رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل التاسع 9 بقلم عبدالرحمن أحمد


 رواية بنت القلب الجزء الرابع (سفراء الظلام) الفصل التاسع 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيَعجِزُ أحَدُكم أنْ يَكسِبَ كُلَّ يَومٍ ألْفَ حَسَنةٍ؟ فقال رَجُلٌ مِن جُلَسائِهِ: كيف يَكسِبُ أحَدُنا ألْفَ حَسَنةٍ؟ قال: يُسبِّحُ مِئةَ تَسبيحةٍ؛ تُكتَبُ له ألْفُ حَسَنةٍ، أو يُحَطُّ عنه ألْفُ خَطيئةٍ)
**********************************************

في جانب من الشركة تحركت إحداهن وهي تنظر حولها وما إن تأكدت أن الجميع منشغل حتى رفعت الهاتف على أذنها وهي تقول:
- اللي عايزه باظ، يوسف مسك اللي بعتناهم امبارح وهم في القسم دلوقتي وأكيد هيعترفوا بكل حاجة؟!

- يوسف؟! ايه اللي جابه ده الشركة؟
التفتت حولها لترى هل هناك من يراقبها أم لا قبل أن تجيبه:
- رجع تاني وهيمسك كل حاجة، كل اللي مخططين ليه باظ

رفع صوته ليعبر عن غضبه وقال:
- يتحرق اللي مخططين له المهم دلوقتي العيال دي متتكلمش، اقفلي أما أشوف هحل المصيبة دي إزاي اقفلي

***

استيقظت من نومها على صوت مرتفع بالخارج فنهضت بتثاقل من مكانها وفتحت جزء من الباب لتتفاجئ بالكثير من العمال بالخارج ومعهم «إلياس» فقامت بإغلاق الباب مرة أخرى بعد أن ضيقت ما بين حاجبيها بتعجب. اتجهت إلى خزانة ملابسها وقامت بارتداء ملابس مختلفة مع الحجاب الخاص بها قبل أن تتجه إلى الخارج وهي تقول:
- إلياس فيه ايه؟

ابتسم واتجه إليها ليقول بحماس شديد:
- العمال بيشيلوا العفش القديم اللي في اوضتي وهيطلعوا مكانه جديد طلبته امبارح وهيعجبك أوي

رفعت أحد حاجبيها وقالت باعتراض:
- قديم ايه يا إلياس ده جديد كله اللي أنت بتشيله ده ولا أنت حبيت المصاريف الزيادة

ضحك على ما قالته وعقد ذراعيه أمام صدره وهو يقول:
- يا حبيبتي فرحنا بكرا ولازم أوضتنا تبقى كلها جديدة مفيهاش حاجة عدى عليها يوم واحد، ده أنا عاملك مفاجأة تحفة تعالي تعالي اوركي

سحبها من يدها واتجه إلى الغرفة قبل أن يتوقف بالمنتصف تمامًا ليشير بيده قائلًا:
- هنا هتبقى أوضة اللبس والاستايل بتاعها طبعا هيتغير خالص أما هنا هيبقى سرير نص دايرة وهنا تسريحة معلقة الاستايل بتاعها تحفة هتشوفيه، أما هنا بقى هيبقى شاشة التلفزيون وهتبقى بعرض الحيطة دي كلها علشان كاس العالم داخل والواحد عايز يعيش الحدث، أما هنا بقى ده هيبقى مفاجأة خليها لما تتركب وأكتر وأكتر خليهم مفاجأة بردو 

ابتسمت رغمًا عنها وقالت:
- أنت لحقت تحضر ده كله امتى أنت عندك وقت أصلا؟!

