رواية ولو بعد حين الفصل العاشر
شعر ناصر ان قدميه لا تكاد تحملة ،استند بيده على الجدار ونظره شارده تطل من عينيه البنيتين
حقيقة ؟ إى حقيقه ؟ حقيقة وأحده لا تكفى لتغير الواقع
ومجموعة حقائق كفيلة ان تدفعك لقتل نفسك.
سحب ناصر نفسه، مشى ويديه فى جيب بنطاله وقبل نهاية الشارع أوقف سيارة أجره ،وصلنى العنوان ده من فضلك
لم يفاصل ناصر فى الأجرة
كان فى حالة من التيه والشرود والضغط أكبر من ان يتحملها عقله.
مره اخرى تقف حياته على المحك، قدميه مثبته على جرف سحيق بضع هبات ريح كفيلة ان تسقطه
نزل تحت المعمل، مكنش فيه اى شخص فى انتظاره ،وقف على الرصيف وعينه على مخرج البنايه
الانسه إلى كلمته قالت إنها هتكون فى انتظاره ،شعر للحظه انه هناك امر خاطيء
لكن الآمل داخله كان أكبر من ان يتحطم، دلوقتى تظهر، ممكن تكون بتشترى حاجه او لسه مخلصتش شغل
لكن الوقت مر، ومعه بداء صبر ناصر يفرغ.
بعد ساعه من الانتظار صعد ناصر إلى المعمل، أظهر نفسه إلى العاملين وجلس فى الاستراحه، مكنش عارف اسم البنت
لكن كان متأكد انها فتاة الاستعلامات المختصه بتسليم نتائج التحاليل، يتذكر ناصر وجهها ولا وجوده لها داخل المعمل
لما زهق وقف وسأل الموظفه ،فيه واحده زميلتك كان بتبقا موجوده هنا، حضرتك تعرفى هى فين ؟
رفعت البنت وشها ،فريده خرجت من اكتر من ساعتين يا استاذ، طلبت اذن وروحت البيت
ساعتين؟ همس ناصر، نفس الوقت إلى قالت هتنتطره فيه
لكن هى راحت فين؟
كان ناصر حاول يكلمها اكتر من مره لكن رقمها مغلق
يمكن غيرت رأيها؟
ممكن اخد عنوانها من فضلك ؟
مقدرش اديك معلومات سرية عن موظف يا استاذ ،دا ضد تعليمات الشغل
ارجوكى همس ناصر بصدق، انا محتاج عنوانها ضرورى
موضوع حياة او موت؟
مش ممكن تكون بلطجى ؟ عايز تقتحم شقتها او تعمل معاها حاجه ؟
بلطجى ؟ ربنا يسامحك حضرتك ، انا بس حياتى كلها متوقفه على كلمه منها
تذكرت الموظفه كلام فريده عن حاجه مهمه هتحصل النهرده
عن شعورها بالذنب ونيتها تصحيح خطاء ارتكبته
مشى ناصر خرج من باب المعمل وهو نازل البنت جريت وراه
يا استاذ ،يا استاذ؟
دا عنوان فريده وحطت ورقه فى إيده ،شكلك انسان نضيف
ربنا يريح بالك.
ناصر مكنش عارف هيروح بيت فريده بأى وش، بس كان لازم يروح، لازم يعرف الحقيقه
خبط على باب الشقه ولما ست طلعت فتحت الباب، اعتذر ناصر وسأل عن فريده
قال انه زميلها ونسى أوراق مهمه معاها
الست قالت فريده لسه مرجعتش من بره، عرضت على ناصر يشرب حاجه ،رفض ونزل الشارع مره تانيه
مفيش فايده غير الانتظار تسمر فى مكانه تحت المعمل
إلى أن رحل اخر موظف وأغلق المعمل ابوابه
الوقت تأخر، مش هتظهر، الظاهر غيرت رأيها فعلا
رجع ناصر على شقته بخيبه أخرى لكن تلك المره خيبه قاتله.
