رواية جبروت يونس المحمدي كاملة جميع الفصول بقلم مصطفى جابر
أختك الفاچرة هربت وحطت راسي في الطين والناس تحت مستنيه العروسة ومفيش غيرك يا دهبية تستر العيلة دي بدل ما عيلة المحمدي يخلصو علينا
دهبية بجمود : على چثتي يا بوي مش هكون بديلة لغلطة غيري أنتوا اللي ضغطتوا على نور وكنتوا هتچوزوها لواحد قاسي وقلبه حچر وهي عملت الصح وهربت وأني مش نور مش هتقدروا تكسروني واصل
منصور قرب منها بغضب : أختك دي حسابها معاي واعر وحياة شيبتي دي لهچيبها من تحت الأرض وأخلص عليها بس دلوقتي مفيش وقت يونس المحمدي واقف تحت ومستني عروسته ولو عرف إنها هربت الصعيد كله هيبقي نار مش هتنطفي
دهبية بمرارة : خايف من نار يونس يا بوي؟ طيب وبنتك اللي هترميها في النار دي مش خايف عليها؟ أني مش هبقي كبش فدي لصلح عيلتين مبيعرفوش غير الدم والقتل ومش هتچوز يونس المحمدي لو السما انطبقت على الأرض
فجأة قلم نزل على وش دهبية بكل قوة لدرجة إنها لفت ووقعت على طرف السرير والسكوت حل في الأوضة دهبية حطت إيدها على وشها وبصت لأبوها بصدمة ودموعها بدأت تنزل
منصور بص لها ودموعه نزلت : لي كدة لي هتعملوا فيا كدة قصرت معاكم في إيه وكلتكم أحسن أكل ولبستكم أحسن لبس وعيشتكم في أحسن دار وفي الآخر أختك تكسر ظهري وتهرب مع واحد لا أصل ليه ولا فصل وهتخلي سيرتي على كل لسان عاوزاني أنزل للناس أقولهم بنتي هربت يا دهبية
دهبية بوجع : عشان أحنا بالنسبالكم عبيد مش بني آدمين لي أحنا اللي ندفع تمن الصلح لي لازم أموت أني عشان عيلة الفقي والمحمدي يتصالحوا أنتوا مابتحبوش حد غير نفسكم والصلح ده مبني على كسر قلوبنا أحنا
منصور بصوت مكسور : مبقأش فيه كلام عاد الساعتين دول لازم يعدوا البسي النقاب ده وداري وشك وداري فضيحتنا مفيش حد هنا عارف شكل نور غير يونس والعروسة لازم تطلع بالنقاب عشان عاداتنا ومحدش هيعرف إن العروسة اتبدلت واصل لحد ما تروحي داره وهناك يحلها الف حلاال
دهبية قامت بجمود ومسحت دموعها : هلبسه يا بوي هلبسه عشان أستر شيبتك اللي وقعتها بنتك الغالية بس افتكر كويس أنت النهاردة مجوزتنيش أنت دفنتني بإيدك ومن النهاردة مفيش دهبية فيه واحدة ميتة عتنفذ أوامرك
منصور بجمود وتوتر وهو بيداري عيونه : البسي بسرعة المأذون هينادي والناس بدأت تلاحظ..انا هخرج أقولهم العروسة چاهزة
خرج منصور ورزع الباب وراه ودهبية فضلت واقفة قدام النقاب الأسود كأنه كفنها
بعد شوية
دهبية كانت قاعدة بالنقاب الباب اتفتح ودخلت سميحة مرات أخو يونس
سميحة بشهقة وتريقة : يا مري إيه ده يا خالة هي العروسة مالها عاد متكمكمة في السواد كدة ليه عاد هي چاية عزا ولا چاية تتچوز سيد الرجالة يونس المحمدي ولا تكونش وحشه ومخبيينها
أم دهبية بغل مكتوم : جرى إيه يا سميحة دي عاداتنا والعروسة لازم تستر حالها قدام الغريب والنقاب ده زينة الستات الصعايدة مش علشان وحشه زي ما بتقولي
سميحة ضحكت بصوت عالي وهي بتعدل في غوايشها : زينة يا خالة الزينة للي ملامحها تشرح القلب اللي زيي كدة اللي جمالها عيهز القصور مش اللي خايفة توري وشها للناس أني قولت من الأول يونس وِقع وِقعة سودة بس مكنتش خابرة إنها بالسواد ده كلاته يالا يا عروسة الهم انزلي عاد عشان تروحي تخربي دارهم أني مش عارفة يونس عيطيق الطلة دي كيف
أم دهبية همست في ودن دهبية بلهفة : ابوس يدك يا بنتي اكتمي في جوفك ومترديش واصل لو نطقتي دلوك صوتك عيكشفك اسكيتي لحد ما تروحي داره وتدخلي أوضتك وأبوكي خلاص كتب الكتاب وبقيتي مراته رسمي مابقيش فيه مفر عاد
دهبية همست من تحت النقاب بسخرية : كتب كتابي على مِين يا أما على واحد ميعرفش اسمي ولا يعرف شكلي دي بيعة وشرية مش چواز واصل اسكيتي أنتي
