رواية الداهية وسلالة الاوغاد الفصل الحادي عشر 11 بقلم امل نصر


 رواية الداهية وسلالة الاوغاد الفصل الحادي عشر 


ضيقت لينا حاجبيها باستغراب تعقب على كلماته:
ـ  مش حاسس إنك مبالغ شوية في مدحك ده؟ نفى برأسه يقول بتأكيد: لأ طبعاً، أنا كدة لسه مديتكيش حقك، إنتي تستاهلي أكتر من كدة. 

تبسمت لينا باضطراب، تعقب على قوله: الجمال مالي الدنيا حوالينا، ومظنش إنه عندي لوحدي يعني، بالعكس أنا بشوف ستات كتير أحلى مني بكتير.. يمكن إنت شايفني كدة بس أنا بشوف عيوبي كويس

. توسعت ابتسامة على وجه أدهم ليطالعها بصمت دام عدة لحظات، ويديه التي اشتبكتا خلف ظهره يتمعن النظر بها قائلا:
 كلامك ده هو اللي أثبتلي إن نظريتي صح، جمالك الحقيقي يا عزيزتي مش مجرد شكل وخلاص، وده اللي أنا لمسته فعلاً. بالفعل. فـ جمال روحك عزيزتي هو ما زاد على الظاهر، حتى جعل نورك يُشع من حولك، لتتمكني من زرع الابتهاج في قلوب المساكين من أمثالي. 

ضحكت لينا بعدم استيعاب لمنطقه الغريب في الغزل قائلة: 
- وبعدين معاك بقى يا بني؟ بتكرر كلامك تاني! إنت فعلاً مشكلة.
ـ وإنتي تجنني.
 قالها متعمدًا ليرى خجلًا يرتسم على محياها رغم ادعائها العكس كما تفعل بنات هذا الزمن ممن اختلط بهن في هذه المدة البسيطة، ولكنه يشعر وكأنه رآها قبل ذلك، لذا فقط شجع نفسه لسؤالها: كان نفسي أسألك سؤال يا لينا.. بس أتمنى متفتكرنيش رخم. قطبت تناظره باستفهام مما شجعه يسألها على الفور وقد حركه الفضول:
ـ من غير ما تفتكريها سخرية ولا حاجة، هو أنا ممكن أعرف لو كان فيه في عيلتكم حد من.. الناس ال.....  قصدي يعني حد من البشوات والبكوات وكدة؟

 ضيقت عينيها تسأله بريبة مع ابتسامة مستترة: أوعى تكون بتتريق عليا يا سعيد؟ قاطعها على الفور: لا والله أبداً، عمري ما أتريق عليكي.. بلاش سوء ظن يا لينا، ده مجرد سؤال بريء. 

ردت رافعة حاجبًا شريرًا:
ـ ماشي، مش هسيء الظن وهجاوبك على سؤالك. توقفت فجأة تخرج تنهيدة في البداية قبل أن تردف: في الحقيقة إحنا عيلة مصرية مكافحة أباً عن جد، بس عيلتي ليها حكاية غريبة مع الطبقة دي.
ـ ايه ده؟ يعني بجد؟ 
قالها بتساؤل وهي أجابته: أيوه بجد، بس للأمانة هي حكاية مش لطيفة أوي يعني عشان أكون صريحة معاك. سمع منها ليحثها برجاء:
ـ طب ما تحكي يا ستي
 ضحكت هذه المرة بصوت واضح، عالٍ قليلًا ولكنه ناعم، ناسب شخصيتها الساحرة ، لتعقب بدهشة:
 - "أمرك غريب يا جدع! من أول مقابلة كدة عايزني أحكي وأقولك أسرار عيلتي؟"
شعر ادهم بالحرج يعطيها الحق في القول، فتمتم  متحمحمًا: - "معلش اعذريني، شكلي استعجلت فعلاً.. بس أنا كل قصدي إننا نكون صحاب، أو أكون واحد من الشلة."
 تكتفت بذراعيها تسأله بتسلية: - "طيب، أنا كمان عايزة أتعرف عليك.. قولي الأول عندك كام سنة؟" هذا السؤال يضايقه حقًا ولكنه مضطر للإجابة:
 - "أنا في تانية جامعة." شهقت لتبرق عينيها وتلألأ أمواج الفيروز، لتقول بمرح وهي تضرب كفًا بالآخر: - "أصغر مني! إنت أصغر مني بأربع سنين؟ يا خبر.. مكنتش أتخيل أبداً إن الفرق بينا كبير كدة!"