رفع أحد حاجبيه قبل أن يقول بابتسامة:
- عيب عليكي يا إيلي ده أنا أفضالك، فرحنا بكرا ومفكرش فيه بردو هو ده كلام 

***

جلس على كرسيه وعاد بظهره إلى الخلف قبل أن يوجه بصره إليه ليقول بجدية:
- كنت عارف إنك هترجع وتعترف بغلطك يا رماح زي ما عارف ومتأكد إنك دراعي اليمين واللي بعتمد عليه في كل حاجة، أنا محولتكش للتحقيق لكن كان لازم أعنفك علشان تفوق لنفسك وترجع من تاني

ابتسم «رماح» ونظر إليه ليقول بنبرة هادئة:
- أنا عارف سعادتك إني غلطت وغلط مينفعش يطلع من حد تبقى حاطط فيه الثقة دي كلها لكن بوعدك إن ده مش هيتكرر تاني ومن النهاردة إن شاء الله هرجع رماح دراعك اليمين واللي دايما كنت بتعتمد عليه

نهض من مكانه واتجه إلى المقعد المقابل له قبل أن يقول بجدية:
- أنا متأكد من ده علشان كدا هكلفك أنت ويوسف بمهمة صعبة جدا 

***

ضغط على أزرار الحاسوب الخاص به قبل أن ينهض من مكانه ليتجه إلى زوجته قائلًا بابتسامة:
- أنا همشي دلوقتي يا حبيبتي

رفعت أحد حاجبيها وقالت باعتراض:
- أنت لحقت يا يوسف تقعد علشان تمشي؟

اتسعت ابتسامته واقترب منها أكثر ليقول بهدوء:
- يا حبيبتي متنسيش إن عندي شغل تاني مهم وبعدين أنا وعدتك إني هبقى معاكي الفترة الجاية في الشركة وأديني نفذت بس مش هقدر أبقى موجود طول الوقت، يكفي ساعة او اتنين علشان اثبت حضور قدام الكل وأخلي كل واحد يلزم حده وفي نفس الوقت ابقى جنبك 

نهضت من مكانها هي الأخرى واقتربت منه قائلة بابتسامة:
- خلاص يا حبيبي براحتك، متنساش بس الساعة 3 علشان نزور انكل رأفت الله يرحمه 

حرك رأسه بالإيجاب وقال بهدوء:
- إن شاء الله، يلا هسيبك بقى، خلي بالك من نفسك

- خلي أنت بالك من نفسك
ابتسم وحرك رأسه بالإيجاب قائلًا:
- حاضر

***

ترك مكتبه بعد أن أكمل ما يفعله وتوجه صوب مكتب «سما» ثم طرق على الباب بهدوء فرددت هي من الداخل:
- ادخل 

فتح الباب وتقدم إلى الداخل وهو يقول باعتراض:
- والله العظيم حرام اللي بيحصل ده يا شيخة، بقى إحنا مخطوبين ومش عارفين نتكلم بقالنا كام يوم؟! دي اسمها خطوبة بذمتك

رفعت أحد حاجبيها وقالت بتعجب:
- أومال اسمها ايه

تعجب مما قالته وهتف على الفور باعتراض:
- اسمها رخامة 

ضحكت على ما قاله بشدة ونهضت من مكانها لتقول باعتذار:
- أنت قفشت ليه أنا بهزر معاك يابني، تعالى تعالى مش عايز تتكلم مع خطيبتك؟ تعالى يا باشا جيت في الوقت المناسب أنا أصلا لو مكنتش جيت كنت هجيلك أنا

تقدم وجلس على حافة المكتب وهتف بتساؤل:
- شكل الحوار كبير، ارغي يا باشا كلي أذان صاغية

جلست على المقعد المقابل له وبدأت الحديث قائلة:
- بص يا سيدي النهاردة كنت بتناقش مع كرم علشان نجيب هدية لإلياس وإيلين بمناسبة فرحهم اللي هو بكرا أساسًا ومثبتناش على حاجة ومخي عمالة أعصره من الصبح مش عارفة أفكر في هدية حلوة خالص

رفع أحد حاجبيه وقال بتعجب:
- هدية؟! هو لازم الواحد يجيب لحد هدية في فرحه؟

نظرت له نظرة مطولة قبل أن تقول باعتراض:
- آه طبعا أنت عمرك ما جيبت لحد هدية في فرحه؟

