رواية قانون يونس الفصل الثاني عشر
الشيطان دايماً بيديك اختيارين أسوأ من بعض
عشان يخليك تفتكر إنك اللي اخترت هلاكك..
بس العبقري بجد، هو اللي بيرمي الاختيارين في وش الشيطان وبيخترع هو الاختيار التالت
إيد "ورد" كانت ثابتة زي الصخرة والمسدس موجه بين عيون "زين"
سارينات البوليس بقت بره الفيلا بالظبط، وصوت كوتشات العربيات وهي بتفرمل على الأسفلت كان بيعلن إن النهاية قربت.
زين كان راكع على ركبه، مغمض عينيه، ودموعه بتنزل بصمت
"اضربي يا ورد.. خلصيني وخلصي نفسك. أنا أستاهل الموت من يوم ما هربت وسيبت أخوكي ينزف على الأسفلت. اضربي
ورد كانت بتبص له، ونفسها بيطلع وينزل بسرعة.
صوابعها ضغطت على الزناد نص ضغطة.. رصاصة واحدة وتبرد نارها، رصاصة واحدة وتاخد حق "أحمد
بس فجأة، صوت "يونس" رن في دماغها
هتبقى إنتي كمان زيك زيي.. محامية عن الشيطان
ورد ضحكت.. ضحكة موجوعة بس مليانة وعي مرعب.
نزلت المسدس ببطء، وضربت زين برجلها في صدره بقوة وقعته على ضهره.
"الموت رحمة ليك يا زين.. والموت رخيص قوي
"لو قتلتك دلوقتي، هبقى نفذت خطة يونس بالحرف
. هطلع أنا القاتلة، ويونس وطارق المهدي هيطلعوا منها زي الشعرة من العجين، ويشربوا نخب انتصارهم على جثتي وجثتك.
أنا مش هريحكم
صوت تكسير الباب الرئيسي للفيلا فوق بدأ يتردد في المكان. الأمن المركزي دخل
زين قام بسرعة وهو بيمسح وشه
ورد، البوليس نزل
لو مسكوكي بالملفات دي وبيا هنا هيقتلوكي في البوكس قبل ما توصلي القسم
ورد بصت حواليها في المكتب المقفول. عقلها كان شغال بسرعة مليون.
"يونس جبان وموسوس.. مستحيل يعمل أوضة سريّة مقفولة تحت الأرض من غير ما يعمل منها باب هروب للطوارئ لو حد زنقه فيها.
دور معايا في الحيطان دي بسرعة
بدأوا يخبطوا على الرفوف الخشب اللي مالية الأوضة. صوت خطوات البساطير الثقيلة على السلم نازلة للبدروم.
"افتح الباب ده يا عسكري
صوت ظابط بره بيزعق.
ورد لاحظت حاجة.
. رف الكتب اللي ورا مكتب يونس مباشرة مفيش عليه ولا ذرة تراب كأنه بيتحرك باستمرار.
زقت الرف بكل قوتها، ومتحركش.
بصت على المكتب نفسه، لقت تمثال صغير لميزان العدالة.
مسكت كفة الميزان وشدتها لتحت..
صوت تروس بتتحرك، والرف الخشب اتسحب لبره، وكشف وراه ممر ضيق جداً وضلمة كحل، آخره سلم حديد بينزل لتحت
"ادخل قدامي" ورد شدت زين من ياقته وزقته في الممر، ودخلت وراه، وقفلت الرف من جوه في نفس اللحظة اللي باب المكتب المصفح اتفجر فيها ودخل البوليس.
نزلوا السلم الحديد، لقوا نفسهم في نفق أسمنتي تحت الكومباوند كله (أنفاق الصيانة ومواسير الماية).
ده كان طريق الحياة الوحيد.
فضلوا يجروا في النفق حوالي نص ساعة، لحد ما طلعوا من فتحة صرف صحي في منطقة مهجورة ورا الكومباوند.
