّر ورق وشحنات…
وهاشم كان شغال معاهم.
الصمت ضرب المكان.
كناريا كملت بسرعة وهي بتعيط:
— بس والله توبت!
أقسم بالله توبت لما عرفت إنهم بيتاجروا في البشر والأعضاء!
هربت منهم… وخدت هند وجريت.
فهد حس إن الأرض بتميل بيه.
— وغالب؟
تعرفيه؟
كناريا وشها شحب فجأة.
وده كان الرد الكافي.
فهد قرب منها بصدمة:
— تعرفيه؟!
كناريا همست:
— غالب… هو اللي كان مشغل الكل.
وفاء حطت إيدها على قلبها.
— يا ساتر يارب…لساتو ماشي في سكه السوده دي
راوية قالت بذهول:
— يعني غالب ليه علاقة بكل اللي بيحصل؟!
كناريا بصت لفهد بدموع:
— وأنا هربت لما سمعتهم بيتكلموا عن أبوك… حماد.
فهد اتجمد.
— أبويا؟!
كناريا هزت راسها وهي بتعيط:
— كانوا ناويين يخلصوا منه… لأنه عرف شغلهم.
فهد حس نفسه مش قادر يتنفس.
كل حاجة بدأت تربط ببعض.
السلسلة.
فهد قال كناريا بقولك نكمل الكلام في الموضوع ده لما اروح المنيا لعمر اخويا وارجع
فهد ركب العربية تاني ومشي وبعد كام ساعة وصل الصعيد
المخزن.
غالب. واللي عامله زمان
موت حماد. وسر السردب اللي بصنع فيه الممنوعات علشان يوردها لتوفيف
وفجأة…
صوت انفجار دوّى بعيد.
الكل اتلفت ناحية الدخان اللي طلع في السما.
وفهد فتح عينه بصدمة.
الانفجار كان جاي من ناحية المخزن القديم.
وفهد همس برعب:
— عمرو…
وداس البنزين بجنون بسرعه قويه.
العربية كانت بتشق طريقها وسط التراب بسرعة مرعبة… وعينيه ثابتة
على الدخان الأسود اللي مغطي السما.
قلبه كان بيدق بعنف.
إحساس وحش كان بيخنقه…
إحساس إن أخوه بيضيع منه.
وفجأة…
وصل قدام المخزن القديم.
العربيات مقلوبة. النار طالعة من كل
ناحية. وصوت الرصاص لسه بيتردد بعيد.
فهد نزل من العربية بسرعة وهو بيصرخ:
— عمرووو!
لكن مفيش رد.
فهد جري وسط الدخان… وهو بيكح بعنف.
وفجأة…
شاف أثر دم على الأرض.
قلبه وقع.
مشى ورا الدم بخطوات سريعة… لحد
ما لمح باب السرداب مفتوح.
نزل بسرعة.
الضلمة كانت خانقة… وريحة الدم والنار مالية المكان.
وفجأة…
صوت طلع بالعافية:
— فهد…
فهد لف بسرعة.
وشاف عمرو واقع على الأرض… وجنبه دم كتير.
فهد جري عليه برعب:
— عمرو!
إنت كويس؟!
عمرو حاول يضحك رغم ألمه:
— شكلي مش أحسن حاچة يعني ياخوي ده سچال.
فهد قعد جنبه بسرعة وسنده.
— مين اللي عمل فيك كده؟!
عمرو بصله بعين مهزوزة:
—رجاله غالب…
فهد عينه اتحولت لنار.
— الكلب هو مكفهوش قتل اخوه اللي هو أبونا زمان كمان كان عايز يقتلك ويحرمنا منك!
عمرو مسك إيده بسرعة:
— اسمعني… الوچت ضيق لازم نعمل حاچة.
فهد بصله بقلق: — متتكلمش دلوقتي… هنطلعك من هنا الأول.
لكن عمرو هز راسه بتعب.
— لا… لازم تعرف الحقيقة.
فهد حس قلبه اتقبض.
عمرو بلع ريقه بألم وقال:
— انا اتأكدت من اللي قولته غالب هو اللي قتل أبوي.
الجملة نزلت كالصاعقة.
فهد اتجمد مكانه.
— إيه اتأكد يعني كتت مكدبني؟!
عمرو دموعه نزلت لأول مرة:
— سمعته بنفسه… اعترف بكل حاجة.
فهد حس نفسه مش قادر يتنفس.
عمرو كمل بصوت متقطع:
— أبونا مكانش خاين زي ما قالولنا…
كان بيحاول يوقفهم.
