رواية انتقام الفهد الفصل الرابع عشر
"الوجه خلف الزجاج"
صوت أجهزة القلب كان بيصرخ داخل العناية المركزة.
فهد كان باصص ناحية الزجاج بصدمة.
الست الواقفة هناك...كانت شبه ليلى بشكل يخض.
نفس العينين.نفس الملامح.نفس النظرة.
فهد همس بصوت مرتعش:
— أمي...؟!
الدكتور خالد التفت بسرعة ناحية الزجاج.
لكن في نفس اللحظة...
الست اختفت.
كأنها كانت سراب.
الممرضة شهقت:— كانت مين دي؟!
فهد حاول يقوم فجأة.
الأجهزة عليت أكتر.
الدكتور خالد ضغط على كتفه بسرعة:
— اهدى يااستاذ فهد!— إنت لسه خارج من غيبوبة خطيرة كنت بين الحياه والموت ونجيت بعجوبه!
فهد بص حواليه بتوهان.
وبعدين لأول مرة...بدأ يستوعب المكان.
— أنا فين ايه اللي جابني هنا؟
الدكتور ابتسم لأول مرة.
— الحمد لله...— أخيرًا فوقت يااستاذ فهد.
بره العناية...
عمرو كان واقف متوتر.
وفجأة...
باب العناية اتفتح.
الدكتور خرج بسرعة.
عمرو جري عليه.
— خير فهد فيه حاچه يادكتور؟!
الدكتور ابتسم.
— مبروك ياحاضر الظابط.
عمرو اتجمد.
— يعني إيه مفهمنش حوصل حاجة جديدة في اخوي اخوي بخير؟!
الدكتور بإبتسامة فرحه
— ايوه ياعمرو بيه الأستاذ فهد فاق.
ثانية واحدة فقط...
وبعدين عمرو صرخ بأعلى صوته:
— فهد فاااااچ اخوي فاچ!
رجب شهق.
وحضن عمرو بقوة.
أما عمرو...
فدموعه نزلت غصب عنه.
— الحمد لله...— الحمد لله يا رب سمعت دعائي ومنجاتي لاجل اخوي ووجع چلبي عليه الحمدلله
وجري ناحية الباب.
لكن الممرضين وقفوا قدامه.
— ممنوع الدخول.
عمرو انفجر:
— أخوي فاق!— عايز أشوفه!
الممرضة قالت بحزم:
— حالته لسه خطيرة.
عمرو بعصبية:
— دقيقة واحدة بس مش هتاخر چوه علشان مرهقهوش!
الدكتور خالد قرب منه.
— اسمعني...— لو بتحبه بجد سيبنا نكمل شغلنا وستني يستعيد وعيه بالكامل و نخرجه غرفة عاديه تبقي حالته امنه والكل.هيدخلو.
عمرو وقف مكانه.
لكن دموع الفرحة كانت بتنزل من غير ما يحس.
بعد ساعة كاملة...
سمحوله يدخل.
دخل بخطوات بطيئة.
ولأول مرة شاف فهد فاتح عينه بالكامل.
فهد ابتسم بتعب.
— مالك يا واد؟— بتعيط ليه؟
عمرو ضحك وسط دموعه.
— عشان طلعت حي يا أخوي متاذتش.
فهد رفع إيده بصعوبة.
عمرو مسكها فورًا.
فهد همس:
— لا متبكيش...— أنا لسه هتعبك سنين.
عمرو ضحك لأول مرة من أيام.
— اتعب براحتك ياخوي المهم تبقى موجود وسطينا ونفرح بيك چريب .
وساد الصمت للحظات.
صمت مليان أخوة...ومحبة...ووجع سنين طويلة.
بعد ثلاثة أيام...
فهد بدأ يتحسن بشكل واضح.
الدكاترة نقلوه لغرفة معقمة عادية.
وأول ما وصل...
عمرو كان أول واحد دخل.
وبعده رجب.
