رواية قلبي لم يكن لي الفصل الحادي عشر بقلم منه الوكيل
أدهم… بيقولوا دخلوا علي الشقة ولقوها مستخبية في الدولاب عندي وخدو مني ساره يا ادهم أنا بنهار الحقني!
أدهم صرخ بصدمة وهلع هز جدران الأوضة: مخدرات؟؟!!!
سليم مكنش مجمع ولا عارف ينطق من كتر العياط والخوف، أدهم مسك وشّه بنرفزة وضيق وعروق إيده برزت من كتر الخنقة والتوتر اللي صابه، وزعق فيه بحدة عشان يفوقه: أنت في أنهي قسم؟؟؟
سليم قاله اسم المكان بصوت مكسور، أدهم قفل معاه السكة فوراً وقام من السرير وهو مخنوق ومش شايف قدامه.. حور صحت من الزعيق وقعدت جنبه وهي متابعة الموقف بذهول وخوف، واتكلمت باستغراب: مخدرات؟! مين ده اللي هيجيب مخدرات في بيته ؟؟
أدهم التفت ليها وهو متعصب وعينه بتقدح شرار وبدأ يخلع هدومه بسرعة الصاروخ وهو بيهتف بغل: هو فيه غيره اللي بيحدف علينا مصايب؟! هو عزت الكلب...
سابها ودخل الحمام بسرعة ياخد شاور وعقله شغال زي المكنة.. وفي اللحظة دي، جت رنة تانية من موبايله اللي سابه على السرير. حور شافت الشاشة لقت رقم غريب مش مسجل، الفضول أكلها والتوتر خلاها تمد إيدها وتفتح عليه بسرعة عشان تشوف مين.
حور بتوتر وصوت مرتعش: ألو ؟!!
جالها صوت راجل غليظ ونبرته مليانة مكر وثقة زيادة عن اللزوم: مش ده رقم أدهم برضه؟ ولا أنا غلطت؟
حور بلعت ريقها بصعوبة وحاولت تظبط نبرة صوتها: أيوة.. مين حضرتك؟
عزت ضحك بسخرية باردة: أنا عزت.. حضرتك مين بقى؟
حور الصدمة لجمتها لما سمعت الاسم، ولقت نفسها بتقول بتلعثم وخوف: أنا ؟!! أنا.. أنا مراته!
ضحكة عزت زادت سخرية واستهزاء، وقال بمكر وتلذذ: "اتشرفت بيكي يا مدام.. قولي لجوزك يكلمني ضروري والكلام مهم أوي، وهو عارف مهم ليه!
حور لوت شفايفها بضيق وحيرة وبدأت تسأل: هو أنت ااا...
في اللحظة دي، الباب اتفتح وأدهم خرج من الحمام، أول ما شاف التليفون في إيدها ملامحه اتقلبت تماماً، وقرب منها وقطع كلامها بغضب واستغراب: أنتي بتكلمي مين؟؟؟؟ هاتي التليفون!
قرب منها بسرعة وخد التليفون من إيدها بعصبية، وحطه على ودنه واتكلم بجمود وهيبة: مين معايا ؟؟
عزت رد بمكر ولؤم وهو الشماتة واضحة في صوته: البشمهندس أدهم؟؟؟ بقالنا غيبة طويلة ومتقابلناش.. بس ربنا جمعنا من تاني، وبفضل أخوك سليم اللي في القسم دلوقتي!
أدهم سكت لحظة وهو سامع نبرة عزت، وبعدين ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية وهو بيبص قدامه ببرود:
أدهم: جمعنا ربنا من تاني؟! لا والله… واضح إنك بتحب تدخل من أبواب جهنم يا عزت.
صوته اتغير وبقى أخطر: إنت جامد أوي كدا عشان تدخل أخويا القسم بتهمة مخدرات… قولي بقى مشكلتك إيه؟ ناقصك إيه عشان تبطل قذارة اللي دماغك دي..
عزت بجمود واضح: أنا مش عايز مشاكل يا بشمهندس…وانا طلبي بسيط ..
أدهم رفع حاجبه: بسيط؟!
عزت: أخوك يبعد عن بنتي… ويطلقها، وساعتها أخوك هيخرج ومش هيشوف يوم وحش.
أدهم فضل ساكت ثواني، وبعدها ضحك بسخرية:
أدهم: إنت فاكر إنك كده ماسكنا؟ فاكر إنك لما تحط سليم في مصيبة هتخلينا نمشي وراك؟
عزت بنبرة تهديد: أنا بديك فرصة يا أدهم… متخليناش نفتح أبواب مش هتعرفوا تقفلوها.
