رواية قانون يونس الفصل الثالث عشر
لما السفينة بتغرق، الحيتان مابيحاربوش الموج، الحيتان بياكلوا بعض عشان يخففوا الحِمل..
وفي دايماً فيه 'كارت محروق بيتقدم للرأي العام عشان الكبار يناموا مرتاحين
بعد ساعة واحدة من البث المباشر، مصر كلها مكنتش بتتكلم غير عن فيديو "ورد وزين". السوشيال ميديا بتغلي، القنوات الإخبارية قطعت برامجها، والدنيا اتقلبت.
في صالة كبار الزوار (VIP) بمطار القاهرة، كان "طارق المهدي" بيتحرك بهيستيريا
ماسك تليفونه وبيكلم أرقام تقيلة جداً في البلد، بس الرد كان واحد (الرقم الذي طلبته غير متاح)
ولاد الـ... باعوني في أول مطب طارق رمى التليفون على الأرض كسره.
كان معاه شنطتين فيهم ملايين الدولارات وباسبور دبلوماسي، مستني طيارته الخاصة تجهز عشان يطير على قبرص.
وفجأة، باب الصالة اتفتح بهدوء. مكنش ظابط شرطة، ولا أمن مطار.. كان "يونس العامري".
لابس بدلته الكحلي الفاخرة
ماشي ببرود كأنه بيتمشى في النادي، ووراه اتنين حراس شخصيين بحجم الدواليب.
طارق بصله برعب ممزوج بغضب
"إنت إيه اللي جابك هنا؟ البنت فضحتنا كلنا يا يونس! إنت مفكر إنك هتنفد منها؟ أوراق الجمعية فيها توقيعاتك إنت كمان!"
يونس حط إيده في جيبه، وابتسم ابتسامة هادية جداً
"توقيعاتي؟ قصدك توقيعات مكتب الاستشارات القانونية اللي كان بيراجع العقود 'ظاهرياً' من غير ما يعرف الباطن بتاعها.
إنت ناسي إني محامي يا طارق؟ أنا مابمضيش على حاجة توديني السجن."
طارق لونه اتخطف:
ـ "إنت.. إنت بعتني يا يونس؟"
يونس قرب منه لحد ما بقى وشه في وشه، واتكلم بصوت واطي فحيحه زي التعبان
"الرأي العام دلوقتي عامل زي الوحش الجعان..
ولو مأكلناهوش حتة لحمة كبيرة، هياكلنا كلنا. البلد محتاجة 'كبش فداء' يا طارق بيه
ومفيش كبش أسمن منك دلوقتي. قضية الفساد دي هتتقفل باسمك وتجارة السلاح هتتلبس لك، وابنك القاتل هيبقى المسمار الأخير في نعشك
طارق رفع إيده عشان يضرب يونس، بس الحراس كتفوه في ثانية.
يونس شاور بإيده بهدوء، وفجأة دخلت قوة من المباحث والأمن الوطني للصالة.
الظابط المنسق بص ليونس باحترام
"شكراً لتعاونك يا أستاذ يونس.. لولا الملفات اللي حضرتك سلمتهالنا الصبح، مكناش عرفنا نتحرك بالسرعة دي
طارق كان بيتبلغ بحقوقه وبيتحط في الكلبشات
وهو بيبص ليونس بذهول. يونس سلمه تسليم أهالي قبل ما البث المباشر حتى يخلص
يونس عدل الكرافتة بتاعته، وبص لطارق وهو بيتسحب
"رحلة سعيدة لسجن طرة يا طارق بيه.. أبقى سلملي على العدالة هناك.
في الناحية التانية، في مخزن قديم في أطراف القاهرة.
ورد كانت قاعدة على الأرض، بتاخد نفسها بصعوبة.
الأدرينالين بدأ ينزل، وجسمها كله بيترعش. زين كان قاعد بعيد شوية، بيبص للسما من شباك مكسور
كأنه بيستنى حكم الإعدام.
عملناها يا زين.." ورد همست وهي بتبص للموبايل
"النيابة أتحركت.. أبوك اتقبض عليه في المطار. ويونس.. يونس أكيد بيتحقق معاه دلوقتي."
