رواية الولاعة ( كاملة جميع الفصول ) بقلم ريتا سليمان

 

رواية الولاعة كاملة جميع الفصول بقلم ريتا سليمان 

خيراً تعمل شهراً تلقى… مثل يخليك تفكر مرتين قبل ما تساعد حد، وبجد ياريتني فكرت مرتين قبل ما اتضرب على دماغي واروح بيت هبة، هبة اللي جات لي من كم يوم وطلبت مساعدتي بسبب تعب أمها، لما روحت هناك تفاجئت إن دي لعبة، لعبها عليه اللي ما يتسمى هارون، وكل ده بهدف يستغل وجودي ويستفز الراصد بتاع المكان ويحبسه، وبعد ما يحبسه يطلع الكنز الاثري اللي كان مدفون تحت بيت هبة وأمها، وأنا زي العبيطة روحت له بنفسي وخليته يحصل على مراده، منك لله يا هارون الز،فت، أنا من وقت ما روحت هناك حاسة بتعب ونومي بقى غير منتظم، واللي زاد وغطى المكالمة اللي جاتلي الساعة 7 الصبح، من نمرة غريبة، لما جاوبتها، لقيت صوت مألوف بيكلمني وبيقولي: 

_ازيك يا حلوة عاملة إيه، مش ناوي تيجي بقى تاخدي نصيبك من الكنز.

أخدت ثواني لغاية ما عرفت صاحب الصوت، واللي كان هارون، رديت بنرفزة وقلتله: 

_أنت جبت نمرتي منين ياجدع أنتَ. 
_هجيبها منين يعني، اخدتها من موبايل البت هبة لما عمها اأخده منها، الخلاصة عايز أشوفك.  
_خير عايز إيه. 
_عايزك تيجي تاخدي نصيبك من الدهب. 
_مش عايزة منك حاجة يا هارون، وحل عني لا أقسم بالله واوديك في ستين دا،هية. 
_تؤ تؤ تؤ بقى دا جزاتي أني حابب ارجعلك حقك. 
_جاك كسر حقك يابعيد، أياك تتصل بيا تاني أنت فاهم. 

قلت كده وقفلت السكة في وش هارون، بعدها غيرت وخرجت روحت بيت ستي، خبطت على الباب وستي فتحتلي، دخلت لقيت أم هبة قاعدة في الصالة، سلمت عليها وقعدت جنب ستي ريحانة وأنا بسألها بصوت واطي وبقولها:  

_هي إيه الحكاية ياستي، هي هبة وأمها مش ناويين يمشوا من عندك ولا إيه. 
_اششش أسكتي ياقدر عيب الست هتسمعك، وبعدين هي كلمت أبن أخوها أمبارح وقالها إنه هيخلص كم حاجة وجايلها عشان يأخدها تقعد في شقته، لأنها مش حابة ترجع للبيت اللي كانت فيه. 
_ماشي يا ستي، أمال هبة فين. 
_هبة في المطبخ بتحضر الفطار مع زكريا.  
بصيت لستي بأستغراب وقلتلها: 

_زكريا بيعمل الفطار، وده من أمتى أن شاء الله. 
_اسكتي ده ريقي نشف على ما أقنعته يخش يساعد البت. 
_طيب أنا قايمة أساعدهم. 
_لا خليكي خلاص زمانهم خارجين.
 
وفعلاً زكريا وهبة خرجوا من المطبخ، وكان زكريا شايل صينية الفطار، أول ما شافني قال: 

_إيه ده… قدر هنا؟.. إيه اللي مصحيكي بدري كده. 
_لو قولت لك مش هتصدق. 
_لا هصدق قولي. 
_مش بوز الاخص كلمني. 
_بوز الاخص مين. 
_هارون. 
لما نطقت بأسم هارون، زكريا أتخض وجا نحيتي وهو بيسألني بقلق: 

_وده جاب نمرتك منين، وعايز منك إيه بالضبط؟.
_جاب نمرتي من موبايل هبة، وقال إيه عايزني اجي أخد نصيبي من الكنز. 
_لا بقى ده شكله مش ناوي يجيبها لبر. 