أدهم عينه لمعت بالغضب: اسمعني كويس يا عزت… أنا مبحبش التهديد، وأكتر حاجة بتخليني اتجنن لما حد يفكر إنه يقدر يلعب بأخويا.
وبعدين كمل كلامه بحذر :وإنت لو فاكر إنك هتستخدم القسم والاتهامات عشان تكسرنا… يبقى إنت معرفتش أدهم كويس.
عزت ضحك بسخرية: لسه عنيد يا أدهم.
أدهم رد ببرود: ولسه أنت مش عارف بتكلم مين.
عزت جاب آخره وقال : اسمعني كويس يا ادهم.. أخوك لابس قضية مخدرات تقفل مستقبل أهله، وحقنة الهيروين المضروبة في دراعه وهو غايب عن الوعي جوه شقته، كفيلة تخوف أي قاضي! لو مطلقش بنتي الصبح، المحضر هيتحول جنايات وهسيبه يخيس في السجن طول حياته ومش هتعرف تطلعه غير بإذني أنا.. مبرجعش في كلامي!
وبعدين عزت قفل المكالمه...
ادهم اتغاظ جامد ورمي التليفون علي السرير وصرخ بغضب ساعتها حور انكمشت في نفسها..
وبعدين ادهم وجهه الغضب فيها وقال: انتي ايه اللي خلاكي تردي من تليفوني ؟!!!!
حور عضت في شفايفها وقالت بخوف: أنا… أنا مكنتش أقصد يا أدهم، التليفون رن ورقم غريب وأنا افتكرت يمكن يكون حد محتاجك.
أدهم قرب منها بسرعة، ملامحه اتشدت وصوته علي:حد محتاجني؟! وإنتي مين قالك تردي على تليفوني أصلاً
حور اتخضت من نبرته: خلاص ياادهم كل ده عشان رديت
قاطعها وهو منفعل: انتي بتعصبي ميتين اهلي وبترجعي تشتكي من تصرفاتي بعد كدا ..
حور علي وشك الدموع: يعني أنا غلطت عشان رديت ؟!!
أدهم رد من غير ما يفكر: أيوه غلطتي يا حور
مسك التليفون من إيده بعصبية وبصله: ده مش رقم عادي… ده عزت! الراجل اللي مش سايبنا في حالنا، وإنتي بكل بساطة فتحتيله باب يدخل منه!
سكت لحظة وهو بيبصلها بغضب: إنتي مش فاهمة إن أي كلمة بتطلع ممكن تتحسب علينا؟ إن الناس دي بتدور على أي نقطة ضعف عشان تضربنا فيها؟
حور أول ما شافت ملامحه اللي اتقلبت وعصبيته، دموعها نزلت وعينيها لمعت بالندم، نزلت راسها للأرض وقالت بصوت مخنوق وواطي: أنا آسفة.. أوعدك مش هضايقك تاني..
أدهم جز على سنانه وضغط على إيده بعصبية عشان يفرمل غضبه قدام دموعها اللي بتهد حيله، وبص لها بنظرة حادة وقال بنبرة حاسمة: وياريت يكون ده آخر مرة تتصرفي فيها من دماغك وتدخلي في اللي مالكيش فيه!
سابها وتحرك بسرعة، لبس هدومه وعقله شغال في ميت اتجاه بسبب مصيبة أخوه، وقبل ما يخطى خطوة واحدة برة الأوضة، رجليه اتسمرت مكانه.. لف وبص لها، وملامحه هديت شوية بس كان باين وراها ضيق وقلق مداري، وقال بنبرة هادية بس فيها أمر: خلي بالك من أكلك.. وخدي علاجك في وقته، عشان لما هاجي هشوف عملتي إيه، ومش عايز عند.
لف ضهره وخرج بسرعة وقفل الباب وراه، وسابها قاعدة على السرير والدموع مغرقة وشها.. حور لوت شفايفها بضيق وزعل بطريقة طفولية بريئة وهي بتمسح دموعها بكف إيدها، كأنها طفلة صغيرة أبوها عاقبها ومشي وسابها! ..
أدهم مشي بسرعة بالعربيه وهو مخنوق، ملامحه متشددة والغضب مالي عينيه،ووصل للقسم أول ما دخل القسم شاف سليم واقف في الزنزانة، باين عليه الإرهاق والصدمة
الظابط أول ما شاف أدهم قام بسرعة باحترام: أهلاً يا بشمهندس أدهم.
أدهم بهدوء تقيل بس عينه فيها نار: خير يا فندم… إيه اللي حصل؟
الظابط اتنهد وهو بيقلب في الورق: أخوك متوقف في قضية مخدرات… لقيناه في الشقة ومعاه آثار تعاطي، وحقنة كانت جنبه. الوضع صعب يا باشمهندس.
