رواية قانون يونس الفصل الحادي عشر 11 بقلم نون


 رواية قانون يونس الفصل الحادي عشر 

أكبر غلطة ممكن تعملها وإنت بتقتحم بيت الشيطان، إنك تفتكر إنه مش مستنيك

 الشيطان مابينامش، هو بس بيسيبلك الباب مفتوح عشان تقفل إنت على نفسك

فيلا يونس العامري في كومباوند بالتجمع الخامس 

 كانت عامله زي صاحبها.. واجهة قزاز فخمة جداً، بس من جوه ضلمة وتلج ومافيهاش أي روح. 

الساعة كانت 3 الفجر. كومباوند الحيتان كان هادي جداً، الأمن فيه إلكتروني 

 "زين" بحكم إنه اتربى في الأماكن دي، كان عارف إزاي يتفادى الكاميرات الحرارية.

 نطوا من على السور الخلفي اللي متغطي بشجر كثيف، واستخدموا قاطع إزاز ليزر عشان يفتحوا باب المطبخ. 

دخلوا الفيلا. ريحة عطر يونس الفاخر كانت مالية المكان، كأنه واقف معاهم في نفس الأوضة.

 ورد قلبها كان بيدق بسرعة، بس عقلها كان شغال زي الكمبيوتر. 

المكتب فين؟ همست لزين وهي بتطلع كشاف صغير. 

غالباً في البدروم.. الناس اللي زي يونس بيحبوا يدفنوا أسرارهم تحت الأرض

رد زين وهو بيتلفت حواليه.

نزلوا السلالم ببطء. وصلوا قدام باب حديد مصفح، عليه لوحة أرقام وبصمة عين. 

زين نفخ بضيق: "مستحيل نفتح ده.. ده محتاج متفجرات أو بصمة يونس نفسه.

ورد وقفت قدام الباب، وغمضت عينيها بتفتكر كل تفصيلة في شخصية يونس. 

يونس مغرور يا زين.. بيثق في ذكائه أكتر من التكنولوجيا. 

دايماً يقولي (الآلة ممكن تخون بس العقل لأ)

ورد بدأت تدور بإيديها على الحيطة الخشب اللي جنب الباب.. ضغطت على حتة بارزة شوية، وفجأة

لوحة خشب صغيرة اتسحبت، وظهر وراها مكان لمفتاح كلاسيكي عادي جداً

إزاي عرفتي؟ زين سألها بذهول. 

عشان ده يونس.. التكنولوجيا دي للتمويه عشان يخلي اللي يقتحم ييأس، بس هو دايماً بيسيب باب خلفي

طلعت دبابيس شعرها، وبحكم الفيديوهات اللي اتعلمت منها في الساعات اللي فاتت، بدأت تلعب في الكالون.. ثواني، والباب عمل صوت تِك واتفتح.

دخلوا المكتب. كان عبارة عن أرشيف كامل.. ملفات متستفة بدقة مرعبة. 

بدأوا يدوروا بسرعة. زين بيدور على أي حاجة تخص أبوه، وورد بتدور على ملف أخوها. 

وفجأة، زين سحب ملف تقيل لونه أسود، مكتوب عليه بخط يونس

 (آل المهدي - أوراق اللعب) 
فتحه زين، ووشه بهت. كان فيه تحويلات بنكية، صور لصفقات سلاح ومخدرات متغطية تحت اسم الجمعية الخيرية.. 

ده مش بس دليل، دي حبل مشنقة لـ طارق المهدي

لقيته يا ورد.. الدليل اللي هيسجن أبويا ويونس طول عمرهم

قالها زين بصوت بيترعش بين الفرحة والوجع على أبوه.

ورد كانت واقفة قدام الخزنة المفتوحة، لقت ملف أحمر صغير مكتوب عليه اسم 

(أحمد الرشيدي)

مدت إيدها ترتعش وسحبته. فتحت الملف، بس ملقيتش فيه أوراق قضية.. لقت فيه حاجة خلت الدم يتجمد في عروقها. 

كان فيه جواب.. جواب مكتوب بخط إيد يونس، ومكتوب عليه من بره
(إلى ورد.. إن وصلتى إلى هنا)

ورد فتحت الجواب بصدمة وقرأت المكتوب

( "عزيزتي ورد.. التمويه بتاع الجمعية كان ذكي، بس مش كفاية عشان يخدع يونس العامري

 لو بتقرأي السطور دي، فإنتي دخلتي بيتي، وافتكرتي إنك انتصرتي.

 أنا مش همنعك تاخدي الدليل ضد طارق المهدي.. بس قبل ما تمشي اسألي حبيبك زين اللي واقف جنبك

 هو كان فين ليلة 14 نوفمبر من تلات سنين؟

 الليلة اللي أخوكي مات فيها؟ اسأليه مين اللي كان سايق العربية اللي خبطت أخوكي وهربت

ومين اللي أبوه جالي يبوس إيدي عشان ألبّس القضية لسواق غلبان وأطلع ابنه براءة؟... 

استمتعي بالحقيقة يا ملاك العدالة

الورقة وقعت من إيد ورد. 
 لفت وشها ببطء ناحية زين

 الشاب اللي حماها، اللي حبته في لحظة ضعف، اللي حطت إيدها في إيده عشان يجيبوا حق أخوها. 

زين كان بيقرا الورقة اللي وقعت على الأرض.

 رفع عينيه لورد.. عينيه كانت مليانة دموع ورعب وفضيحة. 

ورد.. أنا... صوته كان بيتقطع.

 أنا مكنتش في وعيي.. كنت سكران.. أبويا قالي إنه اتصرف وإن الشخص اللي خبطته مماتش

أنا مكنتش أعرف إنه أخوكي    اقسم بالله مكنت أعرف

ورد مكنتش بتسمع. كل حاجة حواليها كانت بتنهار. 

يونس مكنش هو القاتل.. يونس كان المحامي اللي غطى على الجريمة

 لكن القاتل الحقيقي.. كان واقف قدامها، ودمه على إيديها من جرحه اللي ضمدتهوله من كام ساعة

وفي اللحظة دي.. النور في المكتب نور كله فجأة. 

شاشة العرض الكبيرة اللي في الأوضة اشتغلت، وظهر عليها يونس العامري قاعد في عربيته وبيبتسم ابتسامة هادية جداً ومرعبة. 

صوته طلع من السماعات في الفيلا

دلوقتي بس، اللعبة بقت عادلة

 يا ورد. معاكي الدليل اللي يحبس طارق المهدي ويحبسني.. ومعاكي القاتل الحقيقي لأخوكي. 

البوليس في طريقه للفيلا، قدامهم 3 دقايق ويوصلوا.

يونس قرب من الكاميرا شوية وضاقت عينيه

هتعملي إيه يا ورد؟ هتسلمي حبيبك اللي قتل أخوكي للبوليس عشان العدالة تاخد مجراها؟ 

ولا هتهربي معاه عشان الحب وتبقى إنتي كمان زيك زيي.. 

محامية عن الشيطان؟... 
3 دقايق يا ورد.. اختاري.

الشاشة قفلت. 

ورد وقفت في النص. 

صوت سارينات البوليس بدأ يكسر هدوء الليل ويقرب من الكومباوند. 
زين نزل على ركبه قدامها، وهو بيبكي بانهيار

اقتليني يا ورد.. سلميني.. اعملي أي حاجة، أنا أستاهل

ورد مدت إيدها في جيبها.. وطلعت المسدس اللي خدته من شقة إسكندرية

ووجهته ناحية رأس زين

 وعينيها بتطق شرار لا يعرف الرحمة. 
 

تعليقات