رواية لقيت نفسي معاك الفصل الحادي عشر بقلم وعد محمد
خرجت مني صرخه غصب عني من كتر الوجع اللي حسيته وقتها …الشركه كلها اتلمت ومراد ويوسف خرجوا علي صوت كسر الڤازا وصريخي !
دموعي بتنزل ..مكنتش عارفه احدد وقتها هل من كتر الاحراج عشان الشركه كلها بتتفرج عليا والا من الوجع اللي خلاص لحظات وهقع من طولي بسببه ..
خدت بالي من لهفة يوسف وقلقه عليا وهو بيقرب مني
= حاسه بإيه ؟
= دوسي عليها كده؟..
= متقلقيش مفيش حاجه والله ..كفايه عياط .
كل دا وانا مش برد عليه دموعي بتنزل وبس ..وهو مكنش عارف يتصرف ازاي لما شافني بعيط ومش عارف يخفف عني ..
فجأه لقيته شالني وسط انظار الجميع وهما مصدومين وفيه اللي متغاظ " طبعا عارفين مين دول "
وجه كلامه لمراد اللي ميقلش صدمه واندهاش عن الموجودين .
= هطلع بيها ع المستشفي خليك انت هنا .
' حاضر ابقي طمني .
سمعت همسات الموظفين ورا ضهرنا بس وقتها مكنش فارق معايا غير الوجع
خرجنا من الشركه.. الدموع كانت بتنزل غصب عني كل ما حاولت أتماسك.
" حاليا ياجماعه انا مش عارفه هل هعمر مع الشركه دي والا خلاص العمر الافتراضي بتاعي جه ..دا شالني في نص الشركه لتاني مره انتوا متخيلين شالني !"
فتح العربيه وقعدني علي الكرسي اللي جمبه وهو دخل قعد الجمب التاني وطول الطريق عمال يطمني .
= والله كله هيبقي كويس
= بلاش عياط كفايه كده والله ما فيه حاجه
= هجبلك شوكلاته كتير لو وقفتي عياط
= طب قوليلي حاسه بإيه اتكلمي معايا ..متقلقنيش اكتر من كده يا سلمي بالله عليكي .
" عرض الشوكلاته كان مغري اوي الصراحه وزعلانه موت عشان ضاع عليا بس بجد مش بإيدي الوجع اصعب من ان عرض زي دا يخليني اوقف عياط ..بس فكرة اني شيفاه بيحاول يخفف عني حتي ولو بالكلام كانت مطمناني اوي ..متتخيلوش نبرة صوته وقلقه وهو بيقولي متقلقنيش اكتر من كده كانت كفيله تخليني اعيط علي عياطي والله "
وصلنا المستشفي ورجع شالني علي دراعاته تاني واحنا داخليني كنت بحاول اخبي وشي من كتر الخجل اللي كنت فيه ..
الممرضات خدوني علي قسم الطوارئ و الدكتور طلب اشاعه علي رجلي كلها عشان يحدد سبب الوجع ..وبالفعل عملت الاشاعه وكل دا ويوسف واقف مستني برا ومن كتر القلق مش عارف يفكر او يعمل حاجه
بس سمعته بيرن علي جدو وبيقولوا
= احنا في المستشفى يا جدو سلمي خبطت رجلها .
ـ مستشفي ايه وانا اجي حالا
= مفيش داعي هيا خلاص بتعمل الاشاعه وهتخرج هنشوف الدكتور هيقول اي وهجيبها علطول ..انا هفضل معاها متقلقش .
ـ ازاي يعني ماجيش يا يوسف قولي بس المكان .
= صدقني يا جدو ماله لازمه معدش حاجه وهنيجي وبعدين انت هتقلق عليها وهيا معايا .
ـ حاضر يا يوسف بس بالله عليك طمني كل شويه متسبنيش كده
= حاضر والله..هقفل انا بقي عشان اشوف عملت ايه .
"صوته وهو كان بيكلم جدو متماسك اوي عكس ما هو عليه تماما يوسف اصلا من كتر القلق كان بيتكلم وهو رايح جاي في الممر موقفش لاحظه ..بس مكنش عايز يقلق جدو كمان معاه ."
عملت الاشعه ودخلوني اوضه صغيره كده استني خمس دقايق علي ما تطلع ويودوها للدكتور ويوسف دخل يقعد معايا.
= كده تقلقيني عليكي بالشكل دا يا سلمي ؟
ملقاش مني رد فكمل كلامه
= مش انا قولتلك خلي بالك وانت ِ ماشيه وامشي براحه ؟
= مبتسمعيش الكلام ليه بقي
نبره صوته كانت هاديه بشكل مريح اوي كانت كلها عتاب وقلق عليا ..متتخيلوش فرحتي وقلبي اللي بيدق بسرعه وقولت لنفسي " لا وكمان حنين !"