أدهم شد نفسه بالعافية، وبص للظابط: يا فندم أخويا مهندس ومش بتاع الكلام ده، ومراته اتخطفت من بيته، حد عايز يورطه… مستحيل يدخل الحاجات دي جوا بيته.
الظابط بهدوء: أنا مقدر كلامك يا بشمهندس، بس الأدلة قدامنا صعبة، ومحتاجين وقت للتحريات.
أدهم شد فكه وهو سامع كلام الظابط، وحاول يفضل هادي لكن القلق كان واضح في عينه: يعني إيه يا فندم؟ يعني أخويا هيتحبس في قضية هو معملهاش؟
الظابط بصله بهدوء: يا بشمهندس أنا مقدر موقفك، بس إحنا بنتعامل مع اللي قدامنا… والموضوع محتاج تحريات عشان نعرف الحقيقة.
أدهم بص ناحية سليم اللي كان واقف بعيد، وشاف التعب والانكسار في عينه.
سليم أول ما شافه قرب بسرعة، صوته مبحوح ودموعه نازلة: أدهم… والله العظيم أنا ولا بتعاطى ولا شوفت حاجة من دي في حياتي… حد دخل بيتي ولبسني القضية دي.
أدهم بصله بغضب مخلوط بوجع: عااارف…
سليم قرب أكتر: صدقني يا أدهم… أنا كل اللي فارق معايا سارة، أنا صحيت لقيت نفسي هنا… ومراتي مش معايا.
أدهم اتنرفز: وإنت لسه بتتكلم عن سارة؟!
سليم اتصدم من نبرته.
أدهم كمل بعصبية: شايف اللي حصل؟ شايف المصايب اللي دخلتنا فيها؟ أنا قولتلك كتير تبعد عن المشاكل!
وبعدين كمل بغضب شديد: اسمع انت البت دي هتطلقها فااهم ده لو عاوز تلحق نفسك والمحضر مياخدش مجراه القانوني!
سليم بصدمه : انت بتقول ايه استحاله اعمل كدا
ادهم بعصبيه : يبقا متلومنيش انت شايف الظابط بيقول ايه وضعك صعب والله اعلم ممكن تطول اكتر والمحضر يتحول للنيابه ودي هتبقا مشكله اكبر وملهاش حل هتستحمل إنت جرجرة المحاكم والقضايا واللف في الاقسام؟!
سليم بضيق: أنا مش فاهم ايه علاقه ساره وان اسيبها عشان أخرج من القسم انت بتقول ايه يا ادهم
أدهم بصلّه بنظرة جامدة خالية من أي تعاطف عشان يفوقه، وقال بنبرة حادة وزي السـ..كين: انت غبي ولا انت بتستغبي هو انت مجاش علي بالك أن ساره اتاخدت من عيلتها ؟؟
سليم عينيه وسعت على آخرهم، والصدمة الأكبر لجمت لسانه، وجسمه اتشد وهو بيستوعب الكارثة، وهتف بصوت مرعوب : عايز تقولي أن عزت هو اللي خطفها ؟؟! ..
أدهم هز رأسه ببطء ومكر، وارتسمت على وشه نظرة هادية وباردة وقال له: بدأت تفهم
سليم بصله بصدمة، كأنه مش مصدق إن الكلام طالع من أخوه: وإنت دلوقتي بتطلب مني أسيب مراتي يا أدهم عشان اخرج من هنا؟!
أدهم جز على سنانه وهو بيحاول يسيطر على غضبه: أنا مش بطلب منك حاجة… أنا بحاول أطلعك من المصيبة اللي إنت فيها.
سليم هز راسه بوجع ودموعه نزلت: لا يا أدهم.. استحاله اسيبها لعزت ده راجل واطي ..
ادهم بحده : وانا بقا اسيبك تضيع اسيبك تدخل السجن المرادي مش همشي ورا دماغك أنا مش ناقص مصايب تاني ..
أدهم اتنهد بضيق، وبعدها بص للظابط وقال: أنا هتصرف يا فندم… بس محتاج وقت أشوف الموضوع ده.
الظابط هز راسه: حاول تسرع يا بشمهندس، لأن الوضع مش بسيط.
في بيت عزت…
سارة كانت مربوطة في السرير، ملامحها مرهقة من الخوف والتعب، بس عينيها كان فيهم إصرار.
الباب اتفتح فجأة، ودخل عزت بخطوات بطيئة وهو ماسك الحزام في إيده، ملامحه مليانة غضب.