زكريا قال كده وهو بيطلع موبايله بهدف يتصل بهارون، قمت بسرعة وسحبت منه الموبايل وأنا بقوله: 

_أنت بتعمل إيه. 
_هكون بعمل إيه يعني، عايز أكلمه اشوفه عايز منك إيه. 
_بلاش تكلمه، لو كلمته دلوقتي هيفتكر أني خفت منه وجيت استنجد بيك، سيبه ليا أنا هعرف أتعامل معاه.  
_تتعاملي معاه يعني إيه، انتي متتعمليش معاه نهائي ولا تكلميه، ولو حاول يتصل بيكي تاني قوليلي وأنا هتصرف. 
هنا ستي تدخلت وهي بتقوله: 

_لا يابني سيبك منه ده واحد شر،اني وممكن يأذ،يك، خلاص قدر لا هتكمله تاني ولا هترد عليه مش كده يا قدر. 
 
بصيت لستي وأنا ملاحظة خوفها على زكريا، بصراحة عندها حق تخاف، هارون فعلاً مش سهل، أبتسمت لستي بهدف اطمنها وقلت لها: 

_متخفيش يا مزتي هارون مش هيتصل تاني، لأني اديته كلمتين في جنابه عمره ما هينساهم، يلا بقى خلونا نفطر أنا جعانة. 

وقعدت أفطر ولما خلصنا فطار قمت عشان أشيل المواعين لقيت زكريا بيقولي: 

_خليكي أنتي، أنا هشيلهم. 

هنا هبة فزت من مكانها وهي بتقول:
 
_وأنا هقوم أغسلهم. 

استغربت الحركة دي من هبة، حتى زكريا بصلي بطريقة حسستني إنه بيقولي فيها أنا مليش دعوة، لكني لما أنتبهت لنظرات هبة لزكريا وهما راحين المطبخ، حسيتها معجبة بيه، بيني وبينكم الموضوع ده ضايقني، لو هتسألوني، ليه هقولك معرفش، يومها تهت ومليون فكرة جات في بالي، اخرها شفت زكريا لابس طقم الفرح وجنب منه البت هبة، قطع حالة التوهان صوت أم هبة وهي بتقولي: 

_هو أنتي بجد بتعرفي تكشفي يابنتي.
 
بصيت لها بأستغراب وقلتلها: 

_بتسألي ليه يا حجة.
_بصراحة أبن اخوية عنده مشكلة، الواد مش عارف يتجوز، أموره مقفلة على الأخر، كلما نلاقي له عروسة يرفضها، لو ينفع يعني لما يجي ياخدنا من هنا، تكشف عنه وتعرفي إيه مشكلته. 
_وهو هايجي أمتى ؟.
_لو تحبي أكلمه اخليه ياجي دلوقتي. 

كلام الست أم هبة كان بمثابة الفرصة عشان اخلص منها هي وبنتها، ومتعتبروش الأمر شخصي، أنا بس عارفة أن زكريا مش بتاع حب وجواز والكلام الفاضي ده، المهم يومها قلتلها: 

_أحب طبعاً كلميه خليه يجي. 

والست متأخرتش نادت على هبة، وطلبت منها تكلم حسين إبن خالها، تطلب منه يجي على هنا، طبعاً هبة لونها اتخطف وشكلها مكنتش حابة حسين يجي ياخدهم عنده، لكنها كانت مضطرة تعمل كده، وحصل وبعد ساعة بالضبط، جا حسين أبن خالها، شاب وسيم بحدود ال30 سنة، كاريزما عالية وبيهزر واخدنا عليه بسرعة، وبعد ساعتين بص في ساعته وهو بيطلب من عمته أم هبة تجهز حاجاتها عشان يمشوا، ساعتها أم هبة مالت عليه وهي بتسألني: 

_ها يا بنتي كشفتي عليه. 

