رواية دكتورة في ورطة كاملة جميع الفصول بقلم منه مصطفى
في ممر المستشفى، كان ياسين ساند سيف اللي ضاغط على دراعه بغضب وهو بيكتم وجعه
ياسين بضحك: يا عم اهدى ، دي مجرد خربوش في كتفك، مش مستاهلة كل ده
سيف بحدة: ما هو لو حضرتك كنت غطيت ضهري صح في العملية دي مكنتش اتخرمت الخرم ده اخلص شوفلنا دكتور علشان متغباش عليك
فجأة تليفون ياسين رن بص فيه وقال بسرعة: سيف ده اللواء هرد عليه بسرعة وأروح أجيب شوية ورق من المكتب تحت واجيلك ادخل أنت الأوضة دي الممرضة قالتلي إن الدكتورة اللي جوه ممتازة
سيف دخل الأوضة من غير ما يخبط، لقى بنت لابسة البالطو الأبيض وفاتحة درج المكتب وبتاكل منه سوداني وشيكولاتة ومندمجة جداً وبتهز رجلها مع أغنية شعبية واطية في الموبايل
سيف بصوت جهوري: هو أنا داخل سنترال؟ ما تشوفي شغلك يا دكتورة
حور (اتخضت والسودانية وقفت في زورها): "كح
كح ...... يا ساتر إيه يا عم فيه حد يدخل على حد كدة مفيش احم ولا دستور خالص ؟ ده انت لو داخل تقبض على تاجر مخدرات مش هتعمل كده
سيف بملل : انتى بالغة راديو ايه لوك لوك لوك مبتسكتيش خالص خلصى شوفى الجرح خلينى امشى من المكان ده
حور وهى بتجهيز الادوات : حاضر يا صاحب المهمات المستحيلة بس الشغل مش هيطير يعنى لو كنا دخلنا ذى البنى آدمين اتفضل اقعد
سيف قعد وهو بينفخ، وحور بدأت تقص قميصه عشان تشوف الجرح.
حور بدأت تقص قميصه بتركيز، والمكان ساد فيه هدوء مفاجئ مكسور بصوت نفسها القريب منه. سيف كان باصص قدامه بجمود، بس عينه غصب عنه بدأت تلمح ملامحها من القرب ده.. بشرتها الصافية، وشعرها المتمرد كان بيتحرك مع كل حركة لراسها.
حور وهي بتكتم ضحكتها : ده خربوش قطة يا حضرة الظابط.. مكنتش مستاهلة الداخلة دي، ده أنا قولت داخل عليا مصاب من حرب أكتوبر."
سيف مكنش سامع هي بتقول إيه بالظبط، كان مركز في ريحة المطهر المختلطة بريحة الفانيليا اللي طالعة منها، وده عصبه أكتر: "انتي هتقعدي تهزري اخلصي يا دكتورة واعملي شغلك وانتي ساكتة، أنا مش ناقص صداع."
ابتسامة حور اختفت تماماً، وعيونها اللي كانت بتضحك اتحولت لكتلة برود. قربت وشها منه أكتر لدرجة إن عيونهم اتقابلت في تحدي صامت، وقالت بهمس مستفز: "تمام.. بما إنك مستعجل أوي كدة.. فيلا بينا."
وبدون ذرة رحمة، غرست الإبرة في كتفه. سيف في اللحظة دي جز على سنانه لدرجة إنه حس إنها هتتكسر، عروق رقبته برزت وعضلات إيده اللي ساند بيها على المكتب اتحجرت. حور كانت بتبص في عينه ببرود وهي بتخيط بغشامة متعمدة، كأنها بتقوله: "وريني اخرك "
سيف رفض يطلع صوت، فضل باصص في عيونها بغل وتحدي، ونفسه بدأ يعلى ويواجه نفسها.. في اللحظة دي حور حست بكهرباء غريبة، ارتبكت للحظة وإيدها اتهزت، بس بسرعة استعادت ثباتها وقصت الخيط بقوة.