سارة أول ما شافته بصتله بكره وخوف: إنت عايز مني إيه يا بابا؟!
عزت قرب منها وهو بيحاول يسيطر على عصبيته: عايزك تسمعي الكلام… عايزك تفتكري إن أنا أبوكي، وإن اللي بقوله يتنفذ.
سارة هزت راسها برفض: أنا مش هعمل اللي إنت عايزه.
عزت بصله بحدة: عشان سليم؟
سارة سكتت.
ابتسم بسخرية: للدرجة دي؟ مستعدة تخسري كل حاجة عشانه؟
سارة بصوت ضعيف بس ثابت: أنا مش هسيبه… فاهم؟ مهما حصل.
عزت: اسمعيني كويس يا سارة انتي هتطلقي منه فاهمة هتيجي معايا القسم ده ...
سارة قطعته بصدمة وقالت : قسم ؟!!! انت دخلت جوزي القسم ..
عزت ببرود : لو بتحبيه مش هيهون عليكي تسيبيه يخش السجن.
سارة عينيها وسعت بصدمة والدموع جمدت في عينيها: أنت عملت فيه إيه؟ سليم ملوش في المشاكل.. أنت تتبلي عليه ليه؟!"
عزت ضحك بسخرية وهو بيقرب منها، وبصوت واطي زي الأفاعي: أنا متبلتش.. رجالي قاموا بالواجب ، ! قدامك نص ساعة، تلبسي وتيجي معايا القسم، وتقفي قدامه وتوقعي في قلبه إنك مش بتحبيه، وإنك ندمانة على الجوازة دي وعايزة تطلقي منه.. تخليه يوقع على الدفتر وهو كارهك وشايف إنك بايعاه.. وإلا هسيبه يخيس في السجن!
سارة رغم الرعب اللي جواها، ملامحها اتشدت وعاندت بكل قوتها، صرخت في وشه وهي بتكابر وبتشد الحبال اللي رابطة إيديها: مش هعمل كده! مش هروح معاه في حتة، ومش هخليه يطلقني.. أنا بحب سليم وسليم بيحبني، ولو فاكر إنك بتهديدك ده هتخليني أكسر قلبه أو أبيعه تبقى بتحلم يا عزت بيه.. مش هطلق!
عزت عينه لفت من الغضب، ملامحه اسودت وضغط على سنانه لدرجة إن عروق رقبته ظهرت.. وفجأة، رفع إيده وبكل غل وجبروت نزل بالحزام على دراعها!
سارة صرخت صرخة مكتومة هزت الأوضة، وجمسمها انتفض من وجع الضربة اللي علّمت على جلدها..
عزت مفيش في قلبه رحمة، رفع الحزام ونزل بيه تاني وتالت وهو بيصرخ فيها بغضب أعمى: هتعملي كده غصب عنك! رجلك هتيجي فوق رقبتك وهتقولي الكلام ده حرف حرف وأنتي بتضحكي كمان! أنا مش حتة عيل جربوع اللي يكسر كلمتي ويهد اسلوكي.. قسماً بالله يا سارة لو ما نفذتي اللي قولت عليه لكون مخليهم يدفنوا جوزك ده في السجن صاحي.. وهتكوني أنتِ السبب في موته!
سارة كانت بتترعش كلياً، الوجع النفسي والجسدي دمروا حصونها، دموعها نزلت بشلالات وهي مش قادرة تلمس مكان الضرب، وبصوت مخنوق ومكسور من وسط شهقاتها هزت رأسها بضعف: حرام عليك.. خلاص.. خلاص هعمل اللي أنت عايزه.. بس سيبه في حاله.. أرجوك متأذيش سليم!
عزت وقف، عدل هدومه وبص لها بقرف وهو بيرمي الحزام على الأرض: شاطرة.. بتفهمي في الأصول من أول قلمين.. قدامك عشر دقائق تكوني جاهزة، والمأذون مستنينا بره!
سابها وخرج وقفل الباب وراه برزع، وسارة دفنت وشها في المخدة وهي بتموت من الكسرة.. لإنها مجبرة تروح تدبح الراجل الوحيد اللي حبته بلسانها، عشان بس تحميه من شر أبوها.
أدهم كان واقف بره القسم، ساند ضهره على عربيته، السيجارة في إيده ونظرة عينه ثابتة على باب المديرية.. ملامحه كانت هادية هدوء مرعب، الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
طلع تليفونه من جيبه، وجاب الرقم بتاع عزت و داس اتصال، وحط التليفون على ودنه وهو بياخد نَفَس طويل من السيجارة وبيجهّز نبرة صوته.