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
حبيبه ؟
همس زكريا وهو قاعد جنب مراته فى الحديقه، بعد مرضه كان بيقعد اوقات طويله معاها على الأريكه وقت العصر
انا عايز اقلك حاجه مهمه
رفعت حبيبه وشها وبصت على زكريا وهزت دماغها
تنهد زكريا ،انا كتبت لفارس جزء كبير من التركه
الشركه وبعض الحجات التانيه، وتركت الحجات إلى خاصه بيكى انتى تتصرفى فيها براحتك
الفيلا كمان وشاليه الساحل كتبتها بأسمه وعمارة مدينة ناصر وشقة العاشر
لم تتغير ملامح حبيبه بدا انها غير مهتمه، ، عارف انى كنت لازم احد رأيك
لكن الموضوع حصل بالصدفه، ليلة الحادثه بتاعتك إلى كانت نفسها حفلة تخرج فارس انتظرتك تحضرى مكنتش عارف المصيبه إلى حصلتلك ولانى وعدت فارس مقدرتش اخلف وعدى
ربتت حبيبه على ركبة زكريا ،يعنى مش زعلانه
فارس ابننا يا حبيبه لازم نتقبل واقعنا ومصيرنا
وقفت حبيبه فجأه سحبت زكريا وراها، جرته لحد ما دخلت غرفة تسجيل الفيديو، رجعت الايام لحد ما وصلت لليوم إلى ناصر مشى فيه من الفيلا
بدأت من النهايه عشان زكريا يفهم، فارس بيتخانق مع ناصر فى الجنينه
بعدها رجعت تسجيل الفيديو مفيش حاجه ظهرت
رفعت حبيبه إيديها وفركتهم فى بعض يعنى مفيش اى حاجه متسجله.
زكريا فهم هى تقصد ايه ، رجع الشريط بنفسه وفضل يدقق فيه ،وجد ان لقطات كتير محذوفه
غريبه همس زكريا، الكاميرات مش جايبه ناصر فى غرفتك او فى اى مكان فى الفيلا ؟
مين مسح كل حاجه ؟
وازاى الفكره دى غابت عن عقلى ؟
انا لازم اكلم فارس استفهم منه ايه إلى حصل هنا
حبيبه مسكت ايد زكريا وهزت دماغها لا ، حطت ايدها على بقها يعنى متقلش إى حاجه
بس انا لازم أفهم يا حبيبه، دا موضوع مريب جدا
كتبت حبيبه على ورقه، متسألش فارس عن حاجه حتى لو كان كدب
ايه الفايده ؟
نتايج التحاليل مش مطابقه، مش لازم تزعل ابنك منك.
ابنك ؟ اسرها زكريا فى نفسه ،حبيبه مش قادره تعتبر فارس ابنها الحقيقى ،مش قادره تديه مشاعرها
&&&&&&&&&&&&&&&
فلاش باك
مكنتش اتخيل ان حشره زيك ممكن تبوظلى كل حاجه
انا اديتك فلوس تكفى راتب سنه كامله ،بس انتى صنف نمرود ،ضميرك ابه إلى صحى يا بت ؟
هو انتى فاكرانى اهبل ؟ لكن البركه فى زميلك محمود
هو الى سمعك بتتكلمى فى التيلفون وبلغنى بمخططك القذر
اصل انا مقلتلكيش انك تحت المراقبه؟
فارس مش بيسيب حاجه للحظ
عايز أفهم بس ،انتى متخيله انك ممكن تعدلى المايله ؟
للأسف انتى بتجبرينى اعمل حجات مش بحبها، ذى حبيبه بالضبط، بتخلونى اطلع اسواء ما فى داخلى
اعمل فيكى ايه ؟
برعب وهى مقيده بفم عليه وشاح هزت فريده دماغها بعنف
عايزه تتكلمى ؟ تعتذرى ؟
رفع فارس الوشاح سمعينى عابزه تقولى ايه ؟
انا اسفه يا بيه، اسفه والله، سبنى واوعدك مش هفتح بقى!!!!!!!
