رواية قانون يونس الفصل العاشر
سقوط الملاك وميلاد الذئب
لما القانون يبقى سيف في إيد الجلاد، بيبقى الخروج عن القانون هو قمة العدالة.. ولما الشيطان يحاصرك في الزاوية، مفيش حل غير إنك تطلعله أنيابك
صوت المذيع في التليفزيون كان بيرن في الشقة القديمة زي حكم الإعدام. صورتها وهي بتجري في الفيلا متبروزة بكلمات بالبنط العريض ...إرهابية، مأجورة، مسلحة
ورد فضلت باصة للشاشة، عينيها مبترمش. مفيش دموع المرة دي، مفيش انهيار. فيه حاجة جواها انكسرت للأبد، وحاجة تانية أقوى بكتير اتولدت
زين صحي على صوت التليفزيون. قام مفزوع وهو ماسك دراعه المربوط، وبص للشاشة.. ملامحه اتسحبت
يونس العامري.. ابن الـ... لبسها لك بجد قلب الطرابيزة علينا في أقل من 6 ساعات."
زين جرى ناحية ورد، وحط إيده على كتفها وهو بيحاول يهديها:
ـ "ورد.. اسمعيني، إحنا هنسيب البلد. أنا معايا باسبورات مضروبة وفلوس في حساب سري، نقدر نطلع على اليونان في مركب بضاعة من هنا، ومحدش هيعرف طريقنا."
ورد لفت وشها لزين ببطء. نظرتها كانت باردة، قاسية، وبتلمع بذكاء مخيف.. نظرة فكرت زين بـ "يونس" نفسه
نهرب؟ ونسيبلهم البلد يفصلوها على مقاسهم؟
قامت وقفت، وراحت ناحية المراية اللي في الصالة، وبصت لنفسها وقالت بصوت واطي بس حاد
يونس مفكر إنه كسرني لما خلاني مطاردة.. بس هو غبي. هو حررني يا زين. طول ما أنا 'ورد الرشيدي' المحامية، كنت متكتفة بأخلاقي وبحلفاني اليمين
بس دلوقتي؟ أنا مجرمة في نظر القانون.. والمجرم مابيلعبش بقواعد
زين بصلها بذهول ممزوج بانبهار
إنتي ناوية على إيه يا ورد؟ إنتي بتلاعبي حيتان بتبلع بلاد
ورد لفت له وقالت بثبات:
ـ "الحوت لما بيكبر قوي، بيبقى حركته بطيئة، ونقطة ضعفه بتبقى في كرشه.
أبوك مش حاطط أسراره كلها في مكتب يونس اللي اتحرق، ولا في الفيلا.. الحيتان الكبيرة دايماً عندهم مكان تانى
زين برّق عينيه كأنه فهم هي بتفكر في إيه
جمعية 'سند' الخيرية! أبويا عامل الجمعية دي واجهة للأعمال الخيرية، بس هي في الحقيقة المقر السري اللي بيغسل فيه أمواله
وفيها الخزنة اللي شايل فيها 'الدفتر المهمه'.. الدفتر اللي فيه تسعيرة كل مسؤول في البلد، وفيه تفاصيل شغلانة أخوكي
ورد ابتسمت ابتسامة خلت قلب زين يدق بسرعة
بالظبط. يونس وطارق مفكرين إني مرعوبة ومستخبية في جحر.. إحنا هننزل القاهرة الليلة، وهنقتحم الجمعية دي."
وقبل ما زين يرد، ورد طلعت تليفون بـ "زراير" (تليفون قديم من غير إنترنت عشان ميتتبعوش اللوكيشن
كانت جابته من كشك تحت العمارة
طلبت رقم هي حفظاه صم.. رقم الخط الخاص لـ يونس العامري
في مكتب يونس الفاخر في القاهرة، التليفون رن
يونس بص للشاشة، لقى رقم غريب رفع السماعة ببرود وماتكلمش.
صوت ورد جاله من الناحية التانية هادي جداً، وواثق لدرجة مرعبة
البدلة السودا بتاعة الحداد مش هتيجي على مقاسك يا يونس
يونس عضلات فكه اتشدت، بس ابتسم بمتعة شيطانية
ورد.. كنت متأكد إنك هتتصلي تعيطي وتترجيني أطلعك من القضية.
بس باين عليكي لسه متعلمتيش الدرس. القضية دي مقفولة بضبة ومفتاح
وحبل المشنقة بيتلف حوالين رقبتك الحلوة دي
ورد ضحكت.. ضحكة سخرية حقيقية رنت في ودنه
إنت علمتني في مكتبك إن القانون مسرحية والمحامين ممثلين.. بس إنت نسيت تقولي مين المخرج
إنت حرقت المسرح يا يونس فقررت ألعبها شوارع
أنا مش هتسجن.. أنا هجيبك إنت وطارق المهدي على الأرض
يونس قام وقف، لأول مرة يحس بإن البنت دي مش مجرد رد فعل دي بقت بتمثل خطر حقيقي.
هتعملي إيه يا ورد؟ هتحاربي دولة وإنتي حتى مش قادرة تمشي في الشارع من غير ما حد يبلغ عنك؟
سلمي ابن طارق، وسلمي نفسك وأنا أوعدك أخفف الحكم
ابن طارق معايا، وبقى تبعي
ورد قالتها بقوة ضربت كبرياء يونس في مقتل
وقول لطارق بيه، إن ابنه بيسلم عليه، وبيقوله جهز نفسك عشان الدفتر الأحمر' هيتفتح على الفضائيات.. استناني يا يونس، عشان أنا اللي هكتب الفصل الأخير
وقفلت السكة.
يونس فضل ماسك التليفون ثواني، عينيه بتلمع بغضب ممزوج بإعجاب مريض
داس على زرار الإنتركوم وصرخ في المساعد بتاعه
كلم طارق المهدي فوراً.. البنت دي عرفت مكان الجمعية، ابعتوا حراسة مسلحة هناك، لو لمحتوها خلصوا عليها من غير شوشرة
في إسكندرية، زين كان بيبص لورد بذهول
إنتي اتجننتي؟ ليه عرفتيه إننا رايحين الجمعية؟ كده هيستنونا هناك
ورد طلعت مقص من الدرج ووقفت قدام المراية، وبدأت تقص شعرها الطويل لحد ما بقى كاريه قصير جداً
وقالت وعينيها بتلمع بمكر
أنا رميتله العضمة عشان يجري وراها هو وكلاب الحراسة بتاعته
إحنا مش رايحين الجمعية يا زين
زين عقد حواجبه بعدم فهم
أومال إحنا رايحين فين؟
ورد لفتله، وابتسامة المنتصر على وشها
إحنا رايحين المكان الوحيد اللي يونس ساب حراسته عشان يروح يحمي الجمعية
إحنا رايحين بيت يونس العامري نفسه هندخل عرين الشيطان وهو مش فيه
