رواية الداهية وسلالة الاوغاد الفصل الثاني عشر 12 بقلم امل نصر


 رواية الداهية وسلالة الاوغاد الفصل الثاني عشر 

 جالساً بجذعه على الفراش، متكتف الذراعين ينظر في نقطة ما في الفراغ بشرود، بهذا الوقت من الليل وقد جافى عينيه النوم، لقد تذكرها، هذا الجزء من الذاكرة الذي تناساه وغفل عنه بتعمد حتى رحيله، قصة العشق مع الفتاة الوحيدة التي أحبها وفعل المستحيل من أجل الارتباط لها. وعود ومشاجرات وكلمات كالعسل تقطر مع كل لقاء، ثم حربه الكبيرة مع والديه اللذين كانا يرفضان بكل قوة ارتباطه بها، ثم تحديه لهما، ثم خذلانه لها؛ مع أول ضربة قاصمة جاءته من والده حينما أجبره على تركها حتى لا يحرمه من التركة والميراث، ومضى في حياته ونسيها، إذن لماذا الآن بالذات يتذكرها؟ لماذا تلح صورتها عليه رغم مرور العديد من العقود ورغم رحيلها ورحيله؟ يشعر أن هناك خطب ما، شيئًا ما، 

أو ربما تكون إشارة، إشارة لماذا؟ لا يعلم.... على خاطره الأخير استفاق من غفوته يشعر برغبة قوية للاتصال بهذه الفتاة التي رآها اليوم وذكرته بها. أمسك بالهاتف اللعين يمر بعيناه على الأرقام المدونة بالشاشة قبل ان يصدح الهاتف ويرتعش في يديه بالرقم المكرر باتصالاته لهذه اللحوحة لدرجة الاستفزاز، ثم غمغم بسبة قبل ان يجيبها: 

- أيوه.. أهلاً يا ميرال. وصله صوتها المائع: 
- أهلاً يا سعيد، وحشتني أوي.. ليه مستخسر فيا حتى رسالة واحدة منك؟ غمغم أدهم بحنق: 
- اللعنة! إيه قلة الحيا دي؟
 هكذا وبكل وقاحة بتقوله إنها مشتاقة له؟
 - مابتردش عليا ليه يا سعيد؟ تمتمت بها حينما طال صمته، ليرد الآخر بمضض:

- معلش يا ميرال، أنا مضطر أقفل معاكي دلوقتي عشان ما أزعجش أمجد.. نايم جمبي.
 هتفت توقفه بلهفة:
 - بس أنا كنت عايزة أسألك عن سر غيابك.. مابتجيش الجامعة ليه من وقت حادثة الطرد اللي حصلت في المدرج؟ 
- بعدين.. بعدين يا ميرال.
 قالها بفظاظة تجاهلتها فصاحت على عجالة: 
- خلاص، يبقى نخلي كلامنا شات ومراسلات... 
أغلق المكالمة سريعًا، متأففًا بنزق: 
- يخرب بيتك.. زناّنة ومزعجة! 
- مين المزعجة دي يا جدي؟
 تفوه بالسؤال إليه أمجد بصوت ناعس في نومه، فقال أدهم ساخرًا: 
- صوتك أنت اللي مزعج يا حبيب جدك
★★★
في اليوم التالي 
استيقظ أمجد في موعده مبكرًا، ليجد أدهم جالسًا على التخت المجاور، يضع قدمًا فوق الأخرى وأنظاره مرتكزة عليه بحدة. 
اعتدل أمجد يبتلع ريقه خوفًا من هيئته، فخرج قوله بريبة: 
"جرى إيه يا جدي؟ بتبصلي كده ليه؟ يا رب تكون فاكرني بس.. أنا أمجد يا ادهم يا فيومي!" 
قال الأخيرة بصوت عالٍ أزعج أدهم، ليهدر به الأخير: "بطل هري يا غبي واسمعني كويس." 
مال أمجد برأسه إليه متمعنًا النظر بتساؤل، جعل أدهم يردف بغيظ: "أيوه فاكرك يا حيوان، أنت أمجد الرخم المستغل."
 ردد أمجد على الفور بارتياح: "الحمد لله.. حمد لله إنك افتكرت، كنت خايف تعمل فيا زي ما عملت في نيازي."
 هتف أدهم بانفعال: "أنا أصلًا معرفتش أغمض عيني عشان انسى، وانت تخاف ولا تتنيل!" 
"وليه معرفتش تنام؟" ردد أمجد السؤال ببساطة استفزت أدهم ليهدر به: 
"وهيجيني نوم إزاي وجنبي واحد واطي بيستغل غفلتي عشان يقلب في تليفوني ويراسل بنات ويعشمهم باسمي.. الاسم اللي..." 
قطع حديثه يبحث عن وصف وأمجد ينتظر بترقب، ليستطرد أدهم بعدها بغيظ متعصبًا: 
"الاسم اللي أنا منتحل شخصيته دلوقتي.. تباً لك!" رد أمجد ببروده المعتاد: "تباً لك أنت يا جدي." "ولد!" صاح بها أدهم بتحذير، ليرد الآخر ملطفًا الأجواء: 
"خلاص حقك عليا يا جدي، بس والله ما فاهم كلمة من اللي بتقولها."
 ضيق أدهم عينيه نافخًا دخان الغضب من أنفه وأذنه، ثم ما لبث أن تناول الهاتف الذي بيده ليلقيه في حجر أمجد قائلًا:
 "بص على الرسائل اللي على التطبيق المنيل ده، وقولي يا روح أمك.." "إزاي أكون بعت لبنت اسمها ميرال وأنا أصلًا ماشوفتهمش غير امبارح؟ لما فاجئتني بـ "موشح" الرسائل ده كله؟
" ادعى أمجد البلاهة في قوله: 
"تفتكر مين اللي عمل كده يا جدي؟"
 قالها لينتفض ناهضًا من مكانه بعد أن أجفله أدهم باندفاعه نحوه، يود الهجوم عليه، ليقفز أمجد بخفة الأرنب للناحية الأخرى من التخت مرددًا: 
"اهدأ بس يا جدي وصلّ على النبي.. اصبر وافهم الأول!" 
تقدم أدهم ليلاحقه في الجهة الأخرى وهو يقول بسخط تطلب مني التريث يا وغد، وأنت بتستغفلني؟  فاكرني عبيط عشان اصدق واحد زيك؟ 

قفز أمجد الناحية الأخرى قبل أن يمسك به، ليقول بلهات: "يا راجل إنت مش مديني فرصة حتى! اهدى بس واديني فرصة نتكلم عشان أفهمك." 
قفز أمجد معاكسًا للناحية الأخرى بمجرد أن تحركت اقدام أدهم والذي هتف بغيظ:
 "وهو إنت سبت مكان للكلام باللي عملته ده؟ أنا هاخد حق البشرية منك.. اتهد بقى وبطل تنطيط يا ولد!" 
"هو في إيه هنا بالظبط؟" 
قالتها أريج وهي تلج لداخل الغرفة ثم صفقت الباب سريعًا خلفها متابعة بهمس: "أمي هي اللي بعتتني أشوف في إيه، صوت زعيقكم مسمع بره وقلقها جدًا."

 تلقفها امجد يخاطبها برجاء بعد ان توقف بأقدامه على الفراش، خشية من غضب أدهم، والذي يريد الفتك به: "ابوس إيدك يا أريج، تعالي فهمي جدك ووريه إن الرسايل بين الولاد والبنات اليومين دول بقت حاجة عادية وموجودة كل حتة، ومش شرط خالص تكون بداية لعلاقة يعني!"
 كلماته الغير مقنعة جعلتها تجادله عكس ما يقصد:
 "يا سلام يا حبيبي! ومن إمتى بقى الانفتاح ده كله؟ أنا مش فاكرة خالص إنك كنت متساهل معايا في الحاجات دي قبل كده!" 
سمع منها أمجد ليهدر كازًا على أسنانه، وهو يغمز بعيناه يريدها ان تفهم: 
"يا غبية.. يا غبية افهمي! أنا مش بتكلم علينا إحنا، بتكلم عمومًا.. ما إحنا عارفين إننا عيلة مقفلة أساسًا!" ناظرته بتشكك قائلة:
" افهم قصدك ايه الاول وبعدها اشوف إن كان الأمر يخصنا احنا بس، ولا يخص الجميع معنا.