حور وهي بتبعد وبترجع لبرودها: "خلصنا يا حضرة الظابط. تقدر تتفضل.. والروشتة دي تجيبها وأنت خارج، وبالنسبة للتكشيرة فدي علاجها مش عندي، دي محتاجة دكتور نفسي يفك العقد دي
سيف قام وقف بغضب: إنتي بنى آدمة قليلة الذوق وأنا هعرف إزاي أعلمك تتعاملي مع أسيادك
حور ردت بضحكة استفزازية وهي بتفتح له الباب: أسيادي ليه هو أنا بكلم هركليز وأنا مش عارفة اطلع بره يلا يا بابا هنرش مياه
بعد ما سيف رزع الباب، حور رجعت خدت قطمة من الشيكولاتة وهي بتبرطم: إيه الراجل اللي بياكل طوب ده بس الحق يتقال الواد تحفة ماشية على الأرض بس فيه كمية تناكة تقفل اى حد منه يلا ما برده الحلو مش بيكمل للأخر
خرج سيف من الأوضة ورزع الباب وراه بقوة خلت الممرضة اللي واقفه تتخض، لقى ياسين في وشه ماسك علبة كانز بيبسي وبيصفر
سيف (بصوت جهوري وعروق رقبته بارزة): أنت كنت فين يا زفت أنت وسايبني مع الدكتورة المجنونة دي لوحدي
ياسين (بضحكة): إيه يا عم في إيه طمني، الممرضة قالتلي إن الدكتورة اللي هنا لوز اللوز وشاطرة جداً، مالك طالع كأنك كنت عند خلية ارهابية
سيف (بغل): "شاطرة دي شاطرة في قلة الأدب وطول اللسان أنا سيف الشافعي أدخل ألاقي واحدة قاعدة بتنقنق سوداني وفاتحة راديو شعبي في مكتبها لا وكمان الهانم مش عاجبها إني دخلت من غير ما أخبط، بتقولي مفيش احم ولا دستور دي كانت ناقصة تخبطنى بحاجة على دماغى
ياسين (وقع من الضحك والبيبسي كان هيتلق من إيده): سوداني وشعبي ههههههه والله برنسيسة، دي كسرت هيبتك خالص يا سيف.. طب والجرح عملت فيه إيه
سيف (بيجز على سنانه وهو بيشاور على كتفه): "الجرح دي جزارة يا ياسين لا يمكن تكون دكتورة ابدا لا وفي الآخر، بكل بساطة بتقولي روح لدكتور نفسي يفك العقد دي أنا يتقالي عندي عقد أنا يا ياسين
ياسين (وهو بيسند على الحيطة من كتر الضحك): ههههههههه لا بجد البنت دي جابت الناهية معاك والله أنا بدأت أحبها من غير ما أشوفها، دي عملت اللي مفيش حد عرف يعمله
سيف (بتحذير): ياسين.. ابعد عني دلوقتي خالص، أنا لو لمحت البنت دي تاني في أي مكان هحبسها بتهمة إزعاج السلطات.. اخلص قدامي على العربية بدل ما أطلعه عليك أنت
ياسين (وهو ماشي وراه وبيغلس): طب استنى بس، مقولتليش اسمها إيه عشان لو حبيت أبعتلها بوكيه ورد شكراً على اللي عملته فيك ده
سيف سابه ومشي بخطوات واسعة والشرار بيطير من عينه، وياسين فضل يضحك وهو ميعرفش إن "المجنونة" دي هي حور أخته
°°°°°°°°ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°°
دخل سيف البيت وهو وشه لا يبشر بالخير ورزع الباب وراه بقوة خلت ليان اللي قاعدة في الصالة تنط من مكانها. أول ما شافته ببدلته المتوسخة دم ودراعه المربوط، جرت عليه بلهفة
ليان بخضة: سيف إيه ده أنت كويس إيه اللي حصل يا حبيبي
سيف بص لها وهو بيحاول يهدي نفسه وابتسم نص ابتسامة: مفيش يا ليان خبطة بسيطة في مأمورية متقلقيش
ليان حبت تفك التوتر اللي في وشه بأسلوبها الفرفوش