حرك رأسه بمعنى لا وقال على الفور:
- لا طبعا هدية ايه، عندنا اسمها نقطة مش هدية

ضيقت ما بين حاجبيها بتعجب لتقول بتساؤل:
- نقطة؟! يعني ايه نقطة؟

فرك فروة رأسه بتفكير وهو يقول:
- مش عارفة النقوط؟ اللي بيعملوا الأفراح علشانها دي في بعض المناطق، اممم افهمهالك إزاي دي، بصي في الفرح بتروحي تكرمشي خمسين جنيه في ايد العريس وكدا تبقي نقطتيه وعملتي معاه الصح وزيادة

اتسعت حدقتاها بصدمة وأردفت على الفور باعتراض:
- ايه؟! أنت عايزيني أكرمش خمسين جنيه لإلياس في فرحه؟

رفع كفيه ليرفض ما تقوله وأردف:
- لا طبعا يا ستي بس بشرحلك يعني ايه نقوط وبعدين مش لازم هدية ولا حاجة، هدية الواحد في فرحه إنه يلاقي كل اللي بيحبهم وبيحبوه جنبه في الفرح وفرحانين لفرحه وواقفين في ضهره

صمت لثوانٍ قبل أن تلمع عيناه وهو يقول بابتسامة:
- أو ممكن تكون هدية من نوع تاني، هدية مختلفة وأحسن من مليون هدية تانية فكرتي فيها

اتسعت حدقتاها وقالت بحماس شديد:
- حمستني هدية ايه دي؟

***

جلس الجميع على المقاعد المخصصة لهم في غرفة الاجتماعات بينما وقف اللواء «ايمن» وعاد بظهره إلى الخلف وهو ينظر إليهم قائلًا:
- الاجتماع ده مهم جدا وعايز تركيز لكل كلمة هقولها، المهمة اللي كلفتكم بيها هتتأجل لغاية ما أقولكم هتتنفذ امتى ودلوقتي فيه مهمة جديدة وأهم مليون مرة من أي مهمة أنتم نفذتوها وفشلها مينفعش يبقى في القاموس نهائي، المهمة دي هتبقى إلياس اللي صورته قصادكم، صدر أمر بإغتـ..ـياله الساعات اللي فاتت من منظمة مجهولة تابعة لمنظمة SSB الهاكر العالمي المشهور، إلياس فرحه بكرا والمهمة هي تأمين الفرح بكل الأشكال المعروفة، حياة إلياس مهمة لأبعد الحدود علشان كدا التأمين هيكون على اديكم أنتوا؛ لأنكم رجالتي وواثق فيكم وعارف إنكم قد المسؤولية دي

هنا رفع «بارق» يده وقال متسائلًا:
- معلش سعادتك ليه حياة إلياس ده مهمة بالشكل ده؟ هيفيدنا بايه؟

هنا جلس «ايمن» وقال بجدية:
- مش مطلوب منكم تعرفوا تفاصيل اكتر من كدا يا بارق، المطلوب منكم حمايته من بداية اليوم بكرا لنهايته وبكررها تاني المهمة دي أهم من أي مهمة اتعملت، إلياس لو حصله حاجة أنتم المسؤولين قدامي وهتبقى عيبة أوي في حقكم لأنكم مدربين على أعلى مستوى مش شوية عساكر واقفين حماية، مفهوم؟

ردد الجميع في صوت واحد:
- مفهوم سعادتك

***

دلفت الصغيرة «ميلا» ومعها شقيقها الأصغر إلى غرفة «طيف» الذي كان نائمًا وجلست هي على حافة الفراش من الجانب الأيمن بينما جلس «قايد» على حافة الفراش من الجهة اليسرى ووضعا يدهما على والدهما بحزن شديد لتقول هي بحزن:
- ألف سلامة عليك يا بابا