بصيت نحيتها وأنا مبلمة قلتلها: 

_أكشف عليه ازاي ياحجة، أنتي فكراني شبكة بلوتوث، أنا محتاجة حاجة من أتره عشان اعرف مشكلته.
  
ساعتها أم هبة قامت من جنبي، وراحت نحية حسين اللي كان مشغول بالكلام مع زكريا، لما وصلت عنده قالت له: 
_هات ولاعتك شوية. 

وهنا حسين راح مطلع من جيبه ولاعة شكلها مميز، كانت من المعدن وعليها رموز غريبة، واداها للست أم هبة، وهي قريت مني ادتهالي وهي بتغمزلي وبتقولي: 

_أحنا هنمشي دلوقتي، لو عرفتي أي حاجة، كلميني على موبايل البت هبة. 

أخدت الولاعة بتعت حسين منها وخبتها على مرأى زكريا، اللي كان بيحاسبني بنظراته الحادة وكأنه بيقولي، تاني يا قدر كشوفات تاني، المهم أنا تجاهلت بصاته المخيفة دي، وسلمت على هبة وأمها وأخدت بعضي ورجعت البيت، دخلت أوضتي وأنا برمي الولاعة في سلة الزبالة، وقلت لو الست أم هبة سألتني حصل إيه، هقولها مشفتش حاجة، ومش هكون كذبت عليها، الغريب هنا إني وأنا برمي الولاعة وقعت جنب السلة، روحت وطيت وشلتها ولما أتعدلت لقتني في أوضة غريبة عني، ومفيش ثواني وفي ست حضتني من ورى وهي بتقولي: 

_حرام عليك اللي بتعمله فيا، بعدما علقتني بيك عايز تسبني وتمشي هو أنا لو مكنتش بحبك كنت طلبت منك طلب زي ده. 

لفيت نحية الست وأنا بزقها بعيد عني، كانت ست جميلة بأوائل الاربعينات، كانت بتعيط وهي بصالي بنظرات مليانة توسل، وأنا من غير تردد سبتها وخرجت من الأوضة ومع خروجي، لقيت شخص واقف قدامي وهو متعصب، كان سنه في الخمسينات تقريباً مسكني وهو بيقولي: 

_أنت بتعمل إيه عندك، وإيه اللي دخلك شقتي في غيابي يا كلب، ده أنا هشرب من دمك. 

زقيت الرجل عني بقوة ولما وقع جريت نحية باب الشقة، أول ما فتحت الباب عشان أهرب لقيت نوال في وشي، لما شافتني قالت: 

_بسم الله الرحمن الرحيم، مالك ياقدر وشك مخطوف كده ليه، حصل إيه. 

لما نوال قالت كهد، أستوعبت إني رجعت للواقع، كنت وواقفة في باب أوضتي، هنا مسكت دماغي وأنا بحاول الاقي اجابة لسؤالها، فقلتها: 

_أنا مصدعة، ونعسانة كمان، يستحسن أدخل أنام. 

دخلت اوضتي تاني، قفلت الباب و بصيت للولاعة وأنا مش فاهمة هو اللي أنا شفته ده حقيقي ولا مشهد من فلم، روحت نحية السرير حطيت الولاعة تحت مخدتي، ومددت وأنا بقول بصوت مسموع: 

_أسمعوني كويس، أنا محبش التلميحات، عايزة أشوف القصة كاملة، بكل التفاصيل والأهم لما تحسوا إني في خطر أو في وضع مضايقني، إياكم تخلوني أكمل صحوني على طول ماشي. 

