رواية خارج المكتب كاملة جميع الفصول بقلم روان ابراهيم
"كان صوت رنين الموبايل مبيفصلش، والاسم اللي منور الشاشة كان كفيل يخلي أعصابي تتشد أكتر ما هي مشدودة.. "مستر محمود".
بصيت للموبايل ببرود وأنا برفع حاجب واحد، وبحركة سريعة ضغطت على زرار الباور وقفلت الفون خالص.. وانا بكلم نفسي: " هو مفكرني تحت امروا؟؟ يزعق ليا ويبهدلني على حاجه مش بايدي وبعد كدا عايزني
اتعامل عادي! دا بعينوا"
وقفت قدام المراية الطويلة، الأوضة كانت هادية بس جوايا كان فيه دوشة كبيرة. السنتين اللي قضيتهم في الشغل معاه مكنوش سهلين، سنتين من التحكمات، و، والوقوف على الواحدة. النهاردة بالذات، بعد خناقة الصبح والسم اللي سمعهولي عشان اتأخرت بسبب حادثه على الطريق اتاخرت بسببها خلتني اجيب آخري، هو ايوا كان متعصب بطريقه مريبه ودا مش طبعوا بس انا ميخصنيش مش من حقو يزعقلي بالطريقه دي
طلعت الفستان من الكفر بتاعه.. فستان أسود سهرة، بسيط بس ملفت. قماشته كانت ناعمة وبتاخد شكل الجسم، ومفتوح من عند الكتف بطريقة جريئة مش من طبيعتي ألبس كدا بس حسيت اني عايزه اعمل شوية تغيير، بدأت أجهز نفسي بكل هدوء.. رفعت شعري بطريقة احترافية سابت خصلات بسيطة نازلة على وشي، حطيت ميكب خفيف بعد شويه خلصت وبصيت على نفسي وانا برمي بوسه في الهوا مُزه وربنا
نزلت وركبت تاكسي وانا بفكر فيه يا ترى متعصب مني؟ ولا مش فارق أول ما التاكسي وقف قدام القاعة، شفته.. كان واقف ساند على عربيته السوداء لابس بدلة سودة كأنها متفصلة عشانه بعدت عيني بتوتر نزلت من التاكسي، اول ما رجلي لمست الأرض عينوا جت في عيني وكان باين عليه أن هو على آخروا بلعت ريقي بتوتر وانا مش محتاجه اسال مالوا إيده اللي كان بيضغط بيها على مفتاح العربية كانت كفيلة تجاوب. وقف قدامي، ريحة برفيومه القوية خبطت فيا وحسيت بجاذبية غريبة رغم الخوف، ميل عليا شوية وقال كلمة واحدة هزتني من جوايا رغم ثباتي:
- ورايا
"مشيت وراه وانا بحاول مبانش مهزوزه من نظراتوا ليا القاعة كانت تحفه جداً، النجف الكريستال والإضاءة الهادية والأغاني الكلاسيك في الخلفية.. كل حاجة كانت مثالية، إلا العلاقة اللي بيني وبين هولاكوا اللي ماشي قدامي ده.
دخلنا والأنظار كلها اتجهت لينا.. أو بالأصح "له". محمود ليه هيبة في الشركة محدش يقدر ينكرها، بس المرة دي الهمس زاد لما شافوني جنبه..مش اول مره اروح معاه حفله بس حاسه ان المرادي غير حاولت اهدي نفسي بس فشلت جدا وانا سامعاه بيكلمني بنبرة أمر:"
- تقعدي هناك وملمحكيش بتتحركي من مكانك
بصوت واطي بس حاد:
مستر محمود، أنا هنا بصفتي موظفة مدعوة للحفلة، مش عسكري في كتيبة حضرتك.. هقعد لما أعوز، وهتحرك لما أعوز.
شفت فكه بيتحرك بغضب، وعينيه لمعت بلمعة غريبة، كأنه كان مستني الرد ده عشان ينفجر، بس كتم غضبه بالعافية وقال من بين سنانه:
- روان.. متختبريش صبري النهاردة بالذات، قولت اقعدي يبقى تقعدي.
