رواية انتقام الفهد الفصل الثالث عشر 13 بقلم سهر احمد


 رواية انتقام الفهد الفصل الثالث عشر 


"المرأة التي عادت من الموت"

في القاهرة...
الصمت سيطر على الشقة بالكامل.
الجميع كان محدقًا في صورة المرأة الواقفة أمام شجرة التوت.

راوية كانت أول واحدة تتكلم.
قالت بصوت مرتعش:
— مستحيل... — أمي ماتت.
صالح رفع عينه ناحيتها.
— وإحنا كليتنا كنا فاكرين اكده.

وفاء مسكت طرف الطرحة بإيد مرتعشة.

— يا ساتر يا رب...

كناريا قربت من الصورة.
— دي شبه ليلى فعلًا.

حورية همست بخوف:
— يمكن حد بيقلدها؟

لكن صالح هز رأسه.
— لع مش للدرچه دي... — اللي بعت الصورة عارف حاجات محدش يعرفها 
ليلس اكيد غالب حبسها في مكان محدش يعرفو وقال أنها ماتت كل السنين دي

غير أصحاب السر.

سليم مد إيده.
— وريني الصورة كده.

بصلها ثواني طويلة.

وبعدين قال:
— الصورة فعلاً جديدة. — متصورة النهارده.
الصمت نزل كالصاعقة.

راوية حست إن رجليها مبقتش شايلاها.

وقعدت على أقرب كرسي.
— يعني إيه؟ — يعني أمي ممكن تكون عايشة؟

صالح اتنهد.
— أو حد عايزنا نصدچ إنها عايشة.
وفجأة...

هاتف صالح رن من جديد.

رد بسرعة.
لكن ملامحه اتغيرت فورًا.
— إيه؟!

سليم قرب منه.
— حصل إيه؟

صالح قال بصدمة:
— الصندوچ فجأه اختفى.

الكل شهق.
— إزاي؟!

— اللي لقاه اتقتل.
الصمت انفجر.

راوية شهقت:
— اتقتل؟!

صالح هز رأسه.
— واتسرق الصندوق.

في الصعيد...
عمرو كان ما زال واقفًا في الممر.
الصورة في إيده.

وعينه ثابتة على الشخص المشطوب على الصورة.

رجب لمحها.
واتغير وشه فجأة.

عمرو انتبه.
— إنت عرفته.

رجب سكت.لحظات وقال معرفش بس شكل حد عايز يورطنا

عمرو صرخ:
— اتكلم!

يابچي في سر كبير لازم اكشفه او مستهلش مهنه ظابط ولا النصر اللي علي كتفي

رجب أخد نفس طويل.
وقال بصوت مهزوز:
— الراجل ده... — اسمه جابر.

عمرو عقد حاجبيه.
— مين جابر؟
رجب بلع ريقه.
— جابر كان شريك  وغالب وتوفيق وحمزه زمان لكن من سنين مظهرش منعرفوش ان كان عايش او ميت ولا راح وين 

عمرو اتسعت عينه.
— يعني كان عايش وسطهم؟
— وكان أخطرهم كلهم.

الصمت نزل للحظات.
ثم قال عمرو:
— مات ولا ايه؟

رجب بص بعيد.
— كلنا افتكرنا إنه مات.

عمرو حس قلبه انقبض.
— افتكرتوا؟

رجب رفع عينه ببطء.
— لأننا عمرنا ما شفنا جتته.
في نفس اللحظة...
داخل العناية المركزة.

فهد كان ساكن بلا حركة.
لكن أجهزة المخ بدأت تسجل نشاطًا أعلى.

الدكتور خالد كان بيتابع الشاشة.
وفجأة...

ظهر اسم على الشاشة وسط الكلمات اللي كان فهد بيتمتم بيها أثناء الغيبوبة.

الدكتور قرب أكثر.
وقرأ الكلمة.

واتجمد مكانه.
—چابر غالب مش هرحمكم ابدا؟!

في القاهرة...
الوقت قرب على الفجر.

وصالح كان قاعد يراجع أوراق الملف القديم.
وفجأة...

وقع منه ظرف صغير.

سليم التقطه.
— ده إيه؟

صالح شحب وجهه.
— لع...
فتح الظرف بسرعة.
وكان جواه خطاب قديم.

ورقة اصفر لونها من الزمن.
وفي آخرها توقيع.

راوية قربت.
— مين اللي كاتبها؟

صالح قرأ أول سطر.
وفجأة اترعشت إيده.

وفاء شهقت:
— مالك ياخوي؟

صالح رفع الورقة ببطء.
وقال:
— الرسالة من ليلى.
الكل اتجمد.