أول ما عزت رد، أدهم اتكلم بصوت هادي، باين فيه الكسرة والغلّ المصطنعين عشان يبلّع الطُعم لعزت: الو
عزت رد بنبرة كله ثقة وغرور وشمتانة: أهلاً يا بشمهندس.. ها؟ لعّلها خير؟ أخوك فكر ولا لسه قسوة الحجز معجبتوش؟
أدهمِ تظاهر بقلة الحيلة والتعب، ونزل بصوته كأنه مكسور: إحنا مش بتوع محاكم وقضايا يا عزت.. وأنا مش هسيب أخويا مستقبله يضيع ويموت في الحجز عشان عيلتك.. أنا دخلت لسليم وكلمته، والواد خلاص جاب آخره وخايف.. وافق يطلق.
عزت ضحك ضحكة عالية رنت في التليفون كله وقال بنصر: كنت عارف إنك عاقل وبتفهم في الأصول يا أدهم.. وعارف إنك مش هتضحي بمستقبل أخوك المهندس عشان حتة بت.
أدهم ضغط على سنانه بغيظ مكتوم بس حافظ على نبرته الخبيثة: المهم نخلص الليلة دي ومستقبل أخويا يقف لحد هنا.. المحامي بتاعك يجهز توكيل الطلاق والتنازل، وتجيب سارة معاك وتيجي على مكتب رئيس المباحث حالاً عشان سليم يمضي ونقفل المحضر ده جوه المكتب قدام الباشا.. مش عايز خطوة واحدة تطلع بره القسم.
عزت وهو مش سايعاه الفرحة إنه كسر مناخير أدهم : نص ساعة بالظبط وأكون عندك في القسم ومعايا سارة والمحامي والورق.. جهز أخوك عشان يوقع علي طول وأخرجه
أدهم رد ببرود: مستنيك يا عزت
قفل أدهم السكة، ونزل التليفون وهو بيبتسم ابتسامة خبيثة ومرعبة، رمى السيجارة تحت رجله وداس عليها بكل غل وهمس لنفسه: تعالالي بقا برجليك يا روح أمك ، هتقفل على دماغ امك في الآخر!
بعد شويه
الباب اتفتح فجأة ودخل عزت بكل كبرياء وجبروت، ووراه سارة اللي كانت ماشية زي الجثة اللي من غير روح، تائهة ومش شايفة قدامها.. أول ما عينيها جت في عين سليم اتقطعت مية حتة من منظره وهو قاعد على الكرسي والكلبشات في إيده. ودخل وراهم المحامي الشخصي لعزت وهو ماسك شنطة أوراقه ببرود.
سليم أول ما شافها قام من مكانه على قد ما الكلبش سمحله، وصرخ بلهفة ووجع وعينه لمعت بالأمل: سارة! إنتي كويسة؟ عمل فيكي إيه؟!
سارة دارت وشها عنه بسرعة عشان تخبي دموعها اللي كانت خلاص هتنزل وتفضحها، وبلعت ريقها بصعوبة وهي بتفتكر ضرب الحزام وتهديد أبوها، وداست على قلبها وطلعت الكلام بجفاء مصطنع: أنا كويسة يا سليم.. وجيت هنا بمزاجي عشان أقولك إن كفاية لحد كده.. أنا مش عايزاك، وندمانة على اليوم اللي اتجوزتك فيه.. طلقني يا سليم عشان أنا مش بحبك!
سليم تراجع لورا بصدمة، وبصلها بعيون مبرقة مش مصدق، وجع الدنيا كله ظهر في ملامحه، وقرب منها خطوة وقال بصوت مخنوق بالدموع: إنتي بتقولي إيه يا سارة؟ بصيلي في عيني وقوليها.. إنتي بجد مش عايزاني ولا أبوكي هو اللي جابك وعايز يبعدنا بالعافية؟!
سارة داست على قلبها أكتر وقالت بنبرة حادة وقاسية: لا يا سليم.. أبويا ملوش دعوة، أنا اللي مش عايزاك! جيت هنا برغبتي عشان عايزة أطلق.. بعد إذنك طلقني وفكني من الجوازة دي بقا!
سليم ملامحه اتقلبت تماماً، والوجع ده تحول لبركان غضب أعمى، صرخ فيها بعصبية هزت المكتب كله: وأنا مش هطلقك يا سارة! إنتي مش جاية هنا برغبتك، إنتي جاية عشان أبوكي هو اللي قالك كدا.. أنا عارفك وعارف إنك بتمثلي، ومش هسيبك لعزت يلعب بينا!