 حدجها أمجد بشراسة تجاهلتها عن عمد، لتنتبه على قول أدهم وهو يخرج هاتفه:
 "قربي هنا يا أريج عشان تفهمي الحكاية." 
"أفهم إيه؟
 قالتها وهي تميل برأسها نحو الهاتف لترى المدون على الشاشة، ثم ما لبثت ان تشهق مخرجة صيحة استنكار غاضبة:
 "يخرب بيتها الملعونة! لسه برضه بتحاول معاك ومصممة تستفزني؟ أنا حلفة إن البنت دي عايزة تتربى.. وإنت كمان يا جدي، ماينفعش تعمل الحركات الصبيانية دي!"
 احتدت أنظار أدهم ليهتف بها مصححًا: "مش أنا اللي بيكلمها يا فكاكة زمانك! المغفل ده هو اللي كان بيبعتلها من موبايلي ومن ورا ضهري.. فهمتي بقى الخناقة دي كلها بسبب إيه يا معتوهة؟"
 التفت أريج نحو شقيقها تطالعه بأعين نارية فخاطبها أمجد بمهادنة: "اسمعيني بس الأول يا أريج وماتظلمنيش. ولا تعملي زيه".
 صاحت الأخرى به غاضبة:
" أسمع إيه وأستنى إيه منك؟ يا واطي يا حقير! بتراسل الحيزبونة دي عشان تعلّقها بسعيد؟ وهو يا عيني غلبان ومش داري بأي حاجة من اللي بتحصل! إزاي جالك قلب؟ إزاي تجرؤ تعمل كدة؟ يا خاين يا مستغل!
 زفر أمجد يردد وهو يضرب بكف يده على جبهته عدة مرات ليوضح لها:
 يا بنتي افهمي بقا، افهمي! أنا كنت بس برد عليها بعد ما ذلتني ورنت كتير، وجدك مش قادر يرد.. عملتها كواجب روتيني زي ما بنعمل مع عيلة سعيد عشان نطمنهم، والله ما كان قصدي أي حاجة تانية!

 خرجت شهقة استهجان عالية من أريج أذهلت أدهم، قبل أن تكمل ساخرة بصوت متهكم:
 يا حبيبي يا طيب! يعني إنت بتعمل كل ده عشان الواجب؟ وإحنا بقا اللي ظلمناك وظننا فيك سوء دايماً..
طبعا  أومال إيه! 
صرخ بها أمجد :  بطلي سخرية بقا يا أريج وما تستفزينيش! إنتي عارفة كويس إن الأسلوب ده في الكلام مبيجيبش معايا ومبحبوش! 

"ولو ما بطلتش.. هتعمل إيه يعني؟ قالتها باستهزاء دفعه لتحديها: 
"عايزة تعرفي هعمل إيه؟ 
ردت بندية: آه عايزة أعرف، وريني كدة هتعمل إيه؟ وريني شطارتك وانزل ب رجليك من على السرير يا جبان! قالت الأخيرة وهي تشمر عن ذراعيها النحيلان، وتنفخ بقبضتيها استعداداً للمعركة، والتي قبل بها أمجد بعد أن استنفرت ذكوريته لينزل إليها ويبتغي الهجوم. أمام أنظار أدهم الذي لم يكن مصدقاً جدية الحديث، حتى وجدهما اشتبكا في عراك أحمق وكأنهما أطفال في الروضة، استفاق أدهم ليتناول أمجد ويرفعه من خصره حتى يبعده عن شقيقته مردداً بتوبيخ:
" إوعى كدة سيب البنت يا أرعن! ما يصحش تمد إيدك على بنات!
 هتف أمجد باعتراض يحاول الوصول إليها بعد أن أبعدهم أدهم عنوة: بنات؟! هو إنت بتسمي دي بنات؟! دي شبه عود القصب.. وعشان كدة بتغير من أي بنت حلوة! 
صرخت أريج بصوت عالي وهي تحاول الهجوم مرة أخرى، غير آبهة بأدهم الذي يبعد شقيقها بصعوبة عن مخالبها: 
"ما تتكلمش عن رشاقتي وإنت شبه خلة السنان المعفنة.. يا فاشل يا معفن! 
صرخ أيضاً أدهم بعد أن فاض به منهما:
" اللعنة عليكم وعلى اللي يمشي معاكم! يا جوز مزعجين! 