راوية وقفت فجأة.
— أمي؟!

صالح بدأ يقرأ:
"إذا وصل الخطاب ده ليكم... فده معناه إني فشلت أهرب. ومعناه إن جابر عرف كل حاجة."
الصمت خيم على المكان.

حورية همست:
— جابر تاني!

صالح كمل القراءة.
"لو جرالي حاجة... خدوا ولادي واهربوا. ومتصدقوش أي حد. خصوصًا غالب."

راوية دموعها نزلت.
لكن السطر الأخير كان الأصعب.

صالح قرأه بصوت مرتجف:
"الوحش الحقيقي مش غالب."

سليم شهق.
— يعني إيه في حد اخطر في الموضوع؟!

لكن قبل ما يكملوا...
باب الشقة خبط بعنف.
مرة.
واتنين.

وتلاتة.
الكل انتفض.

رجال الشرطة وجهوا سلاحهم ناحية الباب.
وسليم صرخ:
— مين هناك؟!

ثواني صمت مرتعبة مرت.

ثم جاء صوت خشن من الخارج.
— افتح يا صالح...
أنا تعبت من الاستخباء.

صالح شحب وجهه بالكامل.
ورجع خطوة للخلف.

راوية لاحظت خوفه.
— مين ده قولي؟

صالح همس وكأنه شايف شبح.
— مستحيل...

سليم قبض على سلاحه بعنف
— مين قول؟!

صالح قال بصوت متقطع:
— جابر الصفتاوي
الصمت انفجر.

وفي نفس اللحظة...
في المستشفى بالصعيد...
فهد فتح عينه فجأة.

لأول مرة منذ دخوله الغيبوبة.
الدكتور خالد صرخ:
— فهد!

فهد كان بيتنفس بصعوبة.
وعينه زايغة.

لكنه قال جملة واحدة فقط:
— جابر رجع...تاني 

ثم ارتفع جهاز القلب بشكل مرعب.
وأطلق إنذارًا حادًا هز المستشفى كلها.
أما في القاهرة...

فالباب بدأ يتحطم تحت ضربات عنيفة.
وصوت الرجل في الخارج ارتفع:
— افتحوا...

قبل ما أكسر الباب وأدخل بنفسي!

على صرخة راوية... وصوت إنذار قلب 

وفي الصعيد  المستشفى 

فهد... واسم واحد عاد من الماضي ليقلب كل شيء:
"جابر"

"عودة الأشباح"

في القاهرة...

الباب كان بيتكسر تحت الضربات العنيفة.

دب... دب... دب...
كل خبطة كانت بتخلي قلب راوية ينتفض من مكانه.

سليم رفع سلاحه وهو بيصرخ:
— الكل يبعد عن الباب!

رجالة الشرطة انتشروا بسرعة.
أما صالح...

فكان واقف وشه شاحب بشكل عمرهم ما شافوه.

راوية قربت منه.
— هو مين جابر ده؟!

صالح بلع ريقه بصعوبة.
— الشيطان اللي صنع كل اللي احنا فيه.

وفاء شهقت.
— يا مراري...

لكن قبل ما يكمل...
الباب انفجر للداخل.

الكل صوب سلاحه.

لكن الصدمة...

إن اللي دخل مش جابر.
كان راجل عجوز.

هدومه متربة.
وشه مليان دم.

وقع على الأرض وهو بيحاول يتنفس.

سليم جري ناحيته.
— مين أنت؟!

العجوز بص لصالح.
وبصعوبة قال:
— اهربوا...

— جابر عرف مكانكم.
وفجأة...

فقد وعيه.
الصمت نزل على المكان.

لكن مكنش فيه وقت.
لأن في نفس اللحظة...

صوت رصاص انفجر من آخر الشارع.
زجاج الشقة اتحطم.

والكل انبطح على الأرض.

سليم صرخ:
— قناصة!

راوية حضنت حورية بخوف.
أما صالح...

فكان عارف إن الكابوس الحقيقي بدأ.

في الصعيد...

داخل العناية المركزة.
الدكاترة كانوا ملتفين حول فهد.

جهاز القلب بيصرخ.
والنبض بيعلى وينزل بشكل مرعب.

الدكتور خالد صاح:
— جهزوا الصدمات!

الممرضة بسرعة نفذت الأوامر.
وفجأة...

فهد فتح عينه تاني.
المرة دي بوضوح أكبر.

الدكتور قرب منه.
— فهد... سامعني؟

فهد كان بيتنفس بصعوبة.
وعينه مليانة خوف.
— جابر...

