رواية جثث العيلة كاملة جميع الفصول بقلم محمود الأمين
فكره الانتقام فكره معقده شويه، مهما فكرت مش هتعرف توصل لتفكير شخص اتظلم، وكل واحد فينا أكيد شاف الظلم في حياته، حتى لو بطرق مختلفة.. بس السؤال: لو عندك الفرصة تنتقم من اللي ظلمك، هتنتقم ولا لا؟ هتقول العفو عند المقدره، ولا هتقول إن الموقف هو اللي هيحدد إذا كنت هسامح ولا هنتقم؟
...
الموضوع بدأ لما كنت مع والدتي في المستشفى، والدتي عندها المرض الخبيث والعياذ بالله وبتاخد جلسات كيماوي، وبحكم شغلي بكون مش فاضي معظم الوقت، لاني باختصار ظابط، وعشان كده كنت بخصص جزء من يومي عشان أكون معاها وهي في المستشفى.
ولكن في اليوم ده لاحظت إن الحركه في المستشفى غريبة، الممرضات بيجروا وفي توتر في المكان. وعشان والدتي كانت لسه جوه عند الدكتور، اتحركت في اتجاه الممرضات اللي بتجري عشان أفهم في إيه؟!.. وقتها لقيت راجل وست متقطعين من العياط، ولما قربت عند الشباك شوفت منظر صعب أول مره أشوفه في حياتي.. على السرير كان طفل عنده حوالي 8 سنين أو 10 سنين، ولكن كان وشه أزرق بشكل غريب، كأنه كان بيتخنق، إيديه كانت نحيفه أوي وفيها نفس الزرقان، والدكاتره كانت بتحاول تعمل أي حاجه، ولكن الموضوع كان صعب وواضح إنهم مش فاهمين في إيه؟!
ولكن فجأة الطفل ده يترج على السرير بعنف، وبيفتح عينيه وبيبرق على الآخر، لدرجه إني خوفت من شكله، وبوقه بيتفتح على الآخر وبيطلع منه دم كتير أوي، وفي اللحظه دي سمعت صوت الجهاز بتاع التنفس وهو بيعمل الصوت اللي معاه بنسمع إن الحاله خلاص ماتت.. صدمه كبيره كانت على وش الأب والأم اللي مش مصدقين إن ابنهم راح في غمضه عين، أما أنا فكنت واقف مذهول مش فاهم أي حاجه.
أنا نسيت أعرفكم بنفسي، أنا المقدم اسلام أبو اليزيد، واللي أنا بحكيه ده مش فيلم خيال علمي، أنا شوفت ده بعيني، محدش قالي عليه.
مشيت من عند الشباك ورجعت ناحيه الأوضه اللي فيها أمي، كانت خلصت الجلسه بتاعتها، أخدتها ومشيت من المستشفى ولسه منظر الطفل في دماغي، مش قادر أشيله. رجعت على مكتبي بعد ما وصلت أمي البيت واطمنت عليها.. وفات على الواقعه دي شهر، بدأت أركز في شغلي ونسيت اللي أنا شوفته، لحد ما في يوم كنت قاعد في مكتبي وجيه بلاغ عن جريمة قتل، واللي بلغ كان ابن المجني عليه، وكان بيقول في البلاغ إن والده كان في أوضه المكتب اللي في البيت بيخلص شغل معاه، ولما اتأخر دخل عشان يشوفه، ووقتها لقى والده مش بينطق، بس لاحظ إن القهوه مقلوبه وفي آثار خرابيش على إيده، وده اللي خلاه يشك إن فيه حاجه مش طبيعية، وعشان كده بلغ الشرطة.
اتحركنا على طول على مكان البلاغ، ولما وصلنا هناك كان بيت عيلة كبير.. عرفنا إنها اسمها عيله السجان، وإنها من أكبر العائلات في البلد.. دخلت البيت وكان معايا الرائد عصام أبو المجد، وقابلني طه اللي مقدم البلاغ، وأهل البيت كلهم كانوا موجودين.
دخلت الأوضه اللي فيها جثة والد الأستاذ طه، كان راجل في الستينات من عمره، قاعد على مكتب ولابس لبس البيت، راسه كانت واقعه على المكتب وفي فنجان قهوه مدلوق على الورق، وفعلاً في آثار خرابيش على إيديه الاتنين، وعرفت إن اسمه الحاج سيد.
طلعت لصاله البيت أنا والرائد عصام، ووقتها شوفتهم تاني، نفس الراجل والست اللي كانوا واقفين في المستشفى بيعيطوا على ابنهم اللي مات. ما حبتش أقلب المواجع عليهم، وحبيت أعرف كام واحد كان في البيت وقت وقوع الجريمة.. ولكن قبل ما حد يتكلم كان وصل رجاله الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثه ومسرح الجريمة.
وطلبت إني أقعد مع الأستاذ طه على انفراد عشان أعرف منه مين اللي موجود في البيت، وإيه المشاكل اللي ممكن تخلي حد يقتل والده. الراجل، رغم حالته الصعبه، إلا إنه دخل معايا أوضه مخصصه للضيوف وقعد، وبدأت أتكلم معاه.