استند فارس بضهره على الكرسى ،الجمله إلى انتى قولتيه دى عارفه تكررت كام مره فى فيلم ومشهد فى مسلسل وروايه ؟
اسفه، سبنى واوعدك مش هفتح بقى ؟ اعتقد يمكن مية مره وواحد
احنا بنردد كلام حافظينه ومش بنحاول نبذل مجهود نغيره
والله هعمل الى انت تطلبه منى، انا صنم، لا اسمع لا اتكلم
انا مليش وجود على ظهر الأرض
نفخ فارس دخان سيجارته ،وبالنسبه للكلب إلى وعدتيه تقوليله الحقيقه ؟،زمانه دلقوتى بيدور عليكى
ازاى اضمن انك متخونيش مره تانيه ؟
إلى يخون مره يخون الف يا فريدة
اطلب إى حاجه ،آمضى على تعهد، شيك إى حاجه بس سبنى
امشى ابوس ايدك، زمان والدتى قلبها بيتقطع عليه
لاب لاب لاب، هو ليه الإنسان مش بيشعر بالذنب غير لما يقع فيه؟ يعمله بارادته وبعد كده يستجدى الرحمه ؟
حرك فارس المسدس على الطاوله ،لفه دوره كامله ،انا عايز اقتلك الصراحه
نفسى اجرب شعور الدم وتأنيب الضمير.
صرخت فريده ،ارجوك لا قولتلك هعمل اى حاجه تأمر بيها
وقف فارس، فك قيود فريده والمسدس فى إيده مصوب عليها ،فريده نزلت على رجله تبوس فيها ،سامحنى
انا غلطانه وبنت كل_ ب
اقفى !!؟. امرها فارس
انا هاخد منك ضمان وتذكار عشان لو حاولتى تلعبى بديلك
هقطعه
تحت امرك همست فريده بضعف
ابتسم فارس بسخريه ، هز مسدسه ، امرها ،اقلعى
الصدمه ظهرت على وش فريده ،عنيها اكتست بالرعب والحزن هتعمل ايه ؟
مش شغللك من مصلحتك متسأليش لان دا بديل موتك الوشيك وبعدين متخليش دماغك القذر يفكر آنى ممكن المسك، فارس أكبر من كده
نزعت فريده ملابسها والمسدس مصوب على رأسها ،التقط فارس الصور وفيديو قصير
أدار ظهره وخرج من الشقه ياريت تفكرى مليون مره يا فريده قبل ما ترتكبى حماقه تانيه.
&&&&&&&&&&&&&&&&&
انتظر ناصر المكالمه، رغم كل إلى حصل كان لسه عنده امل
الموظفه تكلمه تانى
تليقونها لسه مقفول ، كل شويه ناصر يتصل بالرقم من غير فايده
بكره الصبح هروح عنوان بيتها اكيد هتكون موجوده
حاول ينام، بس النوم مش بيزور عيون قلوب اصحابها
مشغوله متوتره
طلع فى البلكونه ، كان فيه سكون والسما صافيه
الشارع فاضى بص ناحيت السما يارب ساعدنى اعرف الحقيقه، يارب عايز بالى يرتاح
لما رجع من الشرفه كان فيه مكالمه فائته من رقم غريب
ناصر بسرعه اتصل بالرقم، الو مين معايا؟
مين معايا، الو ،الو ؟
لم يسمع سوى صوت دموع ونحيب، واصل ناصر الو
مين معايا؟
لما ملقيش رد قفل الخط وفضل مستيقظ لحد الصبح
كان يتعقد ان اليوم الجديد قد يحمل له بعض الآمل
فأذا به يصتدم بصفعه أخرى
فريده ووالدته سابو الشقه ومفيش إى شخص يعرف هنا راحو فين.
فى المواصلات كان ناصر بيحاول يستعيد نفسه
ربما فريده تراجعت فى اخر لحظه
لكن هناك باب انفتح امامه باب لاحظه صدفه
كل الدلائل بتقول ان فيه مشكله حصلت فى التحليل
تزوير او خطاء إدارى
ثم تذكر أيضآ افتراء فارس عليه ،ليه فارس يعمل كده؟
ليه الكره والحقد دا كله الا اذا؟
الا اذا كان عارف حاجه وبيحاول يخبيها
دق قلبه مثل طبلة فنان شعبى رخيص حثاله
اخرج هاتفه ،هيكلم حبيبه، هيترجاها تعيد التحليل ،هيعمل إى حاجه عشان تصدقه
لما فتح التليفون لقى رساله وصلته من رقم حبيبه
ناصر انا عايزه اقابلك