فهد بص لهم بابتسامة.
— حسيت إني رجعت للدنيا.
رجب مسح دموعه.
— حمد الله على السلامة يا ولدي.
فهد بحب وامتنان شكرا ياعم رجب علي وقوفك جمبي انا وعمرو
رجب اتكلم بزعل منه انت بتچول ايه ياولدي انت كيف ولدي مظبوط متجولش اكده وبعدين انت من ريحه الحبايب الغالي ولد الغالي اخوي وصديچ عمري لو حصولك حاجة مكتش هسامح نفسي وابوك كان مواصيني عليك انت وعمرو عايزني اخلف العهد اللي اخد مع ابوك
فهد متحرمش منك ياعمي رجب
عمرو بامتنان شكراً ياعم فهد شكرك چبل اكده وانا بكرر شكري ليك وچفت جبنا كتير حچيچي فعلاً ونعمه الاخ والصديچ
انت ولدي ياعمرو ياولدي
وفي القاهرة...
عمرو رن علي راوية من تلفون فهد وقال فهد فاچ ياجلب اخوكي
أول ما راوية عرفت إن فهد فاق...
فضلت تعيط من الفرحة.
كناريا حضنتها.
— الحمد لله. يارويا
وفاء رفعت إيديها للسما.
— يارب لك الحمد.
أما راوية...
فكانت أول جملة قالتها:
— عايزة أشوفه ياعمرو يا اخوي.
بعد يومين إضافيين...
فهد بقى يقدر يقف ويمشي خطوات بسيطة.
الدكتور خالد كان بيكشف عليه.
وفهد قال مباشرة:
— عايز أروح القاهرة.
الدكتور رفع حاجبه.
— مستحيل انت لسه تعبان جسمك لسه مستردش قوته يااستاذ فهد انت لساتك فهد فتره نقها
فهد اتنهد.
— أهلي هناك.
— وأنا محتاجهم لو بقيت جمبهم هبقي.كويس واحسن بسرعة وحالتي هتتحسن أسرع.
الدكتور هز رأسه.
— جسمك لسه ضعيف.
— وأي مجهود ممكن يرجعك لنقطة الصفر.
عمرو كان قاعد جنب السرير.
وفجأة قال:
— لو سافرنا بعربية إسعاف؟
الدكتور بصله.
— برضو مخاطرة.
عمرو رد بثبات:
— بس نفسيته هتفرق.
— وجوده وسط أهله وحبايبه هيقومه أسرع من أي دوا.
فهد ابتسم بخفوت.
— لأول مرة يقول حاجة عدلة.
الدكتور ضحك رغماً عنه.
لكن فضل رافض.
مرت أيام أخرى...
والتحسن كان مستمر.
لحد ما اجتمع الأطباء.
وأخيرًا...
وافقوا بشرط واحد.
— النقل هيكون بعربية إسعاف مجهزة بالكامل.
عمرو قام من مكانه بفرحة.
— موافقين بس نرجع كسر اهلنا قلقنين علينا جدا
فهد ابتسم.
— أخيرًا.
وفي صباح السفر...
خرج فهد من باب المستشفى على كرسي متحرك.
أهالي البلد كانوا واقفين يدعوله.
رجب كان بيبكي من الفرح.
فهد اشوف وشك علي خير ياعمي رجب
أما عمرو...
فكان ماشي جنب أخوه كأنه خايف يختفي منه تاني.
فهد بص للسماء.
وأخد نفس طويل.
— أخيراً راجع لأهلي وشوفك ياراويه
وفي القاهرة...
راوية كانت واقفة في الشرفة.
وقلبها بيدق بعنف.
كناريا قربت منها.
— هيوصل النهارده.
راوية ايوه ياكناريا فهد هيوصل النهاردة ايدك معايا بقا نجهز لي استقباله ونعمله لقمه يكولها تاوته لما يرجع
كناريا انا هبداء ياراويه يلا
راوية ابتسمت لأول مرة من أيام.