عزت فقد أعصابه، خبط بإيده بكل قوته على مكتب رئيس المباحث وبص لسليم بغل: هتمضي يا روح أمك ! إنت واقع في مصيبة وممسوك بـمخدرات، ويقينًا مش هتشم الشمس تاني.. إمضي وخلص بنتي وفكها من رقبتك بدل ما تسحلها معاك في المحاكم والجنايات!
الظابط وقف فجأة بكل حزم، وخبط على المكتب بحدة وهو بيبص لعزت: جرى إيه ؟! إحنا في مكتب رئيس مباحث مش في سوق! صوتك ما يعلاش هنا، ومفيش حد بيمضي حد بالعافية في مكتبي.. الزم حدودك!
أدهم مأداش فرصة لعزت يكمل، وقف كحائط سد بين عزت وسليم، وبص لعزت بعيون مبرقة بالشر وقال بصوت واطي وزي السكين: إيدك وصوتك لا يعلوا على أخويا وأنا واقف يا عزت.. المسرحية الرخيصة دي مش هتمشي عليا، لإن سارة مستحيل تقول كده إلا لو ملوي دراعها ومتهددة.. وإنت اللي مرتب الحفلة دي كلها!
عزت ضحك بسخرية: أنا المرتب برضه؟ المحضر قدام الباشا والأحراز ثابتة عليه.. والمحامي بتاعي معاه توكيل الطلاق جاهز للامضاء.. وإعلى ما في خيلكم اركبوه!
أدهم بكل ثقة طلع تليفونه، ونظر للظابط باحترام: المعذرة يا فندم.. بس لازم تسمع معايا الكلمتين دول عشان تعرف مين اللي لابس ومين اللي رتب ولبّس أخويا القضية دي في مكتبك.
ضغط على الشاشة وشغل السبيكر.. وصوت عزت ملا الأوضة وهو بيقول لادهم أثناء المكالمه بتاعتهم:
أخوك لابس قضية مخدرات تقفل مستقبل أهله، وحقنة الهيروين وووو....
الأوضة كلها اتفرشت بسكوت قاتل ومريب.. سارة شهقت بصدمة وبصت لأدهم وعينيها وسعت، والظابط اتسمر في مكانه وبص لعزت بذهول وغضب عارم.
عزت وشه جاب ألوان، وجسمه بدأ يترعش من الصدمة، عينه لفت في الأوضة برعب وهو مش مصدق إن سره اتكشف بالبساطة دي.. بص للظابط وصرخ بصوت مهزوز وطالع بالعافية: أنت جبت الكلام ده منين؟! ده مش أنا.. ده كداب يا باشا! الصوت ده متفبرك ومش صووتي!
الظابط وقف بكل طوله، وخبط على المكتب خبطة قوية رجت المكان وصاح فيه بغضب: بسسسس! اسكت خالص.. كفاية كدب لحد كدة! بقا بتلفق قضية هيروين وتعمل فيلم هندي في مكتبي يا عزت بيه؟! يا عسكري! فك الكلبشات من إيد البشمهندس سليم حالاً.. وهاتلي كلبش تاني!
هنا أدهم خطى خطوة بطيئة وثابتة ناحية عزت، وبص في عينه بنظرة انتصار ساحقة وابتسامة خبيثة، وقال له بصوت واطي ومخيف وزي السكين: جيت برجليك السجن يا عزت.. مش أنا اللي يتهدد، وبعد كدة مجيش على سكتي.. لإن اللي بييجي علي سكتي.. م بيرجعش منها سليم ...سليم خرج بريء، وإنت اللي هتقعد مكان أخويا في الحجز
الظابط شاور لعزت وقال بنبرة مفيهاش رجوع: المحضر ده هيتعدل وهيتعمل مذكرة إلحاقية بالتسجيل ده، والورق كله هيتعرض على النيابة الصبح.. عزت بيه هيتفضل على الحجز على ذمة التحريات في التزوير والبلاغ الكاذب، والمحامي بتاعه يستنى في الاستراحة لحد ما النيابة تطلب أقواله الصبح!
سارة انفجرت في عياط هيرستيري وارتمت في حضن سليم وهي بتصرخ: والله كدب يا سليم.. ضربني بالحزام وهددني يقتلك في الحجز لو مقولتش كدا!
سليم ضمها بلهفة، وعزت حس إن الأرض بتتهد تحت رجليه والعساكر بتقرب منه عشان تكلبشه!
سليم خطى خطوات سريعة ناحية أدهم، ورمى نفسه في حضنه وضمه بكل قوته، كأنه كان غرقان وأخوه هو طوق النجاة اللي نقذه من الموت.
