رواية قانون يونس الفصل الخامس عشر 15 بقلم نون


 رواية قانون يونس الفصل الخامس عشر 

منك لله يا يونس يا ابن ام يونس 
حتى الحب خربتة..
لما تحط أسد وفريسة في قفص واحد وتقفل عليهم، متتوقعش إن الفريسة هتستسلم.. أحياناً الفريسة بتعض رقبة الأسد، مش عشان تعيش، بس عشان يموتوا هما الاتنين سوا

أربع مسدسات بكاتم صوت متوجهين لراس "ورد". 
صوت دقات قلبها كان عالي لدرجة إنها حست إنه مسموع في الجناح كله، بس وشها فضل متجمد زي 

يونس شاور بإيده للحراس ببطء "نزلوا السلاح.. إحنا في فندق 5 نجوم، والدم بيبقع السجاد 

الحراس نزلوا أسلحتهم، بس فضلوا محاوطينها. 
يونس قعد على طرف مكتبه، وطلع سيجار كوبي فاخر، ومسك في إيده التانية مقص سيجار معدني حاد جداً. فضل يلعب بيه قدام عينيها، بيفتحه ويقفله، وصوت احتكاك المعدن بيعمل "كليك.. كليك" مرعب في هدوء الأوضة.

ـ "نظام الـ Dead Man's Switch ذكي يا ورد.... يونس قالها وهو بيبصلها بعينين خالية من أي إنسانية. "بس مشكلته إن الكمبيوتر غبي.. مابيعرفش يفرق بين إنك مدخلتيش الباسورد عشان إنتي حرة، ولا عشان إنتي مش قادرة تكتبي.

يونس قام فجأة، وبحركة سريعة جداً مسك إيد ورد اليمين وثبتها على المكتب بقوة، وحط "مقص السيجار" المفتوح حوالين صباعها السبابة! 

ورد شهقت برعب وحاولت تسحب إيدها، بس قبضته كانت زي الحديد. 

"باسورد الفلاشة إيه يا ورد؟" يونس همس جنب ودنها، وصوته كان أبرد من التلج  
لو قطعت الصباع ده، مش هتعرفي تكتبي.. ولو قطعت التاني، مش هتعرفي تمسكي القلم تدافعي عن حد تاني. الباسورد، وأوعدك هخليكي تطلعي من هنا سليمة."

العرق البارد نزل من جبهة ورد، الألم النفسي كان أشرس من البدني. بس في اللحظة دي، وهي بتبص في عيون يونس اللي بتلمع بالانتصار، افتكرت جثة أخوها، وافتكرت إنها لو اتراجعت، هتفضل طول عمرها عبدة لخوفها. 

وفجأة.. ورد ضحكت
ضحكة حقيقية، مجنونة شوية خلت يونس يعقد حواجبه باستغراب، وقبضته ترتخي 

اقطعه يا يونس." ورد قالتها وهي بتبص لصباعها اللي جوه المقص، وبعدين رفعت عينيها في عينيه بتحدي انتحاري. "اقطعه.. واقطع التاني والتالت. 

بس إنت محامي، والمفروض إنك بتعرف تقرأ الخصم. هل أنا بالشكل ده، وبالذكاء اللي إنت بنفسك اعترفت بيه، هحط روحي في إيدي وأدخل عرينك من غير تأمين؟" 

يونس ضيق عينيه: "بلاش لعب بوكر معايا يا ورد.. إنتي معندكيش كروت تانية." 

ورد بصت لساعة الحائط في الجناح.. كانت 4:55 الفجر. 
"الساعة دلوقتي خمسة إلا خمسة. الباسورد مش على تليفوني، ولا معايا أصلاً

 الباسورد مع زين. وهو قاعد في كافيه الفندق تحت، ومعاه لاب توب، ومتصل بشبكة مؤمنة. إحنا متفقين إن لو الساعة جت 5:00 بالدقيقة، وأنا مخرجتش من باب الفندق ده سليمة...

 زين هيضغط (Enter)، والإيميلات هتتبعت للإنتربول فوراً، مش هنستنى الـ 12 ساعة

يونس ملامحه اتغيرت. حس إن الأرض بتتسحب من تحته. 
بتكذبي! زين أجبن من إنه يواجهني."