"مرت نص ساعة، الحفلة كانت بدأت تسخن، والموظفين بدأوا يندمجوا ويضحكوا. كنت شايفة محمود من بعيد، واقف مع شوية رجال أعمال، بس الغريبة إن كل ما عيني تلمحه، ألاقيه بيبص في ساعته وبعدين يبص عليا.. كأنه بيعد الدقائق عشان الحفلة تخلص."
فجأة، لقيت ظل وقف قدامي، رفعت راسي ولقيته شادي زميلي في الشغل. شادي بملامحه الهادية وابتسامته اللي دايماً بتخليني أرتاح:
إيه يا بنتي؟ قاعدة لوحدك كأنك في عقاب ليه؟ دا الفستان النهاردة عامل قلق في القاعة كلها!
"ضحكت بخفة وحسيت نظرة محمود ليا كلها خنقه وغضب اتجاهلتوا وانا برد على شادي ببسمه:"
- عادي يا عمنا...حاسه بزهق اصلا
- تؤ تؤ ينفع تزهقي وانا موجود(مدلي أيدوا) ينفع تسمحيلي بالرقصه دي؟!
كنت لسه هرفض بس جه صوتوا من ورايا
- يا حنين!..معلش الآنسه مبترقصش
اتنرفزت واتكلمت بعند:
- لا مين قال كدا؟..بالعكس أنا حتى زهقانه
" بصيت بطرف عيني على محمود عروقوا برزت وكان بيضغط على أيدوا بعنف
خوفت بصراحه ولثواني كنت هتراجع بس افتكرت اني اصلا مش طيقاه"
"شادي مد ايدوا ليا وانا كنت رايحه معاه بس قبل ما ايدي توصلوا لقيت نفسي ملفوفه ناحية محمود وايدوا بقت على وسطي وثبت عينوا في عيني وهو بيكلمني"
- مش انتي زهقانه اوي كدا وهتموتي وترقصي؟..تمام تعالي معايا
" شدني معاه ومعبرش شادي حتى انا كنت مصدومه ومبرقه مش مستوعبه الموقف قلبي كان بيدق بعنف وهو بيحركني بين أيدوا شبه الفراشه!"
(محمود)
" كنت حاسس بنار بتحرق في روحي من مجرد تخيل أن هى تكون بين ايديه محستش بنفسي غير وانا بسحب الهانم معايا عايزه ترقص؟ ومالوا بس الاكيد مش مع حد غيري كفايه فستانها اللي مخليني اولع"
(روان)
"الموسيقى بدأت تعلى و محمود قربني منوا لدرجة اني حسيت بانفسوا السخنه بتضرب في وشي"
اتكلمت بلغبطه وغضب:
- أنت بتعمل إيه؟؟ سيب إيدي الناس بتتفرج علينا!
رد بابتسامة باردة وعينيه لسه مثبتة في عينيا:
مش أنتي اللي كنتِ زهقانة وعايزة ترقصي؟ أدينا بنرقص.. ولا هو الرقص مبيحلاش غير مع سي زفت؟
حاولت ابعد أيدوا عني بس كان ماسك فيا جامد
- انت مالك؟ بجد يعني انت مالك انت مجرد مديري في الشغل اكتر من كدا ملكش اي حاجه عندي
ضغط على خصري بخفة وهمس بصوت واطي ومبحوح:
في الشغل مديرك.. لكن برا الشغل، أنتي عارفة كويس يا روان إن مفيش راجل مسموح له يقرب منك طول ما أنا موجود، والفستان ده.. حسابك معايا عليه بعدين (روان):
"كنت حاسة إن الأرض بتلف بيا، كلامه كان صدمة ومكنتش عارفة أرد أقول إيه! غضبي اتبخر وحل محله توتر مريب.. وفجأة، النور هدي أكتر والموسيقى بقت أهدى، ومحمود مكنش ناوي يسيبني.. بالعكس، ده وترني اكتر لما همس في ودني:
- 'الحفلة خلصت بالنسبة لك يا روان.. يلا بينا.
مستنش ردي، وسحبني من إيدي وسط ذهولي وذهول الكل وخرجنا للهواء الساقع برا القاعة.. وأنا ماشية وراه كنت بسأل نفسي: اي معنى كلاموا دا؟ واي التحول الغريب اللي بقا فيه؟
