رواية خلف الظلام الفصل الاول
عاد عماد في المساء و طلب مقابلة أخيه .
دخل فوجد أخيه يجلس في نفس المكان بجوار النافذة !!
جلس بجانبه يهز رجله اليسري بحركة عصبية سريعة ، ويقضم أظافره بأسنانه !!
فقال له أخيه طارق : مالك يا عمده ؟ متوتر ليه ؟
عماد : عايزك في موضوع مهم يا طارق ، أسمعني كويس مش عايز أعلي صوتي علشان مراتك متسمعش .
طارق : اتكلم يا عماد فيه ايه ؟
عماد : أنا شايل هم تقيل ومش عارف أتكلم أزاي و لا أبدأ منين ؟
طارق : اتكلم علطول يا عماد ، عايز فلوس ؟
عماد : لأ .
هنا أقتربت زوجته وقالت : ما دام هتقعد مع اخوك ، أنا هنزل أقعد مع بوسي جارتنا شوية .
طارق : أنزلي يا حبيبتي بس متتأخريش .
رضوي : حاضر .
ألتفت طارق إلي أخيه قائلاً : فيه ايه ؟ اتكلم ، قلقتني !!
عماد : بأختصار كده ، مراتك بتخو,نك !!!
ساد الصمت للحظات قبل أن يبتسم طارق قائلاً : أنت جاي تهزر ، صح ؟
عماد : أنا بتكلم بجد يا طارق !!
طارق : أنت بتقول ايه ؟ أنت أزاي تقول كده علي مرات أخوك ؟!!
عماد : هي دي الحقيقة يا أخويا .
طارق : لأ ، دي مش حقيقة ، أنت بتكدب !!
عماد : أنا شوفتها بعينيا يا طارق !!
طارق : أنا بقا صحيح مبشوفش بعينيا ، لكن بحس ، وأحساسي بيأكدلي إن مستحيل رضوي مراتي تعمل كده .
عماد : بقولك شوفتها بعينيا !! وهنا في بيتك وعلي سريرك !!
طارق : أكيد عينيك خدعتك .
عماد : يعني ايه ؟ يعني أنت مش مصدقني ؟!
طارق : بص يا عماد ، أنا من يوم الحادثة و مفيش حد واقف جنبي وتحت رجلي وبيتمنالي الرضا أرضا غير مراتي ، عايزني دلوقتي أصدق إنها بتخو,ني ؟!
عماد : هي دي الحقيقة .
طارق : الحقيقة الوحيدة اللي أعرفها إن الوقت أتأخر ولازم تنزل شقتك ترتاح شوية .
كاد عقله أن يذهب !!
لماذا كذبه أخيه للمرة الأولي في حياته ؟!! طوال عمرهما لم يدخل الشك بينهما أبداً إلا هذه المرة !!
كيف أستطاعت زوجته أن تقنعه بعكس الحقيقة ؟!!
كيف أستطاعت أن تجعل منه لعبة بين أيديها بهذا الشكل ؟!
ولكن المشكلة الأكبر أنها تدنس شر,فه في بيته الصغير الذي يجاور منزل العائلة تماماً !!
إذن ، لن يستطيع عماد السكوت عما يحدث !!
حتي وإن كانت النتيجة الحتمية المواجهة بينه وبين أخيه !!
عادت رضوي من الخارج ، فسألته : هو أخوك كان قاعد بيوشوشك ليه يا طارق ؟
طارق : أصله كان عايز قرشين سلف وكان محروج يقول قدامك ، ما أنتي عارفة عماد بيتكسف .
رضوي : مش عيب عليه !! هو الراجل السليم اللي بيشتغل وبيكسب ييجي يستلف منك يا حبيبي وأنت في ظروفك دي ؟!
طارق : ما أنتي عارفة عماد ظروفه علي قده ومصاريف عياله كتير ، وأحنا ربنا موسعها علينا .
رضوي : المهم سلفته كام ؟
طارق : مش كتير ، 500 جنية بس .
رضوي : بس ؟؟
طارق : أيوه وحياتك يا حبيبتي ، المهم يا حبيبتي تعالي أقعدي جنبي هنا ، أنتي وحشاني أوي .
جلس زوجته بجانبه فوضع ذراعه علي كتفها وضمها إليه قائلاً : طول عمري بحبك يا رضوي ، وأحب أقعد قدامك وأبص في عينيكي وأتأمل في جمالك وحلاوتك ، لكن من ساعة الحادثة وأنا لما بحب أشوف بقعدك جنبي أشم ريحتك ، ساعتها بس بحس إني شايفك قدام عينيا اللي مبتشوفش .
رضوي : وأنا كمان يا طارق بحبك ، بحبك أوي من زمان .
طارق : مش عارف ليه كنت بحس كلمة بحبك منك زمان أكتر من دلوقتي !! يمكن الحادثة كانت سبب إن حبك يقل !!
رضوي : أخص عليك يا طارق ، متقولش كده ، ده أنا بحبك دلوقتي أكتر من الأول .
طارق : قصدك يعني شفقة بحالتي ؟
رضوي : بطل بقي كلامك ده ، أنت كلامك النهاردة ماله رخم ليه كده ؟! فين كلامك الحلو بتاع زمان !!
عاد عماد إلي منزله بينما كان يشعر بأن الأرض تتحرك أسفل قدميه !! مازال لا يصدق رفض أخيه حقيقة خيانة زوجته له !!