وبعد ساعة من الشغل خلصوا شغل
لكن فجأة...
تليفون سليم رن.
رد بسرعة.
وفجأة...
لون وشه اتغير.
صالح انتبه.
— في إيه؟
سليم بلع ريقه.
— عربية الإسعاف...
اتعرضت للمراقبة من ساعة.
الصمت نزل.
كناريا شهقت.
— مين بيراقبها؟!
سليم رد بصوت خطير:
— رجال جابر.
وفي نفس اللحظة...
على طريق القاهرة...
عربية الإسعاف كانت ماشية بسرعة.
فهد كان نايم على السرير الطبي.
وعمرو قاعد جنبه.
وفجأة...
السائق صرخ:
— يا ساتر!
عمرو رفع رأسه بسرعة.
ومن الزجاج الأمامي...
ظهرت ثلاث سيارات سوداء.
بتقطع الطريق عليهم.
وفهد فتح عينه ببطء.
وبص قدامه.
وعرف فورًا...
إن الحرب الحقيقية بدأت.
"كمين على طريق الموت"
على طريق القاهرة...
الثلاث سيارات السوداء قطعت الطريق فجأة قدام عربية الإسعاف.
السائق ضرب الفرامل بعنف.
العربية اتمايلت.
والممرضات صرخوا بخضة.
عمرو قام واقف فورًا.
— إيه اللي بيحصل؟!
السائق بص قدامه برعب.
— الطريق اتقفل يا أستاذ!
فهد فتح عينه بالكامل.
ورغم تعبه...
كانت نظرة عينه ثابتة.
خطيرة.
نظرة راجل عارف إن اللي جاي أسوأ بكتير من الرصاصة اللي دخلت صدره.
عمرو قرب من الشباك.
وشاف رجالة نازلين من العربيات.
كلهم لابسين أسود.
وماسكين سلاح.
عمرو همس:
— جابر...
فهد رفع رأسه بصعوبة.
— رجال جابر؟
عمرو هز راسه.
— أيوه.
فهد اتنهد ببطء.
— كنت عارف إنهم مش هيسيبونا.
الممرضة قالت بخوف:
— يا جماعة لازم نرجع!
لكن قبل ما حد يرد...
واحد من الرجال ضرب الرصاص في الهوا.
دوووووووى الصوت في الطريق الصحراوي.
السائق اتجمد.
والكل سكت.
وفجأة...
نزل راجل طويل من العربية اللي في النص.
وشه كله ندوب.
وعينه مليانة كره.
ابتسم ابتسامة باردة.
وقال بصوت عالي:
— نزلوه.
عمرو فتح باب الإسعاف ونزل.
رغم ألم كتفه.
وقف قدام العربية.
— اللي عايزه مني خدّه.
— لكن أخويا محدش يقربله.
الراجل ضحك.
— أخوك هو المطلوب.
عمرو شد فكه بغضب.
— على جثتي.
الراجل رفع سلاحه.
— يبقى زي ما تحب.
لكن فجأة...
صوت سيارات جاية بسرعة جنونية من بعيد.
الجميع التفت.
وفي ثواني...
ظهرت عربيات شرطة.
وخلفها عربيات دفع رباعي.
الراجل شتم بغضب.
— كمين!
عمرو اتفاجئ.
— الشرطة؟!
لكن الصدمة الحقيقية...
إن أول عربية وقفت...
نزل منها صالح الجارحي.
واقف.
وسلاحه في إيده.
وعينه على رجال جابر.
وقال بصوت هادئ مرعب:
— الليلة دي...
محدش هيلمّس فهد.
الصمت نزل على الطريق.
رجال جابر بصوا لبعض.
والتوتر زاد.
وفجأة...
دوّى صوت رصاص عنيف.
الحرب بدأت.
الرصاص كان بيتبادل من كل اتجاه.
والطريق اتحول لساحة معركة.