زين كان بينهج، وبص لورد اللي كانت ماسكة "الملف بتاع طارق المهدي و"الملف بتاع أخوها.
هنروح فين دلوقتي يا ورد؟ البوليس سادد البلد، ويونس معاه السلطة كلها
ورد طلعت الموبايل بتاعها (القديم) وبصت لزين بنظرة خلت الدم يهرب من وشه.
"إحنا مش هنستخبى يا زين.. إحنا هنولع
في نفس الوقت
كان "يونس العامري" قاعد في عربيته المرسيدس بعيد عن الفيلا بشارعين
بيراقب تحركات البوليس وهو حاطط رجل على رجل وبيسمع مزيكا كلاسيك.
تليفونه رن.. كان طارق المهدي.
عملت إيه يا يونس؟ البنت اتمسكت؟ ابني فين؟" طارق كان بيزعق بهيستيريا.
يونس رد ببرود
"اهدى يا طارق بيه.. البوليس اقتحم المكتب. البنت إما اتمسكت أو قتلت ابنك وانتحرت
في الحالتين، السر بتاعنا ادفـ...
قبل ما يونس يكمل الكلمة، الآيباد بتاعه اللي على التابلوه نور برسالة عاجلة من "تريند" على تويتر وفيسبوك.
يونس فتح الشاشة، وعينيه اتسعت لأول مرة من سنين
كان بث مباشر (Live)
ورد قاعدة في مكان ضلمة ملامحها حادة، شعرها مقصوص، وعينيها بتبص للكاميرا كأنها بتبص في روح كل واحد بيتفرج عليها.
وجنبها.. قاعد "زين المهدي"، وشه في الأرض، ومكتف إيديه.
صوت ورد طلع في البث المباشر قوي، ثابت، وبيهز مصر كلها
اسمي ورد الرشيدي.. المحامية اللي الإعلام الفاسد والشرطة اللي متكتفة بأوامر الكبار بيطاردوها دلوقتي بتهمة الإرهاب.
أنا مش إرهابية.. أنا مجرد أخت بتدور على حق أخوها اللي اتداس بعربية 'زين طارق المهدي'.. نجل النائب المحترم
البث المباشر أرقامه بتضرب في السما.. 100 ألف، 500 ألف، مليون مشاهد في دقايق
ورد رفعت "الملف " قدام الكاميرا
"النائب طارق المهدي مش بس غطى على جريمة ابنه.. النائب بيغسل أموال تجارة سلاح في جمعية 'سند' الخيرية.
واللي هندس الجريمة دي، واللي فبرك قضيتي النهاردة، هو المحامي 'يونس العامري'.. راعي الفساد الرسمي في البلد.
يونس كان باصص للشاشة، مش مصدق إنها استخدمت أقوى سلاح في العصر ده.. ..الرأي العام
ورد كملت كلامها ووجهت رسالة مباشرة للكاميرا، وكأنها بتبص ليونس في عينه
يونس.. إنت قلتلي إن القانون مسرحية.. وأنا النهاردة فتحت الستارة للجمهور كله عشان يتفرج على الكواليس
الملفات دي هتتنشر ورقة ورقة على الإنترنت لو حصلي أنا أو زين أي حاجة
اللعبة مبقتش في أوض مقفولة يا يونس.. اللعبة بقت على الشاشات
قفلت البث.
في العربية، يونس قفل الخط في وش طارق المهدي اللي كان بيصرخ في التليفون
نزل يونس الآيباد من إيده ببطء. كان المفروض يخاف، كان المفروض يترعب إن مستقبله انتهى..
لكن الغريب، والمرعب.. إن يونس العامري ابتسم
ابتسامة عريضة، حقيقية، كأنه لقى أخيراً الخصم اللي يستاهل يلعب معاه.
همس لنفسه بصوت مليان نشوة مجنونة
أهلاً بيكي في نادي الكبار يا ورد.. اللعب على المكشوف أحلى بكتير