قلت كده وغمظت عيني وأنا مستسلمة للنوم، كنت سامعة صوت عبد الحليم، وهو بيغني ( توبة إن كنت هصدق تاني كلامك، مهما هتسأل مش راح أصدق حتى سلامك )
فتحت عيني ولسا الاغنية مكملة، بس انا فين، بصيت حوليا لقتني في أوضة نوم، في راديو قديم شغال على أغنية عبد الحليم، قمت بسرعة وانا بروح نحية مراية التسريحة، بيص شفت شاب غريب بحدود العشرينات، لابس بنطلون جنيز، وفانيلا بحملات، ومفيش ثواني، ودخلت نفس الست اللي شفتها في أول رؤية، الست دي كانت داخلة بصينية أكل، حطتها على السرير وهي بتقول:

_إيه ده هو أنت لسا ملبستش يا حماده، ألبس وتعالى، عملتك أكل إنما إيه هتأكل صوابعك وراه. 

روحت قعدت على السرير وأنا باخد قميص وبلبسه، كنت ببص لصينية الأكل وأنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل، لحدما لقيت شخصية حماده بتطغى عليه، بدأت أكل وأنا بقول للست دي: 

_وبعدين يا سمسمة، هنفضل كده لحد أمتى، أنا زهقت بصراحة، وكمان الجيران بقوا شافيني داخل خارج عليكي وبقوا يتكلموا عننا، وأنا خايف لا جوزك يعرف وتحصل مشكلة. 
_ياخوية يعرف يمكن يحس على دمه ويطلقني، وبعدها أنا وأنت نتجوز. 
_أنتي أتجنني يا سماح، جواز إيه اللي بتتكلمي عنه، شيلي الفكرة العبيطة دي من دماغك. 
_ليه بس حماده، هو إيه اللي يمنع يعني. 
_اللي يمنع فرق السن مابينا ومتنسيش أنك قبل ما تتجوزي الحاج سعيد، كنت متجوزة واحد قبله، يعني لو فرضنا أني رضيت بيكي أخويا الكبير وأهلي مش هيفقوا فبلاها وجع الدماغ ده. 
_تقصد إيه يا حماده، هو أنت عايز تسبني. 

قمت من على السرير وأنا بحط القميص في بنطلوني وبقول للست بكل برود: 

_اه هسيبك، خلاص لحد هنا وكفاية يا سماح، جوزك ما يستهلش منك كل ده. 

بعد الجملة دي، روحت نحية باب الاوضة لما فتحته لقتني بنتقل لمكان تاني، مكان شبه المخزن، وقفت وسط المكان ده وأنا بنادي بعلو صوتي: 

_حد هنا، أنا جيت أهو. 

مفيش ثواني وحسيت بحد بيضر،بني بقوة على دماغي، وقعت وأنا شايف الحاج سعيد ومعاه ناس مسكوني، وسحبوني نحية عامود جوى المخزن، وربطو،ني في العامود ده، ثواني ولقيت الحاج سعيد بيقرب مني وهو بيقولي: 

_بقى أنت والسنيورة كنتي بتخططوا تخلصوا مني عشان يخلالكو الجو، لا وكمان جاي لحد هنا عشان تاخد سلا،ح الجر،يمة، ده أنتم هتشوفي مني الويل يا زبا،لة. 

وهنا الحاج مسعد طلع حاجة شبه الكرباج وبدء يضر،بني بغل، حسيت قلبي هيقف من شدة الوجع، مكنتش مستحملة الضرب، قلت بصوت واطي: 

_ما تصحوني يا بها،يم هو ده اللي اتفقنا عليه. 

أول لما قلت كده فتحت عيني وأنا ماسكة كتفي، كنتي حاسة بوجع رهيب، قمت وروحت نحية المراية لما رفعت قميصي لقيت الضرب معلم على جسمي، حاجة منتهى الرعب، دخلت الحمام وبدأت اغسل وشي عشان افوق الساعة كانت حوالي 3 ونص العصر، بس وأنا في الحمام سمعت موبايلي بيرن، خرجت اشوف مين كانت نمرة هبة، لما رديت عليها لقيتها بتقولي: 

_ازيك يا قدر، معلش هو حسين نسى عندكم الولاعة بتعته ودي غالية عليه كانت هدية من والده الله يرحمه، فياريت لو لقيتها تخبيها معاكي لحدما يجي يأخدها. 