سليم صوته كان بيرتعش ودموعه نزلت رغماً عنه وهو ضامم أدهم وقال له بنبرة مليانة امتنـان ووجع: شكراً يا أدهم.. شكراً إنك ساعدتني.. أنا مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه!
أدهم جسمه اتسمر لثواني في حضن أخوه، غمض عينه بوجع مكتوم، وحس بغصّة مريرة في حلقه.. تمنى في اللحظة دي لو يقدر يصفى له من كل قلبه، بس الشروخ اللي جوة مابتتصلحش في ثانية.
أدهم طبطب على ضهر سليم براحة هادية، وبعدين بيكتفه برفق وأخرجه من حضنه، وبص في عينه وابتسم ابتسامة هادية ومصطنعة وقال له بصوت واطي وثابت: أنت أخويا يا سليم.. أنا معملتش حاجة.. ده واجبي.
سحب أدهم إيده بهدوء، ورجع خطوة لورا وهو بيبص لسليم وسارة اللي واقفة بتعيط، وأخد نَفَس عميق وقال: يلا.. أنا همشي أنا بقا، كملوا أنتوا هنا مع الباشا.
لف أدهم ضهره ومشي بخطوات ثابتة وقوية ناحية الباب، هيبته كانت مالية المكان وكل اللي في المكتب بيبصوا له بإنبهار وخوف.. بس وهو ماشي وبيبعد، مكنش حد حاسس بالنار اللي جواه.. كان ماشي وهو من جواه لسه موجوع وجع سنين من أخوه، وجع مفيش أي حضن أو كلمة شكر هتقدر تداويه بسهولة.
في فيلا أدهم .
وصل أدهم الفيلا وهو شايل فوق كتافه هموم الدنيا، وجوا عينه نظرة الشوق الوحيدة اللي بتنور لما بيفتكرها. داس على وجعه وطلع على أوضته بسرعة عشان يطمن على حور.. فتح الباب بلهفة، بس الصدمة لجمته لما لقى الأوضة ضلمة وفاضية تماماً!
الملامح الهادية اتقلبت في ثانية لبركان غضب أعمى، وعروق وشّه برزت والذعر ملى قلبه.. لف وضهره ونزل على السلم زي الإعصار، وصوته الجهوري رج أركان الفيلا وهو بيزعق بغضب مرعب: أنتوا يا شوية بهايم!! فين حور؟! إزاي تسيبوها لوحدها؟!
الخدم جِريوا من كل حتة وركبهم بتخبط في بعض من الخوف، وواحدة منهم اتكلمت بنبرة مرعوبة وهي بتبلع ريقها: الست حور.. الست حور تلاقيها في الجنينة ورا يا بيه من بدري!
مأداش لنفسه فرصة يرد، لف ومشي بخطوات سريعة وواسعة برة الفيلا، عينه بتلف في كل شبر في الجنينة لغاية ما وصل لمنطقة حمام السباحة.. وهناك، اتسمر في مكانه والصدمة ألجمت لسانه، وعينيه وسعت وهو بيحس بنار الغيرة بتنهش في صدره!
حور كانت قاعدة على طرف البسين، لابسة مايوه مجسم مبين تفاصيل جسمها الفاتن والملفت بشكل يخطف العين، كانت قاعدة متوترة، بتقدم رجل وتأخر رجل، وبتحاول تنزل المايه بس الخوف منسحب على ملامحها.
أدهم أول ما شافها، نار غضبه من غيابها انطفت وحل مكانها راحة غريبة، بس الغيرة عمت عينه من منظرها.. قرب منها بخطوات هادية وصوته الرخيم طلع من وراها فجأة: بتعملي إيه هنا يا حور؟
حور اتخضت خضة عمرها، لفت وشها برعب وفقدت توازنها، وفي ثانية كانت واقعة في وسط البسين!
المايه غطيتها تماماً، وثواني وطلعت وهي بتخبط في المايه بهستيرية وتصرخ بصوت مخنوق ومرعوب: أدهم!! أنا مش بعرف أعوم! أدهم الحقني!!
أدهم وقف مكانه لثانية وهو عاقد حواجبه ببرود، وبيحسبها بتدلع عليه أو بتكدب عشان تهرب من عقابه، فقال بنبرة مستفزة: بلاش شغل الأطفال ده واطلعي خلصي!
بس حور كانت فعلاً بتغرق.. غطست تاني تحت المايه وجسمها بدأ يسحب لتحت وصوت تخبيطها في المايه بدأ يختفي، هنا أدهم عقله طار والبرود اتقلب لرعب حقيقي، صرخ بهلع: يا بنت المجنونة!!