دخل غرفته و أغلق بابه وجلس يفكر والدموع في عينيه .
فتحت زوجته أميرة الباب ودخلت يبدو عليها القلق وسألته : مالك يا عماد ؟ فيه ايه ؟
عماد : مفيش حاجة ، اخرجي دلوقتي وسبيني لوحدي .
أميرة : لأ ، مش هسيبك ، أنت أول مرة ترجع متضايق بالشكل ده !! فيه ايه ؟
عماد : طيب أقفلي الباب وتعالي .
أغلقت باب الغرفة وعادت إلي جوار زوجها وسألته : مالك ؟ أتكلم ، متكتمش في نفسك كده ليحصلك حاجة .
عماد : بصي يا أميرة ، الكلام اللي هقولك عليه ده هيفضل سر بينا !!
أميرة : سرك في بير ، ايه اللي حصل ؟
عماد : مرات طارق أخويا بتخونه .
نزلت عليها الكلمة كالصاعقة لتصمت عدة لحظات قبل أن تنطق قائلة : اييييه !! ايه اللي بتقوله ده يا عماد ؟!
عماد : أيوه دي الحقيقة ، أنا شوفت بعينيا ، محدش قالي .
أميرة : شوفت ايه ؟
عماد : أنا كنت نازل الصبح رايح الشغل ، بصيت من المنور شوفت شباك أوضة نوم طارق كان موارب وكان معها واحد في الأوضة بيلبس هدومه !!
أميرة : يمكن أخوك ؟
عماد : لأ مش أخويا ، هو أنا مش هعرف اللي أنا شايفه اذا كان أخويا ولا لأ ؟!! اللمبة كانت منورة وكان واضح أنه حد غريب معرفوش !!
أميرة : وعملت ايه ؟؟
عماد : للأسف وقفت مصد,وم و بقيت مش عارف أعمل ايه !! وبعد ٣ أو ٤ دقايق علي ما فوقت من الصدمة نزلت ع السلم جري علشان ألحقه وأمسكهم متلبسين ، لكن علي ما طلعت عند طارق كان الكلب ده نزل !!
أميرة : وعملت أيه ؟ واجهتها وقولت لأخوك ؟
عماد : لو كنت واجهتها كانت أنكرت وكدبتني ، كنت لازم أمسكهم متلبسين .
أميرة : وأخوك كان فين ؟ وفيه راجل غريب في بيته !!!
عماد : كان نايم في الأوضة اللي ع الشارع ، أصله بيحب ينام فيها علشان هواها بحري .
أميرة : يا نهار أسووود !! وبعدين ؟ هتسيب أخوك كده علي عماه ؟؟
نظر لها عماد بحدة !! فتداركت خطئها وقالت : أسفة مش قصدي ، أنا أقصد هتسيبه مش عارف حاجة من اللي بتحصل في بيته ؟!!!
عماد : أنا فضلت طول اليوم بفكر أعمل ايه وأقول لطارق ازاي لحد لما رجعت من الشغل و قولتله وعرفته كل حاجة .
أميرة : أكيد يا عيني أتصدم !!
عماد : بالعكس ، ده كدبني وبيقول إنه مستحيل يصدق إنها تعمل كده !!
أميرة : يعني أخوك هيعيش معها وهي بتمرمغ شر,فه في الوحل ؟!
عماد : ده علي جث,تي !!
أميرة : وهتعمل ايه ؟
عماد : أنا مش هسكت وهفضل وراها لحد ما أعرف مين الندل ده و أف,ضحهم علشان طارق يطلقها .
أميرة : دي هتبقي م,صيبة لو حصلت ف,ضيحة وبرضو أخوك سكت !!! أصل طارق أخوك بيحبها أوي وبعد رد فعله ده ممكن تتوقع منه أي حاجة .
عماد : لأ ، مش هيسكت ، هو بس رفض يصدق النهاردة علشان مفيش دليل ، إنما لو فيه دليل وأتأكد مش هيسكت ، المهم أنا عايزك تراقبيها بدون ما تحس بيكي ، تكوني زي ضلها ، و أول ما تمسكي حاجة عليها تتصلي عليا هجيلك في ساعتها علطول .
في منزل طارق
أقترب الوقت من منتصف الليل ، فسألته زوجته : تحب أعملك شاي قبل ما أنام ؟
طارق : لأ ، أنا كمان عايز أنام ، شوية كده هقفل الراديو وأدخل أنام .
رضوي : هتنام برضو في الاوضة اللي ع الشارع ؟
طارق : أنتي عارفة أني بحب أنام فيها في الصيف ، تعالي نامي جنبي أحسن .
رضوي : لأ ، أنا مبيجليش نوم فيها ، مبعرفش أنام إلا في أوضتي علشان الهدوء .
طارق : ماشي يا حبيبتي ، زي ما تحبي .
دخلت رضوي غرفة النوم وأغلقت بابها ، وظل طارق يجلس يستمع إلي الراديو ، بينما كانت كلمات أخيه لاتزال تتردد علي مسامعه .
مر وقت طويل وهو لايزال جالساً في مكانه !! قام وسار نحو المطبخ بحذر ليعد كوباً من الشاي ، لكنه يده بدأت تتخبط بين الأكواب والأواني !! ثم سمع باب غرفتها يُفتح ليجدها .....