_ عاوز أعرف كام واحد عايش في البيت ده؟
= شوف حضرتك، ده بيت عيله، بس اللي عايش فيه في الوقت الحالي كان والدي الله يرحمه، وأمي الست زينب، ومرات أبويا الست نجلاء، ومراتي وعيالي الاتنين، وفي خدامة عايشه برضه معانا اسمها نبويه.
_ الكل كان موجود وقت ما اكتشفت الجريمه؟!
= اه، الكل كان موجود.. يعتبر أنا الوحيد اللي بخرج من البيت كتير بحكم شغلي طبعاً.
_ طيب هل في عدوات لوالدك؟!.. حد بيكرهه ممكن يعمل فيه كده؟!
= في الحقيقه لا، والدي طول عمره إنسان في حاله ومش بتاع مشاكل.. بس كان في مشاكل في البيت ما بين أمي ومرات أبويا، وللأسف ما حدش بيحب يتعامل مع نجلاء في البيت، لأنها من أصل غجري وليها في موضوع السحر والأعمال.
_ طيب في واحد وواحده أنا شوفتهم كانوا واقفين في الصالة، حتى البنت كانت لابسه أسود.. مين دول؟
= ده أخويا الكبير عزت ومراته شيماء، وهي لابسه أسود بسبب إن ابنها مات من قيمه شهر.. وكتر خيرهم إنهم واقفين على رجليهم، أصل اللي شافوه مع ابنهم ما كانش ليه تفسير، حتى موت ابنهم كان بشكل غريب وصعب، بس هما مش عايشين معانا
_ عموماً يا أستاذ طه، إحنا هنعمل تحرياتنا وهنعرف مين اللي عمل كده في والدك في أقرب وقت، بس أنا عاوزك لو افتكرت حاجه تيجي عندي وتحكيلي على طول.. وعموماً ده رقم تليفوني.
...
خرجنا من أوضه المكتب، ووقتها لقيت الرائد عصام بيطلب مني أروح على الأوضه اللي اتقتل فيها الحاج سيد، عشان دكتور الطب الشرعي عاوزني.. دخلت الأوضة وكانت لسه رجاله المعمل الجنائي بترفع البصمات وبتجمع الأحراز.
قربت من الدكتور وسألته:
_ خير يا دكتور إن شاء الله؟!
= اللي بلغ كان عنده حق، فعلاً في شبهه جنائيه في الموضوع. لو بصيت على الرقبه هتلاقي فيه آثار خنق، بس الخنق ده بحاجه ناعمه مش خشنه، ممكن طرحه، ولكن اللي قتل ده أنا واثق إن مش أول مره يقتل. في آثار خربشه على إيد المجني عليه، وفي تحت ضوافره جلد، وده دليل على إنه كان بيقاوم القاتل. ولكن إحنا هنشرح الجثة وهنتأكد من كل حاجه.
...
خلصت كلام مع الدكتور وخرجت للصاله من تاني، الكل كان ساكت وفي حاله حزن، وبعد ما الرجاله خلصت شغلها اتنقلت الجثه للمشرحة، بس قبل ما أمشي أخدت لفه البيت كله ولاحظت حاجه غريبة.. كانت في كاميرا في المطبخ. بصيت للأستاذ طه وسألته:
_ ليه حاطين كاميرا مراقبه في المطبخ؟!
= كان طلب والدي الله يرحمه، وكان رافض يقول أسباب.
_ هي حاجه غريبه، بس ماشي.
ورجعنا على المكتب من تاني، وكالعاده طلبت من عصام تحريات عن الحاج سيد وعيلته، وهل ليه عدوات ولا لا؟
وفات 24 ساعة عشان يجي بلاغ جديد عن جريمه قتل جديدة في نفس البيت، واتحركنا على هناك. لما وصلنا لقينا جثه في المطبخ، كانت جثه الست نبوية الخدامة، ومن غير تفكير طلبت أراجع تسجيلات كاميرا المراقبه اللي في المطبخ عشان نشوف مين اللي قتلها، وكنت فاكر إن في حد هيرد عليا وهيقولي بايظة، ولكن في الحقيقة ده ما حصلش، ولقيت الأستاذ طه جايب التسجيلات وجايب اللاب الخاص بيه عشان نتفرج.
وبدأنا نسمع الفيديو، بدأ بالست نبويه اللي كانت قاعده على كرسي في المطبخ، وفجأة باب البيت خبط، قامت من مكانها وراحت تفتح الباب، وبعدها سمعنا صوت صراخ، ومفيش خمس دقايق ولقينا واحد داخل بيجرها من رجليها وبيبص ناحيه الكاميرا، والصدمة اللي خلتني مشلول مكاني إن الشخص ده هو أنا.
وفي اللحظه دي، في إيد اتحطت على كتفي.. بصيت ورايا وكانت الصدمة..