زين لفلها، ملامحه كانت مطفية تماماً
"أنا مش زعلان على أبويا يا ورد.. هو اختار طريقه
أنا بس مستني البوليس يخبط على الباب ده عشان أدفع تمن دم أخوكي
أنا بس طالب منك تسامحيني حتى لو ده مستحيل
ورد بصتله. قلبها كان مقسوم نصين.. نص بيكرهه لأنه القاتل ونص تاني شايف إنه ضحية لأب فاسد
وإنه الشاب الوحيد اللي وقف في ضهرها وحماها بدمه.
لسه هترد عليه، الموبايل بتاعها رن بإشعار (عاجل) من قنوات الأخبار.
فتحت الشاشة، وعينيها برقت بصدمة شلت تفكيرها.
على الشاشة، كان مكتوب
(مداخلة هاتفية حصرية للمحامي الكبير يونس العامري على التليفزيون القومي للرد على ادعاءات السوشيال ميديا)
المذيع كان بيتكلم بنبرة احترام مبالغ فيها
"أستاذ يونس.. مصر كلها مستنية تسمع ردك على الفيديو اللي قلب البلد."
صوت يونس طلع على الهوا، هادي رزين، ومليان أسف أبوي مصطنع
"مساء الخير يا أستاذ. أنا حزين جداً على اللي شفته النهاردة.
البنت اللي ظهرت في الفيديو دي ورد الرشيدي كانت متدربة عندي في المكتب
بنت بتعاني من أزمات نفسية عنيفة من يوم وفاة أخوها في حادثة، وأنا حاولت أساعدها وعينتها عندي رحمةً بيها
المذيع
"لكنها اتهمتك بالتستر على فساد النائب طارق المهدي؟
يونس اتنهد تنهيدة عبقرية، وقال القنبلة اللي دمرت خطة ورد كلها
"الحقيقة يا فندم، إن مكتبي بقاله 6 شهور متعاون بشكل (سري تماماً)
مع الجهات السيادية والرقابية في الدولة للإيقاع بشبكة طارق المهدي وغسيل الأموال.
ورد لقت بعض الأوراق غير المكتملة في مكتبي، وبسبب حالتها النفسية، وتهور الشباب، افتكرت إنها كده بتنقذ البلد، وعملت الفيديو ده.
هي للأسف.. كادت أن تفسد عملية أمنية كبرى للدولة، لكن الحمد لله، الأجهزة الأمنية قدرت تقبض على طارق المهدي بناءً على البلاغ اللي أنا قدمته ضده النهاردة الصبح قبل الفيديو بتاعها أصلاً
المذيع بانبهار
يعني حضرتك كنت عين الدولة على الفساد؟"
يونس
"ده واجبي يا فندم.. ومن هنا، أنا بوجه رسالة لورد، وللشاب المضحوك عليه 'زين'..
ارجعوا يا ولاد. سلموا نفسكم والمستندات اللي معاكم، وأنا بتعهد قدام مصر كلها، إني هكون محامي الدفاع عنكم
والدولة قلبها كبير وبتعذر المريض والمصدوم. أنا مستنيكي في مكتبي يا ورد.. تعالي وماتخافيش."
ورد الموبايل وقع من إيدها كأنه حتة جمرة.
زين كان بيبص للشاشة بذهول وفتح بقه ومش قادر ينطق.
يونس مقلبش الترابيزة.. يونس شال الترابيزة وكسرها على دماغهم.
طلع نفسه بطل قومي، متعاون مع الدولة، وطلع ورد بنت مريضة نفسياً بوظت خطة أمنية
ورمى طارق المهدي للأسود عشان يثبت حسن نيته. ودلوقتي، مصر كلها بتسقف لـ "محامي الشيطان" باعتباره المنقذ!
ورد سندت راسها على الحيطة، وضحكت بهيستيريا ودموعها بتنزل.
"شيطان.. شيطان يا زين! مهما عملنا، دايماً سابقنا بخطوة
فجأة، تليفون ورد رن.
بصت في الشاشة، كان رقم يونس الخاص
ردت وهي بتترعش، فجالها صوته الهادي المستفز
قلتلك يا ورد.. اللعب على المكشوف أحلى بكتير
أنا دلوقتي بطل قومي، وإنتي مجرد مريضة نفسية
قدامك 24 ساعة.. يا تيجي مكتبي وتركعي قدامي وتتوسليلي عشان أطلعك منها
يا إما البوليس اللي هيلاقيكي.. وساعتها، هتاخدي إعدام إنتي وحبيبك.. كش ملك يا ملاك العدالة
وقفل السكة
هل ورد هتستسلم وتروح ليونس زي ما طلب؟ ولا في جعبتها ورقة أخيرة؟