 غمغم أدهم داخله وهو يرسم على وجهه ابتسامة ليس لها معنى: - "ده أنا أكبر منك بعقود يا حبيبتي." تمتمت هي مستطردة: - "عقلك أكبر من سنك بكتير، وشخصيتك مثقفة وعندك لباقة في الكلام.. بجد إنت شخص مبهر." 
عقب أدهم مستغلًا تغزلها به: - "يعني كدة خلاص، قبلتي نكون صحاب؟"
 ضيقت عينيها بابتسامة: - "ولئيم كمان! بتعرف تستغل الفرص كويس." - "
معاكي إنتِ بالذات لازم الواحد يخلق الفرصة، مش بس يستغل اللي موجود.
ـ ايه اللي بيحصل هنا؟ "
 صدحت العبارة خشنة حادة بالقرب منهما، فالتفت أدهم ولينا نحو المصدر ليجدا نيازي، يقف متخصرًا أمامهما بتحفز مردفا: 
- "خرجتي ليه يا لينا من القاعة؟ ومستنيتيش لما أخلص قصيدتي على المنصة؟ هي معجبتكيش؟ ولا فضلتِ الوقوف مع الجلف ده اللي بيكره الشعر والشعراء؟"
 ناظره أدهم ببرود ناقض ما يهدر بداخله من عواصف ثائرة وكرامة ترفض الاحتقار والسبة التي نعته بها، فجاء الرد من لينا الغاضبة: - 
"أنا مسمحلكش يا نيازي تهين ابن خالك، حتى لو كان بيكره الشعراء زي ما بتقول! وبعدين أنا مش هسكت على طريقتك دي ولا إنك تشاورلي كدة!"

 هم نيازي لتبرير اندفاعه: - "يا لينا أنا اضايقت بس عشان ملقتكيش وسط الحضور، ومسمعتش منك التشجيع بتاع كل مرة..."
 صاحت به بحزم: برضو ما يحقلكش حتى لو كان غرضك العتب، كان واجب تنفي الفاظك

بهت وجه نيازي وبدا عليه الندم، فتابعت لينا لنلن أدهم المبهور وهي تردف بلهجة حاسمة:
"أنا خرجت من القاعة عشان جالي تليفون من والدتي، ولقيت أدهم بالصدفة والوقت سرقني في الكلام معاه لدرجة إني نسيت خالص إنك واقف على المنصة."
برقت عينا نيازي الواسعتان باندهاش وعدم تصديق لهجوم  لينا ولهجتها الحادة في توجيه الكلمات إليه وعدم اكتراثها بمشاعره لأول مرة. ولتزيد من ذهوله، التفتت إلى أدهم وقالت:
"هات رقم تليفونك يا سعيد."
"إيه؟" تفوه بها أدهم بعدم استيعاب وهو يخرج لها هاتفه بتلقائية، فتناولته من يده سريعًا لتسجل رقمها، ثم ضغطت على زر الاتصال حتى صدح هاتفها، لتقول بعملية متجاهلة نيازي:
"كده بقى معاك رقمي وسجلت رقمك يا سعيد، عشان نبقى نكلم بعض.. أشوفك على خير." قالتها وذهبت من أمامهما على الفور.
لتندفع الدماء برأس نيازي، فخرج عن طوره الهادئ ليطبق بكفتيه على تلابيب قميص أدهم يهدر بانفعال:
"الله يلعنك يا حقير! عملت فيها إيه ولا قولت لها إيه عني عشان تقلب عليا للدرجة دي؟" صاح أدهم ينزع كفي الآخر المتشبثة به بعنف قائلًا:
"مش أنا اللي عملت، ده إنت بحماقتك معاها! هو الكلام اللي قولتُه ده ينفع يتقال لبنت محترمة وراقية زي لينا؟ إنت أحمق، فـ مترميش اللوم على غيرك." خرجت الكلمة الأخيرة مع دفعة قوية من أدهم جعلت الآخر يفقد توازنه حتى سقط واقعًا على الأرض بعيدًا عنه.
تأوه نيازي متألمًا، فاقترب أدهم جاثيًا على ركبة واحدة ليطمئن عليه:

"إنت كويس؟ فيك حاجة؟ طمني." ازداد احتقان نيازي ليصيح بوجه مظلم يدفع كف أدهم الممدودة إليه:
"مش عايز مساعدتك، ابعد عني! شكل مفيش فايدة فيك، ده أنا سامحتك قبل كده على اللي عملته، تقوم دلوقتي توقع بيني وبين صاحبتي وكمان تمد إيدك عليا؟"
 شعر أدهم بالأسف رغم غضبه من جلافة نيازي وكلماته المستفزة فقال في محاولة لمواساته:

"أنا فعلاً بعتذر لك يا نيازي، رغم إني زعلان من طريقتك معايا."
 نفض نيازي كفيه ينهض عن الأرض بكرامة مجروحة وهو يقول برفض:

"خلي اعتذارك لنفسك، أنا مش هقبل اعتذارك ولا هكون مغفل زي المرة الأولى.. في داهية انت وللي يعرفك!" 
. قال الأخيرة ليتحرك مغادرًا نحو باب الخروج في المبنى، لحق به أدهم مرددًا: استنى يا نيازي وما تبقاش متسرع، انا قدمت اعتذاري ليك يا راجل. 

التف نحو صارخا : قلت لك ابعد عن طريقي، وارجع مطرح ما جيت أو ارجع البيت لوحدك، نيازي الطيب مش هياخد معاه أندال تاني بعد النهاردة.
 قالها وأسرع بخطواته ليتركه يتسمر محله يغمغم بغيظ: والنعمة انت غبي فعلاً! البنت عندها كل الحق إنها ترد على غلطتك في حقها، بس أنا.......

توقف متداركا وضعه ليردف بحديث نفسه:
ـ اللعنة! أنا حتى ما عرفش طريق الرجوع للبيت، ولا معايا فلوس أركب أي مواصلة توديني بيت عزام. 

زفر يتمتم بالسباب، فـ بفعلة حمقاء مندفعة من هذا الغبي فقد ضاعت عليه فرصة الإختيار، وقد كاد يظنه الاصلح بالفعل لولا جنوح عقله. ولكن ما العمل الآن؟ وكيف يستطيع التصرف بدهاء كعادته، وهو لا يعرف حتى طريقة للتواصل مع البشر الكثيرة حوله في هذا العالم. ليجد من يساعده، غير الملعونين التوأم، أريج وادهم، لكن حتى هؤلاء كيف يصل إليهما الآن. 
........................

--- في وقت لاحق وقد اقتربت الساعة على الحادية عشر ليلًا، اقتحمت احلام الغرفة على أمجد الذي غرق في النوم لتوقظه: إنت يا واد.. واد يا أمجد! انتفض المذكور من نومته مجفلًا: في إيه؟ عاوزة إيه يا أمي؟ صاحت به سائلة: بصحيك عشان تشوف ابن خالك راح فين؟ وليه اتأخر للوقت ده من الليل؟

 رد أمجد رافعًا طرف شفته باستنكار: وهو السؤال والجواب معايا أنا ليه من الأساس؟ مش اسم النبي حارسه نيازي ده هو اللي أخد سعيد ابن أخوكي معاه الحفلة بتاعة الشعر بتاعته؟
 قالت أحلام بلوعة وهي تفرك كفيها وتتحرك بقلق امامه في المساحة الضيقة بالغرفة: ما أنا سألت أخوك اللي رجع من أكتر من ساعة، وقال لي إنه اتخانق معاه وسابه يرجع لوحده، ومن ساعتها وأنا مستنياه والوقت اتأخر.. أنا قلقانة أوي على ابن خالك، وخايفة يكون جرى له حاجة وهو تعبان ومصاب. 