بينما ردد «قايد» وهو ينظر إلى شقيقته:
- هو بابا هيخف امتى، أنا زعلان أوي

تركت مكانها واتجهت إلى شقيقها وربتت على كتفه لتقول بهدوء:
- متزعلش يا قايد بابا هيخف ويبقى كويس، تعالى نروح نصلي وندعيله علشان يخف ماشي؟

حرك رأسه بالإيجاب وقال على الفور:
- ماثي يلا

تركوا الغرفة في الحال بينما شاهدتهم «رنة» التي قالت على الفور بنبرة تحمل الاعتراض:
- ايه اللي بتعملوه ده مش قولتلكم محدش يخش الاوضة على بابا علشان تعبان وممكن تتعدوا؟

هنا تحدثت «ميلا» التي قالت باعتراض:
- خليكي في حالك يا عمتو إحنا كنا بنتطمن عليه

اتسعت حدقتاها وقالت بصدمة:
- اخليني في حالي؟ حد يقول لعمته خليكي في حالك؟! آه منك يا أم لسان أنتي

في تلك اللحظة دلفت «نيران» وأردفت بنبرة تحمل القلق:
- فين طيف يا رنة؟ وهو عامل ايه دلوقتي

نظرت إليها وأجابتها على الفور:
- في اوضتي وتعبان أوي، تنة اديته حقنة وخد فيتامين سي ونام يا عيني

ضيقت ما بين حاجبيها وقالت بنبرة تحمل الندم:
- ياريتني ما سيبته الصبح ومشيت، أنا داخلة له
تحركت بالفعل ودلفت إلى داخل الغرفة واتجهت تجاهه قبل أن تجلس على يمينه. أمسكت يديه ونظرت إلى وجهه بقلق وهي تقول:
- ألف سلامة عليك يا حبيبي

نهضت من مكانها وقامت بتحضير الكمادات ثم اقتربت منه وبدأت في عمل تلك الكمادات له لكي تنخفض حرارته وما إن انتهت حتى أمسكت يده ووضعت رأسها على صدره لتنام هي الأخرى.

***

عاد إلى منزله ليجد والدته وشقيقته وشقيقة زوجته على استعداد للتحرك فاصطحبهم إلى سيارته قبل أن يتوجه إلى شركته ويصطحب زوجته هي الأخرى ثم توجهوا جميعًا إلى المقابر. وصلوا بعد وقت قصير وترجل «يوسف» في البداية ثم اقترب من قبر والده قبل أن يقرأ الفاتحة بصوت غير مسموع وما إن انتهى حتى قال في نفسه:
- وحشتني أوي يا بابا، بجد مفتقد وجودك في حياتي، مفتقد نصايحك وخوفك عليا، مش قادر أنسى أبدا إني كنت السبب في موتك ومش قادر أسامح نفسي، كل ما بتيجي على بالي بستحقر نفسي أوي وبحس قد ايه أنا كنت تافه ومش مسؤول أبدا عن أي حاجة، كنت دايما بتتمنى تشوفني جد وشايل مسؤولية لكن لما ده حصل مكنتش أنت موجود، سامحني يا بابا على أي حاجة عملتها وزعلتك مني، سامحني على الفترة اللي قضيتها بستفزك بكل حاجة بعملها، أنا دلوقتي بس عرفت إنك كان عندك حق في كل كلمة وكل نصيحة بتقولها، أينعم عرفت ده متأخر لكن المهم إني عرفت

انهمرت عبرة من عينيه ولاحظت «سهوة» ذلك مما جعلها تقترب منه لتقول بصوت هادئ:
- هو في مكان أحسن يا يوسف، أنا عارفة أنت بتفكر في ايه لكن تفكيرك ده مش صح ودي مش المرة الأولى اللي أقولك فيها كدا، ده قدره وعمره وأنت ملكش دخل في كل ده

