رواية قانون يونس الفصل الرابع عشر 14 بقلم نون


 رواية قانون يونس الفصل الرابع عشر 

"لما الشيطان يخليك تصدق إن مفيش مفر... وإنه قفل كل الأبواب في وشك.. افتكر دايماً إنك ممكن تهد الحيطة كلها على دماغه

محامي الشيطان الذي روضته ملاك العدالة

الهدوء في المخزن المهجور كان مرعب. "ورد" كانت باصة في الأرض، والموبايل اللي سمعت منه تهديد يونس لسه في إيدها. 
يونس لعبها صح، حوّل نفسه لبطل قومي، ولبسها تهمة الجنون والإرهاب. 

زين قام من مكانه ببطء، وشه كان خالي من أي تعبير، كأنه ميت بيمشي. 

 "ورد.. يونس معاه حق. اللعبة خلصت. أنا هطلع بره المخزن ده، وهسلم نفسي لأقرب دورية شرطة. هعترف إن انا  اللي خبطت أخوكي وأنا سكران

 وإني خطفتك. هبرأك من كل حاجة. ده أقل تمن أدفعه عشان أكفر عن ذنبي." 

ورد رفعت راسها، وبصتله بعينين بتلمع ببرود مرعب.. برود يونس العامري نفسه
 
"تقوم تعترف؟ وتدخل السجن؟ ويونس وطارق يفضلوا بره بيشربوا سيجار على حساب دمنا؟ 

زين بصلها بذهول
 "بس يونس سد كل الطرق! الرأي العام معاه، والبوليس معاه

ورد قامت وقفت، ونفضت التراب من على هدومها، وقالت بصوت ثابت بيقطع زي السيف

يونس سد الطرق جوه مصر.. بس هو نسى إني قريت 'الملف الأسود' اللي طلعناه من خزنته كويس قوي. يونس مش ملاك، ومبيشتغلش لله.

 الفلوس اللي طارق كان بيغسلها يونس كان بياخد منها عمولة 30% بتتحول على حسابات (أوفشور) في جزر الكايمان وبنوك سويسرا." 

ورد قربت من زين، وعينيها فيها شرارة تحدي

"يونس فاكرني هروح أركعله.. بس أنا هروحله عشان أقرأ عليه الفاتحة.

 إنت مش هتعترف دلوقتي يا زين. إنت هتعمل مكالمة واحدة للمحامي الشخصي بتاع أبوك وتخليه يظبطلي ميعاد مع يونس في مكتبه الجديد..

 وتأمنلي طريق دخولي من غير ما البوليس يلمسني.

زين بلع ريقه بخوف عليها
"إنتي هتروحيله برجلك؟ ده هيمحيكي

ورد ابتسمت نص ابتسامة
 "اللي بيمشي في الضلمة كتير، مابيخافش من العفاريت يا زين 

بعد 14 ساعة.. في المقر المؤقت لـ "يونس العامري" (جناح رئاسي في فندق 5 نجوم)

يونس كان واقف قدام الإزاز  بيبص على النيل، وماسك كاس الماية بتاعه
 حاسس بنشوة انتصار مجنونة. الصحافة بتكتب عنه، كبارات البلد بيبعتوله رسايل شكر، وهو تخلص من طارق المهدي وورث إمبراطوريته القانونية

باب الجناح خبط، ودخل الحارس الشخصي بتاعه

 "يونس بيه.. الآنسة ورد بره." 

يونس ابتسم بغرور
"فتشوها كويس، ودخلوها." 

دخلت ورد. مكنتش منهارة، مكنتش بتعيط، ومكنتش لابسة هدوم هروب. 

ورد كانت لابسة 
"روب المحاماة الأسود"
رافعة راسها لفوق، ماشية بخطوات واثقة، كأنها داخلة قاعة محكمة مش رايحة لجلادها. 

يونس رفع حاجبه بإعجاب مريض مبيحاولش يخبيه

"روب المحاماة؟ دراما حلوة يا ورد، بس المحكمة قفلت أبوابها والحكم صدر. كنت متأكد إنك هتيجي تركعي

ورد قعدت على الكرسي الجلد اللي قدام مكتبه من غير ما يطلب منها وحطت رجل على رجل ببرود استفزه

أنا مش جاية أركع يا يونس. أنا جاية أعرض عليك تسوية خارج المحكمة 

يونس ضحك بصوت عالي:
 "تسوية؟ إنتي مطلوبة أمنياً، وحبيبك قاتل هربان، ومعندكيش دليل واحد الإعلام يصدقه بعد مداخلتي

. بتفاوضيني على إيه؟ على مقاس بدلة الإعدام؟" 

ورد مدت إيدها في جيب الروب، وطلعت فلاشة صغيرة لونها أحمر، وحطتها على المكتب،

 وقالت بصوت هادي جداً، واقعي جداً، كأنها بتشرح درس

 "إنت سيطرت على الإعلام المصري، والأجهزة الأمنية مصدقاك. 