ورد ابتسمت بوجع: "زين كان جبان طول ما كان خايف من أبوه.. بس أبوه دلوقتي في السجن بفضلك إنت.

 زين مبقاش عنده حاجة يخسرها غيري، واللي مبيخسرش.. مبيخافش. قدامك 4 دقايق يا يونس.. يا تقطع صباعي ونروح كلنا الجحيم، يا تسيب إيدي، وتنفذ شروطي." 

التوتر في الأوضة وصل لدرجة الغليان

 الحراس نفسهم كانوا بيبصوا ليونس مستنيين الإشارة. 
يونس بص لورد طويلاً.. كان بيدور في عينيها على أي رعشة كدب، أي دليل إنها بتهوش. بس ملقاش غير صلابة بنت قررت إنها أكبر من الموت. 

لأول مرة في تاريخ يونس العامري، المحامي اللي مبيخسرش قضية.. نزل سلاحه. 
شال مقص السيجار من على إيدها، ورماه على المكتب بصوت . 
ورفع إيده للحراس..."اطلعوا بره.. فوراً." 

الحراس خرجوا، والأوضة فضيت عليهم. 
يونس سحب نفس عميق، وعدل جاكيت بدلته، ورجع لبروده المرعب

كسبتي الجولة دي يا ورد. هطلع بيان بعد ساعتين أبرأك فيه إنتي وزين، وادفع دية أخوكي واقفل القضية كقتل خطأ. اعتبري نفسك حرة." 

ورد وقفت، وسحبت الفلاشة الحمرا من على المكتب، وحطتها في جيب روب المحاماة. كرامتها اللي اتجرحت رجعتلها مضاعفة. 

لفت عشان تخرج، وهي حاسة بانتصار هيغير مجرى حياتها للأبد. 

بس وهي بتحط إيدها على مقبض الباب، صوت يونس وقّفها
"ورد." 

لفتله ببطء. كان واقف مكانه، ماسك كاس الماية، وبيبصلها بنظرة شفقة مرعبة. 

"قبل ما تنزلي لحبيبك 'زين' وتعيشوا في تبات ونبات.. هو زين قالك هو ليه كان سكران ليلة الحادثة؟" 

ورد كشرت حواجبها: "قال إنه كان طايش.. وإنه هرب من خوفه." 

يونس ضحك بسخرية قاسية جداً: 
"زين مكنش طايش يا ورد. زين مكنش هو اللي سايق العربية أصلاً

 اللي كان سايق العربية وخبط أخوكي، هو 'طارق المهدي' نفسه. طارق كان راجع من سهرة مع مسؤول كبير ومسطول. 

ولما خبط أخوكي، اتصل بيا. أنا اللي قولتله يجيب ابنه 'زين' يلبس هو القضية، لأن عقوبة الشاب اللي لسه بيدرس في حادثة سير هتكون وقف تنفيذ إنما عقوبة النائب البرلماني معناها نهاية مستقبله." 

ورد حست إن ركبها مبقتش شايلاها.. كأن سقف الأوضة وقع على دماغها. 

يونس كمل وهو بيقرب منها خطوة
 
"زين متورطش في القتل، زين وافق يشيل القضية عشان أبوه يديله فلوس وشركات. حبيبك اللي إنتي فاكراه ضحية، باع دم أخوكي لأبوه عشان الورث والسلطة.

 هو كدب عليكي من أول دقيقة اتقابلتوا فيها

ورد كانت بتتنفس بصعوبة، عينيها مليانة دموع الصدمة. 

يونس فتحلها الباب بإيده، وميل عليها وهمس

"أنا يمكن أكون شيطان يا ورد.. بس أنا عمري ما كدبت عليكي، أنا دايماً كنت بوريكي الحقيقة العريانة

 انزلي لحبيبك دلوقتي.. وريني ملاك العدالة' هتعمل إيه لما تكتشف إنها بتعشق الراجل اللي قبض تمن دم أخوها!" 

خرجت ورد من الجناح، تمشي في طرقة الفندق زي الميتة. 
التليفون في إيدها رن.. كان "زين"، بيتصل عشان يطمن إنها خرجت. 

بصت للشاشة، واسمه بينور عليها.. وصوت يونس بيتردد في ودانها. 
دلوقتي، اللعبة مبقتش بين ورد ويونس.. اللعبة بقت بين ورد.. وقلبها! 


تعليقات