نظر لها وقال بضعف واضح:
- إزاي يا سهوة مليش دخل في كل ده وأنا أصل الموضوع من الأول أصلا؟ أنا السبب الرئيسي في اللي حصل لبابا، تعرفي أنا مكنتش أعرف إني بحبه أوي كدا، معرفتش ده غير لما بعد عني، الواحد مبيعرفش قيمة حد في حياته إلا لما الحد ده يضيع منه، نفسي بابا يرجع ولو دقيقة واحدة اخده في حضني وأعتذر له على كل اللي عملته

انهمرت عبرة من عينيها تأثرًا بما سمعت مما جعلها تحضنه لكي تبث الراحة في قلبه وأردفت بهدوء:
- صدقني هو حاسس بيك وسامعك دلوقتي، قدر ربنا أحسن بكتير من إرادتنا إحنا، ده ربنا بيقول «وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ»، ادعيله بالرحمة ومتضغطش على نفسك اكتر من كدا

سند برأسه على كتفها وأغلق عينيه وهو يقول:
- ربنا يرحمك يا بابا ويجعل الفردوس الأعلى من نصيبك يارب

***

فتح عينيه ليكون أول ما يراه «نيران» فهي كانت تنام على صدره وبجوارها المياة الباردة التي استخدمتها لعمل الكمادات له. ابتسم ابتسامة هادئة وحرك يده على رأسها لتستيقظ هي من نومها في الحال. نظرت له وقالت بلهفة واضحة:
- عامل ايه دلوقتي يا حبيبي، حاسس بحاجة؟

ابتسم وحرك رأسه ليقول:
- الحمدلله دلوقتي أحسن شوية، تقريبا مفعول الحقنة اشتغل، أنتي ايه اللي رجعك؟

تنفست بهدوء قبل أن تجيب على سؤاله:
- المفروض مكنتش اسيبك أصلا الصبح بس اللواء أيمن أصر اجي علشان فيه مهمة جديدة لكن لما روحت استأذنت منه وقولت له إنك أهم من المهمة ولازم ارجع وأبقى جنبك

رفع أحد حاجبيه وقال:
- ها وبعدين أكيد رفدك وحولك للتحقيق ومش بعيد يبعت بوكس يجيبك دلوقتي صح؟

ضحكت على ما قاله وحركت رأسها بمعنى "لا" وهي تقول:
- لا بالعكس اتبسط وقال إن طيف عرف يختار

ضحك بصوت مسموع وهتف على الفور:
- بابا قال كدا؟ سبحان الله

اختفت ابتسامته تدريجيًا وردد بجدية واضحة:
- متحرمش منك أبدا يا نيران قلبي أنا

ابتسمت ومالت عليه لتقول بنبرة تحمل الحب:
- ولا يحرمني منك يا حبيبي

***

حل المساء واستعد الجميع لاستقبال الضيوف وأعدت «سهوة» مع شقيقتها و «جودي» كل شيء حيث قاموا بتحضير الحلوى وبعض المشروبات لتقديمها ودقت الساعة الثامنة مساءً حينها سمعوا جميعًا رنين الجرس فأسرع «يوسف» وفتح الباب ليقول بابتسامة:
- أهلا أهلا اتفضلوا

تبادلوا التحية وتقدم «صادق» مع والده إلى الداخل ليجلسوا جميعًا. في تلك اللحظة دلفت «رباب» ورددت بابتسامة:
- أهلا أهلا منورين البيت والله

نهض «صادق» وصافحها وهو يقول بابتسامة:
- منور بأهله يا أمي، اتفضلي 

جلست «رباب» ليبدأ «شريف» بالحديث قائلًا:
- الصراحة صادق لما كلمني وقالي على الموضوع اللي إحنا جايين علشانه ده أنا مصدقتش نفسي، صادق هو كل حاجة في حياتي بعد موت والدته الله يرحمها، فرحت إنه كبر وقرر ياخد قرار زي ده وفرحت أكتر لما عرفت إنه اختار من ناس محترمين، بجد أنا يشرفني إني أطلب ايد نيرة لأبني صادق