"إيه اللي بيحصل هنا؟ 
صدرت بصيحة من مدخل الباب الذي اقتحمه عزام، وقد تفاجأ من هذا المشهد الهزلي للثلاثة فصاح حازماً انتوا التلاتة اخرجوا حالا من الاوضة وتعالولي برا.
★★★
خارج الغرفة كان نيازي واقفًا مستندًا بكتف ذراعه على حائط غرفته من الخارج، انتبه أدهم على هذه النظرة النارية التي يطالعه بها، فتنهد يشيح بوجهه عنه، فلا فائدة مرجوة للصلح، بعد ان اثبت الآخر صلفه في التعامل. 
على مقعد مائدة السفرة كانت احلام جالسة تريح وجنتها على قبضة يدها المستندة بمرفقها على سطح المائدة الخشبية، تتطلع بخيبة أمل نحوهما، اما بتول الصغيرة فقد كانت جالسة ببراءتها المعتادة ولكنها مقوسة شفتيها للأسفل ببؤس؛ جعله ابتسامة متسلية تعزو ملامحه. ولكنه كبت بسرعة مع صياح عزام الحازم وهو يتخذ مقعده الرئيسي على المائدة:

 - "عايز أعرف سبب الخناقة دي حالاً."
 رد أمجد ببساطة وهو يهم للجلوس معهم:
 - "وليه التحقيق ده يا بابا؟ خلينا ناكل ونحتفل إن المعركة خلصت!"
 - "اقف يا ولد!"
 هتف بها عزام بصرامة جعلت امجد ينهض عن كرسيه على الفور بتخوف، وتابع عزام صائحًا بالثلاثة:
 - "عايز أعرف سبب الخناقة، وليه كنتوا بتقطعوا بعض بالغباء ده" 
تكلم أدهم رافعًا كفه للأعلى: 
- "أنا ماليش دعوة بالخناقة دي، أنا كنت بس بـِفِك بينهم، رغم إن المهمة كانت صعبة." 
ردت أريج سريعًا:
- "وأنا كمان متعتبرنيش طرف يا بابا، دي كانت ساعة شيطان وعصبتني بعد ما أمجد استفزني وقعد يتريق على نحافتي ويشبهني بعود القصب!" 
"إيه؟!"
 تفوه بها عزام منزعجًا نحو ابنه الذي اعجبه التصرف السريع لشقيقته، ورد يجاري حديثها: - "وهي كمان شبهتني بـِخِلة سنان معفنة، بس أنا متعصبتش زيها!"

 حدجته أريج بغيظ، ف خرج صوت والدهم الحانق: - "أنا زهقت منكم ومبقاش فيا طاقة لتصرفاتكم الهبلة دي! اتهدوا إنتوا الاتنين وإلا وربنا لهرجع تاني أعاقبكم زي ما كنتوا عيال صغيرة!"

 أومأ الثلاثة بإدعاء الطاعة، قبل ان يأمرهم بالجلوس لتناول وجبه الأفطار، ف جلس التوأم سريعًا ليتناولا وجبتهما، وكأنه حربًا لم تكن دائرة بينهما منذ قليل، أما أدهم فقد استأذن بقوله:

 - "أنا بعتذر، ماليش نفس آكل أي حاجة.. رايح أوضتي."
 هتفت أحلام توقفه فور التفافه:
 "قولي يا ابني لو كنت تعبان، أعملك حاجة خفيفة ومغذية؟"
 تبسم أدهم بمودة نحو المرأة الطيبة وحنانها الدائم له، فهمّ أن يرد عليها ولكن الاتصال الهاتفي من الرقم المميز جعله يستأذن على عجالة، قائلًا: 
"سامحيني يا عمتي، معايا مكالمة مهمة دلوقتي." قالها وتحركت أقدامه سريعًا نحو غرفة أمجد التي يشاركه بها، تاركًا خلفه مجموعة من الوجوه المذهلة لسرعته المفاجئة، صفّر أمجد يغمز بعينيه قاصدًا إغاظة أريج: 

"شكل المكالمة دي غالية.. غالية أوي عليه، عشان يجري بلهفة بالشكل ده!" 
بكف يده عزام ضرب على رأس أمجد من الخلف قائلًا بتحذير: 
"بس بقى وبطل وقاحة، وماتتدخلش في شؤون الناس." غمغم أمجد بكلمات غير مفهومة، ليزداد  احتقان نيازي وسخطه، فهو يشك أن هذا الإتصال لها، تلك من كانت سببا الشجار بينهما بالأمس.