في ثانية واحدة، قلع جاكيت البدلة ورماه على الأرض، ونط في البسين بكامل ملابسه.. المايه كانت مغطية كل حاجة، أدهم غطس بكل قوته وفضل يدور عليها تحت المايه، يطلع ياخد نَفَس وينزل تاني وقلبه بيدق زي الطبل من الخوف عليها.. لغاية ما لمح خيالات جسمها بعيد عنه شوية بتسقط للقاع، جِري عليها تحت المايه زي السمكة، لف دراعه حوّالين وسطها ورفعها لفوق بكل قوته وهو بيطلع بيها لسطح المايه.
سحبها لبرة البسين وشالها بين إيديه زي الريشة وطلع بيها على المشاية.. حور كانت فاقدة الوعي تماماً، وشها شاحب زي الأموات، ومفيش أي نَفَس طالع منها.
أدهم نزل على ركبه جنبها برعب مش فني، حط إيده على وشها وبدأ يضرب على خدها براحة وهو بيصرخ بصوت هز الجنينة: حور!! حور فتحي عينك متوجعيش قلبي.. حور قومي!!
لما لاقى مفيش فايدة، حط إيديه الاتنين على صدرها وبدأ يعملها إنعاش وضغطات سريعة ورا بعض، وبعدين قرب وشّه منها وعمل لها تنفس صناعي.. فضل يعيد الحركة دي كذا مرة وهو هيموت من الرعب، لغاية ما حور فجأة كحت جامد وطلعت الماية اللي بلعتها، وفتحت عينيها ببطء وضيق وهي بتتنفس بسرعة وبصت له بعيون دبلانة ومليانة دموع.
أدهم أخد نَفَس طويل كأن الروح رجعت له هو كمان، وبدون أي مقدمات، سحبها لحضنه وعصرها بين ضلوعه وهو مبلول، ودفن وشّه في رقبتها وهو بيتنفس بعنف، الغضب والغيرة والخوف كله طلع في نبرة صوته وهو بيهمس لها بغل وعشق مكتوم: كنتي هتموتي .. ينفع الكلام ده!!! قسماً بالله لو كررتي الهبل ده تاني، أو لمحتك بالمنظر ده برة الأوضة، هتشوفي وش عمرك ما تتمني تشوفيه!
حور كانت بتترعش في حضنه، مش عارفة من برد المايه ولا من هيبة كلامه ونظرته..
وسط نظرة العشق والوعيد اللي في عين أدهم، فجأة هديت ملامحه.. بص في عيونها بقلق وبا..سها بو..سه مطوله فيها حنية وكأنه بيطمن إنها لسه معاه.
حور بعدت بتوتر وهي بتترعش وبتاخد نفس: أدهم.. الخدم ممكن يشوفونا!
أدهم بضيق: يولعوا.. المهم عندي إنك لسه في حضني.
فجأة قطعت اللحظة دي خطوات سريعة، وجت خدامة من وراهم، أول ما شافت منظرهم اتسمرت في مكانها واتكسفت جداً، ونزلت راسها للأرض بتوتر: أنا.. أنا آسفة جداً يا أدهم بيه.. بس.. بس فيه واحدة واقفة برة وعايزاك ضروري، ولما سألتها رفضت تقول اسمها!
حور ملامحها اتغيرت فوراً، وعيونها لمعت بالغيرة والضيق وبصت لأدهم وقالت بحدة: واحدة؟! مين الواحدة دي يا أدهم؟! وإيه اللي يخليها تيجي لحد هنا ومن غير اسم؟!
أدهم اتنهد بضيق ومسح على وشه: وانا هعرف منين ؟؟
قام أدهم بنفاد صبر ونفض المية من عليه، ومشي بخطوات سريعة وثابتة ناحية صالون الفيلا برة.. أول ما وصل، شاف ست واقفة ومدياله ضهرها، وجنبها ولد صغير ماسك في طرف فستانها..
أدهم اتكلم ببرود وجفاء وهو حاطط إيده في جيبه: أنا أدهم.. مين حضرتك؟ وعايزاني في إيه؟
الست لفت ببطء.. وفي اللحظة دي، الولد الصغير ساب إيدها فجأة، وجري على أدهم بكل سرعته وبضحكة ملأت المكان ورمى نفسه في أحضانه وهو بيصرخ ببراءة وفرحة: بابا!!
أدهم فضل واقف مكانه باستغراب وبكل ثبات وعينه منزلتش من على الست، في حين إن حور كانت لسه داخلة وسمعت الكلمة دي، والدنيا لفت بيها!
ادهم عقد حواجبه باستغراب: نعمم؟؟ بابا مين !!ووووو