لما هبة قالت كده استغريت معناها هو ميعرفش ان عمته أدتني الولاعة عشان اكشف بيه عن احواله، قلتلها:
 
_اه لقيتها هي معاية، هخبهاله خليه مطمن هي بالحفظ والصون. 

وبعدها قفلت، وروحت بيت عمتو كانت تعبانة وعايزاني أبات عندها، أول ما وصلت وقبل ما أخبط لقيت الباب اتفتح، عمتي كانت تعبانة جداً وبسرعة سندتها ونزلت أخدت تاكسي وديتها عند الدكتور، عرفت إن ضغطها عالي، بعد المعاينة والعلاج رجعت بيها البيت، وفضلت يومها سهرانة للصبح، لما اطمنت إنها بقت أحسن قلت انام لي ساعة، وروحت الصالون رميت نفسي على الكنبة بتعب ونمت على طول، صحيت على ميه بتترش عليه، شهقت وأنا بصحى بنفس المكان اللي كان حماده مربوط بيه، بس المرة دي كنت مربوطة على كرسي، ببص لقيتني برجع لشخصية حمادة، قلت في سري: 

_يخرب بيوتكم الولاعة لسا في بيتنا هناك، إيه اللي خلاكم ترجعوني هنا. 

قطع ذهولي ريحة البنزين، لحدما أستوعبت إن اللي أترش عليه مش مية، لا ده بنز،ين، بدأت اترعش ببص حوليه عشان أفهم مين اللي رش البنز،ين ده، ساعتها شفت حد واقف في ركن في الظلمة، وعمال يشغل في ولاعة، مع كل تكة، كنت بتخض، بقيت بقوله: 

_ انا أسف، سامحني والله هي اللي أغوتني، أقسم بالله كنت هسيبها بس هي فضلت تكلمني وتهددني إنها هتقولك، انا مش خاين انا.. أنا كنت ضحية زي زيك، سامحني وبلاش تضيع نفسك عشان او،ساخ مايستهلوش. 

الشخص اللي قدامي كان واقف ثابت، والولاعة مولعة في أيده، وفي ثواني رماها لحدما وصلت للأرض ومع وصولها النار شبت، ساعتها صرخت وأنا بصحى مفزوعة، قمت على حيلي بسرعة وأنا بلمس كل حتة فيا بخوف عشان أتأكد إني صحيت من الكابوس المرعب ده، من غير ما النار تشوهني، وهنا أيقنت إني بخير ومحصليش حاجة، فقعدت على الكنبة تاني بتعب، وهنا حسيت إني قعدت على حاجة مستطيلة وناشفة، لما بصيت لقيتها الولاعة، اخدتها وأنا مستغرية وبسأل نفسي هي ازاي وصلت لهنا، رفعتها قدامي وقررت أولعها، اول ما عملت كده لقتني واقفة في شقة ظلمة، كنت مولعة الولاعة وأنا بنور فيها المكان، قدامي مني ست واقعة على الارض وهي غرقانة بدمها، شعرها كلن مغطي وشها، وكان واضح ان دماغها أتخبطت بحاجة حادة خلت دماغها تنزف، وطيت وأنا بحاول أعرف هي مين، لقيتها سماح، اتخضيت لكني سرعان ما حطيت أيدي على رقبتها عشان اشوفها لو لسا عايشة، وفعلاً لما حطيت أيدي كان في نبض لسا، الغريب إني قمت وبقيت ببص لها ببرود، ومرة وحدة روحت نحية الباب، كان فيه كيس اسود فتحته، وطلعت منه جركن فيه سائل لونه أصغر، فتحت الجركن وبدأت أر،ش، جوى الصالة وعلى العفش، ومن خلال ريحة السائل ده تأكدت إن السائل ده بنزين، بعد ما ر،شيت الشقة روحت نحية بابها فتحته وقبل ما اخرج، ولعت الشقة بنفس الولاعة اللي كنت شايلها، النار انتشرت بسرعة في المكان ومرة وحدة لقيتها مسكت في دراعي، كنت بحاول أطفيها، كنت حاسس النار حرقت الكم ووصلت لدراعي، هنا خلعت القميص ولفيت داعي، لما عملت كده النار طفيت بعدها نزلت من العمارة، بجري كانت الدنيا ليل، والشوارع فاضية، فضلت أجري لحدما بعدت عن العمارة، قعدت على الرصيف وأنا باخد نفسي، وفجأة حسيت بأيد بتلمس كتفي من ورى، لما بصيت شفت سماح بملامح مشو،هة ومحر،وقة أبتسمت وهي بتقولي: 
_كنت بتحاول تخلص مني، أنت بعد اللي عملته ده مش هتعرف تهرب مني تاني، هفضل معاك على طول. 