هتفت بخير أحلام منادية: 
"وأنت يا ابني، مش هتحرك من مكانك اللي اتسمرت فيه ده عشان تاكل معانا؟"
 هدر بها وكأن الجملة كانت سبّة: 
"مش عايز أكل، مش عايز أي حاجة.. ولا أي حاجة!" ردد بها حتى دلف لغرفته وصفق الباب بقوة. تمتم عزام من خلفه: 
"في داهية يا مجنون.. هي التربية اللي بتعمل كده!" عاد بأنظاره ليجد التوأم ينظران إليه صامتين بتساؤل، فتوجه إليهم مردفا: 
"وجتكم نيلة في تربيتكم أنتوا كمان، وتغوروا في داهية زيّه!"
★★★
 --- بداخل الغرفة كان حديثه معها على  الهاتف: "عزيزتي لينا، ماكنتش فاكر إنك هتتصلي بدري كده، بس بجد أنا ممنون ليكي أوي على المكالمة دي." وصله صوت لينا قائلة برقة:
 "وعلى إيه الشكر؟ أنا مش فاهمة، مش أنت اللي فرضت عليا صداقتك امبارح؟"د هلل أدهم يقول بمرح متزن:
 "يعني ده معناه إنك قبلتي الصداقة؟" 
"أيوة!"
 قالتها لينا فقال بمرح:
 "يبقى في الحالة دي الشكر والامتنان لازم يكونوا من ناحيتي أنا.. شكرًا ليكي يا فندم." 
تبسمت لينا من الجانب الآخر تقول: "العفو يا سيد سعيد، بس عايزة أنبهك.. الصداقة معانا مش حاجة سهلة، لازم تكون عضو فعال وتنفذ مهمات لو اتطلبت منك، وتقف جنب صاحبك لو كان شاعر أو كاتب أو رسام أو أي حاجة من دي."
 ضحك أدهم فقد فهم اللعبة جيدًا الآن ف الأوغاد ليس جميعهم موهوبين او تعجبهم الأعمال المقدمة من افراد المجموعة، ولكن شرط الدعم هو ما يجعل أوغاد مثلهم يمارسون مواهبهم الغير مفهومة.
 "إنت ساكت ليه؟" 
سألته لينا فقال يجيبها:
 "يمكن عشان كنت بحاول أستوعب الشروط كويس، عشان مانساش أي حاجة." قالت لينا: "ماشي يا سعيد، إنت فعلاً باين عليك شخص متعاون وأنا متفائلة بيك خير."
 "شكراً ليكي تاني." 
قالها أدهم ثم تابع بطلبه:
 "طب تسمحيلي أقابلك لوحدك المرة دي، من غير ما نختلط بالمجموعة؟ أصل أنا عايز أتعرف عليكي." قالت بنبرة محذرة: 
"وعايز تتعرف عليا ليه يا سعيد؟ هو إنت ملحقتش تكتفي بالصداقة رغم الفترة القصيرة اللي عرفناك فيها؟" تحمحم يقول بجدية وبصوت اجش خرج بلهجة طبيعية: "اعتبريه طلب خاص يا لينا، عايز أشوفك وأسمع الحكاية اللي شوقتيني ليها امبارح." ردت لينا: "مش مصدقة إنك أخدت الموضوع بالجدية دي كلها! بس للحق، الحكاية مش مشوقة للدرجة اللي إنت ملهوف عليها دي."

 "طب كدة انتي شوقتيني أكتر، وعايز أسمع الحكاية النهارده ومن غير ما أستنى." تبسمت تقول: "خلاص ماشي يا سعيد، رغم إني مستغربة اللهفة الشديدة دي كلها منك..."

تعليقات