عمرو حاول يرجع لعربية الإسعاف.
لكن طلقة ضربت جنب رجله.
وقع على الأرض.
فهد من جوه العربية حاول يقوم.
والممرضات بيصرخوا:
— ارجع مكانك!
لكن فهد زقهم.
وقام بصعوبة.
جسمه كله وجع.
لكن عينه كانت بتدور على عمرو.
— عمرو!
عمرو رد من بره:
— ارجع مكانك يا مجنون!
لكن فهد مكنش سامع.
وفجأة...
وسط تبادل النار.
العربيات السوداء كلها بدأت تنسحب.
الرجالة هربوا بسرعة.
وصالح وقف يتابعهم بعين ضيقة.
وكأنه كان متوقع حاجة.
بعد دقائق...
كل شيء هدي.
عمرو رجع لعربية الإسعاف.
وهو بيتنفس بصعوبة.
بص لصالح.
— ليه أنقذتنا؟
صالح بص لفهد.
وسكت شوية.
وبعدين قال:
— لأن الوقت جه يعرف الحقيقة.
فهد ضاقت عينه.
— حقيقة إيه؟
صالح مد إيده.
وطلع مفتاح قديم صدئ.
وقال:
— ده مفتاح الصندوق.
الصندوق اللي الكل بيموت علشانه.
الصمت نزل.
عمرو اتوتر.
— صندوق إيه؟
صالح رد:
— صندوق ليلى.
في القاهرة...
راوية كانت ماشية رايحة جاية.
وقلبها هيخرج من مكانه.
وفاء كانت قاعدة تدعي.
وحورية جنبها.
أما كناريا...
فكانت واقفة عند الشباك.
وفجأة...
تليفون صالح رن.
راوية ردت بسرعة.
— طمني!
صالح قال:
— فهد بخير.
الكل تنفس براحة.
لكن صوته كان غريب.
متوتر.
وخايف.
راوية انتبهت فورًا.
— في إيه؟
صالح سكت ثواني.
ثم قال:
— جهزوا نفسكم.
— الليلة هنعرف أسرار عمرها أكتر من عشرين سنة.
وأغلق الخط.
راوية قلبها اتقبض.
أما في الصعيد...
بعد ساعات.
وصل فهد وعمرو لمزرعة قديمة مهجورة.
مكان بعيد عن العيون.
صالح نزل من العربية.
وبص لشجرة ضخمة واقفة في وسط الأرض.
شجرة توت قديمة.
رجب أول ما شافها...
وشه اصفر.
وهمس:
— معقول...
لسه موجودة؟
صالح مشي ناحيتها.
وبدأ يحفر تحتها.
فهد كان واقف يراقب.
وقلبه بيدق بعنف.
بعد دقائق...
صالح اصطدم بشيء معدني.
اتسعت عينه.
وأخرج صندوق حديدي قديم.
مغلق.
وعليه آثار حريق.
فهد شهق.
عمرو قرب بسرعة.
— ده هو؟
صالح هز رأسه.
— أيوه.
الصندوق اللي دفن السر كله.
بإيد مرتعشة...
أدخل المفتاح.
والكل حبس أنفاسه.
تكة...
ثم تكة ثانية.
وببطء...
بدأ الغطاء يفتح.
لكن قبل ما يفتح بالكامل...
دوّى صوت طلقة مرعب.
الصندوق وقع من يد صالح.
وصالح نفسه اتراجع للخلف.
والدم انفجر من صدره.
راوية كانت على الهاتف تسمع كل شيء.
فصرخت: فهد عمرورررر
— صااالح!
أما فهد...
فاتجمد مكانه.
وهو شايف الشخص اللي خرج من بين الأشجار.
شخص كان الجميع متأكد...
إنه مات من سنين.
الشخص رفع سلاحه.
وابتسم ابتسامة مخيفة.
وقال:
— محدش هيفتح الصندوق...
قبل ما أخلص حسابي معاكم كلكم.