— جابر عايز الصندوق.

الدكتور اتجمد.
— أي صندوق قولي يااستاذ فهد؟

فهد حاول يتكلم.
لكن الألم كان أقوى.

— المخزن...
— النار...
— أمي...
وفجأة فقد وعيه تاني.

لكن قبل ما يغيب...

قال كلمة خلت الدكتور خالد يتصدم.
— راوية...
برة العناية...

عمرو كان واقف.
إيده بتنـزف من جديد بعد الجري.

الدكتور خرج بسرعة.

عمرو هجم عليه.
— أخوي عامل إيه؟!

الدكتور قال بجدية:
— فهد فاق ثواني.

عمرو شهق.
— صوح صوح فاچ اخوي ودخل يجرب علي العنايه؟!

— وقال معلومات مهمة.

عمرو قرب أكتر.
— إيه هي جولي؟!

الدكتور رد:
— قال إن جابر عايز صندوق.

رجب اتوتر فجأة.
وقال ياساتر استر يارب بينله فهد. شاهد علي حاجة اكبر شافها في صغره

عمرو لفله.
— عمي رجب...
— انت مخبي إيه وايه اللي اخوي چاله في الغيبوبةده

رجب قعد على الكرسي بتعب.
وسكت شوية طويلة.

وبعدين قال:
— الصندوق ده...
— فيه الحقيقة كلها.

الصمت نزل.

عمرو حس قلبه اتقبض.
— حقيقة إيه؟

رجب رفع عينه.
والدموع لمعت فيها.
— حقيقة مين قتل أبوك وهو مات ولا لساه عايش.

عمرو اتجمد مكانه.
— إيه اللي بتچوله ده؟!

في القاهرة...

سليم نقل الجميع لمكان آمن داخل العمارة.

ورجالة الشرطة انتشروا.

لكن صالح كان واقف عند الشباك.
وفجأة...

تليفونه رن.

رقم مجهول.

رد بحذر.

وسمع صوت خلا الدم يتجمد في عروقه.

— مساء الخير يا صالح.

صالح شهق.
— جابر توك افتكرتني وعايز ايه

الكل اتلفت ناحيته.
الصوت ضحك.

— بقالي ثلاثين سنة مستني اللحظة دي.

صالح قبض على التليفون.
— انت عايز إيه؟

جابر رد بهدوء مخيف:
— ولادي.

صالح اتجمد.
— ولادك؟!

— فهد...
— وراوية.

الصمت انفجر.

راوية وقفت فجأة.
— إيه ازاي؟!

التليفون وقع من إيد صالح.

أما وفاء...
فشهقت وانهارت على الكرسي.

وكناريا قالت بعدم تصديق:
— يعني إيه؟!

صالح كان باصص في الفراغ.
وكأنه رجع عشرين سنة لورا.

وهمس:
— المصيبة طلعت أكبر مما تخيلنا.

وفي مكان مجهول...

كان رجل يجلس في غرفة مظلمة.
أمامه شاشة كبيرة.

يعرض عليها صورة فهد...
وصورة راوية...
وصورة ليلى.
ابتسم ببطء.

وقال:
— أخيرًا...

— كلهم عرفوا نص الحقيقة.

ثم فتح درجًا قديمًا.

وأخرج صورة محترقة الأطراف.
الصورة كانت تجمع:
ليلى...
وحماد...
وصالح...
وجابر...

وامرأة مجهولة لم يرها أحد من قبل.

الرجل مرر إصبعه على وجه المرأة.

وابتسم ابتسامة مرعبة.
— الدور الجاي عليها.
وفجأة...

رن هاتفه.

رد بهدوء.

وجاءه صوت مرتبك:
— يا كبير...

لقينا الصندوق.

الرجل وقف فجأة.
— فين الصندوق ده؟!

الصوت رد بخوف:
— تحت شجرة التوت...كان مدفون

بس فيه مشكلة.

— الصندوق فاضي.
الصمت نزل في الغرفة.

ثم ارتفعت ضحكة جابر المرعبة.
وقال:

— يبقى اللي أخده...

رجع من الموت.
وفي نفس اللحظة...

داخل غرفة العناية...

فهد فتح عينه فجأة للمرة الثالثة.
وبص ناحية باب الأوضة.

وعينه اتسعت برعب حقيقي.

لأن امرأة كانت واقفة خلف الزجاج.
تبص عليه.

نفس ملامح ليلى.
بالضبط.

وفهد همس بصدمة:
— أمي؟!

ثم أطلقت أجهزة القلب إنذارًا مرعبًا...

تعليقات