كانت «نيرة» تراقب الوضع من الداخل ومعها «جودي» التي ضحكت على حالها قائلة:
- يابنتي اقعدي شوية خيلتيني

- سيبيني يا جودي خليني اسمع بيقولوا ايه
لوت ثغرها وهتفت:
- ربنا يستر من يوسف، ده أخويا وعارفة هيعمل ايه دلوقتي

في الخارج ابتسم «يوسف» وردد بنبرة تحمل الهدوء:
- ويشرفنا طبعا إننا نناسب ناس محترمين زيكم بس قبل ما أوافق عايزين نحط النقط فوق الحروف

هنا تحدث «شريف» وقال على الفور:
- آه طبعا طبعا اتفضل

وقبل أن يتحدث هو دلفت «سهوة» ومعها العصائر والحلوى ورحبت بالجميع قبل أن تجلس بجوار زوجها الذي بدأ حديثه قائلًا:
- أنا عايز اسألك يا صادق سؤال وجاوبني بصراحة

اعتدل على الفور في جلسته وقال بلهفة:
- اتفضل طبعا يا باشمهندس

ابتسم وسأل سؤاله الذي لم يتوقعه أحد:
- ايه اللي خلاك تفكر في الخطوة دي، غير طبعا إنك معجب بنيرة وفيه بينكم صداقة من الجامعة

صمت «صادق» للحظات من أجل التفكير في إجابة جيدة لهذا السؤال الذي لم يتوقعه وهتف أخيرا:
- الصراحة اللي خلاني أفكر في الخطوة دي دلوقتي هي نيرة، رفضت الكلام اللي كان بينا وقالت إن ده غلط ولازم يكون فيه علاقة رسمية وأنا احترمت ده وكلمت بابا علطول

حرك رأسه بالإيجاب عدة مرات وعاد بظهره إلى الخلف وهو يقول:
- ومش عيب إن هي تفكر في ده وأنت متفكرش فيه من الأول؟ هل مفهوم الحب والإعجاب من ناحيتك هو إنك تكلمها ليل نهار وتطمن عليها بدون علم أهلك وأهلها؟ وآه متقوليش أصل إحنا صحاب لأن مفيش صداقة بين ولد وبنت خارج حدود الحاجة اللي بتجمعهم سواء شغل دراسة وات ايفر بقى

شعر بالصدمة من حديثه الذي لم يتوقعه نهائيًا ولم يستطيع الرد فحاول «شريف» التحدث نيابة عن ابنه لكن «يوسف» رفع يده وقال:
- بعد اذنك يا أستاذ شريف أنا بكلمه هو وبعدين إحنا بندردش مش أكتر

في تلك اللحظة تحدث «صادق» وقال بصوت شبه مسموع:
- مقدرش أنكر اللي قولته يا هندسة، عندك حق في كل اللي قولته لكن نبص لدلوقتي لو فعلا غلطت في ده فأنا هنا أهو علشان أثبت إني فعلا عايزها 

عقد «يوسف» ذراعيه أمام صدره وهتف بهدوء:
- اممم طيب أنت لسة قدامك سنة وتتخرج ودلوقتي جاي علشان تتجوز أختي يعني علشان تكون نفسك قدامك مش اقل من 3 أو 4 سنين تكون فيهم نفسك ومتقوليش هنخطب دلوقتي وبعدين لما أكون نفسي نتجوز لأني ضد الحوار ده، الجواز عندنا بعد الخطوبة بشهر أو شهرين بالكتير وطبعا ده الصح 

فرك كفيه بتوتر قبل أن يجيب على سؤاله:
- أنا بردو معاك في ده، محدش قال إني هخطبها وبعدين اتجوزها بعد السنين دي كلها، الحمدلله بابا جايبلي شقة ومجهزها كلها ومفيش حاجة ناقصاني غير نيرة بس

ضحك ومال إلى الأمام وهو يقول بسخرية:
- بابا؟! قولتلي بقى، وبابا اللي هيصرف عليك أنت ومراتك يا حبيبي؟

##############################

تعليقات