كان عرف إن غالب بيتاجر في السلاح والبشر والأعضاء…
وحاول يبلغ عنه.
فهد قبض إيده بعنف.
وعروقه برزت بشكل مرعب.
— والله لأدفنه حي عمر مبلغش الشرطه.دلوقتي .
عمرو مسك دراعه بسرعة:
— استنى… لسه في مصيبة أكبر.
فهد بصله بحدة:
— أكبر من إيه؟!
عمرو بص حواليه بخوف… وبعدين طلع ورقة متقطعة من جيبه.
— لقيت دي في السرداب. وانا بدور علي الحقيقه
فهد خد الورقة بسرعة.
وأول ما قراها…
وشه اتسحب منه الدم.
كانت شهادة ميلاد قديمة.
الاسم: "هدي غالب الجارحي"
فهد حس الدنيا لفت بيه.
— لا…عمك مكنش بيخلف ياعمرو ده اللي اعرفها علشان كدا اخدك رباك واحنا استغربنا انه خالف فجأه
عمرو بصله بوجع:
— هدي بنت عمنا اللي اخده ساميح رابها زمان …
تبقى بنت غالب.
الصمت نزل بشكل مرعب.
فهد رجع خطوة لورا…
وعينه مليانة صدمة.
كل حاجة بدأت تربط ببعض.
خوف كناريا. معرفة هاشم. نظرات غالب.
فهد همس بالعافية:
— مستحيل…
عمرو قال بتعب:
— أظن هي نفسها متعرفش.
وفجأة…
صوت ضحكة مرعبة دوّى في السرداب.
الاخوات لفوا بسرعة.
وكان غالب واقف فوق السلم… ومعاه رجالته.
وعينه كلها شماتة.
غالب نزل درجة درجة وهو بيصفق ببطء.
— برافو يا ولاد حماد… عرفتوا الحچيچة أخيرًا.
فهد رفع سلاحه فورًا:
— أقسم بالله لهقتلك.
غالب ضحك ببرود: — قبل ما تقتلني… اسأل نفسك.
هتعمل إيه لما تعرف إن البنت اللي بتحبها… طالعة مش مصرويه كيف ماانت مفكر؟!
فهد صرخ بجنون:
— متجيبش سيرتها على لسانك!
غالب ابتسم بخبث:
— ليه ياعمرو يا ولدي تعمل اكده ؟
مش دي الحقيقة؟
هدي بنتي اللي ساميح رباها.
عمرو بص لغالب بصدمة:
— هي متعرفش صوح؟!
غالب ضحك: — أمها خبت عليها كل حاجة قبل ما تموت.
فهد حس قلبه بيتقطع.
غالب كمل ببرود قاتل:
— ووفاء أمك كانت عارفة.
فهد رفع عينه بصدمة مرعبة.
— أمي تعرف كل ده؟!
غالب قرب أكتر:
— اسألها عن اللي حصل من عشرين
سنة… اسألها ليه حماد حاول يهرب ببنتي.
الصمت انفجر.
وفهد حس إن الأرض بتنهار تحته.
وفجأة…
صوت عد تنازلي اشتغل في السرداب.
10…
9…
عمرو شهق: — القنبلة!
غالب ابتسم وهو بيتراجع لورا.
— سري لازم تندفن معاكم الابد.
فهد صرخ: — امسكوه!
لكن رجالته ضربوا نار فجأة.
الدنيا اتحولت لجحيم.
فهد شد عمرو بسرعة.
— قوم يلا ياعمرو!
عمرو كان بيتحرك بالعافية.
والعد التنازلي مستمر.
5…
4…
وفجأة…
فهد لمح باب حديد صغير مفتوح آخر السرداب.
جري ناحيته وهو ساند عمرو.
3…
2…
وفي آخر لحظة…
الاتنين رموا نفسهم برا الباب الحديدي.
وانفجار ضخم هز الأرض كلها.
النار طلعت للسما… وصوت الانفجار دوّى في الصعيد كله.
أما غالب…
فكان واقف بعيد فوق التل… بيتفرج على النار بابتسامة مخيفة.
وهمس:
— الحرب بدأت يا ولاد حماد…
والمرادي… محدش هيطلع عايش.
ياترى وفاء فعلًا كانت عارفة سر كناريا؟
وإيه اللي حصل من 30 سنة بين حماد وغالب؟
وهل هدي هتتحمل الحقيقة لما تعرف إنها بنت أكبر مجرم؟
وفهد… هيقدر يكمل في حب كناريا بعد كل اللي عرفه؟