منظرها المرعب كان كفيل يخليني أصحى من تخيلاتي وأنا مرعوبة وبرمي الولاعة من أيدي على سجادة الصالة اللي في بيت عمتي، مكنش فاهمة حاجة، الولاعة كانت هتحر،ق السجادة، رجعت شلتها وأنا بدور القصة في دماغي مكنش قادرة أوصل لحاجة، لكن الحاجة الوحيدة اللي كنت متأكدة منها، أن والد حسين كان سبب في موت حمادة وسماح، وغالباً عمل كده عشان ينتقم من خيانتهم ليه، في اليوم ده خبيت الولاعة، وروحت اطمنت على عمتي، قست لها الضغط، وكان طبيعي الحمد لله، حتى إنها عملت الغدى بنفسها، وبعد ما أتغديت عندها استأذنتها عشان ارجع بيتنا، وقبل ما أخرج قلتلها: 

_متنسيش الدوى يا عمتو، ولو حسيتي أنك تعبانة لا سامح الله، أبقي اتصلي بيا ماشي. 
_تمام يابنتي كتر خيرك انك فضلتي معاية. 
_متقوليش كده يا عمتو ده واجبي، يلا سلام يا عسل. 
وروحت لبيتا، دخلت أوضتي غيرت هدومي وخرجت تاني روحت بيت ستي على حوالي الساعة 4 العصر، بعد دخولي لبيت ستي بحوالي نص ساعة، لقيت زكريا داخل من برة، اول لما شافني دخل أوضته ومسلمش عليه، بصيت لستي وسألتها: 

_خير ماله ده، قالب خلقته كده ليه. 

ستي قربت وهي بتقولي بصوت واطي: 

_يعني مش عارفة سبب زعله.  
_وأنا أعرف منين يعني، لو تعرفي قوليلي. 
_هقولك هو زعلان عشان حذرك تبعدي عن الكشوفات والمشاكل اللي بتيجي من وراها، وأما شافك اخدتي ولاعة والوله حسين من الست أم هبة فهم اللي فيها واضايق أوي.  
_ما يتضايق ولا يتفلق أنا مالي، هو أنا على أخر الزمن همشي بشورة حفار القبور. 
_اشش اسكتي هيسمعك. 

لما ستي قالت كده زكريا خرج من أوضته وهو متعصب، وقالي: 

_لا ياختي تمشي بشورتي ليه، فالحة بس تدبسيني معاكي في كل مصيبة تعمليها، بصي يا قدر ومن الآخر كده، أنا معتش ليا دعوة بيكي، طالما شورتي ملهاش لزمة عندك يبقى تنسي أنك تعرفيني، وأبقي وريني هتمشي أمورك من غيري ازاي بعد كده. 
قبل ما أرد ستي مسكتني وهي خايفة وقالت لي: 

_بالراحة عشان خاطري بلاش تستفزيه أكتر، ده لما بيتعصب مابيعرف يجمع. 