"لمحت لمعة الدموع في عنيه للحظه حسيت بغصه في قلبي مديت ايدي تلقائيا ولمست ايديه وانا ببص لعيونه بحاول اطمنه اني كويسه ..يمكن لساني مش قادر يتكلم ويعرفه بس عيني تقدر تقوله ميقلقش "
اول ما لمست ايده جالي نفس الاحساس الغريب اللي حبيته ..يوسف كان متفاجئ بالحركه اللي عملتها بس دا ميمنعش انه كان مبسوطه بيها
لقيته ابتسملي بهدوء خفيف ومريح بالنسبالي كأنه فهم الكلام اللي حبيت اوصلهوله من غير ماقوله اصلا
الدكتور خبط علي الباب فوقت من الاحساس اللي شدني في قربه .. سمعت يوسف وهو بيقول
= اتفضل
داخل الاوضه ومعاه الاشعه في ايده يوسف بعد عني شويه عشان يدي مساحه للدكتور يكمل فحصه ليا
* تمزق في الاربطه ..الخبطه كانت شديده حبتين وكمان ظاهر انك اتخبطتي قبل كده فيها ودا سهل وجود التمزق ده
سكت لحظات وبعدها رجع يوجه كلامه ليوسف
* الممرضه هتدخل الوقتي هتعملها جبيره هتقعد فيها من اسبوع لعشر الايام وراحه تامه عشان الوجع يخف بسرعه وانا هكتبلها علي علاج خفيف تمشي عليه اول اسبوع ..وتعدي عليا عشان نتطمن عليها
= شكرا لحضرتك يا دكتور تعبناك معانا .
* الف سلامه عليها ..عن اذنكم
رجع قعد جمبي بعد ما الدكتور خرج
= كنت ناوي اعزمك علي حتت اكله ..بس يلا ملكيش نصيب فيها
ابتسمت غصب عني علي طريقته وهو بيقولها وهو ضحك لما شافني كده حسيت الروح رجعتله تاني والله
بدأت اتكلم ..ماكيد مش هفضل اعيط بس، ليا دور يعني .
– كله الا الاكل يا يوسف ..هتعزمني مليش فيه .
= انت مسمعتيش الدكتور والا ايه ..دا قال راحه يعني متقوميش من السرير .
– حاكم ماقلش ماتقوميش من السرير قال راحه بس وانا ببقي مرتاحه وانا باكل .
قولتها وانا بضحك لما خدت بالي من كلامي وهو كمان
= همك علي بطنك بس يعني ..بس حاضر يستي ليكي عزومه عندي .
– اتفقنا ..و احم كان فيه شوكلاته قولت هتجيبهالي في العربيه
كنت ببصله بنظرة استعطاف عشان اصعب عليه ويجيبلي وهو فهم انا بعمل ايه
= لا انا قولت لو وقفتي عياط وانتِ موقفتيش يعني راحت عليكي خلاص .
– عشان خاطري
المرادي بصيتله بنظره بريئه " منا هتجيلي الشوكلاته يعني هتجيلي "
= ياني منك يا سلمي ..حاضر
ابتسمت بإنتصار
" عيب عليك بنتنا مش سهله وبعدين كله يعدي لكن تيجي عند الشوكولاته وتقف معلش "
الممرضه دخلت ركبتلي الجبيره..تحت انين مني بسبب الوجع
خدت بالي من تعبير وش يوسف اللي بان عليها الخوف وهو سامع صوتي بتوجع ..للحظه حسيته بيتوجع معايا !
" هو طبيعي اللي بيحصل دا طبيعي انه الوحيد اللي يبقي جمبي الوقتي ، طبيعي انه يحاول يخفف عني ، طبيعي انه يحس بوجعي ويخاف عليا ، طبيعي اني المس ايده واطمنه عليا ، طبيعي اني ابقي مرتاحه في قربه ومبسوطه بوجوده جمبي ؟!"
الممرضه خلصت وسابت مع يوسف الروشته اللي الدكتور كتبها وخرجت بهدوء
= يلا عشان نمشي ..ولا عايزه نفضل قاعدين شويه ترتاحي ؟
– لا يلا انا مبحبش المستشفايات اصلا .
جاي عليا عشان يشيليني
– انت هتعمل ايه؟
= هشيلك !
– عاجبك الموضوع ولا ايه ..لا ياعم اسندني بس وانا هعرف امشي .
= مش هتعرفي يا سلمي ومينفعش تدوسي علي رجلك اصلا
فضل يقنع فيا انه يشلني بس اكيد يعني انا اعند من انه يقنعني بسهوله كده ووصلنا لحل وسط ..جاب الكرسي المتحرك وحطني فيه وروحنا عند العربيه
= تاخدي رقم واحد في العند يا سلمي والله
" حسيت بفخر يعيال والله مش اي حد يبقي رقم واحد بردو "
طلعنا بالعربيه ووقف عند صيدليه دخل جاب العلاج وخرج بسرعه وبعدها يعيال دخل السوبر ماركت اللي جمبها وجابلي شووكلاتات كتير " عقبالكوا يحبايبي اسمع واحده بتقولي هاتي حته ولا اعرفك "
ركب العربيه وبديني شنطة الشوكلاته وبيقولي
= اي خدمة يا ستي
بصيتله بفرحه كبيره اوي زي العيل الصغير لما تجيبله حاجه ومامته قالت عليها لا
– شكرا بجد يا يوسف .
فضلنا طول الطريق بنتكلم عشان ينسيني الوجع شويه كان بيحكي في اي حاجه تيجي علي باله ايا يكن هيا ايه المهم يكون بيتكلم ..وانا الصراحه كنت مبسوطه اني سامعه صوته ..كان بيتطمن كل شويه
= مدايقه من القاعده كده
= مرتاحه
= حاسه بوجع
= لو حسيتي بحاجه قولي
" اهتمامه حلو اوي ..صعب اوي اليومين دول تلاقي حد يهتم ويخاف عليكي اكتر من نفسه ..شكلي لقيته والا ايه "
وصلنا قدام البيت ونازله وناويه اني اسند عليه لقيته رفعني مره واحده تحت صدمه مني .
بابا كان واقف في البلكونه بتاعت جدو وشايف اللي حصل !
