رواية انتقام الفهد الفصل الثاني عشر 12 بقلم سهر احمد


 رواية انتقام الفهد الفصل الثاني عشر 

السر اللي تحت الرماد"

في القاهرة...
الطلقة اخترقت الحيطة جنب راوية مباشرة.
الكل صرخ.

وراوِية شهقت وهي بتستخبى ورا وفاء.

الظابط سليم رفع سلاحه بسرعة.
— الكل ينزل على الأرض!
لكن قبل ما حد يتحرك...

ظهر غالب آخر الممر.
واقف بهدوء مرعب.

وسلاحه في إيده.
وعينه ثابتة على راوية.

راوية حست إن الدم اتجمد في عروقها.
أول مرة تخاف بالشكل ده.
أول مرة تحس إن الموت واقف قدامها بعينه.

وفاء وقفت قدامها بسرعة.
— مش هسيبك تاخدها!

غالب ضحك بسخرية.
— بعد السنين دي كليتها... لساكي بتحاولي تحميها لساكي فيك نفس توچفي چصادي؟

كناريا حضنت هند وحورية بقوة.
وعينيها مليانة غضب.
— ابعد عنهم يا غالب!

لكن غالب مكنش سامع حد.
كان باصص لراوية وبس.

وكأنها الحاجة الوحيدة اللي جاى علشانها.
وفجأة...

صوت عربية شرطة جديدة وقف تحت العمارة.

غالب اتلفت للحظة.

وسليم استغل الفرصة.
— امسكوه!

رجالة الشرطة جريت ناحيته.

لكن غالب رمى قنبلة دخان صغيرة.
وخلال ثواني...

المكان كله غرق في الضباب.
والرؤية اختفت.

ولما الدخان بدأ يهدى...
كان غالب اختفى.

لكن قبل ما يهرب...
رمى ظرف صغير وقع عند رجل راوية.

راوية بصت له بخوف.

وانحنت أخدته.
ولما فتحته...
وشها فقد لونه.

كان جواه صورة قديمة.
الصورة فيها ليلى.

وشايلة طفلين صغيرين.
فهد...
وراوية.
وتحت الصورة مكتوب:

"اسألي وفاء عن ليلة الحريق."
في الصعيد...

داخل المستشفى.
عمرو كان قاعد قدام أوضة العناية.

إيده المصابة مربوطة بالشاش.
والألم واكل جسمه.
لكن عينه كانت على الباب.
بس.

رجب قرب منه.
— يا ولدي كفايك على نفسك قلق وخوف اكده.

عمرو هز راسه.
— لو فهد راح... أنا هضيع بعديه انا مصدچت لجيته ومصدقت لقيتي 

خوات لما الچيهم اخوي يكون بين الحياة والموت .

رجب سكت بحزن.
وفجأة...

الدكتور خالد خرج من العناية.
عمرو قام بسرعة.
— طمني!

الدكتور اتنهد.
— حالته مستقرة...

بس الغيبوبة لسه خطيرة.
عمرو غمض عينه بتعب.
لكن الدكتور كمل:
— الغريب إنه قبل ما يغيب تمامًا... كان 
بيكرر جملة واحدة.

عمرو رفع عينه بسرعة.
— إيه هي؟
الدكتور رد ببطء:
— السر تحت الرماد.
ادم أبويا ادم أبويا 
الصمت نزل بينهم.

ورجب اتوتر فجأة.
عمرو لاحظ.
— إنت عارف حاجطچة؟

رجب بص بعيد.
— لع معرفش كل اللي اعرفهم چولتو ليك انت وفهد...

لكن ملامحه كانت بتقول العكس.

في القاهرة...
راوية دخلت على وفاء وهي ماسكة الصورة.
إيدها بتترعش.
— عايزة الحقيقة كلها.

وفاء أول ما شافت الصورة...
شهقت.

وقعدت على الكرسي كأن رجليها خانتها.
— منين جبتي دي؟

راوية دموعها نزلت.
— غالب سيبها وهو بيهرب مع جواب؟
— وليه أنا في الصورة معاها؟
— وليه فهد معاها؟

وفاء بدأت تبكي.

وحورية وكناريا واقفين مصدومين.
وأخيرًا...

وفاء رفعت عينها.

وقالت بصوت مكسور:
— لأن ليلى... هي أمك.
الصمت نزل كالصاعقة.

راوية وقفت مكانها.
مش قادرة تستوعب.
— وأبوي؟

وفاء دموعها زادت.
— أبوكي الحقيقي...
مش اللي تعرفيه.
وفجأة...
جرس الباب رن.
الكل اتلفت.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين...

صوت راجل جه من برا.
— افتحوا...

أنا جايلكم بالحقيقة.
سليم رفع سلاحه.

وفتح الباب بحذر.
والكل اتجمد.

لأن اللي كان واقف برا...
كان صالح الجارحي.
أخو غالب.

والراجل اللي الكل فاكره مات من سنين.
وفي إيده ملف ضخم.
وعينه مليانة نار.

وقال بهدوء:
— اللي في الملف ده... هيقلب حياة كل واحد فيكم.
وفي نفس اللحظة...

وفي الصعيد
داخل غرفة العناية بالصعيد.
أجهزة القلب فجأة بدأت تصفر بعنف.

الممرضات صرخوا.
والدكتور خالد جري بسرعة.

أما فهد...
فأصابعه اتحركت لأول مرة.
وشفايفه اتهزت.
وهمس بكلمة واحدة:
— أمي...
ثم انهمرت دمعة من عينه المغلقة.
النهاية...
انتظروني في الحلقة الثالثة عشر
"الحقيقة التي دفنتها النار"

انهمرت دمعة من عين فهد المغلقة...
دمعة نزلت ببطء على خده الشاحب.