رديت عليها بنرفزة وأنا بقولها: 

_وأنا مالي أنا، عصبي على نفسه، هو إيه .. فاكر نفسه مين عشان يكلمني كده، لا وكمان حضرته واقف يتصنت علينا تقوليش مرات أبوية. 

ومفيش ثواني، ولقيت زكريا واقف في وشي وباصص نحيتي بغضب وهو بيقولي: 

_أنتي يا أبت أنتي محدش مالي عينك ولا إيه، ما تخرسي بقى وتلمي نفسك. 
_مش لما تتلم أنت الاول. 
جملتي دي زودت غضب زكريا، اللي سحبني من أيدي وهو رايح نحية باب البيت، كنت بحاول اسحب دراعي منه، كنت حاسة بوجع رهيب، مكنش بسبب مسكة زكريا انما وجع كأنه في حرق في أيدي، بدأت اتألم لدرجة إني كنت هغيب عن الوعي، لما زكريا لاحظ ده ساب دراعي بسرعة وهو باصص لي بقلق، فضل يسألني:
 
_مالك ياقدر، حصلك إيه، بطلي هزارك ده.

مكنتش بهزر، بدأت أعيط من الوجع وأنا بقعد على الارض وبمسك دراعي، ساعتها زكريا رفع كم القميص لقيت في حرق في ساعد أيدي شكل الحرق غريب، كان بحجم حبة الفراولة بالضبط، لما زكريا شافه اتخض وهو بيقولي: 

_إيه الحرق ده ياقدر، أمتى حرقتي أيدك وأزاي. 

معرفتش اجاوبه، لأني ببساطة مكنش عارفة الحرق ده جالي منين، لكن لثواني بدأت افتكر المنام اللي شفته، لما كنت بولع في شقة سماح، بصراحة خفت أقول لزكريا الحكاية يقوم يشمت بيا، فاخترعت حكاية تانية وقلتله أني اتحرقت بمكوى الهدوم، وهو كتر خيره راح الصيدلية جاب لي مرهم للحروق مع مرهم تاني مضاد للتشوهات، ورغم إن المرهم التاني غالي بس هو رفض ياخد مني فلوس، قعد يحطلي المرهم بنفسه، كنت ببصله وهو بيحط المرهم كانت ملامحه بتوحي إنه بيتألم وكأن الحرق فيه مش فيا، لما أنتبه أني مركزة معاه، أتوتر وراح رمي المرهم في حضني وهو بيقولي: 

_ما تحطي المرهم لنفسك، ما أيدك التانية سليمة، ولا فالحة بس بطولة اللسان والصوت العالي. 

بدأت أضحك من منظره، وبعدها قلتله: 

_اللي يشوفك من بعيد يقول عنك عصبي وقلبك جامد، بس الحقيقة أنك طلعت مرشميلو خالص. 
زكريا زي ما يكون أتحرج من كلامي ومعرفش يرد، لكن ستي ريحانة ردت عنه وهي بتقولي:  

_بس يابت بقى، بطلي تريقتك دي وقومي روحي بيتكم أرتاحي. 
_ماشي يأستو أنا، اديني قايمة أهو.  
قمت وأنا بنزل كم القميص، وقبل ما أمشي لقيت زكريا بيقولي: 

_قبل ما تمشي يا قدر هاتي ولاعة حسين. 
_ليه إن شاء الله. 
_نفذي كلامي يا قدر، وول لمرة وحدة بس. 
_ماشي بس هي مش معاية دلوقتي، لما أجي المرة الجاية هبقى اجيبهالك وأمري لله. 
_شاطرة ياقدر. 

لما زكريا قالي كده، ستي كانت مركزة معانا وهي مبتسمة وشكلها سافرت بخيالها للمستقبل وخلتني أتجوزت زكريا وخلفنا كمان، ما علينا يومها خرجت ورجت بيتنا، دخلت اوضتي ومددت عشان انام، وهنا حسيت….

تعليقات