هتف امجد وهو ينهض بجذعه عن الفراش حانقًا: وليه ما كلفش نفسه المحروس ده إنه يدور أو يطمن على ابن أخوكي؟ هو ما فيش عنده أي إحساس بالمسؤولية أو تأنيب ضمير إنه يسيب شخص مصاب وزي ده في ضلمة الليل لوحده؟

رددت أحلام بلوعة وقد تسرب الخوف لقلبها: "يا ترى إيه اللي حصل له يا بني ومنعه يرجع لحد دلوقتي؟" غمغم أمجد داخله:
ـ ودا هيرجع ازاي دلوقتي وهو ميعرفش الطريق اصلا، ولا حتى معاه فلوس يركب بيها اي مواصلة ولا حتى يعرف يتعامل مع سواقين، الله يخرب بيتك يا نيازي
 خرجت الأخيرة بصوتٍ عالٍ جعل أحلام تقول: "أنا حاولت معاه عشان أعرف فيه إيه، بس كان متعصب أوي ورفض يتكلم، ولا يجيب سيرة سعيد، ده شتمه بلفظ وحش وقال مش عايز يدور عليه ولا يسأل عنه، ودعى عليه يروح في داهية!" 

"اللعنة عليه وعلى غباءه!" 
قالها أمجد بحدة ليضرب بكف على الأخرى بعنف قائلاً: "وأنتِ ملقتيش قدامك غيري عشان أدور عليه في وقت متأخر زي ده من الليل؟ 
قالت أحلام: "وليه التعب والتدوير ده كله يا بني؟ ما تتصل بيه وقوله يرجع، عشان قلب عمته ميفضلش قلقان عليه." أومأ لها أمجد برأسه ثم قال بحدة: "ممكن كوباية قهوة بسرعة يا أمي على ما أتصل بالأحمق ده؟"
 تحركت أحلام على مضض وهي تردد حتى خرجت من الغرفة: "ماشي يا بني، هعمل الشاي بسرعة وأرجع أطمن منك، يمكن يكون رجع وريحنا كلنا." انتظر أمجد حتى خرجت وتناول الهاتف سريعاً يتصل به، ولكنه كالعادة لم يرد، ليستمر أمجد في الاتصال بلا فائدة مغمغماً بالسباب، حتى قرر الاستعانة بتتبع الهاتف ليبحث عنه، وحينما عرف المكان بدل ملابسه سريعاً ثم خرج على مضض ليستعيد جده "أدهم" متلبساً جسد ابن خاله، 