الممرضة شهقت: — دكتور... شفت؟!
الدكتور خالد قرب بسرعة.
وعينه اتسعت بدهشة.

— استجابة عصبية... — دي أول استجابة حقيقية من وقت الغيبوبة.
لكن فجأة...

أجهزة القلب بدأت ترتفع تدريجيًا.
والنبض بقى أسرع.

الدكتور قال بسرعة: — جهزوا حقنة التهدئة.

وفي نفس اللحظة...
فهد حرك صوابعه تاني.

وهمس بصوت ضعيف جدًا:
— الحريق...

الدكتور قرب أكتر.
— أستاذ فهد... سامعني؟

شفايف فهد اتحركت بصعوبة.
— المخزن...
— تحت التوتة...

الدكتور اتجمد.
— أي توتة؟

لكن فهد رجع سكت تاني.
والأجهزة استقرت.
الدكتور خرج بسرعة.
في الخارج...

عمرو كان واقف أول ما شافه.
— خير؟

الدكتور بصله بجدية.
— أخوك بدأ يستجيب.

عمرو حس قلبه دق بقوة.
— يعني هيفوق؟!

— لسه مقدرش أأكد... — لكن دي أول علامة أمل.

عمرو غمض عينه.
وهمس: — الحمد لله.

لكن الدكتور كمل:
— وقال كلمات غريبة.

عمرو رفع رأسه.
— إيه؟

— الحريق... — والمخزن... — وتحت التوتة.
هنا...

رجب شحب وشه فجأة.
عمرو لاحظه فورًا.
— عمي رجب؟

رجب حاول يبعد نظره.
— مفيش.

عمرو قرب منه.
— لا... — إنت عارف حاجة.

رجب اتنهد بتعب.
وبعدين قعد على الكرسي.

وقال بصوت مكسور:
— ليلة الحريق... — كان فيه مخزن قديم ورا بيت حماد.

عمرو اتصدم.
— مخزن إيه؟

— المخزن اللي اتحرقت فيه نص أسرار البلد.

الصمت نزل بينهم.

في القاهرة...
صالح الجارحي دخل الشقة.

والكل كان باصص له بعدم استيعاب.

راوية كانت ماسكة الصورة بإيد مرتعشة.

صالح بص للصورة طويلًا.
وبعدين قال:

— دي آخر صورة اتصورت قبل الكارثة بأسبوع.

راوية دموعها نزلت.
— مين أبويا؟

صالح سكت.

وفاء بصتله برجاء.
— خلاص يا صالح... — قول الحقيقة.

صالح رفع عينه ناحية راوية.
— أبوكي كان راجل شريف.
— ودفع حياته تمن إنه عرف أسرار غالب.

راوية شهقت.
— مات؟

صالح هز رأسه.
— أيوه.

حورية همست بخوف:
— وغالب قتله؟
صالح سكت.

ثم قال:
— غالب قتل ناس كتير... — لكن مش 

كل اللي ماتوا قتلهم بنفسه.
وفجأة...

تليفون صالح رن.
بص للشاشة.

واتغير لون وشه.
سليم لاحظ.
— مين؟

صالح رد بصوت متوتر:
— مستحيل...

راوية قربت.
— في إيه؟

صالح رفع الهاتف قدامهم.
وكانت رسالة واحدة فقط.

"المخزن اتحفر."
الكل اتجمد.

صالح همس:
— سبقونا.

في الصعيد...
منتصف الليل.

المستشفى كانت هادئة.
لكن شخص مجهول كان واقف عند آخر الممر.

لابس أسود بالكامل.
ووشه مخفي.

بص ناحية أوضة العناية.
وبعدين طلع حقنة من جيبه.

ومشى ناحية الباب.
في اللحظة نفسها...

عمرو كان راجع من الكافيتريا.
ولمحه من بعيد.

وقف مكانه.
وعينه ضاقت.
— مين ده؟

الشخص لف بسرعة.
وجري.

عمرو جري وراه رغم ألم كتفه.
— وقف!

الممر كله اتحول لمطاردة.
لحد ما الشخص وصل لباب الطوارئ.

وقبل ما يهرب...
وقع منه ظرف صغير.
وأختفى في الضلمة.

عمرو أخد الظرف.
وفتحه بسرعة.

ولما شاف اللي جواه...
وشه فقد لونه بالكامل.

كان جواه صورة قديمة.
صورة لليلى.
وبجانبها...
غالب.

وصالح.
وشخص رابع.

الشخص الرابع كان مشطوب على وشه بالقلم الأحمر.

وتحت الصورة مكتوب:
"القاتل الحقيقي ليس غالب."
في القاهرة...

صالح كان واقف عند الشباك.
وفجأة...

وصله اتصال.
رد بسرعة.

لكن بعد ثواني...
اتجمد مكانه.

راوية صرخت:
— خير؟!

صالح لف ناحيتهم ببطء.
وعينه مليانة صدمة.

وقال:
— اللي حفر المخزن... — لقى الصندوق.

سليم شهق.
— صندوق إيه؟

صالح رد بصوت مرتعش:
— الصندوق اللي فيه اعترافات كاملة 

بكل الجرائم.
وقبل ما يكمل...
وصلت رسالة تانية على هاتفه.
فتحها.

واتسعت عيناه برعب حقيقي.

راوية مسكت ذراعه.
— فيه إيه؟!

صالح رفع الهاتف قدامهم.
وكانت صورة حديثة جدًا...
لشخص واقف أمام شجرة التوت القديمة.

وفي إيده الصندوق.
لكن الصدمة الحقيقية...

إن الشخص كان امرأة.
امرأة تشبه ليلى بشكل مرعب.
وتحت الصورة مكتوب:

"قولوا لفهد... أمه مستنياه."

تعليقات