سميحة بصت لهم بشك : بتتوشوشوا تقولوا إيه يكونش هتوصيها كيف تسحر ليونس عشان يحب خيالها اسمعي يا بت أنتي المأذون خلص والناس عتمشي لو منزلتش دلوقتي في دقيقتين هنسبوك هنا ونمشي وحصلينا أنتي عاد على رجليكي لو كنتي هتقدري
أم دهبية وقفت بحدة : كفاية رغي عاد يا سميحة اطلعي برا الاوضة دي العروسة نازلة وراكي مش ناقصين غراب ينعق فوق راسنا في ليلة الدخلة اطلعي برا
سميحة لوت بوزها بتريقة وهي خارجة : طالعة يا خالة طالعة بس متبقوش تعيطوا لما يونس يرميها لكم الصبح لما يشوف اللي تحت الخيمة دي مبروك عليكم الفقر
خرجت ببرود ودهبيه اتنهدت بغل
بعد شوية في دار المحمدي
يونس دخل الأوضة ورزع الباب وراه وقف بجموده وهيبته ملامحه كانت قاسية زي الأرض اللي طلع منها بص لدهبية وهي قاعدة ببرود بالنقاب ومرفعش عينه عنها
يونس بجبروت : اسمعي يا بت الناس أني اتجوزتك عشان احمي دم عيلتي وعيلتك مش عشان سواد عيونك الدوار ده ليه قواعد وكلمتي سيف وطاعتك ليا فرض يعني لا تحلمي بليلة دخلة ولا بحب
دهبية بسخرية : قواعد وسيف ضحكتني والله يا يونس بيه وأنت فاكر إن دهبية كانت هتحلم بواحد مطلق زيك واحد ميعرفش الرحمة ولا هيتقي ربنا في اللي حواليه؟ أنا وافقت عشان أستر شيبة أبوي لكن أنت متلزمنيش ولا تشرفني أنك تكون زوجي
يونس قرب منها بغضب : أنتي عندك الجرأة انك تتكلمي كدة مع يونس المحمدي؟ مين أنتي عاد عشان تقولي ميعرفش ربنا لسانك ده عايز يتقص عشان تعرفي كيف تخاطبي أسيادك
دهبية بقرف : أسيادي؟ السيد هو اللي يصون مش اللي يخون وأنت كلك عيوب وجاي تعمل فيها كبير علينا
يونس مقدرش يمسك أعصابه مد إيده بعنف وشد النقاب من على وشها بقوة وفجأة لسانه اتلجم وقف مكانه مصدوم... الجمال اللي قدامه كان فتان عيونها الواسعة المليانة غل ووشها المنحوت كان زي القمر في ليلة تمامه
يونس بصوت واطي وسرحان : أنتي مين!؟ فين نوور؟. أني أني عارف الوش ده زين كأني شوفتك قبل كده بس وين وين مش فاكر
دهبية زقته بقرف : شوفتني ولا ماشوفتنيش مش موضوعنا العروسة اللي كنت هتستناها هربت وأبوي رماني ليك عشان يداري الفضيحة وأني اسمي دهبية اخت نور الصغيرة اللي كنت هتتجوزها
يونس برق بصدمة وجنون : ايييي هربت؟ يعني إيه هربت وأبوكي ازاي ميقوليش حاجه زي كده ازاي يبدل العرايس من غير ما يخبرني هو فاكرني إيه قرطاس مش راچل مالي مركزي ولا إيه عاد
دهبية بتريقه : الرجولة مش بالزعيق الرچولة إنك كنت تحس إن البت مش عايزالك بس أنت غاوي غصب انت معندكش لا شرف ولا رجولة
يونس من كتر غله نزل بكفه على وشها دهبية بصت له بصدمة ودموعها اتحجرت في عيونها
يونس بفحيح وغل : أني معنديش شرف ولا رجولة؟ وحياة ابوكي لأنزل دلوقتي وأطربق الدوار ده كله فوق دماغ أبوكي وبعدين هطلع لك هنا واربيكي من أول وچديد
يونس خرج من الأوضة زي الإعصار أول ما فتح الباب لقى سميحة واقفة لازقة ودنها في الخشب اتنفضت بتوتر
سميحة بخوف : يونس جرى إيه يا خوي أني أني كنت بدور على حلقي وِقع مني هنا
يونس زعق فيها : غوري من وشي يا سميحة غوري بدل ما أطلع غلي فيكي ملمحكيش ب الأوضة دي واصل يالا
سميحة جريت برعب وهي مش فاهمة إيه اللي حصل جوا ويونس نزل السلم بغضب لاقي ابوه قاعد مع ابوها
يونس بزعيق وهستيريا : بتبيع وتشتري فيا يا منصور بتبدل العرايس وكأني عيل ملوش كلمة ولا رأي... بنتك نور هربت وجايب لي دهبية تلبسهالي النقاب عشان تغفلني أنت فاكر يونس المحمدي إيه عاد
أبو يونس خبط عصايته في الأرض بكل قوة وبص لابنه بجمود
صالح ببرود : اخرس يا يونس أني اللي أمرت منصور يعمل كدة وأني اللي وافقت على التبديل ده والاسم اللي اتكتب في عقد المأذون هو اسم دهبية مش نور يعني الجوازة شرعية علي سنة الله ورسوله
يونس بصدمة: ايييييي؟