برافو. بس إنت محامي دولي وعارف إن (الفاتكا) والإنتربول الدولي للجرائم المالية مابيتفرجوش على برامج التوك شو بتاعتنا.

يونس ابتسامته بدأت تختفي بالتدريج. 

ورد كملت كلامها وهي بتبص في عينيه مباشرة

"الملف الأسود اللي أخدته من خزنتك، فيه أرقام حساباتك السرية في جزر الكايمان وسويسرا، وفيه توقيعاتك الإلكترونية على تحويلات غسيل أموال لشراء سلاح مع طارق المهدي. 

أنا مبعتتش الورق ده للنيابة هنا عشان إنت هتفرمه.. أنا بعتّ نسخة مشفرة لـ 'منظمة الشفافية الدولية

 ونسخة تانية لـ وحدة مكافحة غسيل الأموال في البنك المركزي السويسري 

يونس سكت تماماً. عضلات وشه اتشدت، وعينيه اسودت زي الفحم. لأول مرة يحس بإن الأرض بتتهز تحته. 

ورد قربت وشها منه وهمست بانتصار لأول مرة طعمه مسكر

 "الملفات دي متبرمجة بنظام (Dead Man's Switch).. 

مفتاح الموت

. لو أنا مدخلتش باسورد معين من موبايلي كل 12 ساعة الإيميلات هتتفك شفرتها، وهتتبعت أوتوماتيك للإنتربول
 والمدعي العام السويسري. 

في خلال 24 ساعة، كل أرصدتك بره مصر هتتجمد، وهينزلك نشرة حمراء، وهتتحول من 'بطل قومي' لـ 'مجرم هارب دولياً'..

 لا فلوسك هتنفعك، ولا علاقاتك هتحميك." 

يونس كان بيبصلها كأنه بيشوفها لأول مرة. مكنش بيبص لمتدربة، ولا لبنت مكسورة.. كان بيبص لنسخة تانية منه! 

"إنتي بتلعبي بالنار يا ورد." يونس قالها بصوت فحيح مرعب، وهو بيميل عليها. 

ورد مبعدتش، بل ردت بحدة

ـ"وأنا بقيت بعشق الحريقة! ودلوقتي، دي شروطي للتسوية

أولاً: هتطلع دلوقتي قدام الإعلام وتعلن إن 'زين طارق المهدي' سلم نفسه، وإنه كان مريض وبيتعالج، وإن حادثة أخويا كانت قتل خطأ مش عمد

 وهتدفع عشان القضية دي تتسوى. 

ثانياً: هتسحب كل التهم الموجهة ليا، وتطلعني براءة من قصة خطف زين واقتحام الفيلا، بحجة إنها كانت 'تمثيلية' بالاتفاق معاك للإيقاع بطارق المهدي.

ثالثاً، والأهم: طارق المهدي يفضل في السجن ويتسحب منه كل مليم ...

 وإنت... هتعيش بقية عمرك تحت رحمتي، الباسورد معايا، وأي حركة غدر، فلوسك واسمك هيتبخروا

الصمت كان تقيل لدرجة إن دقات الساعة كانت مسموعة. 

يونس العامري، إمبراطور القانون، شيطان المحاكم، قاعد قدام بنت في العشرينات، محاصَر، متكتف، ومفيش في إيده أي ورقة يلعب بيها. 

فجأة، يونس رجع ضهره لورا، وبدأ يسقف ببطء شديد..

 تسقيف فيه احترام حقيقي ومرعب. 

"برافو.. برافو يا ملاك العدالة. إنتي كده مش بس روضتي الشيطان إنتي اتعلمتي إزاي تركبيه.😂

يونس مسك الفلاشة من على المكتب، وابتسم ببرود قاتل

 "هقبل شروطك يا ورد.. هطلعك براءة، وهسيب زين. بس إنتي ناسية قاعدة مهمة قوي في القانون الدولي.

ورد كشرت بخوف خفي
 "قاعدة إيه؟" 

يونس مال عليها وقال بهمس قاطع للأنفاس

"نظام الـ Dead Man's Switch بيبعت الإيميل لو إنتي مدخلتيش الباسورد.. 

بس لو أنا قطعت صوابعك اللي بتكتب الباسورد، وحبستك في مكان تحت الأرض محدش يعرفه
وخليت خبرا الهاكرز بتوعي يخترقوا سيرفرات المنظمة في الـ 12 ساعة دول ويدمروا الملفات.. مين اللي هيكسب وقتها؟
 

يونس ضغط على زرار تحت مكتبه. 

باب الجناح اتفتح بقوة، ودخلوا 4 حراس مسلحين بكاتم صوت ووجهوا أسلحتهم لراس ورد

يونس قام وقف، وظلل بجسمه عليها، وقال بابتسامة شيطان حقيقي
 
 "إنتي لعبتيها صح بره مصر.. بس إنتي غلطتي لما دخلتي الأوضة دي برجلك. إنتي دلوقتي مش محامية.. إنتي رهينة


تعليقات