ليان وهي بتلف حواليه وبتتأمل وشه: بس الحق يتقال يا سيفو الجرح والبدلة الميري دول مخليين شكلك كاريزما موت أنت قلبت على (توم كروز) في نفسه كدة ليه استنى ده أنا لو رسمتك كدة هطلع لوحة عالمية إيه الحلاوة دي يا جدع
سيف (ضحك غصب عنه): توم كروز مرة واحدة بطلي بكش يا ليان أنا مش طايق نفسي أصلاً
ليان بغمزة : بكش إيه ده أنت قمر وعضلاتك دي هتعمل قلق بس قولي مين الدكتورة اللي حظها حلو و خيطت ليك الجرح أكيد كانت بتبص في عينك ونسيت الطب كله
سيف أول ما افتكر "حور" وشه قلب تاني: دكتورة إيه وزفت إيه دلوقتى دي كانت واحدة مجنونة أصلاً سيبينا من السيرة دي
في اللحظة دي خرجت ماما نادية من المطبخ، وأول ما شافت منظر سيف، شهقت وضربت على صدرها
ماما نادية: يا نهار ابيض إيه ده يا سيف يا حبيبي يا بني، مالك مين اللي عمل فيك كدة حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب أكيد عين صابتك وما صلتش على النبي
سيف وهو رايح يحضنها : يا ست الكل مفيش اى حاجة ده مجرد خربوش صغنون قد كده انا كل اللى هاممنى البدلة اللى اتوسخت خالص دى ينفع كده
نادية بدأت تلمس وشه ودراعه بحنان: فداك ألف بدلة يا حبيبي، المهم إنك واقف على رجلك.. يا ليان هاتي العصير بسرعة وأنت يا سيف يا حبيبي ادخل فوراً غير الهدوم دي وخد دش يفك جسمك وأنا هحضرلك لقمة ترم عضمك مش هسيبك تنام من غير عشا
سيف حس إن نار أعصابه بدأت تهدأ قدام حنان أمه، مسك إيدها وباسها بحب
سيف: تسلميلي يا ست الكل متقلقيش والله أنا ذي الفل هسمع كلامك وأدخل أغير وأجيلك، بس بلاش أكل كتير عشان مش قادر
ماما نادية: ادخل بس وأنا هعملك اللي يريحك ربنا يحفظك ليا ولأختك ويبعد عنك ولاد الحرام
ليان بصت لمامتها وضحكت: شوفتي يا ماما حتى وهو كده برده لسة قمر هيييح يا بخت اللى هتتجوزك يا جدع
دخل سيف أوضته ورزع الباب وراه، رمى مفاتيحه وموبايله على الكومودينو بعصبية. وقف قدام المراية وبدأ يفك زراير قميصه اللي باظ ببطء عينه جت على اللزقة اللي حور حطتها على كتفه
سيف رفع حاجب باستهزاء وهو بيلمس طرف اللزقة:
بقى أنا سيف الشافعي اللي مبيتهزش في أصعب المأموريات، حتة عيلة بشعر منكوش تخليني أجز على سناني كدة
قلع القميص ورماه على السرير، وبدأ يتأمل شكل الخياطة في المراية. رغم الغشامة والتخلف اللي كانت بتخيط بيها، بس لاحظ إن خياطتها دقيقة ومنظمة جداً.
سيف (همس لنفسه): بس الحق يتقال.. إيدها تتلف في حرير، لولا لسانها اللي عايز قطعه ده
فجأة افتكر شكلها وهي بتاكل السوداني وبتهز رجلها مع الأغنية الشعبية، ملامحه الصارمة فكت شوية وطلعت منه نص ضحكة مكتومة وقال :
أغاني شعبية في مكتب مستشفى دي أكيد عندها ربع طاير من دماغها الحمد لله إنها مكنتش مأمورية ده أنا كنت حبستها بتهمة إزعاج السلطات
نفض الأفكار دي من دماغه بسرعة وهو بيحاول يستعيد وقاره، وفتح الدولاب عشان يطلع تيشرت، بس ريحة المطهر اللي حطتهوله فكرته بنظرتها الاستفزازية وهي بتفتحه الباب وتقوله هركليز
سيف بوعيد: يا رب مشوفش الوش ده تاني.. أنا مش ناقص صداع على آخر الزمن