رغم استغرابه لبعد المسافة عن الصالون الثقافي للمدينة والتي كان بها الأمسية الشعرية. وإلى "أدهم" الذي كان متوقفاً أمام إحدى الأشجار العتيقة وهي الشيء الوحيد الذي عرفه في المنطقة القديمة في المدينة، بعد أن سار على أقدامه لا يعلم طريقة للوصول ولا يعرف وجهته، في ظل هذا الازدحام البشري الكثيف من حوله وأعداد المباني الهائلة بعشوائية أفقدت المدينة قيمتها وجعلتها شيئاً آخر باهتاً؛ ليس له طعم ولا لون. فكيف سيحفظ الطرق وهو لا يزال لا يستوعب التغيرات الهائلة؟ يشعر بالامتنان لهذه الشجرة الوحيدة التي ظلت على وضعها رغم انقلاب الحياة برمتها هنا، اقترب يتأمل فيها الجذع العجوز وقد ذكّره بأيامٍ سعيدة
مضت حينما تمتم بذهول: "يا خبر.. يا ربي!" تفوه بها غير مصدق، وقد رأى حفر للعديد من الأحرف بالإنجليزية ورسوم القلوب، ليتمتم مستهجنًا بشاعة المشهد: "يا ساتر! إيه كل الحفر والرسومات والأحرف الغبية دي؟ ملهاش أي معنى غير إنها بتشوه المنظر وخلاص." 
بتشتم ليه بس يا أدهم يا فيومي؟" التفت رأس أدهم بحدة نحو مصدر الصوت والذي كان حفيده أمجد بعد أن وصل في المكان المحدد في الهاتف أمامه. "بشتم القبح ده، والرغبة العجيبة اللي عند الناس إنهم يبوظوا كل حاجة حلوة.. حتى الشجر الغلبان اللي لا حول له ولا قوة مخلصش منهم." توقف فجأة ليسأله باستدراك: "وبعدين أنت لقتني بالسرعة دي إزاي؟ رغم إني بعيد عن الصالون الثقافي بمسافة كبيرة!"
 أجابه أمجد ببساطة: "دورت عليك ولقيتك.. فيها إيه دي؟" سأله أدهم باستغراب، وطالع الارتباك الطفيف على وجه أمجد، والذي برع في إخفائه سريعًا ليجيبه: "يا جدي إحنا في عصر السرعة، مفيش حاجة صعبة دلوقتي.. المهم قولي، أنت ليه وقفت قدام الشجرة دي بالذات؟" 
تهربه المقصود وإجابته المشتتة أنبأت أدهم بتلاعب أمجد، ولكنه لم يظهر، بل وضع كفيه داخل جيبي بنطاله ليقول بنبرة عادية رغم حالة الشجن التي تصدح داخله: "وقفت جنبها لأن الشجرة دي هي الحاجة الوحيدة اللي عرفتها هنا.. ده غير ذكريات كتير شيلها وأنا قاعد تحتها.." 
".. أنت وحبيبتك طبعاً!" قالها أمجد غامزًا بعينيه ليهدر به أدهم: "إيه قلة الأدب دي يا ولد؟ أنت إزاي تتجرأ وتقول كدة؟" 
رد أمجد مستمرًا في استفزازه: "يا جدي مفيش داعي للإنكار، الشجرة دي معروفة من زمان إنها شجرة العشاق، وحتى في وقتنا ده، أي اتنين بيحبوا بعض بيقعدوا تحتها، وينحتوا أول حروف من أساميهم بالإنجليزي ومعاها قلب، عشان تبقى ذكرى لقصة حبهم."
 صاح أدهم بازدراء: "يا فتاح يا عليم! هو التشويه بقى ذكرى؟ وتخليد لمين أصلاً؟ أنا بجد حزين على اللي بشوفه بعيني كل يوم و..."
 قطع أدهم فجأة وقد تذكر شيئًا عن العشق والعشاق قديمًا مع تذكره لوجه غاب عن رأسه سنوات طويلة، ليتذكره اليوم تحديدًا مع رؤية وجه من النساء تحدث معها اليوم ولم يلاحظ هذا الشبه وهذه الملامح المتقاربة بشكل كبير مع من كانت عشق عمره في أحد الأيام!
 "إيه يا جدي؟ مش يلا بينا بقى عشان نمشي من هنا؟" أومأ له أدهم ثم تحرك ولحقه حتى وجده يدير دراجة بخارية، هتف به أدهم متخوفًا مما قد يحدث لو اعتلى هذا الشيء الغريب: 
"إيه ده يا ولد؟ أنا مش هركب البتاع الأهبل ده!" ضحك أمجد يرد وهو يدير المحرك بقدمه: "ما تقولش كده يا أدهم يا فيومي.. أنت خايف تموت؟ خايف تموت وأنت أصلاً مش موجود!" 

قالها امجد بسخرية لم تعجب جده، لينبهه بحزم: "فتح مخك يا غبي لا احسن حد يسمعنا! وبعدين أنا مش خايف على نفسي، أنا خايف على جسم المدعو سعيد ده، وعشانك أنت كمان.. لإن الجثة دي لو جرا لها حاجة، روحي هتروح فين؟" 
وازاي هتبعث من تاني عشان تدلك ولا تدل على الأصلح زي ما اتفقنا للحصول على الجوهرة.

 توقف أمجد عما يفعله ليتجه سائلاً أدهم بجدية: "وهي فين؟"
 "هي إيه؟" 
"الجوهرة؟" 
تبسم ادهم بجانبية ماكرة يجيب عن الأخيرة: "وهو أنت فاكرني خلاص اخترتك وطلعت أنت "الأصلح"؟" تبسم أمجد هو الآخر يعقب بفراسه: "أنا مش قصدي الجوهرة نفسها، أنا قصدي المكان.. عاوز بس أطمن إنها لسه موجودة وما باظتش من عوامل الزمن، ومن اللي حصل طول السنين اللي فاتت دي."

 هذه المرة كانت الضحكة من نصيب أدهم، ليضيف بمرح: "أو يمكن مفيش جوهرة أصلاً وكل مجهودك ده يضيع يا مسكين؟" 
شحب وجه امجد لمجرد التخيل، فتبسم الاخر يربت على ظهره قائلاً: "اطمن يا أمجد، أنا شوفت الجوهرة الغالية دي بنفسي وعرفت إنها لسه زي ما هي بحلاوتها.. فما تسألنيش تاني هي فين، عشان حركات اللؤم بتاعتك دي مش هتمشي عليا!"

تعليقات